من يستطيع تعويض بنزيمة في ريال مدريد؟

النادي الملكي الإسباني يستهدف هاري كين وأسيمين في خطة لإعادة بناء الفريق

بنزيمة يرحل عن الريال بسجل حافل من الالقاب (ا ف ب)
بنزيمة يرحل عن الريال بسجل حافل من الالقاب (ا ف ب)
TT

من يستطيع تعويض بنزيمة في ريال مدريد؟

بنزيمة يرحل عن الريال بسجل حافل من الالقاب (ا ف ب)
بنزيمة يرحل عن الريال بسجل حافل من الالقاب (ا ف ب)

بيريز رئيس الريال وافق على رحيل بنزيمة بمقابل مالي كبير حالياً أفضل من تركه مجاناً الموسم المقبل فقد ريال مدريد لقبيه الدوري الإسباني لصالح الغريم برشلونة بفارق كبير من النقاط، ودوري أبطال أوروبا (مسابقته المفضلة) بخسارة مذلة برباعية نظيفة أمام مانشستر سيتي، ما دعا إلى تجديد المطالب بإعادة بناء الفريق من جديد والتخلي عن اللاعبين كبار السن، لكن رحيل القائد والهداف الأبرز الفرنسي كريم بنزيمة جاء بمثابة صدمة لجماهير النادي الملكي.

وبعد 24 ساعة فقط من تأكيد مدربه الإيطالي كارلو أنشيلوتي على أن بنزيمة مستمر وضمن خططه المستقبلية للموسم الجديد، جاء بيان رئيس النادي فلورنتينو بيريز الصادم بإعلان نهاية مشوار النجم الفرنسي بعد 14 عاما حافلة بالكؤوس والألقاب مع النادي الملكي.

وربما يرى بيريز أن الموافقة على رحيل بنزيمة بمقابل مالي كبير الآن أفضل من تركه يرحل مجانا الموسم المقبل.

لقد أغفل مسؤولو الريال أعينهم حول مطالب المراقبين بضرورة تجديد دماء الفريق، وكان يرون أنه ما دامت العجلة تدور والفريق يحقق الانتصارات والأهداف المرجوة، فلا يوجد داع لإجراء تغييرات كبيرة على التشكيلة، حتى تكشفت الأمور هذا الموسم، وتراجع النتائج ما هو إلا مردود مناسب لتقدم الفريق في السن. وكما لو كانت الهزيمة المذلة أمام مانشستر سيتي قد فتحت العيون ليدرك الجميع أن الكرواتي لوكا مودريتش يبلغ من العمر 37 عاماً، وبنزيمة 35 عاماً، والألماني توني كروس 33 عاما، وداني كارفاخال 31 عاماً. وبدأ الحديث يدور الآن حول المرحلة الانتقالية وضرورة إعادة بناء الفريق والاعتماد على جيل جديد، خاصة وأن الفريق يضم بالفعل عدداً من اللاعبين الشباب الموهوبين أمثال، إدواردو كامافينغا البالغ من العمر 20 عاماً، وفينيسيوس جونيور ورودريغو 22 عاماً، وأوريلين تشواميني 23 عاماً، وفيدريكو فالفيردي 24 عاما، وإدير ميليتاو 25 عاما. مع ثقة ريال مدريد تماماً في قدرته على التعاقد مع النجم الإنجليزي الشاب جود بيلينغهام البالغ من العمر 19 عاماً.

لكن جماهير الريال ترى أن التخلي عن بنزيمة ليس بالقرار الصائب حاليا، لأن المهاجم المتوج بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم العام الماضي ما زال لديه الكثير ليقدمه للفريق. وسيترك بنزيمة الذي انضم لريال مدريد عام 2009 قادماً من ليون الفرنسي، بصمة لا تُمحى داخل النادي الملكي، حيث توج معه بـ25 لقباً بينها خمسة في مسابقة دوري أبطال أوروبا.

