وصول بوكيتينو إلى تشيلسي يحمل إحساساً بالخطر

من المتوقع أن يحدث تغييرا كبيرا داخل الفريق خلال الفترة المقبلة... سواء أكان للأفضل أم للأسوأ

بوكيتينو يحتفل مع لاعبي توتنهام بالتأهل لنهائي دوري أبطال أوروبا عام 2019 بعد الفوز على آياكس (غيتي)
بوكيتينو يحتفل مع لاعبي توتنهام بالتأهل لنهائي دوري أبطال أوروبا عام 2019 بعد الفوز على آياكس (غيتي)
TT

وصول بوكيتينو إلى تشيلسي يحمل إحساساً بالخطر

بوكيتينو يحتفل مع لاعبي توتنهام بالتأهل لنهائي دوري أبطال أوروبا عام 2019 بعد الفوز على آياكس (غيتي)
بوكيتينو يحتفل مع لاعبي توتنهام بالتأهل لنهائي دوري أبطال أوروبا عام 2019 بعد الفوز على آياكس (غيتي)

اشتكى المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو في يونيو (حزيران) الماضي، قبل أسابيع قليلة من إقالته من تدريب باريس سان جيرمان، قائلاً: «إنني أقال من منصبي كل أسبوع! أنا أحب مانشستر سيتي؛ لأنه منح غوارديولا الفرصة للبناء، وأعطاه الوقت الذي يحتاجه. إننا بحاجة إلى البناء أيضاً في باريس سان جيرمان. إذا أضفنا الهدوء والراحة النفسية إلى هذا المشروع، فسنكون قريبين من الفوز بدوري أبطال أوروبا».

وتجب الإشارة في هذا الصدد إلى أن الأندية تتعاقد مع المديرين الفنيين الجدد عندما تكون في حالة تراجع ومعاناة، ونادراً ما ترى نادياً يتعاقد مع مدير فني جديد وهو في حالة استقرار. ومع ذلك، فإن انتقال بوكيتينو لتولي القيادة الفنية لتشيلسي يحمل قدراً لا يُقاوم من الخطر، نظراً لأن المدير الفني الأرجنتيني يحب النظام والسيطرة، وبالتالي فإنه سيصطدم وجهاً لوجه مع مُنظمة أمضت عقدين من الزمن في حالة من الفوضى الشديدة. وعلاوة على ذلك، يحب بوكيتينو العمل في بيئة متماسكة وسط علاقات شخصية وثيقة؛ لكنه سيعمل في نادٍ قضى العام الماضي وهو يحاول التعاقد مع أي لاعب بارز من دون رؤية أو خطة واضحة! وبناء على كل ذلك، فمن المتوقع أن يحدث تغيير كبير داخل تشيلسي خلال الفترة المقبلة، سواء للأفضل أو للأسوأ!

دعونا نعترف بأن تشيلسي نادٍ كبير بحاجة إلى مدير فني من النخبة، وبأن بوكيتينو مدير فني من النخبة بحاجة للعمل في نادٍ كبير، وهذا هو السبب الذي جعل كل تلك الشائعات حول عودة المدير الفني الأرجنتيني إلى توتنهام تبدو خيالية تماماً. لم يُخفِ بوكيتينو رغبته في تدريب أكبر اللاعبين في أكبر المحافل الدولية، وكان يتودد إلى ريال مدريد ومانشستر يونايتد بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة. فلماذا يتراجع عن طيب خاطر ليتولى تدريب توتنهام الذي يضم لاعبين من نوعية أوليفر سكيب؟

بالنسبة لبوكيتينو، فإن تشيلسي يعد فرصة مثالية في الوقت الحالي: فريق مدجج بالنجوم والمواهب، ولديه ميزانية غير محدودة تقريباً لضم صفقات جديدة، في الوقت الذي لا توجد فيه أي ضغوط فورية للفوز بأي شيء. وحتى إنهاء الموسم القادم في المركز السادس سيكون تقدماً بالمقارنة بالموسم الحالي الذي أنهاه الفريق في النصف الثاني من جدول الترتيب للمرة الأولى منذ عام 1996. وبالتالي، لا يمكن أن يحدث ما هو أسوأ من ذلك، نظراً لأن قوانين الطبيعة والقوة المالية للنادي لن تسمح بذلك. وبالتالي، هناك كثير من المكاسب السهلة المتاحة لبوكيتينو في الأسابيع القليلة الأولى له في «ستامفورد بريدج».

