سيتي يهزم تشيلسي في احتفالية التتويج بالدوري ويستهدف «الثلاثية التاريخية»

فرص ليدز في البقاء ضمن الكبار تتعقّد... وليستر يبحث عن طوق نجاة أمام نيوكاسل

لاعبو سيتي على منصة التتويج (رويترز)
لاعبو سيتي على منصة التتويج (رويترز)
TT

سيتي يهزم تشيلسي في احتفالية التتويج بالدوري ويستهدف «الثلاثية التاريخية»

لاعبو سيتي على منصة التتويج (رويترز)
لاعبو سيتي على منصة التتويج (رويترز)

احتفل مانشستر سيتي بتتويجه بطلاً للدوري الإنجليزي الممتاز بأفضل طريقة بفوزه على ضيفه تشيلسي 1 - صفر، أمس، بالجولة قبل الأخيرة للمسابقة، التي شهدت تلقي ليدز يونايتد ضربة قوية في صراعه لتفادي الهبوط بسقوطه أمام مضيفه وستهام 1 - 3، وضمان برايتون التأهل إلى بطولة أوروبية الموسم المقبل لأول مرة في تاريخه، بعد الفوز 3 - 1 على ساوثهامبتون. على ملعبه «الاتحاد»، نجح سيتي في تقديم أفضل هدية لجماهيره في آخر لقاء أمامهم هذا الموسم، بالفوز على تشيلسي بهدف نظيف، سجله الأرجنتيني ألفاريز في الدقيقة 12 بتسديدة قوية في شباك الحارس الإسباني كيبا أريزابالاغا. واعتقد ألفاريز أنه أضاف هدفاً ثانياً بالشوط الثاني، لكن تم إلغاؤه بسبب لمسة يد على زميله الجزائري رياض محرز. ورغم دفع الإسباني جوسيب غوارديولا، مدرب سيتي، بمعظم العناصر البديلة في اللقاء، مفضلاً إراحة الأساسيين، فإن فريقه فرض سيطرته وحقق المطلوب لينقل التفكير في خوض نهائيين مرتقبين، في كأس الاتحاد الإنجليزي، ودوري أبطال أوروبا. وتلقى لاعبو مانشستر سيتي استقبال الأبطال، لدى وصولهم إلى ملعب الاتحاد، ووقفت الجماهير بأعداد كبيرة في انتظار حافلة الفريق، ثم بمجرد إطلاق صافرة النهاية اندفع آلاف إلى أرض الملعب للمشاركة في الاحتفالات. وأشعلت الجماهير الألعاب النارية التي اكتست باللون الأزرق، كما تم استقبال اللاعبين بالهتاف بأسمائهم، واحداً تلو آخر، لدى نزولهم أرض الملعب.

جماهير سيتي ترقص وتغني في المدرجات احتفالاً بفريقها المتوج بطلاً للدوري (إ.ب.أ)

وبعد تتويج مثير ومستحق بلقب الدوري، أصبح الهدف الجديد لمانشستر سيتي هو إحراز الثلاثية التاريخية (دوري وكأس إنجلترا ودوري أبطال أوروبا) للمرة الأولى في تاريخه.

وقال الإسباني جوسيب غوارديولا مدرب سيتي: «لا يجب الإفراط في الاحتفال بلقب الدوري، نريد التركيز على الفوز بالثلاثية».

ويخوض سيتي المباراة النهائية لمسابقة كأس إنجلترا أمام جاره مانشستر يونايتد على استاد «ويمبلي» العريق بالعاصمة لندن في الثالث من يونيو (حزيران) المقبل، ثم يخوض المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام إنتر ميلان الإيطالي في العاشر من الشهر نفسه.

وإذا أحرز مانشستر سيتي اللقبين، ستكون المرة الأولى في تاريخه، التي يتوج فيها بهذه الثلاثية في موسم واحد، علماً بأنه لم يتوج من قبل بلقب دوري الأبطال. وكانت خسارة آرسنال 1 - صفر أمام نوتنغهام فورست السبت قد حسمت سباق الدوري مبكراً لصالح سيتي قبل أن يخوض آخر ثلاث مباريات له بالمسابقة.