هاري كين على رادار الريال (ا ف ب)cut out

وبعدما لعب الدولي الفرنسي السابق لفترة طويلة في ظل النجم السابق للنادي الملكي الدولي البرتغالي كريستيانو رونالدو، فرض نفسه كقوة هجومية بمجرد رحيله في صيف 2018، حيث يحتل المركز الثاني على لائحة أفضل الهدافين في تاريخ النادي الملكي برصيد 353 هدفا مقابل 450 هدفا لرونالدو الذي يدافع حاليا عن ألوان النصر السعودي. وبأهدافه الـ15 التي سجلها الموسم الماضي في المسابقة القارية العريقة، سيظل بنزيمة صاحب الفضل في اللقب الرابع عشر.

وما يشعر جماهير الريال بالقلق وعدم الثقة برحيل بنزيمة، هو فشل الإدارة في التعاقد مع الفرنسي كيليان مبابي من باريس سان جيرمان الموسم الماضي. ومن المتوقع أن يحول بيريز رئيس الريال تركيزه في سوق الانتقالات المقبلة للتعاقد مع مهاجم من العيار الثقيل، وربما يكون التوجه نحو الإنجليزي الدولي هاري كين هداف توتنهام أو النيجيري فيكتور أوسيمين هداف نابولي. اللاعبان ضمن أهداف مانشستر يونايتد أيضا، وهو ما قد يفتح الباب لمزايدات كبيرة هذا الصيف. ولن يتخلى توتنهام عن كين بمبلغ يقل عن 100 مليون جنيه إسترليني، بينما حدد نابولي 150 مليون يورو شرطاً لبيع أوسيمين. ولا يريد هاري كين (30 عاماً) خوض تجارب خارج الدوري الإنجليزي، سعياً منه لتحطيم رقم آلان شيرر القياسي لأفضل هدافي الممتاز بالتاريخ. وسجل هاري كين 30 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ما رفع رصيده الإجمالي إلى 280 هدفاً في 435 مباراة مع توتنهام. لكن اللاعب الفائز بلقب هداف الدوري الإنجليزي الممتاز ثلاث مرات فشل في الفوز بأي ألقاب مع توتنهام، ما يجعله قد يوافق على عرض مانشستر يونايتد إذا رغب في الاستمرار باللعب في بلاده، أو الرحيل إلى الريال إذا كان العرض مغريا.

وكان الألماني توني كروس قد اعترف بأن الريال هذا الموسم ليس هو الذي كان بالسنوات الأخيرة، وقال: «يتعين علينا أن نقول الحقيقة، الهزيمة أمام سيتي كانت مؤلمة للغاية، ولم يكن من الممكن الهروب منها هذه المرة!».

وكان أنشيلوتي الذي تردد أنه ربما يتوجه لقيادة منتخب البرازيل عقب هذا الموسم، قد أعرب عن رغبته في الاستمرار مع الريال لنهاية تعاقده صيف 2024، حيث يريد إعادة بناء الفريق بوجود القائد بنزيمة، لكن عليه الآن انتظار ما ستسفر عنه مفاوضات سوق الانتقالات أو النظر لمستقبله بعيدا عن الدوري الإسباني.

أنشيلوتي مدير فني واقعي ويتعامل مع الأمور بهدوء وحكمة، وهذه الصفات كانت أحد الأسباب الرئيسية في نجاحه، ويدرك تماما أن المرحلة المقبلة في الريال ستشهد تقلبات مثيرة، وأنه سيتعرض لضغوط كبيرة بشأن مستقبله أيضا رغم تأكيد الإدارة على بقائه.