وسيكون من المهم للغاية لبوكيتينو أن يعرض نفسه بطريقة جذابة وذكية منذ البداية. فعلى الرغم من كل الصفات التي يتحلى بها غراهام بوتر بوصفه مديراً فنياً، فإن السبب الرئيسي في فشله مع «البلوز» ربما يكمن في عدم القدرة على السيطرة على غرفة خلع الملابس المدججة بالنجوم، وعدم القدرة على أن يجعل هؤلاء اللاعبين ينظرون إليه بعين الإعجاب. أما فرانك لامبارد فقد واجه مشكلة مختلفة تماماً: عدم القدرة على جعل أي شيء يقوله يبدو مهماً!

سيكون لدى بوكيتينو متسع من الوقت خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد، كما سيلعب بأريحية في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم المقبل، بسبب عدم مشاركة الفريق في البطولات الأوروبية، فضلاً عن أنه سيدلي برأيه فيما يتعلق بالصفقات الجديدة التي يريد النادي التعاقد معها، وهي الأمور التي لم تكن متاحة لبوتر. هذه الأمور وحدها من شأنها أن تجعل تشيلسي فريقاً أكثر تماسكاً؛ خصوصاً إذا وجد حلاً للمشكلة الأساسية التي كان يعانيها الفريق، وهي تسجيل الأهداف.

وعلى عكس باريس سان جيرمان، فإن الفريق الحالي لتشيلسي يتميز بأنه فريق شاب لديه رغبة هائلة في تحقيق نتائج جيدة، ومتحمس للغاية للعمل مع المدير الفني الجديد.

ويُعد النجم الأرجنتيني الشاب إنزو فرنانديز هو لاعب خط الوسط الذي يمتلك كل الإمكانات والقدرات التي يحلم بها بوكيتينو منذ رحيل موسى ديمبيلي عن توتنهام. ويمتلك ريس جيمس الإمكانات التي تؤهله إلى أن يكون أحد أفضل اللاعبين في العالم بقليل من التوجيه الجيد. وفي المقابل، فإن تغيير مركز كاي هافيرتز ليلعب مهاجماً صريحاً أدى إلى إضعاف القدرات الإبداعية للنجم الألماني الشاب. وإذا نجح بوكيتينو في مساعدة هؤلاء اللاعبين الثلاثة على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر، فإنه سينجح في قيادة تشيلسي لتحقيق نتائج جيدة، وسيعطينا فكرة عن الأفكار التي يريد تطبيقها مع البلوز.

لكن بالطبع هناك معارك طاحنة تنتظر بوكيتينو، وسيتوقف وقت بقائه في «ستامفورد بريدج» على ما إذا كان سينتصر فيها أم لا. لقد خسر المدير الفني الأرجنتيني معظم المعارك التي خاضها في باريس سان جيرمان، ولم يتواصل بشكل جيد مع المدير الرياضي للنادي، ليوناردو. وأشارت تقارير في مناسبات عديدة إلى أن بوكيتينو كان يرغب في فرض عقوبات على لاعبين بارزين في الفريق بسبب عدم الالتزام بالقواعد؛ لكن مجلس الإدارة كان يثنيه عن القيام بذلك. وبمجرد أن فقد المدير الفني الأرجنتيني سيطرته على الأمور، فإنه لم يتمكن من إعادة الانضباط مرة أخرى. وعلى الرغم من أن قوة اللاعبين في تشيلسي لم تعد كما كانت قبل عقد من الزمان، فإن غرفة خلع الملابس في النادي قوية، وتجب السيطرة عليها حتى تسير الأمور على ما يرام.