وتصدر آرسنال المسابقة طوال 250 يوماً تقريباً، لكن سيتي صاحب الخبرة ظل على مقربة منه يطارد، منتظراً الفرصة للانقضاض على القمة وتسلل ببطء إلى المدفعجية، بفضل سلسلة انتصارات بدأت في فبراير (شباط) تزامناً مع تراجع نتائج اللندنيين، وبالفعل انتزعها في الوقت الصعب ليحرم منافسه من تتويج أول منذ عام 2004.

واللقب هو الثالث على التوالي والخامس في آخر 6 مواسم لسيتي، والسابع للفريق في المسابقة بنظامها الحالي، والتاسع بشكل عام في تاريخ الدوري الإنجليزي بشكليه القديم والحالي.

وأصبح مانشستر سيتي ثاني فريق يتوج باللقب في ثلاثة مواسم متتالية في النظام الحديث (بريميرليغ) وخامس فريق يحقق هذا على مدار تاريخ المسابقة بشكل عام.

وسبقه إلى هذا في المسابقة بشكلها القديم كل من هيدرسفيلد تاون (من 1924 إلى 1926) وآرسنال (من 1933 إلى 1935) وليفربول (من 1982 إلى 1984) وفي العصر الحديث مانشستر يونايتد (من 1999 إلى 2001 ومن 2007 إلى 2009).

وحسم مانشستر سيتي اللقب في الموسم الحالي قبل خوض آخر ثلاث مباريات له في المسابقة هذا الموسم، لتكون المرة الثالثة التي يفوز فيها باللقب دون انتظار للجولة الأخيرة من بين سبعة ألقاب حصدها في الدوري بشكله الحالي.

جماهير سيتي تقتحم الملعب احتفالاً بفريقها المتوج بطلاً للدوري (أ.ف.ب)

يمكن لرجال غوارديولا تعزيز سمعتهم كأحد أفضل الفرق على الإطلاق في الأسابيع المقبلة من خلال تكرار الإنجاز الذي حققه مانشستر يونايتد الفائز بالثلاثية في موسم 1998-1999، وذلك بإضافة لقبي دوري أبطال أوروبا وكأس الاتحاد الإنجليزي.

لكن سيتي حوّل أغنى دوري في العالم إلى سباق أحادي الطرف، وأدى الاستحواذ على النادي من الشيخ منصور الإماراتي عام 2008 إلى صعود النادي من ظل المنافسين المحليين ليصبح القوة المهيمنة على كرة القدم الإنجليزية، وفي عهد استثمار صندوق أبوظبي توج الفريق بلقب الدوري سبع مرات في المواسم الـ12 الماضية.

لكنه ارتقى إلى مستويات مذهلة منذ وصول غوارديولا عام 2016، أحد أنجح المدربين في تاريخ كرة القدم.

إذ إن الغريم والجار مانشستر يونايتد هو الفريق الوحيد الذي نجح سابقًا في تحقيق خمسة ألقاب في ست سنوات بين 1996 و2001 بقيادة المدرب الأسطوري الأسكوتلندي السير أليكس فيرغسون.

فعل سيتي ذلك من خلال كتابة التاريخ وتحقيق أرقام قياسية ورفع مستوى الدوري إلى آفاق جديدة، بدءاً من حصيلة غير مسبوقة من 100 نقطة في موسم 2017 - 2018.

ويتطلع سيتي لكسر حاجز الـ90 نقطة للمرة الرابعة في ستة مواسم - وهو ما نجح فيه يونايتد مرتين فقط في عهد فيرغسون بأكمله في موسم مؤلف من 38 مباراة.

كان من الممكن أن تثار التساؤلات أكثر حول حقيقة التنافسية في الدوري الإنجليزي لولا المنافسة التي فرضها ليفربول وآرسنال في المواسم الأخيرة. وحصد ليفربول 97 نقطة في موسم 2018 - 2019، و92 لقباً في الماضي لكنه لم يحقق اللقب بسبب قوة سيتي الذي لا يقهر. وموسم 2019 - 2020 هو الوحيد الذي أفلت من سيتي في السنوات الست الأخيرة بعد أن حلّ خلف ليفربول بفارق 18 نقطة (81 مقابل 99).