لقد سُئل أنشيلوتي عن مستقبله في كل مؤتمر صحافي عقب وقبل المباريات الأخيرة، والتي يزيد عددها على 100 مؤتمر هذا الموسم، فكيف ستكون الحال هذه المرة بعد ختام الموسم المتواضع للنادي، ورؤية أبرز نجوم الفريق يقرر الرحيل؟

وأكد أنشيلوتي: «وعدني (بيريز) باستمرار دعمه، وتحدثنا بشأن المستقبل بأمل تحسين الأوضاع ودعم الفريق». لقد وصف مدير العلاقات المؤسسية في ريال مدريد، إميليو بوتراغينيو، أنشيلوتي بأنه مدير فني «مذهل»، مشيرا إلى أن «لديه عقدا» مع النادي، لكن لا تزال الشكوك موجودة بشأن مستقبل المدير الفني الإيطالي المخضرم. في وقت يطالب فيه كثيرون بإعادة بناء الفريق تحت إدارة فنية جديدة. لقد كان القائمون على الريال يرون أن الأمور تسير على ما يرام، ما دام أن الفريق ينجح في إيجاد طريقة ما للتفوق على المنافسين، لكن هذا الموسم تكشفت الأمور، وفقد النادي البطولتين الأهم، وبات المطلب هو التغيير السريع.


مقالات ذات صلة

خوان غارسيا أبرز الوافدين الجدد لتشكيلة إسبانيا

رياضة عالمية حارس مرمى برشلونة المتألق خوان غارسيا (إ.ب.أ)

خوان غارسيا أبرز الوافدين الجدد لتشكيلة إسبانيا

استدعى مدرب منتخب إسبانيا، لويس دي لا فوينتي، حارس مرمى برشلونة المتألق خوان غارسيا الجمعة إلى تشكيلة من 27 لاعباً.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم (د.ب.أ)

تيباس: المساواة بين الجنسين في الرواتب مستحيلة

أكد خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم أن صناعة الرياضة باتت تمثل ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية يخوض المنتخب الإسباني لكرة القدم سباقاً مع الزمن من أجل تنظيم مباراتين وديتين خلال فترة التوقف الدولي (رويترز)

إسبانيا تفاوض منتخب مصر لإجراء مباراة ودية نهاية مارس

يخوض المنتخب الإسباني لكرة القدم، بقيادة المدرب لويس دي لا فوينتي، سباقاً مع الزمن، من أجل تنظيم مباراتين وديتين خلال فترة التوقف الدولي في مارس.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية كيليان مبابي (أ.ف.ب)

ريال يستعيد بيلينغهام وكاريراس إضافة إلى مبابي

بعدما عاود الفرنسي كيليان مبابي تمارينه الجماعية مع ريال مدريد قبيل مواجهة مانشستر سيتي، استعاد العملاق الإسباني خدمات جود بيلينغهام وألفارو كاريراس.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة سعودية ملعب لوسيل المونديالي كان من المفترض أن يستضيف مهرجان قطر لكرة القدم (الشرق الأوسط)

بسبب تعطل حركة السفر... إلغاء مهرجان قطر لكرة القدم 2026

أعلنت اللجنة المحلية المنظمة، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، واتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم، اتخاذ قرار إلغاء مهرجان قطر لكرة القدم 2026.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

بايرن ميونيخ يغلق باب الرحيل أمام أوليسي

ليفربول وريال مدريد ويقال أيضاً إن مانشستر سيتي من بين المهتمين بمايكل أوليسي (أ.ب)
ليفربول وريال مدريد ويقال أيضاً إن مانشستر سيتي من بين المهتمين بمايكل أوليسي (أ.ب)
TT

بايرن ميونيخ يغلق باب الرحيل أمام أوليسي

ليفربول وريال مدريد ويقال أيضاً إن مانشستر سيتي من بين المهتمين بمايكل أوليسي (أ.ب)
ليفربول وريال مدريد ويقال أيضاً إن مانشستر سيتي من بين المهتمين بمايكل أوليسي (أ.ب)

لا يشعر مسؤولو بايرن ميونيخ بالقلق من وجود تقارير تشير إلى الأندية الكبرى مستعدة لإنفاق 200 مليون يورو (232 مليون دولار) للتعاقد مع الجناح الفرنسي مايكل أوليسي، بل يسعون إلى الاحتفاظ به على المدى الطويل.

قال ماكس إيبرل، عضو مجلس إدارة بايرن ميونيخ للشؤون الرياضية، في تصريحات للعدد الأسبوعي لصحيفة «سبورت بيلد»: «مايكل لديه عقد ممتد حتى 2029 معنا، دون شرط جزائي، نحن مطمئنون».