لكن بوكيتينو سيواجه بعض المشكلات، نظراً لأن اللاعبين الموهوبين لن يقبلوا باستبعادهم من المباريات، كما سيتعين عليه تعزيز علاقاته ببعض اللاعبين، والتعامل بصرامة مع لاعبين آخرين من أجل فرض الانضباط والالتزام داخل غرفة خلع الملابس. وعلاوة على ذلك، سيتعين على المدير الفني الأرجنتيني التخلص من اللاعبين الذين لا يلعبون دوراً مهماً مع الفريق. قد يبدو هذا الأمر سهلاً من الناحية النظرية؛ لكنه صعب للغاية على أرض الواقع. فإذا قرر بيع روبن لوفتوس تشيك، فهل سيؤدي هذا إلى إغضاب لاعبين آخرين داخل صفوف الفريق؟ وإذا قرر الاستغناء عن خدمات تياغو سيلفا المخضرم بسبب تقدمه في السن، فمن هو اللاعب البديل القادر على قيادة الفريق داخل الملعب والقيام بالدور الرائع نفسه الذي يلعبه المدافع البرازيلي المخضرم في الكرات الثابتة؟

ليس لدى بوكيتينو مشكلات في التعامل مع النجوم الكبار (رويترز)

 

ويتعين على بوكيتينو أيضاً أن يدير علاقاته مع مسؤولي النادي بأقصى قدر من العناية. ويعود السبب جزئياً في رحيل المدير الفني الأرجنتيني عن آخر وظيفتين إلى أن علاقاته مع مُلاك النادي بدأت تتراجع. قد تكون هناك أوقات لم يتم فيها تدعيم صفوف الفريق بالشكل الذي كان يريده، أو يتم التعاقد مع لاعبين لا يريدهم، أو الاستغناء عن لاعبين يريد الإبقاء عليهم. ومن المؤكد أن مالك تشيلسي، تود بوهلي، سيكون لديه الكثير والكثير من الأفكار الغبية التي تتطلب التعامل معه بطريقة دبلوماسية من أجل التخلي عنها، وبالتالي سيخوض بوكيتينو كثيراً من المعارك في هذا الشأن. وهناك خطر آخر يتمثل في أن بوهلي لا يملك خبرة رياضية، وبالتالي فإنه يبالغ في تعيين الخبراء في كل المجالات، وهو الأمر الذي يجب التعامل معه بشكل جيد أيضاً.

وعلى الرغم من أن تجربة بوكيتينو مع باريس سان جيرمان انتهت بشكل سيئ، فإن هناك بعض الأدلة على أن المدير الفني الأرجنتيني تعلم الكثير من هذه التجربة، وأصبح أكثر واقعية، وغيَّر مبادئه قليلاً حتى يتمكن من تطبيق فلسفته على أرض الواقع. صحيح أن باريس سان جيرمان نادٍ فريد من نوعه من نواحٍ عديدة؛ لكنه يُعلِّم المدير الفني الذي يتولى قيادته كثيراً من المهارات، مثل كيفية التعامل مع النجوم، وكيفية اللعب عندما يكون 8 لاعبين فقط من الفريق هم المستعدين للقيام بواجباتهم الدفاعية، وكيفية التعامل مع التوقعات عندما يكون الفوز بكل البطولات المحلية هو الحد الأدنى المقبول!

ربما لم يتمكن توماس توخيل وأوناي إيمري وكارلو أنشيلوتي من حل جميع هذه المشكلات أو أي منها؛ لكن لم يكن من قبيل الصدفة أن هؤلاء المديرين الفنيين الثلاثة أصبحوا أفضل كثيراً بعد الخبرات التي حصلوا عليها من قيادة النادي الباريسي.

لكن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: هل بوكيتينو شجاع وقوي بما يكفي لإنهاء حالة الفوضى التي يعاني منها تشيلسي؟ أو بصيغة أخرى: إلى أي مدى سيكون تشيلسي مستعداً للخضوع لرؤية بوكيتينو، حتى لو كلفهم ذلك المال، وحتى لو كلفهم نتائج غير جيدة على المدى القصير، وحتى لو تعارضت رؤية المدير الفني مع رؤية النادي؟ سوف يحتاج بوكيتينو لبعض الوقت من أجل تطبيق فلسفته وأفكاره، وسيحتاج إلى الثقة والإنفاق، وسيحتاج إلى الدعم عندما تسوء الأمور. أما بقية المشكلات الأخرى، فيتعين عليه التعامل معها بنفسه!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