ويحظى مانشستر سيتي بأفضل هجوم في المسابقة هذا الموسم، حيث سجل حتى قبل مواجهة تشيلسي 92 هدفاً، ولا يقترب منه سوى آرسنال، الذي سجل 83 هدفاً في 37 مباراة. كما يمتلك الفريق أفضل خط دفاع، حيث اهتزت شباكه 31 مرة فقط، فيما يأتي نيوكاسل ثانياً بعدما اهتزت شباكه 32 مرة حتى الآن. ولهذا، يمتلك سيتي أكبر فارق أهداف في المسابقة 61 هدفاً، ولا يقترب منه سوى آرسنال (41 هدفاً).

وإذا كان الإعصار إرلينغ هالاند دمَّر كل شيء في طريقه وساهم بشكل كبير في التتويج الجديد لمانشستر سيتي بلقب الدوري، فقد استفاد المهاجم الدولي النرويجي في موسمه الأول بإنجلترا من مجموعة رائعة محاطة بعبقرية مدرّبها غوارديولا.

بعد ظهوره الرسمي الأوّل المخيب بقميص سيتي أمام ليفربول في مباراة درع المجتمع (السوبر) ببداية الموسم (1 - 3)، سجل النرويجي ثنائية في المرحلة الأولى من الدوري ضد وستهام (2 - 0)، ولم يهدأ عن هز الشباك منذ ذلك الحين.

مع 36 هدفاً وسبع تمريرات حاسمة في 36 مباراة في البطولة الأقوى في العالم - 52 هدفاً وثماني تمريرات حاسمة في 49 مباراة في جميع المسابقات - ارتقى هالاند إلى إحصائياته الجنونية في المواسم الماضية.

لاعب بسيرة ذاتية غير معتادة في أسلوب لعب غوارديولا، أزال كل الشكوك حول انسجامه مع المدرب الكاتالوني، وفي سن الثانية والعشرين، يبدو أنه لا يزال لديه هامش صغير لتطور مخيف.

على جانب آخر، تعقدت فرص ليدز يونايتد في البقاء ضمن الكبار بسقوطه أمام مضيفه وستهام 1 - 3، حيث تجمد رصيده عند 31 نقطة من 37 مباراة بالمركز 18، وبفارق نقطتين عن إيفرتون صاحب المركز 17. ويأتي ليستر سيتي في المركز 19 برصيد 30 نقطة لكنه خاض 36 مباراة.

ألارديس مدرب ليدز يحتاج لمعجزة لإنقاذ الفريق من الهبوط (رويترز)

ويختتم ليدز مشواره أمام توتنهام هوتسبير يوم الأحد المقبل.

وتقدم رودريغو مورينو بهدف لليدز في الدقيقة 17، بتسديدة قوية من داخل المنطقة بعد رمية جانبية من وستون ماكيني. لكن ديكلان رايس أدرك التعادل لوستهام في الدقيقة 31، في مباراة قد تكون الأخيرة له على أرضه قبل الرحيل المحتمل في الصيف، مستفيداً من تمريرة جارود بوين. وسيطر وستهام على اللعب، وسجل الهدف الثاني عندما مرر داني إنغز الكرة إلى بوين ليطلق تسديدة قوية داخل الشباك في الدقيقة 72.

وتأكد انتصار وستهام في الوقت بدل الضائع بعدما راوغ لوكاس باكيتا أكثر من لاعب بمهارة فردية ثم أرسل تمريرة حولها البديل مانويل لانزيني إلى داخل الشباك من مدى قريب. وأصبح رصيد وستهام 40 نقطة في المركز 14.

بهذه النتيجة أيضاً ضمن فريقا بورنموث ونوتنغهام فورست، أصحاب المركزين الخامس عشر والسادس عشر البقاء.

وفي مباراة أخرى، فاز برايتون على ضيفه ساوثهامبتون 3 – 1، سجل للفائز إيفان فيرغسون (هدفين) في الدقيقتين 29 و40، وباسكال غروس (69)، فيما سجل لساوثهامبتون محمد اليونسي في الدقيقة 58. ورفع برايتون رصيده إلى 61 نقطة في المركز السادس، بينما ظل ساوثهامبتون أول الهابطين عند 24 نقطة في المركز العشرين الأخير.