وانضم أوليسي إلى بايرن مقابل 50 مليون يورو قادماً من كريستال بالاس، وتألّق مع الفريق على الفور، وسجل 36 هدفاً، ومرَّر 43 تمريرة حاسمة في 97 مباراة بكل المسابقات، ويُعد من بين المرشحين لنيل جائزة الكرة الذهبية.

ووفقاً للتقارير، أثار ذلك اهتماماً كبيراً من أندية أخرى، حيث يتردد أن ليفربول مستعد لدفع 200 مليون يورو للاعب البالغ 24 عاماً، وريال مدريد يُجهّز عرضاً بقيمة 165 مليون يورو، ويقال أيضاً إن مانشستر سيتي من بين المهتمين.

يُذكر أن ريال مدريد هو منافس بايرن، الذي يسعى للفوز بالثلاثية، هذا الموسم، في دور الثمانية بـ«دوري أبطال أوروبا»، وربما يكون ليفربول هو المنافس المحتمل في الدور قبل النهائي.

وذكرت تقارير أن مسؤولي بايرن ميونيخ اتفقوا على عدم التعامل مع أي عروض، على الإطلاق؛ لأنهم يرونه لاعباً مهماً للمستقبل، ويريدون بدء مفاوضات التجديد قريباً.

وقال يان كريستيان دريسين، الرئيس التنفيذي: «بغضّ النظر عن النادي الذي يحاول استقطابه، فإن أي لاعب ينضم إلى بايرن ميونيخ يعرف جيداً ما يمتلكه داخل النادي».

وأضاف: «نحن ننافس على الألقاب، وهذا أهم شيء للاعب استثنائي. لا توجد أندية كثيرة تنافس على الألقاب، ونحن، بالتأكيد، أحد الأندية التي تُنافس على الألقاب، لذلك أنا متأكد أن مايكل يعلم ما يمتلكه معنا».

واتفق إيبرل على أنهم «لا يبالون إطلاقاً بالعروض» لنجم الفريق، مؤكداً: «إنه لاعب في بايرن ميونيخ، ويمتلك هنا كل ما يمكن أن يتمنى اللاعبون الكبار. نحن نريد أن نصنع المستقبل معه».

وأكد: «نحن بحاجة لمثل هؤلاء اللاعبين في بايرن، تطوُّره يُظهر لنا ما يمكنك أن تحققه في بايرن. لا يوجد حد أقصى للاعب مثله، نعتقد أنه قادر على فعل أي شيء».


رحيل محمد صلاح عن ليفربول تم الاتفاق عليه خلال كأس أمم أفريقيا

محمد صلاح (إ.ب.أ)
محمد صلاح (إ.ب.أ)
TT

رحيل محمد صلاح عن ليفربول تم الاتفاق عليه خلال كأس أمم أفريقيا

محمد صلاح (إ.ب.أ)
محمد صلاح (إ.ب.أ)

تحوّل إعلان رحيل النجم المصري محمد صلاح عن نادي ليفربول مع نهاية الموسم إلى لحظة مفصلية في مسيرته الكروية، ليس فقط لكونه أحد أبرز نجوم «البريميرليغ» في العقد الأخير، بل لأنه يغادر من بوابة غير متوقعة، بعد موسم شهد الكثير من التوترات والتراجع النسبي في الأداء، رغم أن إرثه داخل النادي يبقى عصياً على التآكل.

وبين نهاية بدت «قاسية» كما وُصفت، ومسيرة حفلت بالأرقام والإنجازات، يودّع صلاح «أنفيلد» بعد سنوات رسّخ خلالها اسمه كأحد أعظم من ارتدوا قميص ليفربول، تاركاً وراءه إرثاً ثقيلاً من الأهداف واللحظات الخالدة.

وبحسب «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي)، فإن رحيل صلاح، رغم صعوبته، بدا حتمياً في ظل تطورات هذا الموسم، حيث خاض اللاعب 435 مباراة بقميص ليفربول في مختلف المسابقات، وقد يصل إلى 15 مباراة إضافية قبل نهاية الموسم، في وقت يغادر فيه النادي بعد أن حقق 6 ألقاب كبرى منذ انضمامه عام 2017 قادماً من روما.

