غوارديولا... الفيلسوف الذي غير شكل ومعالم كرة القدم إلى الأبد

يدخل المرحلة الثالثة من مسيرته التدريبية بوصفه أحد أفضل المديرين الفنيين على الإطلاق

غوارديولا وحافلة النصر وفرحة الفوز بلقب دوري الأبطال (د.ب.أ)
غوارديولا وحافلة النصر وفرحة الفوز بلقب دوري الأبطال (د.ب.أ)
TT

غوارديولا... الفيلسوف الذي غير شكل ومعالم كرة القدم إلى الأبد

غوارديولا وحافلة النصر وفرحة الفوز بلقب دوري الأبطال (د.ب.أ)
غوارديولا وحافلة النصر وفرحة الفوز بلقب دوري الأبطال (د.ب.أ)

ما الذي كان سيعني الأجيال القادمة إذا لم يفز المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا بدوري أبطال أوروبا مرة أخرى؟ وماذا كان يعني لو ظل عاجزا عن الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا مرة أخرى بعد آخر فوز له باللقب مع برشلونة عندما فاز على مانشستر يونايتد بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد على ملعب ويمبلي في 2011؟ يمكننا أن نقول لأنفسنا إننا نعرف غوارديولا جيدا، ونعرف كيف غير شكل كرة القدم، بل وغير مفهومنا لما هو ممكن، وإننا نعرف قيمة المدير الفني الإيطالي أريغو ساكي، الذي فاز بدوري أبطال أوروبا مرتين، ورينوس ميشيلز، الذي فاز باللقب مرة واحدة، وفاليري لوبانوفسكي، الذي لم يفز باللقب على الإطلاق، لكن لا يزال من المناسب التأكيد على أن فوز غوارديولا بلقب دوري أبطال أوروبا من جديد أكد قيمته الكبيرة في عالم التدريب، تماما كما أن فوز ليونيل ميسي بكأس العالم مع منتخب الأرجنتين أكد على مكانته كواحد من عظماء كرة القدم، إن لم يكن أعظم لاعب في تاريخ اللعبة على الإطلاق. لقد شهد هذا الموسم تأكيدا على مكانة واحد من أعظم اللاعبين على الإطلاق وواحد من أعظم المديرين الفنيين على الإطلاق .

لقد حصل غوارديولا على بطولة دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات، ليعادل إنجازات بوب بيزلي وزين الدين زيدان، ويصبح على بُعد لقب واحد فقط من كارلو أنشيلوتي. لقد كان هناك اعتقاد في عام 2011 بأن غوارديولا سيواصل حصد الألقاب الأوروبية، لكن حتى بعد توقفه لمدة 12 عاماً (الفارق بين فوزه بآخر لقب له مع برشلونة وفوزه باللقب مع مانشستر سيتي)، فهناك ما يدعو للاعتقاد بأنه، في حال استمراره مع مانشستر سيتي، قادر على معادلة رقم أنشيلوتي، بل والتفوق عليه، خاصة أن مانشستر سيتي قد بُني وفق فلسفة ورؤية غوارديولا ولديه موارد مالية هائلة وقسم تسويق نجح في عقد سلسلة من صفقات الرعاية المذهلة. باختصار، مانشستر سيتي هو أفضل فريق في العالم حاليا ومن المفترض أن يستمر تفوقه خلال السنوات المقبلة.

ولا يمكن مقارنة ما حققه غوارديولا، على سبيل المثال، بإنجاز بريان كلوف مع نوتنغهام فورست، لأن غوارديولا لم يحصل على بطولات دوري أبطال أوروبا فحسب، لكنه غير شكل كرة القدم ككل وغير رؤيتنا لما هو ممكن في كرة القدم، وكان تعيينه على رأس القيادة الفنية لبرشلونة عام 2008 بمثابة بداية حقبة جديدة في عالم الساحرة المستديرة.

لقد كانت كرة القدم تمر بفترة مملة، وكان المديرون الفنيون المهيمنون على الساحة هم جوزيه مورينيو ومارشيلو ليبي ورافائيل بينيتيز، وكانت اليونان قد فازت ببطولة كأس الأمم الأوروبية قبل أربع سنوات فقط. وبالتالي، كانت اللعبة مستعدة لحدوث ثورة. وكان هناك تحسن كبير في جودة الملاعب، على وجه التحديد، وفي تقنيات كرة القدم وتكنولوجيات الأحذية التي يرتديها اللاعبون. كما أدى التغيير الذي طرأ على قانون التسلل والعقوبات الصارمة على اللاعبين الذين يعرقلون المنافسين من الخلف إلى تسهيل مهمة لاعبي خط الوسط المبدعين: ومع تراجع الخطوط الدفاعية إلى الخلف بشكل أكبر، زادت مساحة اللعب، وأصبح من الصعب على الخصوم تخويف صانعي اللعب المبدعين. وكان غوارديولا هو من أدرك أهمية كل ذلك، وأدرك أن اللعبة يمكن أن تعتمد بالكامل على التحكم في المساحات الخالية من الملعب من خلال الاستحواذ المستمر على الكرة.

