نادال... «ملك التراب بلا منازع»

بطولة فرنسا المفتوحة واجهت إحباطاً بسبب انسحابه (أ.ف.ب)
بطولة فرنسا المفتوحة واجهت إحباطاً بسبب انسحابه (أ.ف.ب)
TT

نادال... «ملك التراب بلا منازع»

بطولة فرنسا المفتوحة واجهت إحباطاً بسبب انسحابه (أ.ف.ب)
بطولة فرنسا المفتوحة واجهت إحباطاً بسبب انسحابه (أ.ف.ب)

وُلد رافايل نادال في جزيرة مايوركا الإسبانية المعروفة بشواطئها الرملية، لكن نجم كرة المضرب سيظل اسمه مرتبطاً إلى الأبد بأرضية أخرى بصفته «ملك التراب» من دون منازع.

حقّق اللاعب البالغ 36 عاماً 14 من ألقابه الـ22 الكبرى على الأرضية الترابية في بطولة فرنسا المفتوحة في رقم قياسي في تاريخ رياضة الكرة الصفراء.

لكنه يخوض حرباً أخيرة، مع إعلانه الخميس انسحابه من بطولة رولان غاروس؛ لعدم تعافيه من إصابة في وركه، وبأن عام 2024 سيكون الأخير له في الملاعب.

لياقته، طاقته، قوته الذهنية وضرباته الأمامية الرائعة جعلته أحد أعظم اللاعبين على الإطلاق، على الرغم من احتدام الجدل حول الأفضل في التاريخ.

شكّل إلى جانب الصربي نوفاك ديوكوفيتش والسويسري المعتزل روجيه فيدرر ما بات يُعرف بـ«الثلاثة الكبار» لأكثر من عقد من الزمن.

بدأ نادال ممارسة كرة المضرب في بلدته ماناكور، مركّزاً عليها أكثر من كرة القدم، وأشرف على تدريبه عمّه المؤثر توني نادال بين 2005 و2017 فساهم في تطوير ضربته الأمامية القوية.

قال توني «كان نادال يلعب الضربة الأمامية والضربة الخلفية (بكلتا اليدين) حتى سن العاشرة. عندما بدأنا لعب الضربة الأمامية بيد واحدة، قام ذلك بيده اليسرى، وهكذا بدأت الأمور وأصبحت ما هي عليه. ما زالت رائعة».

ينحدر نادال من عائلة رياضية؛ إذ لعب عمه الآخر ميغل أنخل نادال كرة قدم احترافية مع برشلونة، علماً أن رافايل مشجع مخلص للغريم ريال مدريد.

بات لاعباً محترفاً في سن الـ14 وخاض أولى مبارياته في ويمبلدون، ثالثة البطولات الأربع الكبرى، عام 2003 عندما كان يبلغ 17 عاماً.

- المبارزة مع فيدرر -

حقق الماتادور لقبه الأول في الغراندسلام في رولان غاروس 2005، واحتفظ به في العام التالي على حساب فيدرر؛ ما شكّل بداية لمنافسة مثيرة.

سقط لاحقاً في العام نفسه أمام السويسري في نهائي ويمبلدون، ولكنه أثبت رغم الخسارة أنه لم يكن فقط متخصصاً على الأراضي الترابية، بل على أي أرضية.

أضاف لقبين في رولان غاروس أمام المنافس ذاته قبل أن يخسر مجدداً أمام فيدرر في نهائي ويمبلدون 2007.

في المحاولة الثالثة في لندن، نجح أخيراً في التغلب على المايسترو السويسري في نهائي مثير ومجنون قبل أن يحقق بعد قرابة الشهر ذهبية الفردي في أولمبياد بكين 2008.

رفع الكأس الأولى في أستراليا المفتوحة عام 2009، أمام فيدرر مجدداً - منافسه في 7 من أصل أول 8 مباريات نهائية في البطولات الكبرى.

- ملك التراب -

عام 2010 الذي شهد ربما أفضل مستوياته على الإطلاق، بات نادال أول لاعب في فئة الرجال يفوز بثلاثة ألقاب كبرى على ثلاث أرضيات مختلفة (رولان غاروس، ويمبلدون والولايات المتحدة المفتوحة).