وعلى الصعيد الفردي، تُوج صلاح بالحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي 4 مرات، ونال جائزة أفضل لاعب من رابطة اللاعبين المحترفين 3 مرات، كما يتصدر قائمة الأكثر تسجيلاً (189 هدفاً) وصناعةً للأهداف (92 تمريرة حاسمة) في الدوري منذ انضمامه إلى «الريدز». أما بقميص ليفربول، فقد سجل 255 هدفاً، ليحتل المركز الثالث تاريخياً خلف إيان راش وروجر هانت، في مسيرة حفلت بلحظات لا تُنسى، من بينها احتفالاته بالسجود التي أصبحت علامة مميزة له في الملاعب الإنجليزية.

وتشير «بي بي سي» إلى أن نهاية العلاقة بين صلاح وليفربول لم تكن لتحدث بهذه الطريقة، إذ وافق اللاعب عملياً على إنهاء عقده مبكراً، في وقت سمح له النادي بالرحيل مجاناً هذا الصيف، رغم أنه كان قد جدد عقده قبل أقل من عام حتى 2027. إلا أن الأمور تغيّرت سريعاً، فبعد أن تصدّر قائمة الهدافين وصنّاع اللعب في الموسم الماضي، وجد نفسه في ديسمبر (كانون الأول) خارج التشكيلة، بل وخارج القائمة أحياناً، عقب تصريحات نارية أدلى بها بعد مواجهة ليدز، كشف فيها عن توتر علاقته بالمدرب آرني سلوت، مشيراً إلى أن هناك داخل النادي من لا يرغب في استمراره.

وتعود بداية التوتر، بحسب التقرير، إلى أكتوبر (تشرين الأول)، حين تم استبعاده من التشكيلة الأساسية في مباراة دوري الأبطال أمام آينتراخت فرانكفورت، وهو القرار الذي لم يتقبله اللاعب، الذي اعتاد أن يكون عنصراً أساسياً في جميع المباريات الكبرى.

ومع إنفاق ليفربول نحو 450 مليون جنيه إسترليني في سوق الانتقالات الصيفية، وضم أسماء مثل ألكسندر إيزاك وفلوريان فيرتز وهوغو إيكيتيكي، اتضح أن التوجه الفني للفريق بات مختلفاً، مع الاعتماد على مهاجمين في العمق، وهو ما لا يتناسب مع دور صلاح التقليدي، ما جعله يدرك أنه لم يعد «الرجل الأول» في المشروع الجديد.

ورغم عودته للمشاركة بديلاً وصناعته هدفاً أمام برايتون، فإن مسار العلاقة كان قد وصل إلى نقطة اللاعودة، خاصة بعد استبعاده من رحلة إنتر ميلان كعقوبة على تصريحاته.

وفي هذا السياق، تؤكد «بي بي سي» أن الاتفاق الشفهي على الرحيل تم خلال فترة كأس أمم أفريقيا، بعد مفاوضات بين النادي ووكيله رامي عباس، على أن يغادر اللاعب في نهاية الموسم، وهو ما أعلنه لاحقاً عبر حساباته، في خطوة أرادها مبكرة «احتراماً للجماهير»، بحسب وصفه.

ورغم الغموض الذي يحيط بوجهته المقبلة، حيث أكد وكيله أن «لا أحد يعرف أين سيلعب الموسم المقبل»، فإن المؤكد أن صلاح يسعى لإنهاء مسيرته مع ليفربول بصورة تليق بتاريخه.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإن نهاية هذا الموسم، رغم ما حملته من تراجع في المستوى وفقدان التركيز، لن تكون سوى محطة عابرة في ذاكرة الجماهير، إذ سرعان ما ستُمحى تفاصيلها أمام الإرث الكبير الذي تركه صلاح داخل النادي.

