كيف قادت الصدفة إلى رحيل بوتر ليحقق دي زيربي النجاح مع برايتون؟

تأهل الفريق إلى الدوري الأوروبي وانحدار مستوى تشيلسي يظهران غرائب كرة القدم

فرحة لاعبي برايتون بالتأهل لالللدوري الاوروبي (رويترز)
فرحة لاعبي برايتون بالتأهل لالللدوري الاوروبي (رويترز)
TT

كيف قادت الصدفة إلى رحيل بوتر ليحقق دي زيربي النجاح مع برايتون؟

فرحة لاعبي برايتون بالتأهل لالللدوري الاوروبي (رويترز)
فرحة لاعبي برايتون بالتأهل لالللدوري الاوروبي (رويترز)

تخيل أن توماس توخيل لم يُقل من منصبه كمدير فني لتشيلسي في بداية سبتمبر (أيلول)، وأن غراهام بوتر لم يتم استدراجه من برايتون لكي يحل محله. لو حدث ذلك، كان بوتر سيستمر في قيادة برايتون، لكن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: هل وضع برايتون في حال استمرار بوتر كان سيصبح أفضل أو أسوأ مما هو عليه الآن؟ وهل كان برايتون سيحتل المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي، ويحقق التأهل إلى الدوري الأوروبي؟

لقد بدأ برايتون هذا الموسم بشكل جيد، حيث حصل على 13 نقطة من أول ست مباريات، وهذا هو السبب بالطبع الذي جعل بوتر يتولى قيادة تشيلسي. فهل تود بوهلي وبيهداد إقبالي قررا التعاقد مع بوتر لقيادة تشيلسي بسبب مشواره التدريبي السابق على مدى سنوات والذي وصل إلى ذروته بالحصول على المركز التاسع الموسم الماضي؟ يبدو هذا غير محتمل بالطبع. ولكي ندرك ما يمكن أن تصنعه الصدفة في عالم كرة القدم يجب الإشارة إلى أنه لو أدرك بوهلي في نهاية الموسم الماضي أن توخيل ليس المدير الفني المناسب لتشيلسي، فإن المرشح الأبرز لقيادة البلوز آنذاك كان بريندان رودجرز، وليس بوتر!

ربما كان بوتر سيستطيع تحقيق هذه البداية الجيدة، لكن لم يكن من المتوقع أن يقود برايتون للحصول على 2.17 نقطة في المباراة في المتوسط، لكن إذا أضفنا ما حققه خلال الموسم الحالي إلى ما حققه خلال الموسم السابق فسيكون معدل النقاط التي حصل عليها هو 1.45 نقطة لكل مباراة. وفي المقابل، تمكن المدير الفني الإيطالي روبرتو دي زيربي من حصد 1.55 نقطة في المتوسط خلال المباريات التي قاد فيها برايتون هذا الموسم. ربما كان من الممكن أن يحقق بوتر ذلك على مدار الموسم، في ضوء التغييرات التي حدثت في قائمة الفريق خلال الصيف.

لكن يبقى هناك شعور بأن دي زيربي نقل برايتون إلى مستوى جديد، ومن المؤكد أن المدير الفني الإيطالي الشاب جعل برايتون يلعب كرة قدم أكثر إثارة ومتعة. ربما كان من الممكن أن يتمكن بوتر من تطوير برايتون وأن يقوده لتحقيق النجاح في حال بقائه في منصبه، لكن من الممكن أيضاً أن يكون رحيل بوتر ومجيء دي زيربي في الوقت المناسب هو الذي ساعد الفريق على التطور بهذا الشكل. ومع ذلك، تعد هذه كلها افتراضات وتصورات صعبة لا يمكن الجزم بها. من الواضح أن برايتون لم يكن ليقيل بوتر من منصبه في سبتمبر (أيلول)، لأنه لو فعل ذلك كان الأمر سيبدو سخيفا للغاية في ضوء النتائج الجيدة التي كان يحققها بوتر مع الفريق. ولا يمكن القول ببساطة إن دي زيربي مدير فني أفضل من بوتر، فالأمر لا يشبه استبدال هاتف وشراء هاتف أفضل منه، فكل شيء في كرة القدم نسبي، والمديرون الفنيون يمتلكون مهارات مختلفة تؤهلهم للعمل في ظروف مختلفة.

