إبراهيموفيتش ليس مجرد مهاجم سويدي مغرور لا يلتزم بالقواعد

الأهداف المذهلة والبطولات وسوء السلوك جعلته نجماً لامعاً وشخصيته القيادية أصبحت نموذجاً يحتذى

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)
كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)
TT

إبراهيموفيتش ليس مجرد مهاجم سويدي مغرور لا يلتزم بالقواعد

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)
كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

في سبتمبر (أيلول) عام 2003، كانت السويد قد حصلت للتو على ركلة جزاء ثانية ضد سان مارينو في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأوروبية. وكان متخصص تسديد ركلات الجزاء في الفريق، كيم كالستروم، قد سدد الركلة الأول بنجاح ومن المتوقع أن يسدد ركلة الجزاء الثانية أيضا. لكن زلاتان إبراهيموفيتش، البالغ من العمر 21 عاماً آنذاك، كان له رأي آخر. لقد كان هو اللاعب الذي تم عرقلته داخل منطقة الجزاء، وأمسك بالكرة لتسديد ركلة الجزاء وسددها بالفعل بنجاح لتصبح النتيجة تقدم منتخب السويد بخماسية نظيفة، لكن باقي لاعبي الفريق لم يكونوا في حالة مزاجية جيدة للاحتفال معه بهذا الهدف، نظرا لأنه خالف تعليمات المدير الفني، والأسوأ من ذلك أنه تصرف بأنانية ووضع نفسه فوق الفريق!

من النادر للغاية أن يحدث أمر كهذا في السويد، لكن أحد الجوانب الأكثر روعة في مسيرة إبراهيموفيتش الكروية الطويلة والناجحة، والتي وضع حدا لها يوم الأحد الماضي وهو في الحادية والأربعين من عمره، هو أنه لاعب غير تقليدي في بلد من المفترض أن يلتزم فيه الجميع بالقواعد والتعليمات. لقد كان لاعباً مغروراً ومثيراً للجدل، ولم يكن يحب أن يلتزم بالقواعد، وأكد أنه سيصبح أفضل لاعب في العالم. لقد سرق دراجات، وألقى بالبيض على النوافذ.

جاء والدا إبراهيموفيتش من يوغوسلافيا، وكانت هناك أوقات خلال نشأته في السويد شعر فيها أن هذا البلد لا يناسبه. وكتب في سيرته الذاتية، التي تحمل اسم «أنا زلاتان»: «كنت شابا نحيلا، وكان أنفي كبيرا وأعاني من تلعثم في الكلام وأتلقى علاجا للنطق. جاءت إلي امرأة في المدرسة وعلمتني كيفية نطق الحرف (إس)، ورأيت أن الأمر كان مهينا، وشعرت أنه يتعين علي أن أثبت نفسي». وقد أثبت نفسه بالفعل داخل الملعب، حيث برز منذ سن مبكرة. بدأ إبراهيموفيتش مسيرته الكروية من خلال اللعب لنادي البلقان المحلي، ورغم أنه كان في العاشرة من عمره فقد تم استدعاؤه للمشاركة مع فريق النادي تحت 12 عاما، لكن انتهى به الأمر بالجلوس على مقاعد البدلاء كعقاب له على سوء سلوكه. وبعدما تأخر الفريق في الشوط الأول بنتيجة أربعة أهداف دون رد، قرر المدير الفني الدفع به ليقود الفريق للفوز بنتيجة ثمانية أهداف مقابل خمسة، وسجل إبراهيموفيتش جميع الأهداف الثمانية.

كانت الموهبة موجودة دائماً، لكنه لم يكن يتصرف بالشكل الصحيح دائما. كما كان كسولا بشكل واضح في بعض الأحيان، فعندما كان يركض بالخارج مع زملائه في فريق مالمو السويدي، كان يتسكع حتى يصبح الأخير ثم يقفز إلى حافلة وينزل بعدهم وينتظرهم حتى يصلوا ثم ينضم إلى المجموعة مرة أخرى. ومع ذلك، استمر في الملاعب لفترة طويلة للغاية، وربما يتمثل السبب الرئيسي في ذلك في حبه للتنافس وتصميمه الهائل على أن يكون في أفضل لياقة بدنية ممكنة. وفي المراحل الأخيرة من مسيرته الكروية - وبالتحديد منذ انتقاله إلى باريس سان جيرمان - أصبح نموذجاً يحتذى به لزملائه في الفريق. وقال ماركو فيراتي، الذي لعب مع إبراهيموفيتش في باريس سان جيرمان، ذات مرة: «في باريس سان جيرمان، كان من المثير للإعجاب أن تراه وهو لا يزال يتدرب مثل صبي يبلغ من العمر 18 عاماً. كما كان نموذجاً يحتذى به في غرفة خلع الملابس، فقد كان قائدا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. في بعض الأحيان، كان يكفي أن تراه وهو يتدرب لكي ينتابك شعور بالرغبة في القيام بالمزيد من العمل».

