سينثر النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي سحره وبريقه على الملاعب الأميركية، بعد أن تأكد أن نادي إنتر ميامي هو من فاز بسباق التعاقد مع اللاعب الذي يرى كثيرون أنه الأعظم عبر كل العصور. إنها أكبر صفقة انتقال في تاريخ الدوري الأميركي لكرة القدم، بل وأكبر حتى من انتقال ديفيد بيكام إلى لوس أنجليس غالاكسي في عام 2007. لقد غير بيكام شكل كرة القدم في الولايات المتحدة الأميركية، فانتقاله إلى لوس أنجليس غالاكسي لم يساعد في تطوير كرة القدم في أميركا فحسب، لكنه جعل الدوري الأميركي وجهة جذابة لبعض من أبرز وأشهر الأسماء في عالم كرة القدم، ولا يوجد هناك الآن من هو أشهر وأهم وأبرز في اللعبة من ميسي. لقد قام بيكام، أحد مُلاك إنتر ميامي، بخطوة مذهلة عندما نجح في إقناع ميسي بالقدوم إلى الولايات المتحدة.
من المعروف للجميع أن إنتر ميامي يطارد ميسي منذ سنوات طويلة. وعندما انضم إنتر ميامي إلى الدوري الأميركي الممتاز في عام 2018، هنأ النجم الأرجنتيني بيكام، وقال في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي: «من يدري، ربما في غضون سنوات قليلة يمكنك أن تتصل بي تليفونيا لكي تطلب مني المجيء». وعندما رحل ميسي عن برشلونة في عام 2021، سارع إنتر ميامي بالاتصال بميسي وقدم له عرضا للانضمام للنادي، لكن النجم الأرجنتيني فضل الانتقال إلى باريس سان جيرمان، الذي سبق أن لعب له بيكام أيضا. وفي وقت سابق من هذا العام، حضر بيكام دورة تدريبية لباريس سان جيرمان، وتم تصويره مع ميسي، ومن المؤكد أن الحوار تطرق إلى إمكانية انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى إنتر ميامي.
ويمكن القول إنه تم بناء إنتر ميامي حول فكرة انضمام ميسي إلى النادي يوماً ما، حيث تم تعيين تشافي أسينسي، القادم من برشلونة، كرئيس تنفيذي للأعمال في النادي، كما تم تعيين فيكتور أوليفر، الذي سبق له العمل أيضا كمدير تنفيذي في برشلونة، نائباً أول للرئيس. وأشارت تقارير في الآونة الأخيرة إلى أنه تم الاتصال بالمدير الفني السابق لمنتخب الأرجنتين ونادي برشلونة، تاتا مارتينو، من أجل تولي القيادة الفنية للنادي الأميركي. وأشارت تقارير أيضا إلى اهتمام إنتر ميامي بالتعاقد مع سيرجيو بوسكيتس وجوردي ألبا ولويس سواريز، للدرجة التي جعلت النادي الأميركي يبدو في نهاية المطاف وكأنه يسعى للتعاقد مع ميسي وأصدقائه!
ومن الناحية الكروية على أرض الملعب، يعاني إنتر ميامي بشدة. في باريس سان جيرمان، كان ميسي يلعب إلى جانب كوكبة من النجوم العالمية مثل نيمار وكيليان مبابي، لكنه في إنتر ميامي سيلعب إلى جانب روبرت تايلور، الذي سبق له اللعب في أندية ضعيفة مثل لينكولن سيتي وبارنيت! وبالتالي، ربما يتعين على ميسي الاعتماد على نفسه في الكثير من المباريات من أجل قيادة الفريق لتحقيق الفوز واحتلال مركز أفضل في جدول الترتيب. يذكر أن نادي إنتر ميامي يحتل المركز الأخير في دوري المؤتمر الشرقي وخسر مبارياته الخمس الأخيرة في الدوري! وهناك أيضاً تساؤلات حول ما إذا كان الملعب المؤقت لإنتر ميامي، الذي يتسع لـ 18 ألف متفرج، سيكون مناسبا للفريق الآن بعد التعاقد مع ميسي! وهل يمكن أن يستضيف ملعب «هارد روك» الأكبر بكثير، وهو الملعب الخاص بفريق ميامي دولفينز لكرة القدم الأميركية، بعض مباريات إنتر ميامي لبيع المزيد من التذاكر؟ من المؤكد أن هناك رغبة هائلة من جانب الجماهير لرؤية ميسي، حيث ذكرت مجلة «فوربس» أن أرخص التذاكر على مواقع إعادة البيع على الإنترنت لأول مباراة من المحتمل أن يظهر فيها ميسي بقميص إنتر ميامي على ملعبه في أغسطس (آب) القادم يتم بيعها بأكثر من 500 دولار.
في الحقيقة، يتجاوز انتقال ميسي إلى الملاعب الأميركية ما هو أكثر بكثير من مجرد إنتر ميامي، حيث فعل الدوري الأميركي لكرة القدم كل الإجراءات الممكنة من الناحية المالية من أجل التعاقد مع النجم المتوج مع منتخب بلاده بكأس العالم الأخيرة، لأنه يؤمن بأن هذه الصفقة ستكون بداية مرحلة جديدة من النمو للدوري، تماماً كما فعل بيكام قبل 16 عاماً. لقد تجاوز الدوري الأميركي لكرة القدم مرحلة التعاقد مع النجوم المتقدمين في السن لجذب جماهير جديدة، لكن ميسي مختلف تماما، فشعبيته لا تزال أكثر من أي لاعب آخر في عالم كرة القدم.