برشلونة: لامين جمال سيغيب حتى نهاية الموسم... وسيكون جاهزاً لـ«مونديال 2026»

لامين جمال مع فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)
لامين جمال مع فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)
TT

برشلونة: لامين جمال سيغيب حتى نهاية الموسم... وسيكون جاهزاً لـ«مونديال 2026»

لامين جمال مع فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)
لامين جمال مع فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)

أعلن نادي برشلونة الإسباني رسمياً، الخميس، تفاصيل إصابة نجمه الشاب لامين جمال، وذلك بعد خروجه، الأربعاء، مصاباً خلال مواجهة الفريق أمام سيلتا فيغو ضمن منافسات الدوري الإسباني لموسم 2025 - 2026.

ووفق صحيفة «سبورت» الكتالونية، فقد كشف البيان الطبي من النادي عن أن اللاعب يعاني من إصابة في العضلة الخلفية (البايسبس الفخذي) في ساقه اليسرى، وهي الإصابة التي تعرّض لها خلال تنفيذ ركلة الجزاء التي منحت فريقه هدف الفوز (1 - 0). وأكد النادي أن اللاعب سيخضع لعلاج تحفظي؛ مما يعني غيابه عن بقية مباريات الموسم الحالي، على أن يكون جاهزاً للمشاركة في «كأس العالم 2026».

وتُعدّ هذه الإصابة ضربة قوية للفريق الكتالوني ومدربه هانزي فليك، في مرحلة حاسمة من الموسم، رغم اقتراب الفريق من حسم لقب الدوري بفارق 9 نقاط عن ريال مدريد، قبل 6 جولات من النهاية؛ إذ تنتظر الفريق مواجهات مهمة؛ أبرزها الكلاسيكو المرتقب في 10 مايو (أيار) المقبل.

وسيخوض برشلونة قبل ذلك مباريات عدة أمام: خيتافي، وأوساسونا، وديبورتيفو ألافيس، وريال بيتيس، وفالنسيا.

وعلى مستوى المنتخب، تبدو الصورة أكبر تفاؤلاً؛ إذ يُتوقع أن يكون جمال جاهزاً لتمثيل منتخب إسبانيا في المونديال. ومن المنتظر أن يعلن المدرب لويس دي لا فوينتي القائمة النهائية يوم 30 مايو المقبل، فيما سيخوض المنتخب مباراتين تحضيريتين أمام منتخبَي العراق وبيرو قبل انطلاق البطولة.

وسيبدأ مشوار إسبانيا في البطولة بمواجهة منتخب الرأس الأخضر يوم 15 يونيو (حزيران) المقبل، قبل أن يواجه منتخب السعودية في 21 يونيو، ثم منتخب أوروغواي في 27 من الشهر ذاته.


ما لا يقال في المؤتمرات الصحافية... كتاب عن أسرار المدربين مع الإعلام

مؤلف كتاب ما لا يقال في المؤتمرات الصحافية (حساب تيم بيرسيفال على منصة «إنستغرام»)
مؤلف كتاب ما لا يقال في المؤتمرات الصحافية (حساب تيم بيرسيفال على منصة «إنستغرام»)
TT

ما لا يقال في المؤتمرات الصحافية... كتاب عن أسرار المدربين مع الإعلام

مؤلف كتاب ما لا يقال في المؤتمرات الصحافية (حساب تيم بيرسيفال على منصة «إنستغرام»)
مؤلف كتاب ما لا يقال في المؤتمرات الصحافية (حساب تيم بيرسيفال على منصة «إنستغرام»)

بين إيدي جونز، الذي يرى في المنصة الإعلامية فرصة، وروي هودجسون، الذي يعجز عن إخفاء نفوره من الصحافيين، يقدم هذا الكتاب نظرة جذابة عن كيفية تعاطي المدربين مع وسائل الإعلام، ليبلغ القائمة القصيرة لجائزة كتاب العام في الترفيه الرياضي.