لقد تغيرت روح اللعبة برمتها. فقبل عام 2008، كان هناك موسم واحد فقط سجلت فيه مراحل خروج المغلوب في دوري أبطال أوروبا أكثر من ثلاثة أهداف في المتوسط في المباراة الواحدة. لكن منذ ذلك الحين لم يكن هناك سوى موسم واحد شهد أقل من ثلاثة أهداف في المتوسط. في الحقيقة، لم يكن لأي شخص مثل هذا التأثير الهائل على طريقة اللعب منذ العبقري الهولندي ميشيلز - الذي كان له تأثير هائل، عبر يوهان كرويف، على غوارديولا.

لكن بالإضافة إلى الابتكار والإبداع والتأثير، تعتمد كرة القدم بشكل جزئي على الأرقام والبطولات والألقاب - على الأقل بالنسبة للمديرين الفنيين لأندية النخبة. إن عدم فوز ألفريد هيتشكوك أو ستانلي كوبريك بجائزة الأوسكار، أو عدم فوز مارتن أميس أو موريل سبارك بجائزة بوكر، هو أمر غريب للغاية، لكن ذلك يثير الشكوك حول الأمور السياسية وكيفية منح هذه الجوائز ولا يقلل على الإطلاق من قيمة هؤلاء العظماء. وفي المقابل، فكرة القدم لديها مقياس واضح وموضوعي للغاية لمن يستحق الفوز: إحراز الأهداف. من المؤكد أن طريقة اللعب مهمة للغاية، والنتائج في بعض الأحيان لا تعكس الصورة الكاملة، لكن في نهاية المطاف فإن اللعبة برمتها تعتمد على تسجيل أهداف أكثر من الخصم، أو على الأقل عدم تسجيل أهداف أقل. وقد فشل غوارديولا على مدار 10 مواسم في تحقيق ذلك في المباريات الأوروبية المهمة.

فوز غوارديولا بلقب دوري الأبطال مجدداً كان مهماً له ولمانشستر سيتي (أ.ب)

لقد واجه سوء حظ في بعض الأحيان، وحدث انهيار للفريق في بعض المواجهات بشكل لا يمكن تفسيره، لكن الأهم من ذلك كله أنه اتخذ بعض القرارات التكتيكية المثيرة للجدل، والتي كان أبرزها الدفع بإيلكاي غوندوغان ناحية اليسار في طريقة لعب 4-4-2 أمام ليفربول في عام 2019، والاعتماد على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي أمام ليون في عام 2020، واستبعاد فرناندينيو من التشكيلة الأساسية أمام تشيلسي في عام 2021. لقد أصبحت المبالغة في التفكير هي نقطة الضعف الأكبر لغوارديولا. وعندما تنجح أفكاره التكتيكية، مثل الدفع بجون ستونز في مركز الظهير الأيمن أمام إنتر ميلان في نهائي دوري أبطال أوروبا، فإن النقاد لا يصفون ذلك بأنه مبالغة في التفكير، بل يصفونه بأنه ذكاء خططي، لكن الأمر كان سيختلف تماما لو خسر مانشستر سيتي اللقاء ولم يفز بدوري أبطال أوروبا، كانت كل الانتقادات ستركز على مبالغة غوارديولا في التفكير وقراراته الخططية والتكتيكية الغريبة!

والآن، يبدو الأمر كما لو أن مسيرته التدريبية دخلت المرحلة الثالثة. لقد كانت هناك مرحلة كان فيها غوارديولا ذلك المدير الفني الشاب الذي فاز بدوري أبطال أوروبا مرتين وغير الطريقة التي تلعب بها المباريات، ثم جاءت مرحلة المدير الفني الناضح الذي يعاني من نقطة ضعف واضحة وهي الخوف من الهجمات المرتدة السريعة أمام المنافسين الأقوياء، ثم جاءت الآن مرحلة المدير الفني الذي يحقق الانتصارات المتتالية ويعزز سمعته كأحد أبرز المديرين الفنيين في التاريخ من خلال حصد البطولات والألقاب.

