ربما كان هناك شعور بالقلق في مركز تدريب المنتخب الإنجليزي «سانت جورج بارك» عندما انضم نجم الفريق السابق جاك غريليش وزملاؤه في نادي مانشستر سيتي إلى معسكر المنتخب الإنجليزي استعداداً للتصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2024، لكن تيرون مينغز يرى أن وصول غريليش وزملائه يعد سبباً إضافياً للاحتفال، حيث يرى مدافع أستون فيلا أنه كلما زاد عدد اللاعبين الذين لديهم خبرات الفوز بالبطولات والألقاب في صفوف المنتخب الإنجليزي بقيادة المدير الفني غاريث ساوثغيت، ستكون فرص المنتخب الإنجليزي أفضل في الصعود لمنصات التتويج في نهاية المطاف.
ويعرف مدافع أستون فيلا من تجاربه الشخصية ما مر به غريليش وزملاؤه منذ أن أكمل مانشستر سيتي الفوز بالثلاثية التاريخية. يقول مينغز عن غريليش، الذي انتقل من أستون فيلا إلى مانشستر سيتي مقابل 100 مليون جنيه إسترليني: «لقد قابلته صدفة خلال عطلتي. لم أرتب أبداً للسفر معه، لكنني رأيته في الخارج ورأيته مرات عديدة في هذا البلد».
ويضيف: «الشيء الوحيد الذي كان يحتاج إليه هو اتخاذ الخطوات المناسبة في الأوقات الصحيحة، وقد فاز للتو بالثلاثية التاريخية، لذا لا أعتقد أن أي شخص يمكن أن ينتقده للرحيل من أستون فيلا إلى مانشستر سيتي. ومن المؤكد أن الأيام القليلة الماضية كانت جيدة للغاية بالنسبة له. يتحدث المدير الفني دائماً عن أن تجارب وخبرات اللاعب مع ناديه تضيف إلى المنتخب، ولدينا الآن فريق يعج باللاعبين الحاصلين على كثير من البطولات والألقاب مع أنديتهم. عندما تنظر إلى المسابقات الأوروبية والمسابقات المحلية وعدد اللاعبين الذين شاركوا فيها، ستجد أن هذا قد يساعد المنتخب الإنجليزي كثيراً، سواء في المباريات أو في غرفة خلع الملابس».
كان لدى مينغز سبب للاحتفال عندما انتهى موسم أستون فيلا بالفوز بهدفين مقابل هدف وحيد على برايتون الذي ضمن التأهل لدوري المؤتمر الأوروبي، في ظل التطور المذهل الذي طرأ على مستوى أستون فيلا تحت قيادة أوناي إيمري. يقول مينغز، الذي سلك طريقاً مختلفة تماماً عن غريليش: «كنت على الفراش عند الساعة الحادية عشرة تقريباً وأستمتع بتناول بعض المشروبات الغازية، بعد نهاية هذا الموسم الطويل».
بدأ هذا الموسم بفقدان مينغز لمكانه في تشكيلة المنتخب الإنجليزي، ثم شارة قيادة أستون فيلا عندما قرر المدير الفني للفريق آنذاك ستيفن جيرارد منحها إلى جون ماكجين، وأخيراً مكانه في تشكيلة أستون فيلا عندما جلس على مقاعد البدلاء في مباراة الجولة الافتتاحية التي خسرها الفريق أمام بورنموث. لكن مينغز لم يستسلم وعمل بكل قوة وعاد للتشكيلة الأساسية لأستون فيلا وقدم مستويات رائعة أهلته للعودة مرة أخرى لقائمة المنتخب الإنجليزي لمواجهتي مالطا ومقدونيا الشمالية في إطار التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأوروبية. لكن اللاعب البالغ من العمر 30 عاماً يعترف بأنه كان يعاني من حالة عدم اتزان قبل بداية الموسم، وهو الأمر الذي جعله يدفع الثمن غالياً.

ويقول: «أعتقد أن الأمر بدأ بالاستبعاد من قائمة المنتخب الإنجليزي، لكن هذا الصيف بالكامل شهد كثيراً من الأشياء الغريبة في حقيقة الأمر. وعندما جلست على مقاعد البدلاء أمام بورنموث سألت نفسي كيف حدث كل هذا في مثل هذه الفترة الزمنية القصيرة. إنني أعتقد أن كل تجربة تحدث لسبب ما، وحتى عندما جلست على مقاعد البدلاء الصيف الماضي، وأنا أفكر في كيفية التراجع كثيراً بهذا الشكل، فإنني لم أكن أعتقد أبداً أن الأمور ستصل إلى هذا الحد أو أنه لا توجد طريق للعودة».
ويضيف: «من المؤكد أنني تعلمت كثيراً من هذه التجربة. وربما كنت بحاجة إلى ما حدث. وأعتقد أن المسيرة المهنية لأي شخص لا بد أن تشهد بعض التراجع في مرحلة ما. لقد كنت موجوداً في قائمة المنتخب الإنجليزي بشكل دائم على مدار عامين ونصف العام، وبالتالي فإن مثل هذه التجارب الصعبة تكون بمثابة اختبار بالنسبة لك، لكن أهم شيء هو كيف يكون رد فعلك تجاه ذلك، وهذا ما تعلمته مما مررت به».
ويتابع: «في بعض الأحيان تكون بحاجة إلى مثل هذه الأمور حتى تستفيق وتستعيد توازنك مرة أخرى، أليس كذلك؟ ويمكن أن يحدث هذا بعدة طرق مختلفة. وإذا نظرت الآن إلى ما حدث آنذاك فربما يجعلني هذا أتساءل: هل كنت أدفع نفسي كل يوم إلى المستوى الذي أنا عليه الآن؟ بصراحة، ربما لا. كان ذلك نتيجة لكثير من الأشياء المختلفة، لكنني بالتأكيد لا أملك تغيير آخر 14 شهراً منذ آخر مباراة لعبناها في الموسم الماضي وحتى إلى ما نحن عليه الآن. لأننا جميعاً مررنا بفترة سيئة، فقد مررت أنا أيضاً بفترة سيئة، والآن يمكنني الجلوس هنا والتفكير في أن هذه التجربة الصعبة قد علمتني كثيراً من الدروس القيمة للغاية».
*خدمة «الغارديان»