لقد أخبرني مدير أحد الأندية ذات مرة أنه كان يتعين عليه إقالة المدير الفني بمجرد قيادته الفريق للصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، وقال: «لا ينبغي أن تجعل الرجل الذي يدير متجراً صغيراً في الزاوية مسؤولا عن شركة متعددة الجنسيات!»، من الناحية العملية، لا يمكن لأي فريق صاعد حديثا للدوري الإنجليزي الممتاز أن يقيل مديره الفني دون أن يعطيه فرصة قيادة الفريق لبضع مباريات على الأقل في الدوري الإنجليزي الممتاز (رحل سكوت باركر عن قيادة بورنموث هذا الموسم بعد أربع مباريات فقط، ليصبح صاحب أقصر مسيرة لمدير فني مع فريقه بعد قيادته للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما كان الرقم السابق مسجلا باسم غاري ميغسون، الذي أقيل من تدريب وست بروميتش ألبيون في موسم 2003-2004 بعد عشر جولات فقط من قيادته الفريق للصعود. وقاد يورن أندرسن نادي ماينز للصعود إلى الدوري الألماني الممتاز في عام 2009 ثم أقيل من منصبه قبل أن يلعب أي مباراة في الدوري الممتاز في الموسم التالي، على الرغم من أن السبب في ذلك كان الخسارة في الكأس المحلية أمام فريق لوبيك الذي كان يلعب في دوري الدرجة الرابعة، وليس لأنه لا يصلح لقيادة فريق في المستويات الأعلى).

دي زيربي منح لاعبيه الثقة فأعطوه الإخلاص وجمال الأداء (رويترز)

وإذا سارت الأمور بشكل خاطئ، فإن مسؤولي الأندية يبدون في وضع سيئ وأنهم لم يتخذوا القرارات المناسبة، لكن حتى في عالم كرة القدم الذي تبدو فيه مفاهيم الولاء واهية فهناك شعور بأن المدير الفني الذي يقود الفريق للصعود يستحق الحصول على فرصة لقيادة الفريق في المستويات الأعلى، لأنه ليس من المنطقي إقالته بعدما حقق هذا الإنجاز. لكن يجب التأكيد في نفس الوقت على أن دوري الدرجة الأولى يختلف تماما عن الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي يتطلب مهارات مختلفة للغاية. وحتى داخل الدوري الإنجليزي الممتاز نفسه، هناك فرق كبير بين تدريب فريق يسعى لتجنب الهبوط وتدريب فريق لديه ميزانية أكبر ويسعى لاحتلال أحد المراكز المؤهلة للمسابقات الأوروبية.

والأكبر بالطبع هو المنافسة على اللقب واللعب في دوري أبطال أوروبا (وهذا بالطبع هو سبب تردد أندية النخبة في التعاقد مع مديرين فنيين بريطانيين صنعوا أسماءهم في عالم التدريب في دوري الدرجة الأولى، وتفضيلها التعاقد مع مديرين فنيين من الخارج لديهم خبرات اللعب في المسابقات الأوروبية). ومع ذلك، فإن الأمر أكثر تعقيداً من ذلك، لأن المدير الفني الجديد لا يصل لتولي منصب كان شاغرا، لكنه يأتي بعد مدير فني كان موجودا بالفعل، ويجد هياكل وأنظمة يجب إزالتها أو البناء عليها. ومن بين أهم أسباب نجاح المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا مع مانشستر سيتي هو أن كل الظروف والأجواء كانت ممهدة تماما للعمل من قبل اثنين من المديرين السابقين لبرشلونة - فيران سوريانو وتكسيكي بيغيريستين.

ولا يقتصر الأمر على كرة القدم وحدها، لكنه يمتد أيضا إلى الرياضات الأخرى. أما بالنسبة لنادي برايتون، فقد كان كريس هيوتون هو من جعل من الصعب الفوز على هذا الفريق، ثم جاء بوتر ليطور الفريق ويجعله يقدم كرة قدم متقدمة بشكل أفضل. في الوقت الحالي، ومع الأخذ في الاعتبار مدى السرعة التي يمكن أن تتغير بها الأمور بالنسبة للأندية المتوسطة التي لا تعد من أندية النخبة - وخير مثال على ذلك ليستر سيتي - فقد نجح دي زيربي في قيادة الفريق إلى ما هو أبعد من ذلك.