وقال بول كليمنت، مساعد المدير الفني لباريس سان جيرمان السابق، لصحيفة «الغارديان» في عام 2014 إن إبراهيموفيتش كان «لاعباً استثنائياً من حيث القدرات والإمكانات والشخصية والقوة والحماس»، مشيرا إلى أن التزامه في التدريبات هو أحد أسباب هذا النجاح. وقال كليمنت: «أتذكر أنه شارك بشكل رائع في إحدى الحصص التدريبية التي لا يمكن أن أنساها على الإطلاق. كان ذلك بعد أيام معدودة من عودته من المشاركة مع منتخب بلاده في المباراة التي سجل فيها أربعة أهداف في مرمى المنتخب الإنجليزي (في نوفمبر/تشرين الثاني 2012). لقد كان الهدف الأخير الذي سجله للسويد خرافيا».

وأضاف: «كان لدينا فقط مجموعة صغيرة من اللاعبين، وكنا نتدرب من خلال تقسيمهم إلى فريقين يضم كل منهما خمسة لاعبين، ولم أر في حياتي لاعبا يتدرب على هذا النحو، من حيث الجودة والقوة والقيادة. لقد سجل هدفا خرافيا من ركلة خلفية مزدوجة يشبه الهدف الذي سجله في مرمى المنتخب الإنجليزي، لكن في ملعب صغير لا تتجاوز فيه مساحة المرمى مترين في متر واحد. لقد أصاب هذا الهدف الجميع بالذهول».

لقد ظل إبراهيموفيتش لفترة طويلة واحدا من أفضل 10 لاعبين في العالم. صحيح أنه لم يصل أبداً إلى مستويات كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي من حيث التألق المستمر لموسم كامل، لكنه كان لاعبا فذا يجعلك تشعر بالمتعة وأنت تشاهده داخل المستطيل الأخضر. لقد فاز بالدوري في هولندا وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا، وسجل أهدافا مذهلة، مثل هدفه الاستثنائي من ضربة خلفية مزدوجة في مرمى إيطاليا، وهدفه الخرافي بطريقة أكروباتية غريبة من مسافة 40 ياردة في مرمى إنجلترا، وهدفه على الطائر مع فريق لوس أنجلوس غالاكسي.

السويدي الأيقونة إبراهيموفيتش يسدل الستار على مسيرة مظفرة (رويترز)

وكان سلوكه خارج الملعب مثيرا للجدل أيضا، فعندما أثير نقاش في السويد حول سبب منح لاعب كرة قدم سيارة كهدية له بعدما نجح في كسر الرقم القياسي للمشاركة في أكبر عدد من المباريات، لكن لم يتم منح سيارة للاعبة عندما كسرت الرقم القياسي أيضا للمشاركة في أكبر عدد من المباريات في كرة القدم للسيدات، قال إبراهيموفيتش إنه من «السخافة» مقارنة كرة القدم للرجال بكرة القدم للسيدات، مشيرا إلى أن هذه اللاعبة يمكن أن تحصل على «دراجة عليها توقيعه الخاص» بدلاً من ذلك! كما أخبر ليبرون جيمس أن الرياضيين يجب أن يبتعدوا عن السياسة، وكان كثيرا ما يشير إلى نفسه باسم «الإله». في الحقيقة، لم يكن بحاجة للقيام بكل هذا، فقد كان جيداً بما يكفي لكي يتذكره عشاق كرة القدم بفضل الأشياء المذهلة التي يقوم بها على أرض الملعب. يمكن تلخيص بعض ما حققه بالأرقام - مثل الأهداف والتمريرات الحاسمة والجوائز والبطولات والألقاب - لكن من المستحيل تحديد أو وصف إرثه الأكثر أهمية. ربما لم يكن المواطن السويدي المثالي من حيث السلوك، لكنه أعطى أجيالاً من المهاجرين في وطنه أملاً في أن كل شيء ممكن، حتى لو نشأت في منزل مفكك في ضاحية فقيرة.