ولا يزال الصراع الثلاثي لمعرفة الهابطين الآخرين من بين فريق إيفرتون وليدز وليستر. ويحل ليستر اليوم ضيفاً على نيوكاسل ثالث الترتيب في لقاء مؤجل بينهما يحتاج فيه الأخير لنقطة واحدة لتأمين مكان له بالمربع الذهبي وأيضاً بطاقة لدوري الأبطال.


مقالات ذات صلة


«مونديال 2026» على موعد مع مطاردة الأرقام التاريخية… رونالدو وميسي ومبابي في سباق المجد

النجم الفرنسي كيليان مبابي (رويترز)
النجم الفرنسي كيليان مبابي (رويترز)
TT

«مونديال 2026» على موعد مع مطاردة الأرقام التاريخية… رونالدو وميسي ومبابي في سباق المجد

النجم الفرنسي كيليان مبابي (رويترز)
النجم الفرنسي كيليان مبابي (رويترز)

لن يقتصر الصراع في كأس العالم 2026 على المنافسة من أجل رفع الكأس الذهبية، بل سيمتد إلى مطاردة مجموعة من الأرقام القياسية التاريخية التي صمد بعضها لعقود طويلة، في نسخة تبدو مرشحة لكتابة فصول جديدة في تاريخ اللعبة.

وتضم قائمة النجوم المطاردين للأرقام القياسية أسماء بارزة، يتقدمها كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي وكيليان مبابي وهاري كين ولوكا مودريتش، إضافة إلى الحارس البلجيكي تيبو كورتوا والموهبة الإسبانية الصاعدة لامين يامال.

وفي الجانب التدريبي، يبرز البلجيكي هوغو بروس مرشحاً لتحطيم الرقم القياسي لأكبر مدرب سناً في تاريخ كأس العالم، والمسجل باسم الألماني أوتو ريهاغل، الذي كان يبلغ 71 عاماً خلال مونديال 2010. وسيبلغ بروس عامه الرابع والسبعين أثناء البطولة المقبلة.

أما على مستوى اللاعبين، فيبرز تحدي العمر في الأدوار الإقصائية؛ حيث يسعى كريستيانو رونالدو، الذي سيتم عامه الـ41 في فبراير (شباط) المقبل، لتحطيم رقم زميله السابق بيبي بصفته أكبر لاعب يُسجل في الأدوار الإقصائية للمونديال بعمر 39 عاماً.

كما يملك مودريتش، الذي تجاوز الأربعين، فرصة تاريخية بدوره، إلى جانب البوسني إدين دجيكو.

وفي قائمة المدربين، يقف الفرنسي ديدييه ديشان على أعتاب تحطيم رقم الألماني هيلموت شون، صاحب الرقم القياسي في عدد المباريات بصفته مدرباً في كأس العالم بـ25 مباراة.

ويمتلك ديشان حالياً 19 مباراة، وسيحتاج إلى بلوغ ربع النهائي مع فرنسا لمعادلة الرقم، مع إمكانية تجاوزه إذا واصل المنتخب الفرنسي مشواره في البطولة.

كما تفصل ديشان 3 انتصارات فقط عن تحطيم رقم شون بصفته أكثر المدربين تحقيقاً للفوز في تاريخ المونديال.

وفي سباق الجوائز الفردية، تبدو جائزة أصغر لاعب يفوز بالكرة الذهبية للمونديال، والمسجلة باسم البرازيلي رونالدو نازاريو بعمر 21 عاماً في نسخة 1998، مهددة من جيل جديد من المواهب، يتقدمهم لامين يامال وفرانكو ماستانتونو وإستيفاو وديزيريه دوي.

أما في قائمة أكثر اللاعبين تحقيقاً للانتصارات في تاريخ كأس العالم، فيملك ميسي 16 فوزاً، بفارق انتصار واحد فقط خلف الألماني ميروسلاف كلوزه صاحب الرقم القياسي بـ17 انتصاراً.