لكن هل كان بإمكان دي زيربي إنقاذ برايتون عندما تولى هيوتون المسؤولية في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2014 مع احتلال الفريق للمركز الرابع من مؤخرة جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى؟ ربما لا، فالمديرون الفنيون ليسوا سواسية، وكل منهم يمتلك القدرات التي تؤهله للعمل في ظروف مختلفة. ربما تكون الصدفة وحدها هي التي جعلت تشيلسي يقيل توخيل ويتعاقد مع بوتر، ليتولى دي زيربي قيادة برايتون في الوقت المناسب تماما، وهو التغيير الذي لم يكن برايتون ليُقدم عليه بإرادته على الإطلاق! ويعد هذا أحد أكبر التعقيدات في عام كرة القدم، فالأمر لا يتعلق في أغلب الأحيان بما إذا كان هذا المدير الفني سيئا أم جيدا، لكنه يتعلق بحالة طوارئ متشابكة للغاية، حيث يكون كل شيء معتمدا على شيء آخر!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


مونديال 2026: مدرب أستراليا يدافع عن قراره تبديل حارس المرمى

توني بوبوفيتش (أ.ب)
توني بوبوفيتش (أ.ب)
TT

مونديال 2026: مدرب أستراليا يدافع عن قراره تبديل حارس المرمى

توني بوبوفيتش (أ.ب)
توني بوبوفيتش (أ.ب)

دافع مدرب أستراليا توني بوبوفيتش عن قراره تبديل حارس المرمى قبل ركلات الترجيح التي خسرها منتخب بلاده أمام مصر 2-4، ليودع كأس العالم 2026 لكرة القدم من دور الـ32 الجمعة في تكساس. وأكد بوبوفيتش أيضاً أنه لا يشعر بأي ندم على اختياره المدافع لوكاس هيرينغتون البالغ 18 عاماً لتنفيذ ركلة ترجيح، رغم أنه سددها في العارضة. وأهدر المدافع الآخر هاري سوتار أيضاً ركلته، في مباراة تعادل فيها المنتخبان 1-1 في الوقتين الأصلي، والإضافي. قبل نهاية الوقت الإضافي بلحظات، ومع اقتراب الاحتكام إلى ركلات الترجيح، استبدل بوبوفيتش الحارس المخضرم ماثيو رايان بحارس المرمى باتريك بيتش (22 عاماً). ولم ينجح رايان (34 عاماً)، الذي دخل البطولة بصفته الحارس الأول لأستراليا، في التصدي لأي ركلة ترجيح، لتتأهل مصر إلى ثمن النهائي، حيث ستواجه الأرجنتين أو الرأس الأخضر. وقال بوبوفيتش الذي أكد أنه «فخور للغاية» بفريقه، رغم أن أستراليا لم يسبق لها الفوز بأي مباراة في الأدوار الإقصائية لكأس العالم، إن «سوكروز» أظهروا «الشخصية، والصلابة، والجودة» قبل الوصول إلى ركلات الترجيح. قال: «دائماً ما تكون لديك خيارات لإجراء تبديلات أثناء المباراة، وقبل دقائق قليلة من النهاية لم نفقد أي لاعب بسبب الإصابة خلال الوقت الإضافي، لذلك كان لا يزال لدينا تبديل واحد، فقررنا إشراك ماتي». وأضاف: «صحيح أن الأمر لم ينجح، ويمكننا الآن مناقشة الأسباب، لكن بالنظر إلى خبرة ماتي، وإذا نظرت إلى سجله في التصدي لركلات الترجيح...». تابع: «باتريك ما زال حارساً جديداً، ليس فقط مع المنتخب الوطني، بل حتى على مستوى الأندية». وختم عن هذا الأمر: «شعرنا ببساطة بأن خبرة ماتي ستكون هي العامل الفارق». وعن اختياره هيرينغتون لتنفيذ ركلة ترجيح تحت ضغط هائل، قال بوبوفيتش: «أنا متأكد أنكم كنتم ستقولون شيئاً مختلفاً لو أن الشاب سجل». وأضاف للصحافيين: «ربما كنتم ستجلسون هنا، وتشيدون بروعة أن لاعباً يبلغ من العمر 18 عاماً تقدم لتنفيذ ركلة ترجيح وسجلها».