وأشارت الصحيفة إلى أن مباراته الأخيرة قبل إعلان الرحيل، أمام غلاطة سراي، أعادت التذكير ببريقه، ليس فقط بهدفه المعتاد بعد الاختراق من الجهة اليمنى، بل بحضوره المؤثر الذي كان يُشعل حماس الجماهير كلما لمس الكرة.

وترى «الغارديان» أن تراجع أداء صلاح هذا الموسم يرتبط بعدة عوامل، من بينها التقدم في العمر، والتغييرات التكتيكية داخل الفريق، إضافة إلى فقدان الانسجام الذي كان يتمتع به سابقاً مع ثلاثي الهجوم ساديو ماني وروبرتو فيرمينو، وكذلك مع ترينت ألكسندر-أرنولد وجوردان هندرسون على الجهة اليمنى، وهي المنظومة التي شكّلت أحد أسرار تألقه في سنواته الذهبية. ومع تغيّر النظام الفني، لم يعد صلاح يتناسب بالشكل ذاته مع أسلوب اللعب الجديد، ما انعكس على أرقامه وتأثيره داخل الملعب.

ورغم ذلك، تؤكد الصحيفة أن مكانة صلاح في تاريخ ليفربول محسومة، إذ يحتل المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين للنادي، وسجّل في 10 مباريات متتالية كرقم قياسي، كما حافظ على تسجيل 20 هدفاً أو أكثر في ثمانية مواسم متتالية، وهي أرقام تعكس استمرارية نادرة. لكن ما سيبقى، بحسب التقرير، ليس الأرقام فقط، بل اللحظات، مثل هدفه الفردي أمام مانشستر سيتي عام 2021، أو ركلة الجزاء في نهائي دوري أبطال أوروبا 2019.

ووسط نهاية بدت «غير مثالية» ومسيرة تقترب من الكمال، يحجز محمد صلاح مكانه في «بانثيون» أساطير ليفربول، حيث سيُذكر دائماً كأحد أعظم من مرّوا على النادي، وكلاعب غيّر شكل الفريق وترك بصمة لا تُمحى. وربما تُنسى تفاصيل هذا الموسم، لكن ما سيبقى هو صورة لاعب ينطلق من الجهة اليمنى، يروّض الكرة بيسراه، ويرسلها بثقة إلى الشباك... كما فعل مراراً، وكما سيتذكره الجميع.


هل يمكن لمنتخب البرتغال أن يتأقلم في غياب رونالدو؟

تتجه الأنظار إلى المنتخب البرتغالي في مرحلة حساسة قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس العالم 2026 (منتخب البرتغال)
تتجه الأنظار إلى المنتخب البرتغالي في مرحلة حساسة قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس العالم 2026 (منتخب البرتغال)
TT

هل يمكن لمنتخب البرتغال أن يتأقلم في غياب رونالدو؟

تتجه الأنظار إلى المنتخب البرتغالي في مرحلة حساسة قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس العالم 2026 (منتخب البرتغال)
تتجه الأنظار إلى المنتخب البرتغالي في مرحلة حساسة قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس العالم 2026 (منتخب البرتغال)

تتجه الأنظار إلى المنتخب البرتغالي في مرحلة حساسة قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس العالم 2026، في ظل غياب كريستيانو رونالدو عن فترة التوقف الدولي الحالية بسبب إصابة عضلية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول قدرة المنتخب على التأقلم من دونه، خصوصاً مع تصاعد الآراء التي ترى أن البرتغال قد تقدم أداءً أفضل في غيابه.

ومع اقتراب مشاركته في سادس مونديال في مسيرته، يجد المنتخب نفسه أمام اختبار حقيقي خلال المواجهتين الوديتين أمام المكسيك والولايات المتحدة، في ظل غياب قائده التاريخي.

وحسب صحيفة «ماركا» الإسبانية، أوضح المدرب روبرتو مارتينيز أن إصابة رونالدو ليست مقلقة، مؤكداً أنها مجرد إصابة عضلية خفيفة، وأن اللاعب سيعود خلال أسبوع أو أسبوعين، مشدداً على أنه في حالة بدنية ممتازة.