لقد غيّر بيكام الدوري الأميركي آنذاك، ونما الدوري من 13 فريقاً في وقت انتقاله إلى العدد الحالي وهو 29 ناديا - وسينضم النادي الثلاثين للدوري في عام 2025. لقد باع لوس أنجليس غالاكسي 300 ألف قميص لبيكام في كل موسم خلال فترة المواسم الخمسة ونصف الموسم التي قضاها النجم الإنجليزي في النادي. وظهر بيكام في برامج حوارية في وقت متأخر من الليل وفي إعلانات مع نجوم كرة القدم الأميركية. ومن المؤكد أنه لولا انضمام بيكام للدوري الأميركي لكرة القدم، لكانت المسابقة مختلفة تماما الآن.
ومع اقتراب نهائيات كأس العالم 2026، التي ستستضيفها الولايات المتحدة مع كندا والمكسيك، ومع وجود ميسي الآن كلاعب في الدوري الأميركي لكرة القدم، فإن الدافع للنمو في كرة القدم في الولايات المتحدة سيصل إلى مستويات جديدة على مدى السنوات الثلاث المقبلة. وإذا أصبح الدوري الأميركي لكرة القدم أحد أقوى الدوريات في العالم يوما ما، فمن المؤكد أن الفترة الحالية ستلعب دورا كبيرا في ذلك.

ولا ينبغي تجاهل جاذبية ميامي نفسها، خاصة أن ميسي يمتلك بالفعل عقارا هناك، ويقال إن عائلته تستمتع بالعيش في المدينة، التي تضم عدداً كبيراً من السكان الناطقين باللغة الإسبانية: لا ينبغي أن يمثل حاجز اللغة مشكلة بالنسبة لعائلة ميسي. وعلاوة على ذلك، تخطط الهيئة المسؤولة عن إدارة كرة القدم لبناء منشأة في ميامي، وينضم المزيد والمزيد من اللاعبين القادمين من أميركا الجنوبية إلى الدوري الأميركي لكرة القدم.
ومن الممكن أن تكون شركة آبل قد وضعت هذا في الاعتبار، بالإضافة إلى إمكانية التعاقد مع ميسي، عندما وقعت عقدا لبث مباريات الدوري الأميركي لكرة القدم العام الماضي مقابل 2.5 مليار دولار. وتشير تقارير إلى أن ميسي سيحصل على نسبة مئوية من قيمة صفقة البث الجديدة. وسيتم إنتاج فيلم وسائل جديد عن اللاعب الأرجنتيني البالغ من العمر 35 عاما، وسيتغير اسم خدمة «آبل تي في بلس» إلى «ميسي تي في بلس».
ويُعتقد أيضاً أن ميسي سيحصل على نسبة مئوية من مبيعات قمصان «أديداس» ضمن الحزمة التجارية غير المسبوقة التي وضعتها رابطة الدوري الأميركي لكرة القدم من أجل التعاقد مع ميسي. يظهر النجم الأرجنتيني بالفعل على اللوحات الإعلانية في جميع أنحاء العالم، لكن سيتم استخدامه الآن لتسويق مباريات الدوري الأميركي لكرة القدم - ويبدو أن اللاعب نفسه يعتمد على شهرته الهائلة للحصول على أكبر قدر ممكن من الأرباح خلال فترة وجوده في الولايات المتحدة.
في الحقيقة، لم يحاول الدوري الأميركي الممتاز بهذا الشكل من قبل للتعاقد مع أي لاعب. لقد أتيحت الفرصة لبيكام لشراء ناد أميركي مقابل 25 مليون دولار فقط كجزء من عقده مع لوس أنجليس غالاكسي، مع تفعيل بند بإنشاء نادي إنتر ميامي، لكن صفقة ميسي الإجمالية يمكن أن تكون أكبر من ذلك بكثير. وقال مفوض الدوري الأميركي لكرة القدم، دون غاربر، في وقت سابق من هذا العام، في إشارة إلى الحلول غير التقليدية التي لجأ إليها الدوري الأميركي لكرة القدم للتعاقد مع ميسي: «لقد كنا فعالين جداً في التوصل إلى طرق ذكية للتعاقد مع اللاعبين لأنديتنا في السوق المناسبة».
من المؤكد أن الأمر سيستحق كل هذا العناء إذا أحدث ميسي التأثير الذي يتوقعه الكثيرون. وقال غاربر عن ذلك: «أرى أنه شخص يتخطى العديد من الحواجز بحيث يمكنه أن يكون أكبر من أي رياضي في أي رياضة سبق أن لعب هنا في الولايات المتحدة». وإذا كان انتقال بيكام قد سلط الضوء على إمكانات الدوري وكرة القدم في الولايات المتحدة، فقد يكون ميسي هو الشخص الذي ينجح في الوصول بهذه الإمكانات إلى آفاق ومستويات غير مسبوقة!
* خدمة الغارديان