ميسي يحطم الأرقام القياسية… ويعتلي عرش هدافي كأس العالم بـ 20 هدفاً

ميسي حطم الأرقام القياسية في كأس العالم (إ.ب.أ)
ميسي حطم الأرقام القياسية في كأس العالم (إ.ب.أ)
TT

ميسي يحطم الأرقام القياسية… ويعتلي عرش هدافي كأس العالم بـ 20 هدفاً

ميسي حطم الأرقام القياسية في كأس العالم (إ.ب.أ)
ميسي حطم الأرقام القياسية في كأس العالم (إ.ب.أ)

واصل ليونيل ميسي قائد الأرجنتين كتابة التاريخ في بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، وذلك في مباراة منتخب بلاده ضد الرأس الأخضر بدور الـ32 من البطولة.

وحقق ميسي أكثر من رقم قياسي في هذه المباراة، فمن خلال مشاركته كأساسي أصبح أكثر اللاعبين خوضاً للمباريات في المونديال برصيد 30 مباراة، وذلك بحكم وصوله لنهائي المونديال أكثر من مرة مع منتخب بلاده، وتحديداً في نسختي 2014 و2022.

ميسي يحتفل بهدفه في الرأس الأخضر (أ.ف.ب)

كما وضع ميسي بصمته التهديفية بتسجيل هدف التقدم في الدقيقة 28 من الشوط الأول، ليصبح أول لاعب يسجل في 8 مباريات متتالية بالمونديال.

وسجل ميسي في شباك كل من أستراليا، وهولندا، وكرواتيا، ثم فرنسا، بالنسخة الماضية من المونديال، وفي هذه البطولة أحرز في شباك الجزائر، ثم النمسا، والأردن، وأخيراً الرأس الأخضر.

كذلك عزز ميسي رقمه كهداف تاريخي لكأس العالم، بعد وصوله للهدف رقم 20، علماً بأنه تجاوز رقم النجم الألماني السابق ميروسلاف كلوزه في وقت سابق.


«بانينكا» صلاح… الركلة التي صنعت تاريخ مصر

بانينكا صلاح عبرت عن شخصيته وخبرته (أ.ف.ب)
بانينكا صلاح عبرت عن شخصيته وخبرته (أ.ف.ب)
TT

«بانينكا» صلاح… الركلة التي صنعت تاريخ مصر

بانينكا صلاح عبرت عن شخصيته وخبرته (أ.ف.ب)
بانينكا صلاح عبرت عن شخصيته وخبرته (أ.ف.ب)

احتفت وسائل الإعلام الأوروبية بالتأهل التاريخي لمنتخب مصر إلى ثمن نهائي كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، بعد فوزه على منتخب أستراليا بركلات الترجيح، إلا أن كل صحيفة تناولت الإنجاز من زاوية مختلفة؛ بين كواليس التحضير، وتأثير محمد صلاح، والبعد التاريخي والعاطفي للانتصار، والأرقام القياسية التي صاحبت المباراة.

الركلة التي أظهرت ثقة مصر (رويترز)

وركزت صحيفة «ليكيب» الفرنسية على الكواليس التي سبقت ركلات الترجيح، كاشفة أن الجهاز الفني بقيادة حسام حسن عرض على منفذي الركلات، وبينهم محمد صلاح، مقطعاً لركلة جزاء نفذها كيليان مبابي بقميص ريال مدريد أمام الحارس الأسترالي ماثيو رايان. وأظهرت اللقطات صلاح وهو يوقف الفيديو ويعيد تشغيله لمتابعة تفاصيل التنفيذ، قبل أن ينجح اللاعبون المصريون في تسجيل جميع ركلاتهم، بينما فشل رايان، الذي دخل خصيصاً لركلات الترجيح، في التصدي لأي محاولة.