لقد مرت 14 عاماً بين أول وآخر بطولة لدوري أبطال أوروبا يفوز بها غوارديولا، أي أقل بعام واحد من أول وآخر بطولة يفوز بها يوب هاينكس، وخمس سنوات من أول وأخر بطولة يفوز بها أنشيلوتي. في الحقيقة، يعكس هذا الأمر قدرة غوارديولا الكبيرة على التطور، الذي وصل إلى مراحله الأخيرة في مانشستر سيتي من خلال الاعتماد على إيرلينغ هالاند في مركز المهاجم الصريح وجون ستونز في خط الوسط، وأربعة مدافعين في الخط الخلفي. كان يمكن اعتبار غوارديولا مديرا فنيا رائعا حتى لو اكتفى بالفوز بدوري أبطال أوروبا مرتين فقط ولم يفز بالبطولة مرة أخرى، لكن فوزه باللقب من جديد مع مانشستر سيتي يؤكد أنه أحد المديرين الفنيين العظماء في تاريخ كرة القدم.

*خدمة الغارديان


مقالات ذات صلة

أقوى وكالات اللاعبين عالمياً... «سي إيه إيه ستيلار» تتصدر بـ2.56 مليار يورو

رياضة عالمية المرصد يقدم تقارير إحصائية رقمية أسبوعية (سي آي إي إس)

أقوى وكالات اللاعبين عالمياً... «سي إيه إيه ستيلار» تتصدر بـ2.56 مليار يورو

كشف التقرير الأسبوعي الصادر عن مرصد «سي آي إي إس» لكرة القدم اليوم الأربعاء عن صورة دقيقة لقوة وكالات اللاعبين على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية فان دايك (إ.ب.أ)

فان دايك: معايير ليفربول أعلى من مجرد التأهل لدوري الأبطال

تعززت فرص ليفربول في المشاركة في دوري أبطال أوروبا، بفضل نتائج الجولة الأخيرة، لكن قائد الفريق فيرغيل فان دايك يقول إن هذا ليس معياراً يجب أن يقاس به النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية دانتي (د.ب.أ)

دانتي مديراً فنياً لفريق بايرن ميونيخ تحت 23 عاماً

ذكر تقرير إعلامي، اليوم الأربعاء، أن بايرن ميونيخ بصدد تعيين دانتي، مدافع الفريق الأسبق والفائز بدوري أبطال أوروبا، مدرباً لفريق تحت 23 عاماً.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية سيباستيان هونيس (رويترز)

هونيس يتجاهل «شائعات ريال مدريد» قبل نصف نهائي كأس ألمانيا

قلل سيباستيان هونيس، المدير الفني لفريق شتوتغارت الألماني لكرة القدم، من التكهنات الخاصة بمحاولة ريال مدريد ضمه، قبل مواجهة الدور ما قبل النهائي في كأس ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت (ألمانيا))
رياضة عالمية مدرب برشلونة هانزي فليك (د.ب.أ)

فليك: برشلونة بحاجة إلى «قادة» للفوز بأبطال أوروبا

أقرّ مدرب برشلونة الإسباني هانزي فليك، الثلاثاء، بأن النادي الكاتالوني يحتاج إلى «قادة» على أرض الملعب إذا أراد التتويج مجدداً بلقب المسابقة القارية.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

سبورتنغ لشبونة يتجاوز بورتو ويبلغ نهائي كأس البرتغال

يظهر لاعبا سبورتنغ لشبونة روي سيلفا ودانيال براغانسا عقب نهاية مباراة إياب نصف نهائي كأس البرتغال أمام بورتو (إ.ب.أ)
يظهر لاعبا سبورتنغ لشبونة روي سيلفا ودانيال براغانسا عقب نهاية مباراة إياب نصف نهائي كأس البرتغال أمام بورتو (إ.ب.أ)
TT

سبورتنغ لشبونة يتجاوز بورتو ويبلغ نهائي كأس البرتغال

يظهر لاعبا سبورتنغ لشبونة روي سيلفا ودانيال براغانسا عقب نهاية مباراة إياب نصف نهائي كأس البرتغال أمام بورتو (إ.ب.أ)
يظهر لاعبا سبورتنغ لشبونة روي سيلفا ودانيال براغانسا عقب نهاية مباراة إياب نصف نهائي كأس البرتغال أمام بورتو (إ.ب.أ)

تأهل سبورتنغ لشبونة إلى نهائي كأس البرتغال، بعدما تفوق على بورتو في مجموع مباراتي الذهاب والإياب ضمن الدور نصف النهائي.