وفي سباق الهدافين التاريخيين، ما زال كلوزه يتصدر برصيد 16 هدفاً، لكن مبابي بـ12 هدفاً وميسي بـ13 هدفاً يقتربان بقوة من تهديد هذا الرقم، خصوصاً أن النجم الفرنسي سجل 11 هدفاً في آخر 11 مباراة مونديالية خاضها.

كما يبقى الباب مفتوحاً أمام هاري كين والبرازيلي نيمار وكريستيانو رونالدو، الذين يمتلك كل منهم 8 أهداف في البطولة.

وفي حراسة المرمى، يطارد كورتوا رقم الإنجليزي بيتر شيلتون والفرنسي فابيان بارتيز، بعدما خرج بشباك نظيفة في 7 مباريات، مقابل 10 مباريات للثنائي التاريخي.

كما تفصل الحارس البلجيكي 5 مباريات فقط عن رقم الفرنسي هوغو لوريس بصفته أكثر حارس مشاركة في تاريخ كأس العالم.

ويستعد ميسي ورونالدو أيضاً لدخول التاريخ عبر خوض المشاركة السادسة لهما في كأس العالم، لينفردا بالرقم القياسي، متجاوزين الرباعي لوتار ماتيوس ورافاييل ماركيز وأندريس جواردادو وأنطونيو كارفاخال.

كما يطارد ميسي ومبابي رقم البرازيلي كافو الذي خاض 3 مباريات نهائية في كأس العالم.

وفي جانب آخر، يملك مبابي فرصة تاريخية للانضمام إلى المجري ساندور كوتشيس والألماني جيرد مولر، في حال سجل ثلاثية خلال المباراة الافتتاحية أمام السنغال، ليصبح ثالث لاعب يسجل «هاتريك» في نسختين مختلفتين ومتتاليتين من كأس العالم.


«الألعاب المعززة» تشعل الجدل عالمياً… بطولة رياضية تسمح بتعاطي المنشطات

فريق «الألعاب المعززة» خلال مؤتمر صحافي لإعلان النسخة الجديدة من البطولة المقررة عام 2026 (رويترز)
فريق «الألعاب المعززة» خلال مؤتمر صحافي لإعلان النسخة الجديدة من البطولة المقررة عام 2026 (رويترز)
TT

«الألعاب المعززة» تشعل الجدل عالمياً… بطولة رياضية تسمح بتعاطي المنشطات

فريق «الألعاب المعززة» خلال مؤتمر صحافي لإعلان النسخة الجديدة من البطولة المقررة عام 2026 (رويترز)
فريق «الألعاب المعززة» خلال مؤتمر صحافي لإعلان النسخة الجديدة من البطولة المقررة عام 2026 (رويترز)

أثارت بطولة «الألعاب المعززة» جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية والطبية، بعدما تحولت المنافسات المقرر إقامتها في لاس فيغاس الأميركية إلى واحدة من أكثر الأحداث إثارة للانقسام، بسبب السماح للرياضيين باستخدام مواد محسّنة للأداء ومنشطات بشكل علني.

وتتضمّن البطولة مسابقات في ألعاب القوى والسباحة ورفع الأثقال، وسط انتقادات حادة من الهيئات الرياضية العالمية ووكالات مكافحة المنشطات، التي عدّت الحدث «خطيراً» على صحة الرياضيين وعلى مستقبل الرياضة.

ويقف خلف المشروع رجل الأعمال الألماني كريستيان أنغرماير، المؤسس المشارك للبطولة وأحد أبرز المدافعين عن مفهوم «القرصنة البيولوجية»، الذي يقوم على استخدام التكنولوجيا والمواد الطبية لتحسين القدرات البشرية.

وقال أنغرماير، في تصريحات لوكالة «فرانس برس»، إن سعي الإنسان لتطوير قدراته أمر طبيعي ومتجذر في التاريخ البشري.

وأضاف: «لطالما حاول البشر أن يصبحوا أفضل وأقوى. حتى الأساطير اليونانية كانت تقوم على فكرة البشر الذين يرتقون إلى مستويات أعلى».