محمد صلاح بكى عقب التأهل (رويترز)

أما صحيفة «التلغراف» البريطانية، فاعتبرت أن صلاح كتب التاريخ رغم أنه لم يكن في أفضل حالاته البدنية بسبب إصابة في العضلة الخلفية. وأشارت إلى أن نجم مصر لم يفرض نفسه خلال أغلب فترات المباراة، لكنه كان صاحب اللمسة التي مهدت لهدف إمام عاشور بكعب رائع، قبل أن يتحمل المسؤولية في ركلات الترجيح وينفذ ركلته بثقة بطريقة «بانينكا». ورأت الصحيفة أن مصر استحقت التأهل، لكنها شددت على أن المنتخب سيحتاج إلى مستوى أعلى، كما سيحتاج صلاح إلى استعادة كامل جاهزيته إذا أراد مواصلة المشوار في البطولة.

في المقابل، تناولت صحيفة «الغارديان» البريطانية المباراة من زاوية تاريخية وإنسانية، معتبرة أن الأداء لم يكن جميلاً، أو ممتعاً، لكن المشاعر التي أعقبت صافرة النهاية غطت على كل شيء. ووصفت دموع صلاح وحسام حسن بأنها كانت عنواناً للحظة تاريخية، بعدما حققت مصر أول انتصار لها في الأدوار الإقصائية بكأس العالم. كما سلطت الضوء على فشل الرهان الأسترالي بإشراك رايان قبل ركلات الترجيح، إذ لم ينجح في التصدي لأي ركلة، بينما سجل المصريون جميع محاولاتهم بثبات. وأضافت أن حسام حسن، الذي تعرض لانتقادات كثيرة خلال مسيرته التدريبية، أسكت المشككين بقيادة مصر إلى إنجاز غير مسبوق، ونقلت عنه إهداء الفوز إلى الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن المنتخب نجح في إدخال الفرحة إلى الجماهير العربية.

الدموع كانت حاضرة في عيون صلاح عقب الفوز (أ.ف.ب)

أما هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فاختارت عنوان «دموع صلاح صنعت التاريخ»، معتبرة أن قائد المنتخب المصري، رغم معاناته بدنياً، كان صاحب اللحظة الأهم في المباراة عندما نفذ ركلة «بانينكا» بثقة كبيرة ليمنح زملاءه دفعة معنوية هائلة في ركلات الترجيح. وأشارت إلى أن هدف إمام عاشور رفع رصيد مصر إلى ستة أهداف في مونديال 2026، وهو رقم يفوق مجموع أهدافها في مشاركاتها السابقة أعوام 1934 و1990 و2018 مجتمعة، كما أصبح محمد هاني ثاني لاعب في تاريخ كأس العالم يسجل هدفين عكسيين في نسخة واحدة، بينما شهدت البطولة تسجيل 13 هدفاً عكسياً، وهو رقم قياسي جديد.

ونقلت «بي بي سي» عن صلاح قوله: «قلت للاعبين قبل المباراة إن هذا أكبر مسرح يمكن أن تلعب عليه. استمتعوا ولا تدعوا الضغط يسيطر عليكم. أنا سعيد لأننا صنعنا التاريخ»، كما كشف أنه اتخذ قرار تنفيذ ركلة «البانينكا» في اللحظة الأخيرة، مضيفاً: «إذا كان هناك شخص سيفعلها، فيجب أن أكون أنا. أنا الأكثر خبرة، وأردت أن أمنح زملائي الثقة».

واتفقت وسائل الإعلام على أن المنتخب المصري حسم المباراة بقوة شخصيته، وثباته النفسي أكثر من تفوقه الفني، لكنها اختلفت في زاوية السرد؛ فـ«ليكيب» كشفت سر التحضير لركلات الترجيح، و«التلغراف» أبرزت دور صلاح القيادي رغم الإصابة، و«الغارديان» احتفت بالبعد التاريخي والإنساني للإنجاز، بينما جمعت «بي بي سي» بين لغة الأرقام ومشهد دموع صلاح، لتصف التأهل بأنه إحدى أكثر اللحظات تأثيراً في تاريخ الكرة المصرية.