لدى الرجال، نجح فقط نادال والأميركي أندري أغاسي في الفوز بجميع بطولات الغراندسلام، بالإضافة إلى تحقيق ذهبية الفردي في الألعاب الأولمبية.

أنهى الإسباني مسيرته المذهلة بأربعة ألقاب في الولايات المتحدة المفتوحة، اثنان في كل من ويمبلدون وأستراليا المفتوحة، إلى جانب الألقاب الـ14 في فرنسا.

غالباً ما أظهر قوة ذهنية للخروج من المواقف الصعبة، واعتمد على قوة تحمّل لا نهاية لها وعلى الضربة الأمامية الفتاكة والدقيقة... كان نادال آلة لا ترحم.

حقق بين 2005 و2007 سلسلة من 81 انتصاراً توالياً على التراب - هي الأطول للاعب على الأرضية ذاتها في العصر الحديث - وضع فيدرر حداً لها في هامبورغ.

رفع خلال هذه السلسلة 13 لقباً توالياً على أرضيته المفضلة وتوّج مسيرته مع 92 لقباً بالمجمل.

بين 2005 و2014، فاز بلقب رولان غاروس في كل عام باستثناء 2009، عندما سقط في الدور الرابع أمام السويدي روبن سودرلينغ، وصيف فيدرر في النهائي.

رغم إصابات عدة أعاقت مسيرته في الكثير من الأحيان، استمر في التألق وحقق لقبَي أستراليا المفتوحة ورولان غاروس 2022. بلغ في العام ذاته نصف نهائي ويمبلدون قبل أن يضطر إلى الانسحاب قبل نصف النهائي لآلام في البطن.

قال السويدي ماتس فيلاندر المتوج بسبعة ألقاب كبرى في مايو (أيار) 2022 «كلما تقدم في السن، زاد عزمه لتغيير أسلوب لعبه والتصرف أكثر بالكرة، مع بعض الضربات المقشرة والكرات الساقطة والإرسال مع الصعود المباشر إلى الشبكة».

وتابع «أصبح هو ونوفاك أكثر ذكاءً على أرض الملعب... لا يتوقفان عن التعلم أبداً، إنه أمر لا يصدق».

- الأعظم - يعتبر البعض نادال الأعظم في كل العصور -

رغم أن هناك جدلاً بشأن هذه المسألة إلى جانب منافسه وصديقه الأزلي فيدرر وديوكوفيتش.

اعتبرته الروسية ماريا شارابوفا والسويسري ستانيسلاس فافرينكا والبولندية إيغا شفيونتيك، من بين لاعبين آخرين، كالأفضل على الإطلاق.

كان شاغل نادال الرئيسي هو أن يتذكره الناس كرجل ولاعب صالح بدلاً من القلق بشأن مكانه بين عمالقة التنس.

يؤكد «الإرث المهم هو أن جميع الأشخاص الذين قابلتهم خلال هذه السنوات العشرين لديهم ذاكرة إنسانية طيبة عني».

ويتابع «في نهاية المطاف، تأتي الأمور الشخصية والتربية والاحترام والمودة التي تُعامل الناس بها قبل الأمور المهنية؛ لأن هذا هو ما يبقى».


مقالات ذات صلة

نادال يشعل حماس جماهير «الجيل القادم للتنس» في جدة

رياضة عالمية أحد معجبي النجم الإسباني يحمل كتاباً يروي مسيرته (الشرق الأوسط)

نادال يشعل حماس جماهير «الجيل القادم للتنس» في جدة

أشعل أسطورة التنس الإسباني رافاييل نادال، أجواء بطولة «نهائيات الجيل القادم في جدة»، بحضوره ختام منافسات دور المجموعات.