ولم يلعب «إيبرا» كثيراً هذا الموسم بسبب الإصابات المتكرّرة التي لحقت به، وعاد إلى الملاعب في فبراير (شباط) الماضي إثر عملية جراحية في ركبته اليسرى في مايو (أيار) 2022. سجّل هدفاً في مرمى أودينيزي خلال فوز فريقه 3-1 في مارس (آذار) الماضي، ما جعله أكبر لاعب يسجل هدفا في تاريخ الدوري الإيطالي. كان يرغب في خوض بطولة كبرى أخيرة في صفوف منتخب السويد وتحديداً كأس أوروبا عام 2024، لكنه أصيب مجدداً في أبريل (نيسان) في ربلة الساق ولم يعد إلى الملاعب.

نوّه به مدرب ميلان ستيفانو بيولي بقوله: «لا نستطيع إلا توجيه الشكر إليه لكل ما قام به من أجلنا. أمر حزين أن يقرّر بطل مثله ألا يمارس كرة القدم من الآن وصاعداً». تحدّث عنه مدربه الإيطالي كارلو أنشيلوتي عندما كان في صفوف سان جيرمان في كتابه «أسراري كمدرب» عندما قال: «قدّموا لي زلاتان على أنه لاعب من الصعب إدارته». وأضاف: «لكني اكتشفت لاعباً محترفاً شديد التركيز دائماً على عمله».

*خدمة الغارديان


مقالات ذات صلة

تشيلسي يعزز صفوفه بمدافعة إنجلترا لوسي

رياضة عالمية لوسي برونز (أ.ف.ب)

تشيلسي يعزز صفوفه بمدافعة إنجلترا لوسي

أعلن نادي تشيلسي، المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم للسيدات (الأربعاء) تعاقده مع لوسي برونز، مدافعة منتخب إنجلترا في صفقة انتقال مجاني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ويسلي فوفانا (رويترز)

فوفانا لاعب تشيلسي: فيديو إنزو فرنانديز «عنصرية بلا حدود»

وصف ويسلي فوفانا مدافع تشيلسي مقطع الفيديو الذي نشره زميله في الفريق إنزو فرنانديز على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه ينطوي على «عنصرية بلا حدود»

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فلين داونز (رويترز)

ساوثهامبتون يتعاقد نهائياً مع لاعب الوسط داونز

أعلن ساوثهامبتون الصاعد حديثاً للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم أنه أكمل التعاقد بشكل دائم مع لاعب الوسط فلين داونز من وست هام يونايتد بعقد مدته أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية هوانغ هي - تشان (رويترز)

ولفرهامبتون يشتكي بعد تعرض لاعبه لإساءة عنصرية

قال نادي ولفرهامبتون واندرارز الإنجليزي إنه سيتقدم بشكوى إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) بعد تعرض مهاجمه الكوري الجنوبي هوانغ هي - تشان لإساءة عنصرية

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ويلي كامبوالا (نادي فياريال)

فياريال يتعاقد مع كامبوالا قادماً من مانشستر يونايتد

أعلن نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم رحيل مدافعه ويلي كامبوالا إلى صفوف فياريال الإسباني في صفقة قيمتها 9.9 مليون جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (لندن )

شفيونتيك... هل تعاني المصنفة الأولى عالمياً من مشكلة في الملاعب العشبية؟

شفيونتيك خلال بطولة ويمبلدون الأخيرة حيث خرجت مبكراً (أ.ف.ب)
شفيونتيك خلال بطولة ويمبلدون الأخيرة حيث خرجت مبكراً (أ.ف.ب)
TT

شفيونتيك... هل تعاني المصنفة الأولى عالمياً من مشكلة في الملاعب العشبية؟

شفيونتيك خلال بطولة ويمبلدون الأخيرة حيث خرجت مبكراً (أ.ف.ب)
شفيونتيك خلال بطولة ويمبلدون الأخيرة حيث خرجت مبكراً (أ.ف.ب)

سجل خروج واحد من بطولة ويمبلدون: الدور الأول؛ الدور الرابع؛ الدور الثالث؛ الدور ربع النهائي؛ الدور الثالث.

