كان كاي هافيرتز بمثابة لغز منذ البداية وحتى النهاية في تشيلسي. لم يكن من السهل على الإطلاق الحكم على مستوى اللاعب الألماني، فعلى الرغم من أنه لا يمكن لأي شخص أن يشكك في القدرات والإمكانات الهائلة التي يمتلكها اللاعب أو أسلوبه، فإن عدم نجاحه في تقديم مستويات ثابتة والصعوبات التي وجدها تشيلسي في تحديد أفضل مركز يعنيان أن اللاعب الألماني الدولي يصل إلى آرسنال الآن وهناك الكثير من علامات الاستفهام التي تدور حوله.
لقد خاطر تشيلسي بتخليه عن خدمات هذا اللاعب، ومن المؤكد أن النادي اللندني سيشعر بالندم الشديد إذا سار هافيرتز على خطى كيفين دي بروين ومحمد صلاح اللذين تألقا بشدة بمجرد أن وجدا بيئة أكثر استقراراً، لكن تشيلسي ليس هو المغامر الوحيد في هذه الصفقة. وحتى هافيرتز نفسه قال إن موسمه الأول في تشيلسي كان سيصبح كارثياً لو لم ينته بتسجيله هدف الفوز في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا ضد مانشستر سيتي قبل عامين. لقد غير هذا الهدف الكثير من التصورات، فإذا نحينا هذا الهدف جانباً فسيُنظر إلى هافيرتز على أنه نجم آخر قادم من الدوري الألماني لم يتمكن من تقديم المستويات المتوقعة له في الدوري الإنجليزي الممتاز.

في الحقيقة، يمكن وصف رحلة هافيرتز مع تشيلسي بالإحباط أكثر من وصفها بالفشل. وهناك لغز معين حول اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً، ربما بسبب الأداء القوي الذي يقدمه عندما يكون في أفضل حالاته، وتتمثل خيبة الأمل في تشيلسي في أنه لم يتمكن من تطوير لاعب موهوب للغاية للدرجة التي جعلت هناك شعوراً بأن انتقال اللاعب إلى مكان آخر سيسهم في تفجير إمكاناته الهائلة.
في الواقع، إنها خطوة مثيرة للاهتمام، ولا تأتي دون عيوب محتملة. صحيح أن هافيرتز لاعب مبدع وغير أناني وقادر على اللعب في أكثر من مركز وموهوب من الناحية الفنية ويجيد ألعاب الهواء، لكنه في الوقت نفسه لا يجيد استغلال الفرص أمام المرمى، ويعاني من عدم ثبات المستوى، وهو الشيء الذي لن يكون مفيداً لآرسنال الذي يريد أن يكون منافساً شرساً لمانشستر سيتي على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وستُختبر ثقة ميكيل أرتيتا في قدرته على مساعدة هافيرتز على التحسن والتطور. لقد ضغط المدير الفني لآرسنال على مجلس إدارة النادي من أجل التحرك سريعاً في فترة الانتقالات الحالية. من الواضح أن أرتيتا يثق ثقة لا حدود لها في هافيرتز، ومن الواضح للجميع أن آرسنال يتطور ويتحسن بشكل مذهل. لقد دفع آرسنال مبلغاً أولياً قدره 60 مليون جنيه إسترليني، بالإضافة إلى حوافز مالية أخرى بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني، للتعاقد مع اللاعب الذي كان يُنظر إليه على أنه من أفضل المواهب الشابة في العالم عندما باعه باير ليفركوزن في عام 2020. والآن، سوف نرى كيف يمكن أن يكون هافيرتز وأرتيتا جيدين لبعضهما البعض.
وقد يمنح هافيرتز خط هجوم آرسنال المزيد من الفاعلية، بفضل تقنياته وأسلوبه، في حين يعد المهاجم الألماني الدولي الفارع الطول (1.93 م) من المؤثرين في المنتخب الألماني الذي ارتدى قميصه خلال 35 مباراة دولية وسجل 13 هدفاً. وقال أرتيتا في بيان نُشر على موقع النادي على الإنترنت: «كاي لاعب ذو جودة عالية. هو متعدد المراكز وذكي للغاية. سيضيف قوة إضافية إلى خط الوسط لدينا والتنوع في لعبتنا».