ويحمل الكتاب عنوان «ما لا يقال في المؤتمرات الصحافية - كيف يتقن مدربو النخبة التعامل مع الإعلام؟»، وصدر عن دار «فيرفيلد بوكس». وهو من تأليف تيم بيرسيفال، مدير الاتصالات في منتخب إنجلترا للرغبي، ويقدم فيه ثمرة خبرته الممتدة نحو عقدين في مجال العلاقات الإعلامية في رياضة النخبة.

ويجمع الكتاب بين كونه دليلاً عملياً للمدربين واللاعبين، وتقديمه منظوراً مختلفاً لممارسي الإعلام حول الشخصيات التي يلاحقونها باستمرار، كما يزخر بالقصص الطريفة والمواقف اللافتة المستمدة من رياضات وشخصيات متنوعة.

وقال بيرسيفال في مقابلة مع «رويترز»: «أحد الدوافع الرئيسية لتأليف هذا الكتاب هو مساعدة المدربين ووسائل الإعلام الرياضية على فهم بعضهم البعض بشكل أفضل، إذ غالباً ما تسود حالة من التوتر بين الجانبين».

وأضاف: «أعتقد أن أي شخص مهتم بكيفية عمل الرياضة على أعلى المستويات سيجد الكتاب شيقاً. فهو يقدم نظرة خلف الكواليس، وهو أمر يثير فضول الناس دائماً، كما أنه مفيد جداً لطلاب الصحافة والإعلام».

وإذا كان هناك مَن أدرك البعد النفسي الذي تمنحه المؤتمرات الصحافية، فهو جونز، المدرب السابق لمنتخب إنجلترا للرغبي، الذي اشتهر بقدرته على إيصال الرسالة التي يريدها، لا سيما عندما يسعى إلى صرف الانتباه عن رسالة أخرى. وحتى أكثر الصحافيين انتقاداً كانوا يقدِّرون حضوره الإعلامي لما كان يضفيه من حيوية وجاذبية.

وعمل بيرسيفال إلى جانب المدرب الأسترالي عن قرب لما يقرب من ثلاث سنوات في الاتحاد الإنجليزي للرغبي، ونقل في الكتاب عن جونز قوله: «في معظم أنحاء العالم، وربما باستثناء نيوزيلندا، يعاني الرغبي للحصول على الاهتمام، ولذلك أعتقد أن المدرب الوطني يتحمل مسؤولية أن يكون جذاباً».

كان هذا الأسلوب يحقق بالفعل تفاعلاً واسعاً، إذ يقول بيرسيفال: «كانت مؤتمراته الصحافية مسلية للغاية وممتعة لكل من شارك فيها».

ويخصص الكتاب جانباً واسعاً لشخصيات أخرى بارزة، من بينها جوزيه مورينيو، متناولاً أسلوبه المثير للجدل، بما في ذلك إدارته لعلاقة خاصة مع صحيفة «ذا صن» خلال فترته مع تشيلسي، حيث كان يمنحها معلومات حصرية تخدم أجندته الخاصة.

كما يستعرض تجربة المدربة الأسترالية السابقة لرياضة النت بول (كرة الشبكة) ليزا ألكسندر، التي كانت ترى في الإعلام عنصراً أساسياً من عناصر الأداء، قائلةً: «المؤتمر الصحافي جزء من المباراة، ولا تنتهي مهمتك كمدربة بعد صفارة النهاية، بل تستمر حتى تخلدين إلى النوم».

وأضافت: «المؤتمر الصحافي جزء بالغ الأهمية من أدائك كمدربة تقود فريقاً على أعلى المستويات».

على الجانب الآخر تماماً، يبرز هودجسون، الذي كان يرى أن التعامل مع وسائل الإعلام يصرفه كلياً عن مهمته الأساسية في التدريب. وقال عن فترته تحت الأضواء الإعلامية مدرباً لمنتخب إنجلترا لكرة القدم: «كان ذلك يتطلب سمات لا أمتلكها بطبيعتي».

وكشف مايك أثرتون، قائد منتخب إنجلترا السابق للكريكيت، لبيرسيفال عن أنه كان «يتعمد الصمت» خلال المؤتمرات الصحافية، قائلاً: «معظم ما يُكتب عن قائد الفريق تحكمه النتائج، لذا اعتبرت الأمر غير ذي صلة، ولم أرغب في خوض لعبتهم».