وأشار إلى أن غياب رونالدو في هذه الفترة جاء أيضاً بعد تعرضه لإيقاف حرمه من المشاركة في المباراة الأخيرة أمام أرمينيا، التي انتهت بفوز كبير للبرتغال دون أن يشعر الفريق بغيابه في تلك المواجهة تحديداً.

ورغم ذلك، تكشف الأرقام عن مدى تأثير رونالدو داخل المنتخب، حيث سجل خمسة أهداف من أصل 11 هدفاً للبرتغال في التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم، ما يعكس دوره الحاسم في الجانب الهجومي.

وأكد مارتينيز أهمية قائد النصر، قائلاً: «هو عنصر أساسي بالنسبة لنا، كريستيانو قائد مثالي. شغفه وخبرته يلهمان الجميع ويسهمان في تماسك الفريق، خصوصاً في المباريات الصعبة». كما أشار إلى أنه، منذ توليه المهمة، تخلى عن النهج الذي بدأه المدرب السابق فرناندو سانتوس عندما أبعد رونالدو في مونديال قطر ومنح الفرصة لغونزالو راموس.

ورغم أن راموس قدّم مستويات لافتة في بعض الفترات، ما دفع باريس سان جيرمان لاحقاً للتعاقد معه، فإن وضعه الحالي لا يعكس الثبات نفسه، إذ يجد صعوبة في كسب ثقة المدرب لويس إنريكي، كما أنه لا يبدو مرشحاً ليكون المهاجم الأول للمنتخب في مونديال 2026، خصوصاً مع مشاركته المحدودة هذا الموسم، حيث بدأ أساسياً في 12 مباراة فقط من أصل 38، رغم تسجيله 10 أهداف.

وتواجه البرتغال مشكلة واضحة في إنتاج مهاجمين من الطراز الرفيع خلال السنوات الأخيرة، إذ لم يتمكن أندريه سيلفا من تثبيت نفسه، وتراجع فيتينيا، بينما لم يجد فابيو سيلفا مكانه بعد، في حين لا يزال أنيسيو كابرال في مرحلة التطور. كما أن إصابة رافائيل لياو، الذي كان يمكن الاعتماد عليه بوصفه حلاً هجومياً مؤقتاً، زادت من تعقيد المشهد أمام الجهاز الفني.

وأمام هذه المعطيات، اضطر مارتينيز إلى استدعاء باولينيو مجدداً، وهو اللاعب الذي انتقل إلى الدوري المكسيكي في صيف 2024 وانضم إلى نادي تولوكا، حيث قدم مستويات مميزة وسجل 54 هدفاً في 80 مباراة، وأصبح أحد أبرز نجوم الفريق، رغم أنه لم يمثل المنتخب البرتغالي سوى في ثلاث مناسبات فقط، وكانت آخر مشاركاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.

وفي تعليقه على عودته، قال باولينيو: «إنه حلم، أي لاعب يرغب في تمثيل منتخب بلاده، وبالنسبة لي أكثر، لأنه ليس من المعتاد أن يستدعي منتخب مثل البرتغال لاعباً ينشط في قارة بعيدة»، مضيفاً: «إذا كنت هنا، فذلك لأنني أستحق هذه الدعوة». ومن المتوقع أن يتنافس على مركز المهاجم مع غونزالو راموس، الذي سجل في آخر ظهور له مع المنتخب أمام أرمينيا.

وفي ظل هذا الواقع، يرى الجهاز الفني أن هذه المرحلة تمثل فرصة مثالية لاختبار خيارات مختلفة، خصوصاً في ظل غياب رونالدو، الذي يملك سجلاً استثنائياً مع المنتخب بتسجيله 143 هدفاً في 229 مباراة دولية. وبين الحاجة إلى التجريب والاستعداد للمونديال، تجد البرتغال نفسها أمام قفزة في المجهول، في انتظار عودة قائدها، الذي يبقى رغم كل شيء العنصر الأبرز في معادلة المنتخب.