وفرض سبورتنغ التعادل خارج أرضه في لقاء الإياب، مستفيدًا من فوزه ذهابًا على ملعبه (1-0) في مارس (آذار) الماضي، ليحسم بطاقة العبور إلى النهائي.

وينتظر حامل اللقب الفائز من مواجهة فافي وتورينسي، بعدما انتهت مباراة الذهاب بينهما بالتعادل (1-1)، على أن تُقام مواجهة الإياب الخميس.

ويطمح سبورتنغ لشبونة إلى التتويج بلقبه التاسع عشر في المسابقة والثاني على التوالي، بعدما أطاح بمنافسه بورتو، أحد أنجح الأندية في تاريخ البطولة برصيد 20 لقبًا.


لاتسيو يهزم أتالانتا بركلات الترجيح ويبلغ نهائي كأس إيطاليا

يحتفل مدافع لاتسيو أليسيو رومانيولي بتسجيل الهدف الأول لفريقه مع زملائه (د.ب.أ)
يحتفل مدافع لاتسيو أليسيو رومانيولي بتسجيل الهدف الأول لفريقه مع زملائه (د.ب.أ)
TT

لاتسيو يهزم أتالانتا بركلات الترجيح ويبلغ نهائي كأس إيطاليا

يحتفل مدافع لاتسيو أليسيو رومانيولي بتسجيل الهدف الأول لفريقه مع زملائه (د.ب.أ)
يحتفل مدافع لاتسيو أليسيو رومانيولي بتسجيل الهدف الأول لفريقه مع زملائه (د.ب.أ)

حجز لاتسيو مقعده في نهائي كأس إيطاليا، عقب فوزه المثير على مضيفه أتالانتا بركلات الترجيح، مساء الأربعاء.

وكانت مباراة الذهاب قد انتهت بالتعادل (2-2)، قبل أن تتكرر النتيجة الإجمالية بتعادل الفريقين (1-1) في الإياب، ليحتكم الطرفان إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت للاتسيو.

وانتظر الفريقان حتى الدقائق الأخيرة من اللقاء، حيث افتتح أليسيو رومانيولي التسجيل للاتسيو في الدقيقة 84، قبل أن يدرك ماريو باشاليتش التعادل سريعًا لأتالانتا بعد دقيقتين.

وفي ركلات الترجيح، أهدر لاتسيو محاولتين عبر نونو تافاريس ودانيلو كاتالدي، بينما أضاع أتالانتا ثلاث ركلات بواسطة جيانلوكا سكاماكا ودافيدي زاباكوستا وباشاليتش.

وبهذا التأهل، يضرب لاتسيو موعدًا في النهائي مع إنتر ميلان، الذي بلغ المباراة النهائية بعد فوزه على كومو.


برشلونة يعزز صدارته لـ«لاليغا» بفوز صعب على سيلتا فيغو

يتنافس مهاجم سيلتا فيغو بابلو دوران مع مدافع برشلونة إريك غارسيا على الكرة (أ.ف.ب)
يتنافس مهاجم سيلتا فيغو بابلو دوران مع مدافع برشلونة إريك غارسيا على الكرة (أ.ف.ب)
TT

برشلونة يعزز صدارته لـ«لاليغا» بفوز صعب على سيلتا فيغو

يتنافس مهاجم سيلتا فيغو بابلو دوران مع مدافع برشلونة إريك غارسيا على الكرة (أ.ف.ب)
يتنافس مهاجم سيلتا فيغو بابلو دوران مع مدافع برشلونة إريك غارسيا على الكرة (أ.ف.ب)

حقق برشلونة فوزًا صعبًا على ضيفه سيلتا فيغو بنتيجة (1-0)، مساء الأربعاء، ضمن منافسات الجولة 32 من الدوري الإسباني.

وسجل لامين جمال هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 40 من ركلة جزاء، ليمنح الفريق الكتالوني ثلاث نقاط ثمينة على ملعب «كامب نو».

ورفع برشلونة رصيده إلى 82 نقطة في صدارة الترتيب، موسعًا الفارق إلى تسع نقاط عن ريال مدريد، الذي فاز بدوره على ديبورتيفو ألافيس (2-1).

في المقابل، تلقى سيلتا فيغو خسارته الثالثة تواليًا، ليتجمد رصيده عند 44 نقطة في المركز السابع، متفوقًا بفارق الأهداف على خيتافي صاحب المركز السادس.