وتبدو هذه المقاربة اليوم لافتة، بعدما أصبح أثرتون من أكثر الأصوات الصحافية احتراماً في عالم الكريكيت.

ويرى بيرسيفال أن كثرة المقابلات الإعلامية المفروضة على مدربي الدوري الإنجليزي الممتاز قد تكون مبالغاً فيها، واصفاً إياها بأنها «حلقة مفرغة من العبارات الجوفاء» لكنه يرفض في المقابل تحميل التدريب الإعلامي مسؤولية ما وصفها بالمقابلات الرتيبة والمزعجة التي يُجريها اللاعبون.

وقال: «الهاجس الدائم من أن تتحول أي كلمة إلى عنوان سلبي يجعلهم أكثر تشدداً وحذراً، كما أنهم يكتسبون تدريجياً القالب اللغوي لما يعرف بمقابلة كرة القدم، فيشرعون في تقليده».

وأضاف: «ما يثير إحباط الصحافيين حقاً هو نزعة تجنب المخاطرة؛ فهناك ينغلق اللاعبون على أنفسهم ويتحفظون، لكن حين يظهر شخص مثل لاعب وسط آرسنال ومنتخب إنجلترا ديكلان رايس بقدرته على التعبير وجاذبية حديثه فإنه يبرز بوضوح ويترك أثراً مختلفاً».

وكما يشير عنوان الكتاب، يخصص بيرسيفال قسماً لافتاً لمفهوم «ما لا يقال في المؤتمرات الصحافية»، موضحاً من خلال سلسلة من الأمثلة الكلاسيكية أن هذا المفهوم يحمل دلالات مختلفة باختلاف الأشخاص والأماكن.

والنزعة السائدة حالياً لدى المؤسسات الإخبارية لإبلاغ القراء بأنها «تفهم» أن أمراً ما يحدث، ليست سوى وسيلتها لنقل معلومات حصلت عليها من مصدر ما «لغرض الإحاطة أو التوضيح».

ولا أحد يعرف على وجه اليقين سبب انتشار هذا الأسلوب على هذا النحو، وقد بلغ حداً من المبالغة يجعله أقرب إلى السخرية، إذ لم يعد من غير المألوف أن يرد مسؤولو العلاقات الصحافية على الاستفسارات بالقول: «ليس كلاماً رسمياً... لن نعلّق على هذا الأمر».

ومن المقرر الإعلان عن الفائزين بجوائز تشارلز تيرويت لكتب الرياضة لعام 2026 في 21 مايو (أيار).


جيلجيوس ألكسندر يقود ثاندر للفوز على صنز في دوري كرة السلة الأميركي

تصدّر غلجيوس ألكسندر أفضل لاعب في الدوري الموسم الماضي قائمة المسجّلين برصيد 37 نقطة (أ.ب)
تصدّر غلجيوس ألكسندر أفضل لاعب في الدوري الموسم الماضي قائمة المسجّلين برصيد 37 نقطة (أ.ب)
TT

جيلجيوس ألكسندر يقود ثاندر للفوز على صنز في دوري كرة السلة الأميركي

تصدّر غلجيوس ألكسندر أفضل لاعب في الدوري الموسم الماضي قائمة المسجّلين برصيد 37 نقطة (أ.ب)
تصدّر غلجيوس ألكسندر أفضل لاعب في الدوري الموسم الماضي قائمة المسجّلين برصيد 37 نقطة (أ.ب)

قاد النجم الكندي شاي غلجيوس ألكسندر فريقه أوكلاهوما سيتي ثاندر حامل اللقب إلى إكرام وفادة ضيفه فينيكس صنز بالفوز عليه 120-107، الأربعاء، في سلسلة مواجهتهما ضمن الدور الأول من الأدوار الإقصائية لدوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، فيما استعاد ديترويت بيستونز توازنه بفوزه على ضيفه أورلاندو ماجيك 98-83 معادلاً السلسلة.

وتصدّر غلجيوس ألكسندر، أفضل لاعب في الدوري الموسم الماضي، قائمة المسجّلين برصيد 37 نقطة، فيما فرض ثاندر حامل اللقب أفضليته مجدداً مبتعداً في سلسلته من الدور الأول للمنطقة الغربية (من أصل سبع مباريات) بانتصار ثان شامل جديد.

