عندما لعب ألف إنغي هالاند مباراته الأولى مع نوتنغهام فورست في فبراير (شباط) 1994، والتي انتهت بتحقيق فوز ساحق على ليستر سيتي، كانت هذه أحدث خطوة في إطار ثورة هادئة ساعدت في إحداث تغيير كبير في مسار الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد لعب هالاند ومواطنه لارس بوهينين دورا حاسما في عودة نوتنغهام فورست إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في ربيع ذلك العام، وفي ذلك الوقت لم يكن بإمكان أي من هذين اللاعبين توقع مدى تأثير اللاعبين النرويجيين على كرة القدم الإنجليزية خلال السنوات التالية.
يقول بوهينين، الذي انضم إلى نوتنغهام فورست من يانغ بويز في ذلك الموسم، عن تدفق اللاعبين النرويجيين إلى الملاعب الإنجليزية: «كنا نحن الرواد في ذلك الوقت. وكنا نتسم بأعلى درجات الاحتراف ونقدم عروضا قوية، وأعتقد أن هذا هو سبب وجود الكثير من اللاعبين النرويجيين الذين يقدمون أداءً جيداً في إنجلترا». وأصبح إيرلينغ هالاند اللاعب النرويجي رقم 74 الذي يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز عندما لعب مباراته الأولى مع مانشستر سيتي في أغسطس (آب) الماضي، ليسير على خطى والده بعد 28 عاماً ونصف العام، وبعدما نجح هالاند في قيادة مانشستر سيتي للفوز بدوري أبطال أوروبا والحصول على الثلاثية التاريخية، فإنه أصبح يضاهى إنجازات روني جونسن، وأولي غونار سولسكاير في عام 1999. وتم التأكيد على تفوق وزعامة الدوري الإنجليزي الممتاز بفوز مانشستر سيتي بلقب البطولة الأقوى في القارة العجوز، وكانت هناك صلة واضحة بتلك الأيام التي ساعد فيها اللاعبون النرويجيون أنديتهم الإنجليزية على تحقيق إنجازات غير مسبوقة.
يقول بوهينين عن جيل التسعينات من القرن الماضي: «لقد كنا جيلا رائعا من اللاعبين، لكننا تمكنا أيضاً من التكيف والتأقلم بسرعة. عندما كان ينجح أحد اللاعبين، فإنه كان يمهد الطريق لنجاح لاعب ثان وثالث، وهكذا». وبين عام 1992 ونهاية عام 1995 بلغ عدد اللاعبين النرويجيين في الدوري الإنجليزي الممتاز 13 لاعبا، مقابل ثمانية لاعبين من كل من السويد والدنمارك. وساعد في ذلك التشابه الثقافي، وكذلك زيادة وعي كرة القدم الإنجليزية بحاجتها إلى النظر إلى الخارج من أجل تدعيم صفوفها، كما أن المستويات الرائعة التي كان يقدمها المنتخب النرويجي بقيادة إيغيل أولسن ساهمت في ذلك أيضا. وحقق اللاعبان النرويجيان المنضمان إلى نوتنغهام فورست نجاحاً سريعاً بعد الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز بالحصول على المركز الثالث في موسم 1994-1995، وهو الأمر الذي كانت له تداعيات كبيرة ربما ما زالت مستمرة حتى الآن. يقول بوهينين: «لقد كان من الرائع أن تكون ضمن هذا الفريق الاستثنائي».
يقول بوهينين عن هالاند: «لم نكن نعرف بعضنا البعض جيداً قبل مجيئه، لكننا كنا متشابهين إلى حد ما، فقد كنا نلعب بجدية كبيرة، وهو الأمر الذي أعتقد أنه كان السبب الرئيسي لنجاحنا، لأنه كانت هناك عقلية مختلفة قليلاً بين اللاعبين الإنجليز في ذلك الوقت». وبقدر ما ساهم المدير الفني الفرنسي القدير آرسين فينغر في تغيير الكثير في كرة القدم الإنجليزية فيما يتعلق بالتغذية السليمة والتكيف مع متطلبات كرة القدم الحديثة، بقدر ما ساهمت المدرسة الاسكندنافية في أوائل التسعينات من القرن الماضي في مساعدة اللاعبين الآخرين على التحلي بالجدية والمثابرة والعمل الجاد. لقد نقل بوهينين وهالاند تلك الصفات الرائعة إلى الأجيال الجديدة. وكما وُلد إيرلينغ في ليدز خلال فترة وجود والده ألف إنغي هناك، فقد وُلد نجل بوهينين، إيميل، في ديربي. ويلعب إيميل الآن في ساليرنيتانا في الدوري الإيطالي الممتاز، ولعب مع إيرلينغ هالاند في فئات الشباب المختلفة للمنتخب النرويجي، وشارك في المباراة التي سجل فيها هالاند تسعة أهداف في مرمى هندوراس في كأس العالم تحت 20 عاما سنة 2019.