روان الخميسي (جدة) ضحى المزروعي (جدة)
رياضة عالمية رافائيل نادال (أ.ف.ب)

نادال: ريال مدريد يتحمل مسؤولية حماية فينيسيوس

منذ أن أنهى مسيرته الرياضية، حظي نجم التنس الإسباني المعتزل رافائيل نادال بمزيد من الوقت للظهور في الصحافة ووسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية رافائيل نادال قد يصبح مرشد زفيريف (د.ب.أ)

زفيريف يستعين بنادال وعائلته لإنقاذ مسيرته في عالم التنس

ذكرت تقارير صحافية الاثنين أن نجم التنس الألماني ألكسندر زفيريف قد يلجأ إلى عائلة نجم التنس الإسباني السابق رافائيل نادال للتغلب على مشكلاته داخل الملعب وخارجه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية رفائيل نادال يبحث عن المجد في عالم القوارب الكهربائية (أ.ف.ب)

نادال يقود فريقاً ببطولة العالم للقوارب الكهربائية

قرر نادال الابتعاد عن مضاربه لقضاء بعض الوقت على أمواج البحر الأدرياتيكي، إذ يتولى قيادة فريق رافا المملوك له، في بطولة العالم للقوارب الكهربائية السريعة.

«الشرق الأوسط» (دوبروفنيك)
رياضة عالمية الألماني ألكسندر زفيريف (أ.ب)

نادال: زفيريف لن يحرز لقباً في «غراند سلام»!

أعرب أسطورة التنس الإسباني رافاييل نادال عن اعتقاده بأن الألماني ألكسندر زفيريف يفتقر حتى الآن إلى القوة الذهنية اللازمة للفوز بلقب في البطولات الأربع الكبرى.

«الشرق الأوسط» (باريس)

كيف تحوّل توتنهام من بطل الدوري الأوروبي إلى فريق مهدد بالهبوط؟

مشهد الإنكسار تكرر كثيراً على وجوه لاعبي توتنهام هذا الموسم (ا ب)
مشهد الإنكسار تكرر كثيراً على وجوه لاعبي توتنهام هذا الموسم (ا ب)
TT

كيف تحوّل توتنهام من بطل الدوري الأوروبي إلى فريق مهدد بالهبوط؟

مشهد الإنكسار تكرر كثيراً على وجوه لاعبي توتنهام هذا الموسم (ا ب)
مشهد الإنكسار تكرر كثيراً على وجوه لاعبي توتنهام هذا الموسم (ا ب)

تلقى توتنهام هزيمة مُذلة أمام منافسه على النجاة من الهبوط نوتنغهام فورست؛ مما يعني أن توتنهام أصبح متقدماً بفارق نقطة واحدة فقط على المراكز الثلاثة الأخيرة بالدوري الإنجليزي الممتاز، وأن فرصه تراجعت بشكل كبير في الاستمرار بدوري الأضواء والشهرة الذي بقي فيه نحو نصف قرن.

يخوض نوتنغهام فورست الموسم تحت قيادة مديره الفني الرابع فيه؛ البرتغالي فيتور بيريرا، فيما قد يضطر توتنهام إلى تعيين مدير فني ثالث خلال هذا الموسم من أجل البقاء في الدوري، بعدما خسر الكراوتي إيغور تيودور 5 مباريات من الـ7 التي تولى فيها قيادة الفريق منذ تعيينه في فبراير (شباط) الماضي خلفاً للدنماركي توماس فرنك.

مشهد الإنكسار تكرر كثيراً على وجوه لاعبي توتنهام هذا الموسم (ا ف ب)

جرى التعاقد مع تيودور بسبب تاريخه الإيجابي خلال فترات قصيرة مع أندية سابقة، لكن يبدو أن ذلك غير كافٍ لإنقاذ توتنهام. وإذا رحل تيودور، فسيتعين على توتنهام اتخاذ قرار بشأن تعيين مدير فني مؤقت آخر أو مدير فني دائم، وذلك قبل 7 مباريات من نهاية الموسم.

ولم يؤدِّ المدير الفني السابق ليوفنتوس مهامه الإعلامية المعتادة بعد المباريات، بعد إبلاغه وفاة أحد أفراد عائلته.

ويُعدّ كلٌّ من شون دايك، وريان ماسون، وهاري ريدناب من بين الأسماء المطروحة بدائل محتملة. ولا تنوي شركة «إينيك»، المالكة نادي توتنهام، التدخل، إذ يقع على عاتق الرئيس التنفيذي فيناي فينكاتيشام، والمدير الرياضي يوهان لانغ، تحديد مسار النادي.