لكن هذه الفكرة قُوبلت برفض واسع من الهيئات الرياضية الدولية، التي ترى أن البطولة تشجع على استخدام مواد قد تسبّب أضراراً صحية خطيرة على المدى الطويل.

ووصف رئيس الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات، فيتولد بانكا، البطولة بأنها «حدث خطير يجب إيقافه».

في المقابل، رفض أنغرماير هذه الانتقادات، عادّاً المخاوف المتعلقة بالمنشطات «مبالغاً فيها»، مؤكداً أن المواد المستخدمة في البطولة معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية.

وكشف منظمو البطولة عن أن 91 في المائة من الرياضيين المشاركين يستخدمون هرمون التستوستيرون، في حين يتناول 79 في المائة منهم هرمون النمو البشري، بالإضافة إلى استخدام نسبة من المشاركين للمنشطات الابتنائية.

وقال عدد من الرياضيين المشاركين إنهم لاحظوا تحسّناً كبيراً في الأداء البدني وسرعة التعافي خلال المعسكرات التحضيرية التي أُقيمت في أبوظبي قبل انطلاق المنافسات.

كما يتوقع المنظمون تحطيم أرقام قياسية عالمية خلال البطولة، رغم أن هذه الأرقام لن تُعتمد رسمياً من الاتحادات الدولية.

وسيحصل أي رياضي ينجح في تسجيل رقم قياسي جديد في سباق 100 متر أو سباحة 50 متراً حرة على مكافأة مالية تبلغ مليون دولار.

ورغم الجدل الكبير، يؤكد منظمو البطولة أنهم لا يسعون لاستبدال الرياضة التقليدية، بل لإنشاء فئة مختلفة من المنافسات تعتمد على «تعزيز القدرات البشرية».

وقال أنغرماير إن الهدف مستقبلاً قد يشمل أيضاً الرياضيين الهواة أو الأشخاص الراغبين في تحسين لياقتهم البدنية، وليس فقط الرياضيين المحترفين.

لكن خبراء الطب الرياضي ما زالوا يحذرون من المخاطر الصحية المحتملة لهذه المواد، خصوصاً في ظل نقص الدراسات المتعلقة بتأثيراتها الطويلة الأمد على القلب والكبد والكلى.

وقال أستاذ علوم الرياضة بجامعة برمنغهام، إيان بوردلي، إن بعض هذه المواد قد يؤدي إلى «عواقب خطيرة قد تكون مميتة».

ورغم كل الانتقادات، يبدو أن «الألعاب المعززة» نجحت بالفعل في فرض نفسها بوصفها واحدة من أكثر القضايا الرياضية إثارة للجدل هذا العام، في نقاش يتجاوز حدود الرياضة ليطرح أسئلة أوسع حول مستقبل الجسد البشري وحدود التكنولوجيا في المنافسات الرياضية.


إسبانيا المرشح الأبرز لمونديال 2026… لكن التاريخ لا يرحم «المرشحين»

منتخب إسبانيا (رويترز)
منتخب إسبانيا (رويترز)
TT

إسبانيا المرشح الأبرز لمونديال 2026… لكن التاريخ لا يرحم «المرشحين»

منتخب إسبانيا (رويترز)
منتخب إسبانيا (رويترز)

تدخل إسبانيا بطولة كأس العالم 2026 بوصفها المرشح الأوفر حظاً للتتويج باللقب، لكن التاريخ يؤكد أنَّ صفة «المرشح الأول» لم تكن دائماً طريقاً مضموناً نحو المجد العالمي، بعدما سقطت منتخبات كبرى عبر العقود رغم دخولها البطولة بثقل التوقعات والترشيحات.

وسلَّط الاتحاد الدولي لكرة القدم الضوء على المنتخبات التي بدأت النسخ الـ22 السابقة من كأس العالم وهي المرشحة الأبرز للفوز، مقارنة بالمنتخبات التي نجحت فعلياً في رفع الكأس الذهبية.

في النسخة الأولى عام 1930، انحصرت الترشيحات بين الأرجنتين وأوروغواي، بعدما سيطر المنتخبان على كرة القدم في أميركا الجنوبية، لكن أصحاب الأرض قلبوا تأخرهم أمام الأرجنتين في النهائي إلى فوز 4 - 2 ليُتوَّجوا بأول لقب عالمي.