سجل خروج آخر من ويمبلدون: الدور الرابع؛ الدور الرابع؛ الدور الثالث؛ الدور الأول؛ الدور الرابع.

بحسب شبكة The Athletic، وُصفت اللاعبة الأولى بأنها غير قادرة على الانسجام مع العشب... ووُصفت الثانية بأنها «منافس لا يمكن إنكاره» على اللقب في نادي عموم إنجلترا. واللاعبة الأولى هنا هي إيغا شفيونتيك، المصنفة الأولى عالمياً وبطلة البطولات الأربع الكبرى خمس مرات؛ والثانية هي كوكو غوف، المصنفة الثانية عالمياً وحاملة لقب بطولة أميركا المفتوحة.

هناك عوامل معقدة للمناقشات حولهما: قرعة غوف لعام 2024 وانسحاب المصنفة رقم 3 عالمياً آرينا سابالينكا سهلت طريقها، وكانت ويمبلدون هي البطولة التي حققت فيها إنجازاً كبيراً عندما تغلبت على فينوس ويليامز في طريقها إلى الدور الرابع في 2019.

شفيونتيك هي المصنفة الأولى عالمياً ومن المتوقع أن تبلي بلاءً حسناً أينما ذهبت. وخسرت غوف أمام مواطنتها إيما نافارو في الدور الرابع، بعد ثلاثة عروض مهيبة. وبعد هزيمة شفيونتيك بثلاث مجموعات أمام يوليا بوتينتسيفا في الدور الثالث، قالت النجمة البولندية: «لقد عدت إلى العمل حرفياً - ليس من ناحية التنس، ولكن من ناحية الأمور خارج الملعب - ولم يكن ينبغي أن أفعل ذلك. ربما سآخذ إجازة في العام المقبل ولن أفعل شيئاً أبدا».

وُصفت اللاعبة الأولى بأنها غير قادرة على الانسجام مع العشب (رويترز)

تضيف قائلة: «أنا لا أتدرب أكثر على الملاعب العشبية، وكذلك فعاليات الإحماء - بما في ذلك بطولة اتحاد لاعبات التنس المحترفات 500 القادمة في كوينز في جنوب غرب لندن - سأرتاح».

كان هناك قدر كبير من الاستياء والغضب من خروج شفيونتيك، لأنها لم تتوصل بعد إلى طريقة للعب على العشب.

بعد فوزها بلقبها الرابع في بطولة فرنسا المفتوحة في يونيو (حزيران)، كشفت أنها فكرت في خريف 2023 في التدرب على العشب خلال فترة التوقف، على الرغم من أن بطولة ويمبلدون كانت على بعد عام تقريباً.

وفي المرة الأخيرة التي لعبت فيها مباراة تحضيرية على الملاعب العشبية، في عام 2023 أيضاً، وصلت إلى الدور نصف النهائي في باد هومبورغ قبل أن تنسحب بسبب المرض.

هذه ليست تلك الأفكار المرتبطة بلاعبة تفكر في البطولة الأكثر شهرة في التنس على أنها أفضل استعداد لها من خلال أخذ استراحة من هذه الرياضة. وبعد فوزها في بطولة فرنسا المفتوحة أيضاً، قدمت شفيونتيك رثاءً من النوع الذي لا يمكن أن تفعله سوى لاعبة في مثل مستواها.

تقول: «إذا كنت سأخسر هنا في وقت مبكر، ربما كنت سأتمكن من اللعب أسبوعين آخرين على الملاعب العشبية، ومن ثم أكون لاعبة أفضل على الملاعب العشبية». إنها تبلغ من العمر 23 عاماً، وهي بطلة خمس مرات في البطولات الأربع الكبرى على أرضيتين مختلفتين، وهي المصنفة الأولى عالمياً لأكثر من 100 أسبوع، وتحمل حالياً سبعة من آخر 11 لقباً في البطولات الأربع الكبرى والماسترز 1000.

وهي المرأة الوحيدة باستثناء سيرينا ويليامز التي فازت بخمسة ألقاب على هذين المستويين في موسم واحد في آخر 20 عاماً (في عامي 2022 و2024). من المرجح أن تفوز بكثير من ألقاب بطولة فرنسا المفتوحة، ما يعني أنها إذا فازت ببطولة ويمبلدون، فمن المحتمل أن تحقق ما يسمى بالثنائية: أي ثنائية رولان غاروس وويمبلدون في نفس العام.