ويضع هذا الأمر مجلس إدارة توتنهام أمام قرار إقالة مدير فني لم يمضِ على تعيينه سوى شهر واحد فقط، وهو الأمر الذي قد يُثير تساؤلات داخلية بشأن سبب منحه هذه الوظيفة من الأساس.

جماهير توتنهام إحتشدت من أجل دعم الفريق أمام فورست لكنها صدمت من الهزيمة المخذية (رويترز)

وبعد إقالة الأسترالي أنج بوستيكوغلو، وفرنك، في العام الماضي، يواجه توتنهام قراراً مصيرياً آخر. لم يحصد تيودور سوى نقطة واحدة فقط من مبارياته الـ5 في الدوري (بما في ذلك هزيمة قاسية أمام آرسنال بـ4 أهداف مقابل هدف وحيد) بالإضافة إلى خروجه من «دوري أبطال أوروبا» عقب أداء فوضوي في مباراة الذهاب أمام أتلتيكو مدريد.

ولم يحصد توتنهام سوى 30 نقطة من 31 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، وهو أدنى رصيد له بعد 31 مباراة في موسم واحد، بالتساوي مع موسم 1914 - 1915.

ولم يحقق الفريق أي فوز في آخر 13 مباراة له بالدوري (5 تعادلات و8 هزائم)، وهو ما يعادل ثاني أطول سلسلة مباريات دون فوز في تاريخه، التي تعود إلى عام 1912، بينما كان الرقم القياسي 16 مباراة متتالية في موسم 1934 - 1935.

ويجب على توتنهام تجنب تسجيل رقم قياسي سلبي جديد إذا كان يريد البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث تُعدّ هزيمة منافسه على النجاة من الهبوط، وست هام، بهدفين دون رد أمام آستون فيلا، بصيص الأمل الوحيد في هذه الفترة الكئيبة.

وقال داني مورفي، لاعب خط وسط توتنهام السابق: «أعتقد أنه من المستحيل أن يستمر تيودور في منصبه. أنا متأكد من ذلك. أعتقد أنه من الصعب حقاً على اللاعبين اللعب في بيئة محبطة وسامة كهذه. الطريقة الوحيدة لتغيير ذلك هي إما الفوز بالمباريات، وهو ما لا يفعلونه، وإما تغيير المدير الفني، وهو الأمر الذي يريده المشجعون».

جماهير توتنهام إحتشدت من أجل دعم الفريق أمام فورست لكنها صدمت من الهزيمة المخذية (ا ف ب)

وأضاف: «إذا أبقوه في منصبه، فسيخوض الفريق 5 مباريات متتالية أخرى في الدوري دون فوز. أما إذا جاء مدير فني جديد وحقق فوزاً واحداً، فقد ينقلب الوضع رأساً على عقب. أعتقد أنها مخاطرة تستحق المجازفة، وأعتقد أنهم سيخوضونها. لا يبدو اللاعبون في أفضل حالاتهم. لقد قدموا أداءً جيداً في مباراتين هذا الأسبوع، وربما ظن البعض أن الأمور قد تحسنت، لكن الثقة تراجعت مجدداً بعد تلقيهم هدفاً. أجرى تيودور تغييرين بين الشوطين، ولم يُحسّن ذلك من أداء الفريق، بل على العكس ازداد الوضع سوءاً مع مرور الوقت في الشوط الثاني».

عندما عُزف نشيد «دوري أبطال أوروبا» في ملعب توتنهام الأربعاء الماضي خلال المواجهة ضد أتلتيكو مدريد في مباراة الإياب لدور الـ16 للبطولة الأقوى في القارة العجوز، وقفت الجماهير تساند بقوة الفريق على أمل تحقيق مفاجأة تعيده للمنافسة بعد خسارته ذهابا 5 - 2، ورغم فوزه 3 - 2، فإنه غادر البطولة، وبات لا يعرف متى سيُعزف النشيد مجدداً في هذا الملعب الجديد الذي بلغت تكلفة بنائه مليار جنيه إسترليني؟

تألق سيمونز أمام اتلتيكو ثم وجد نفسه على مقاعد البدلاء ضد فورست! (رويترز)

وقبل المباراة ضد فورست، اصطف المشجعون مجدداً على طول طريق توتنهام السريعة للترحيب بلاعبي توتنهام. وتسلق المشجعون الحواجز وجلسوا على أسطح محطات الحافلات لدى وصول فريقهم المتعثر، حيث شقت الحافلة طريقها ببطء عبر سحابة من الدخان الأزرق والأبيض، محاطة بالآلاف في طريقها إلى الملعب.