وقال مدرب ثاندر، مارك داغنولت: «شاي اتخذ القرارات الصحيحة طوال الأمسية. أداؤه في إدارة اللعب كان مميزاً. بدا وكأنه يوزع الكرات في كل الاتجاهات، بإيقاع رائع، ومنحنا تسديدات ممتازة». وسجّل تشيت هولمغرين 11 من نقاطه الـ19 في الربع الثالث الذي شهد أيضاً ثلاثاً من محاولاته الأربع الناجحة في الصد. وأضاف جايلن وليامز 19 نقطة، لكن الجناح الذي خاض 33 مباراة فقط في الموسم المنتظم، غادر في الربع الثالث، مع إعلان الفريق أنه على ما يبدو فاقم إصابة في العضلة الخلفية للفخذ.

ولم يفقد ثاندر، الساعي لأن يصبح أول فريق يحرز اللقب مرتين متتاليتين منذ غولدن ستايت ووريرز في 2017 و2018، إيقاعه. ورفع تقدّمه إلى 26 نقطة في مطلع الربع الأخير، ونجح في صدّ اندفاع صنز الذي قلّص الفارق إلى 10 نقاط قبل أقل من أربع دقائق على النهاية.

وقال غلجيوس ألكسندر تعليقاً على الإصابة الأخيرة لوليامز: «كل ما يمكننا فعله هو اللعب بمن هو متاح، وقد بنينا هذه الذهنية طوال الموسم بشكل جيد. أنا واثق جداً من قدرة هذا الفريق على إنجاز المهمة مهما كانت الأسماء الموجودة على أرض الملعب».

وتعرض غلجيوس ألكسندر، المرشح مجدداً لجائزة أفضل لاعب هذا الموسم والحائز حديثاً على لقب أفضل لاعب في اللحظات الحاسمة، لإصابة في الربع الأول. وتألّم وهو يمسك بيده اليسرى بعد سقوط قوي تحت السلة، لكنه قال بعد المباراة إن الإصابة لم تخلّف أي آثار.

وأضاف: «أنا بخير. جاهز للعب». وسجل ديلون بروكس 30 نقطة، وأضاف ديفن بوكر 22 لصالح صنز الذي سيحاول قلب المعادلة عندما يستضيف المباراتين الثالثة والرابعة. وفي ديترويت، اعتمد بيستونز على دفاع صلب واندفاع هجومي في الربع الثالث وتغلب على أورلاندو ماجيك 98-83. وسجل كايد كانينغهام 27 نقطة مع 11 تمريرة حاسمة، وأضاف توبياس هاريس 16 نقطة و11 متابعة لبيستونز، متصدر المنطقة الشرقية، راداً الاعتبار لخسارته المفاجئة في المباراة الأولى من السلسلة 101-112.

وبدا واضحاً تأثّر بيستونز بتلك الخسارة على أرضه، ففرض نبرة دفاعية مبكرة بسبع صدّات من أصل 11 في الربع الأول، لكن الشوط الأول انتهى بالتعادل 46-46. وافتتح بيستونز الربع الثالث بسلسلة نقاط 11-0 وصنع الفارق أخيراً، وبحلول إنهائه فترة ثالثة كاسحة 38-16، أحكم سيطرته تماماً.

وقال هاريس: «كنا نعلم أن الشوط الأول لم يكن على مستوى معايير لعبنا، وكان علينا أن نحدد دفاعياً كيف سنؤثر في المباراة». وأضاف: «أعتقد أننا خرجنا بالطاقة والجهد المطلوبين دفاعياً، وهجومياً تمكنا من إيجاد الثغرات في الدفاع لاتخاذ القرارات الصحيحة».

وشهد اللقاء تسجيل ستة لاعبين من بيستونز أرقاماً مزدوجة، كما أنهوا سلسلة من 11 خسارة متتالية على أرضهم في الأدوار الإقصائية تعود إلى مايو (أيار) 2008. وسجّل جايلن ساغز 19 نقطة، وأضاف باولو بانكيرو 18 لأورلاندو، لكن ماجيك حُصر عند أدنى حصيلة نقاط له هذا الموسم.