لم تنجح سوى سبع لاعبات فقط في تحقيقها على صعيد السيدات، وهن مارغريت كورت، وإيفون غولاغونغ، وبيلي جين كينغ، وكريس إيفرت، ومارتينا نافراتيلوفا، وشتيفي غراف، وسيرينا ويليامز.

أصبح كارلوس ألكاراس سادس رجل فقط يحقق ذلك عندما تغلب على نوفاك ديوكوفيتش في نهائي الرجال يوم الأحد في ويمبلدون. كما لم يتمكن رافاييل نادال، بطل فرنسا المفتوحة 14 مرة والذي يعدّ أيضاً «نجم شفيونتيك المفضل»، من إضافة لقب ويمبلدون مرتين فقط بعد أسابيع قليلة.

ومنذ عام 2011 فصاعداً، لم يصل حتى إلى نهائي ويمبلدون، حيث بلغ عدد مرات خروجه من الدور الثاني أو الأول عدد مرات ظهوره في الدور نصف النهائي (ثلاث مرات). فيما حقق فيدرر الثنائية مرة واحدة فقط، في العام الذي أُزيح فيه نادال من طريقه. وقد فعلها ديوكوفيتش نفسه مرتين.

شفيونتيك توصف بأنها ملكة الملاعب الرملية (رويترز)

إن استحضار هذه الأسماء هو تذكير بمدى تأثير «الثلاثة الكبار» وويليامز الأصغر سناً في تغيير الأهداف من حيث ما هو ممكن وواقعي في تنس النخبة. فالكثير من أفضل اللاعبين على مر العصور لم يحققوا ثنائية فرنسا المفتوحة وويمبلدون في نفس العام؛ فإيفان ليندل، الفائز بثماني مرات في البطولات الأربع الكبرى، لم يستطع الفوز بلقب ويمبلدون حتى عندما بدأ في تخطي بطولة رولان غاروس في نهاية مسيرته، في محاولة منه للفوز بالبطولة الكبرى الوحيدة التي استعصت عليه. إنه ليس أمراً طبيعياً - حتى بالنسبة لشخص في مثل قدراتها. كما أن الشعور بالهبوط بعد الفوز ببطولة رولان غاروس أمر طبيعي تماماً ومتوقع. قال دومينيك تيم، الذي حلّ وصيفاً في بطولة فرنسا المفتوحة مرتين، لشبكة The Athletic مؤخراً أنه كان ينظر بذهول إلى قدرة ديوكوفيتش وفيدرير ونادال على تحقيق نتائج عميقة في باريس ثم بعد أسابيع قليلة في ويمبلدون.

النجمة البولندية تحتفي بلقبها في أستراليا المفتوحة (رويترز)

في حالته، أعقب كلا نهائيي رولان غاروس بالخروج من الدور الأول في جنوب غرب لندن، أحدهما بالانسحاب. وقال: «كانت الطاقة فارغة». رددت شفيونتيك هذه الكلمات بعد الخسارة من بوتينتسيفا. قالت: «كانت طاقتي فارغة فجأة». على الرغم من أنه ليس الجميع يشعر بهذه الطريقة. بعد وصولها إلى نهائي بطولة فرنسا المفتوحة، قالت الإيطالية ياسمين باوليني إن العشب جرحها كثيراً لدرجة «أنني أتذكر في بعض السنوات كنت أبكي كل يوم تقريباً، وإذا لم أكن أبكي كنت حزينة جداً». إن الظروف الشاملة ليست هي الشيء الوحيد الذي يجب مراعاته في ما يجعل رواية التنس دقيقة أو غير دقيقة أو في حالة شفيونتيك والعشب، في مكان ما بينهما. أظهرت جميع هزائمها الثلاث الأخيرة في ويمبلدون اثنتين من أكبر نقاط ضعفها في لعبها: وفرة الأخطاء الأمامية غير السهلة عند التسرع، خاصة على العشب الأسرع والأقل ارتداداً، والتحفظ في تغيير خطة لعبها وإدخال التنوع في مواجهة الأمور التي تسوء - خاصة ضد اللاعبات القادرات على ضربها خارج الملعب (والأهم من ذلك، بدأن في ممارسة هذه القدرة).