يقول بوهينين: «كما هو الحال مع معظم الرجال في جيلي، فقد كان لديه حافز ذاتي من أجل التطور والتحسن، ولم يكن بحاجة إلا إلى التوجيه فقط فيما يتعلق ببعض الأمور البسيطة. لكن بصفتنا لاعبين سابقين فإننا نعرف الصعوبات والتحديات التي يمكن أن يواجهها اللاعبون الشباب، ولدينا الخبرات التي تساعدنا على توجيههم وإعطائهم الحلول، ويمكن أن نساعدهم ربما أكثر من الأب العادي الذي لم يلعب كرة القدم على المستوى الاحترافي، لكن يجب أن يكون لديهم هذا الدافع الذاتي من أجل التحسن دائما».
ويرفض بوهينين الإشارة إلى أنه وزملاءه هم من مهدوا الطريق أمام لاعبين مثل إيرلينغ هالاند ولاعب خط وسط أرسنال مارتن أوديغارد للتألق الآن في الملاعب الإنجليزية، ويقول: «إنهما لاعبان من الطراز العالمي وكانا سيصلان إلى هناك على أي حال، لكنني أعتقد أنهما قد يكونان رائدين بالنسبة للاعبين النرويجيين الآخرين في جيلهما، ومساعدتهم على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا».

ويرى بوهينين أن إيرلينغ استفاد كثيرا من والديه الرياضيين، فوالدته، غري ماريتا براوت، كانت لاعبة سباعية معروفة، ووالده اللاعب السابق ألف إنغي هالاند. فهل يمتلك إيرلينغ هالاند أي عنصر من العناصر التي كان يمتلكها المهاجمون النرويجيون السابقون؟ يقول بوهينين: «إنه يتميز بنفس سرعة والده وطريقته في الجري، فضلا عن خليط من القوة البدنية لوالده ووالدته. يمتلك إيرلينغ كل الصفات التي تؤهله لأن يكون لاعبا عظيما، وهو لاعب مختلف يلعب بطريقته الخاصة. إنه يشبه سولسكاير في طريقة إنهاء الهجمات، وتوري أندريه فلو في بعض المهارات، كما يشبه يان أغي فورتوفت في بعض الأمور، ويمتلك بعض القوة البدنية لجوستين فلو. إنه يقرأ المباريات بشكل رائع أيضاً، كما يمتلك مزيجا من كل الصفات التي تجعل من الصعب للغاية إيقافه. إنه لاعب فريد من نوعه، ومن النادر أن ترى مثل هذه النوعية من اللاعبين».
وقام بوهينين، الذي يتولى قيادة نادي ستابيك الذي يلعب في الدوري النرويجي الممتاز، بإرسال رسالة نصية إلى هالاند الأب عندما سارت الأمور على ما يرام في إسطنبول وفاز إيرلينغ ورفاقه بلقب دوري أبطال أوروبا. يقول بوهينين: «أهنئه عندما يقدم إيرلينغ أداء جيداً، لذا فإنني أفعل ذلك طوال الوقت تقريباً». ويلتقي بوهينين وهالاند الأب في أوسلو عندما تسمح الأمور بذلك، كما التقيا في حفلة عيد ميلاد بوهينين الخمسين. إن الإرث الذي تركاه هما ومعاصروهما يتحدث عن نفسه، وهناك أمل في أن ينجح إيرلينغ هالاند في زيادة هذا التأثير. يقول بوهينين: «أعتقد أننا يجب أن نفخر بذلك. لقد ساعدنا بطريقة ما في فتح الطريق أمام اللاعبين الأجانب للانتقال إلى الملاعب الإنجليزية في ذلك الوقت. بعد ذلك انفتح كل شيء، وربما يحدث ذلك مرة أخرى الآن للاعبين النرويجيين. وآمل أن يؤدي ذلك إلى زيادة الوعي بجودتهم».
*خدمة «الغارديان»