أما في مونديال 1934، فقد دخل منتخب النمسا البطولة مرشحاً أول بقيادة ماتياس سينديلار، بعدما اكتسح كبار أوروبا بنتائج ضخمة، إلا أنَّ إيطاليا منتخب أطاح به في نصف النهائي قبل أن يحصد اللقب على أرضه.

وفي نسخة 1950، عاشت البرازيل واحدةً من أكبر صدمات تاريخ كرة القدم، بعدما كانت البلاد تستعد للاحتفال باللقب قبل مواجهة أوروغواي الحاسمة في «ماراكانا»، لكن منتخب «لا سيليستي» قلب الطاولة وفاز 2 - 1 في المباراة التي دخلت التاريخ باسم «ماراكانازو».

كما شهد مونديال 1954 سقوط منتخب المجر الأسطوري بقيادة فيرينك بوشكاش، رغم نتائجه الكاسحة قبل البطولة، بعدما خسرت المجر النهائي أمام ألمانيا الغربية فيما عُرفت لاحقاً بـ«معجزة بيرن».

وفي مونديالَي 1958 و1962، فرضت البرازيل هيمنتها العالمية بقيادة بيليه وغارينشا، بعدما قاد الثنائي «السيليساو» إلى لقبين متتاليين، رغم أنَّ البرازيل لم تكن دائماً المرشح الأول في نظر الجميع.

وشهد مونديال 1966 خروج البرازيل مبكراً رغم ترشيحها القوي، لتتوَّج إنجلترا بلقبها الوحيد، قبل أن تعود البرازيل في 1970 وتُقدِّم واحداً من أعظم المنتخبات في التاريخ بقيادة بيليه.

وفي 1974، دخلت هولندا بقيادة يوهان كرويف البطولة مرشحاً أول بفضل «الكرة الشاملة»، لكنها خسرت النهائي أمام ألمانيا الغربية، بينما نجحت الأرجنتين في حصد لقب 1978 على أرضها بعد التفوق على هولندا في النهائي.

أما مونديال 1982، فشهد سقوط البرازيل التاريخي أمام إيطاليا بقيادة باولو روسي، قبل أن يواصل «الآتزوري» طريقه نحو اللقب، بينما قاد دييغو مارادونا منتخب الأرجنتين إلى المجد في نسخة 1986 بالمكسيك بعد عروض أسطورية.

وفي التسعينات، أخفقت إيطاليا في استغلال عاملَي الأرض والجمهور عام 1990، قبل أن تستعيد البرازيل اللقب في 1994 بقيادة روماريو.

أما نسخة 1998، فقد شهدت تتويج فرنسا بأول ألقابها العالمية بقيادة زين الدين زيدان، بعد انهيار حلم البرازيل في النهائي.

كما دخلت الأرجنتين مونديال 2002 مرشحة فوق العادة بعد تصفيات مذهلة، لكنها خرجت من الدور الأول، في حين استعادت البرازيل اللقب بقيادة رونالدو.

ومنذ 2006، استمرَّت مفاجآت كأس العالم، فسقطت البرازيل المرشحة في ألمانيا 2006 أمام فرنسا، بينما تُوِّجت إيطاليا. وفي 2010، كانت إسبانيا الاستثناء النادر، بعدما دخلت البطولة مرشحاً أول ونجحت بالفعل في إحراز اللقب بأسلوب «التيكي تاكا».

أما في 2014، فتحوَّلت أحلام البرازيل على أرضها إلى كابوس تاريخي بعد الخسارة 1 - 7 أمام ألمانيا، قبل أن يُتوَّج الألمان باللقب، بينما شهد مونديال 2018 خروج ألمانيا حاملة اللقب من دور المجموعات وتتويج فرنسا. وفي قطر 2022، كانت البرازيل المرشحة الأولى، لكنها ودَّعت أمام كرواتيا، في حين نجحت الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي في حصد اللقب العالمي الثالث، بعد نهائي تاريخي أمام فرنسا.