إيغا سعيدة بألقابها الكبرى (رويترز)

كما ظهرت أيضاً أليز كورنيه - التي صنعت مسيرتها المهنية من خلال إغضاب أفضل 10 لاعبات في بطولات الغراند سلام، بما في ذلك سيرينا ويليامز - وإيلينا سفيتولينا 2023، التي كانت في حالة لا يمكن كبتها وركبت موجة لا يمكن تكرارها من الدعم الجماهيري؛ ونسخة في ذروتها من يوليا بوتينتسيفا التي ارتكبت خطأين غير مقصودين في 13 مباراة بعد أن حققت 7-0 على الملاعب العشبية لعام 2024.

لا علاقة لأي من هذه الأمور بشفيونتيك والعشبية في الحقيقة - وفي الجولتين الأولى والثانية، بدت شفيونتيك في حالة جيدة وسيطرت أمام صوفيا كينين الخطرة والكرواتية بترا مارتيتش. كما أن عدم التنوع ليس أمراً جوهرياً في لعبها. في فوزها في بطولة فرنسا المفتوحة 2020، كانت الضربات المنخفضة والتقدم للأمام جزءاً أساسياً من استراتيجيتها، والتي تم تبسيطها منذ ذلك الحين تحت قيادة المدرب توماش ويكتوروفسكي وحققت نتائج لا جدال فيها - ولكن ربما يتم استخدامها مرة أخرى في محاولة للفوز في ويمبلدون.

النجمة الشابة رغم مأزق الملاعب العشبية فإنها في المقدمة دائماً (رويترز)

كما أنها ليست أول لاعبة من النخبة في الآونة الأخيرة التي تستغرق بعض الوقت لاكتشاف مستوى واحد. اللقب الآخر لشفيونتيك هو لقب بطولة أميركا المفتوحة، وفي آخر 52 أسبوعاً لديها سجل 48-7 على الملاعب الصلبة، بما في ذلك ألقاب في قطر وإنديان ويلز وفي نهائيات اتحاد لاعبات التنس المحترفات.

لم يفز ديوكوفيتش، بطل ويمبلدون سبع مرات، بأول ألقابه، أو حتى وصل إلى المباراة النهائية، حتى بلغ 24 عاماً - ولدى شفيونتيك الكثير من الوقت في صالحها.

كل تلك الانتصارات على الملاعب الصلبة، إلى جانب هيمنتها على الملاعب الرملية، قطعت شوطاً طويلاً في الحصول على 11285 نقطة في التصنيف العالمي الذي تمتلكه شفيونتيك حالياً، أي أكثر بـ 3000 نقطة من غوف المصنفة الثانية عالمياً.

المستقبل لا يزال متاحاً أمام شفيونتيك للفوز بويمبلدون (رويترز)

ومنذ تغيير نظام نقاط تصنيف اتحاد لاعبات التنس المحترفات في نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، لم تتجاوز سوى سيرينا ويليامز وسوياتك حاجز الـ11000 نقطة. وخلال الشهرين المقبلين، ستحظى شفيونتيك بفرصة لإثبات قدرتها على جميع الملاعب، حيث ستشارك في أولمبياد باريس على الملاعب الرملية المحببة لها، ثم على الملاعب الصلبة في بطولة أميركا المفتوحة، حيث يمكنها الانضمام إلى ناومي أوساكا باعتبارها اللاعبة الوحيدة التي حققت عدة ألقاب في فلاشينغ ميدوز. يعود جزء كبير من رد الفعل على خروج شفيونتيك من بطولة ويمبلدون إلى الاستغراب من خروج المصنفة الأولى عالمياً من إحدى البطولات الأربع الكبرى في وقت مبكر جداً.

شفيونتيك هي المصنفة الأولى عالمياً (أ.ب)

ولكن من المهم أيضاً عدم السماح بتشويه التوقعات، أو تحريف الحقائق الأولية، من خلال إنجازات أفضل اللاعبات في الحقبة الأخيرة من التنس في كامل مسيرتهن. فشفيونتيك التي بلغت 23 عاما وهي الفائزة بخمسة ألقاب في البطولات الأربع الكبرى والحاصلة على ربع نهائي بطولة ويمبلدون، في الحقيقة تبلي بلاءً حسناً.