وبالنسبة لأرتيتا، سيكون من الرائع أن تكون هناك خيارات أخرى تحت تصرفه، خصوصاً أن عدم وجود دكة بدلاء قوية كلفت النادي الكثير في الفترة الحاسمة من الموسم الماضي، وبدأ الفريق يعاني بشدة عندما حل التعب بكل من بوكايو ساكا ومارتن أوديغارد وغابرييل مارتينيلي وغابرييل جيسوس. يحتاج الفريق إلى مزيد من التنوع، وهو الأمر الذي يوفره هافيرتز، حيث يجيد اللعب في أكثر من مركز في خط الهجوم، وسيكون من الخطأ الحكم عليه من خلال الفترة الصعبة التي عاشها في تشيلسي التي كان يعاني خلالها لإثبات نفسه في مركز المهاجم الصريح.
وتتمثل النقطة المهمة في هذا الأمر في أن تشيلسي لم يتعامل مع هافيرتز على أنه مهاجم صريح عندما تعاقد معه مقابل 72 مليون جنيه إسترليني، بل كان يُنظر إليه على أنه قلب هجوم وصانع ألعاب موهوب، وكانت رؤية فرانك لامبارد في بداية موسم 2020-2021 هي أن يلعب تشيلسي بطريقة 4-3-3، على أن يلعب هافيرتز بجوار ماسون ماونت في قلب خط الوسط، ويتحركان على الأطراف في حال الاستحواذ على الكرة، ويكونان ستارة دفاعية أمام المدافعين الأربعة في حال فقدان الكرة، لكن هذه الطريقة لم تر النور من الأساس، حيث لم يستمر لامبارد في منصبه سوى نصف موسم قبل أن يرحل ويحل محله توماس توخيل، الذي أعطى الأولوية لتقوية خط الدفاع وغير طريقة اللعب إلى 3-4-2-1. أصبح هافيرتز يلعب مهاجماً وهمياً، وظهر بمستوى جيد عندما سجل هدف الفوز في مرمى مانشستر سيتي والذي جعل تشيلسي بطل لأوروبا للمرة الثانية في تاريخه.
ومع ذلك، لم يكن تشيلسي أبداً فريقاً هجومياً تحت قيادة توخيل. لقد تعاقد النادي مع المهاجم البلجيكي العملاق روميلو لوكاكو ليقود الخط الأمامي، لكنه لم يناسب الطريقة التي يلعب بها الفريق. لقد سمح وصول لوكاكو لهافيرتز باللعب لفترة وجيزة في عمق الملعب، لكن لم يمض وقت طويل قبل أن يلعب هافيرتز مهاجماً صريحاً مرة أخرى. وفي النهاية اضطر هافيرتز للتضحية بنفسه من أجل الفريق. أحرز النجم الألماني 32 هدفاً في 139 مباراة مع تشيلسي، لكنه لا يرى نفسه مهاجماً صريحاً، ودائماً ما يسعى للعودة إلى الخلف - غالباً ما يلعب في مركز في عمق الملعب مع منتخب ألمانيا - ويمكن أن يكون لاعباً مهماً حقاً عندما يلعب لفريق هجومي مبدع مثل آرسنال.
تخيل أن يلعب هافيرتز إلى جانب ساكا ومارتينيلي، أو ينطلق في المساحات الخالية التي يخلقها غابريل جيسوس. أو تخيل ما يمكنه أن يقدمه إذا تفاهم بشكل جيد مع أوديغارد. وتخيل أيضاً المستوى الذي يمكن أن يصل إليه هافيرتز عندما يلعب تحت قيادة أرتيتا، الذي كان له تأثير هائل على أوديغارد منذ انضمام النجم النرويجي للمدفعجية قادماً من ريال مدريد. وتخيل أن يلعب هافيرتز في نفس المركز الذي كان يلعب به غرانيت تشاكا في خط الوسط ناحية اليسار، وأن يطلب منه ديكلان رايس التقدم للأمام للقيام بواجباته الهجومية.

هناك احتمالات لا حصر لها، وهناك فرصة لأن تكون هذه بداية جديدة لهافيرتز. لقد عانى اللاعب الألماني في تشيلسي الموسم الماضي - أدى عدد التغييرات الهائل وراء الكواليس إلى جعل المكان يبدو أكثر صعوبة – وأجبر هافيرتز النادي على بيعه عندما أخبره بأنه لن يمدد عقده. وحتى تعيين المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو على رأس القيادة الفنية لـ«البلوز» لم يحدث أي فارق. لقد عانى هافيرتز من الكثير من الصعوبات في تشيلسي، وواجه الكثير من الخلل الوظيفي، لذلك فمن الطبيعي أن يميل اللاعب لخوض تجربة جديدة مع نادٍ أكثر استقراراً داخل وخارج الملعب مثل آرسنال.
*خدمة الغارديان