وقررت الجماهير المحبطة تأجيل الاحتجاجات إدراكاً منها لأهمية المباراة، التي ستكون لها تداعيات هائلة على موسم توتنهام. وعُرضت أهداف تيدي شيرينغهام ويورغن كلينسمان وهاري كين وسون هيونغ مين على الشاشات الكبيرة قبل المباراة، قبل أن يوجه القائد كريستيان روميرو رسالة قال فيها: «سنقاتل من أجل كل شيء... معاً».

وبعد أقل من 90 دقيقة، تدفق المشجعون خارج الملعب عقب تسجيل تايو أونيي الهدف الثالث لفريق نوتنغهام فورست، وتحولت فرحتهم إلى هزيمة مُذلة، وأصبح من الواضح للجميع أن توتنهام في ورطة حقيقية.

رحلة تودور القصيرة لإنقاذ توتنهام لم تسير في الاتجاه الصحيح (ا ب ا)

استجاب اللاعبون لتشجيع الجماهير لمدة 45 دقيقة، وضغط ريشارلسون بقوة، وقدم ماثيس تيل أحد أفضل عروضه، لكن رأسية إيغور جيسوس في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول قلبت الموازين لمصلحة فورست، تلتها تسديدة مورغان غيبس وايت التي زادت من معاناة توتنهام الذي كان يرغب في ضم اللاعب لصفوفه الصيف الماضي.

ظن توتنهام أنه وجد ضالته عندما سعى إلى تفعيل بند الشرط الجزائي البالغ 60 مليون جنيه إسترليني في عقد غيبس وايت، لكن الصفقة انهارت، وهدد نادي فورست باتخاذ إجراءات قانونية. وكان ذلك مقدمة للفوضى والكارثة التي عانى منها توتنهام هذا الموسم.

وأشعل هدف البديل النيجيري تايو أونيي الثالث في الدقيقة الـ87 من اللقاء غضب الجماهير التي كانت قد بدأت في الخروج من الملعب منذ الدقيقة الـ75 وأطلق من تبقى منهم صيحات الاستهجان على الفريق.

تبددت روح التعاون والتكاتف التي شوهدت خارج الملعب، ولم يعد مشجعو توتنهام يشعرون بشيء سوى القلق الشديد على مستقبل النادي.

شاشة إستاد توتنهام تشير الى الخسارة بثلاثية أمام فورست وسط صدمة الجماهير (ا ب ا)

وقال بول روبنسون، حارس مرمى توتنهام ومنتخب إنجلترا السابق: «من وجهة نظر توتنهام، كانت هناك روح قتالية عالية في الشوط الأول، دعمها جمهور غفير أراد تقديم الدعم اللازم لفريقه. لكن عندما تدعم فريقك بهذه الطريقة، فإنه يتعين على الفريق أن يرد الجميل، وهو ما لم يستمر طويلاً. في الشوط الثاني، كان أداء توتنهام ضعيفاً من الناحية التكتيكية، وافتقر إلى الأفكار، وغير المدير الفني مراكز اللاعبين مرتين أو 3 مرات، ولم يُظهر الفريق أي شيء في ذلك اليوم يُشير إلى قدرته على الخروج من هذا المأزق».

وأثار جلوس تشافي سيمونز على مقاعد البدلاء حيرة مُتابعي توتنهام، بعد أدائه المُميز وتسجيله هدفين في المباراة التي فاز فيها الفريق على أتلتيكو مدريد الأربعاء.

تألق سيمونز أمام اتلتيكو ثم وجد نفسه على مقاعد البدلاء ضد فورست! (رويترز)

وقال روبنسون: «لا أرى أي هيكل واضح أو خطة لعب محددة، أو أي فكرة تكتيكية. يبدو أن الفريق يفتقر إلى الأفكار، وما زال المدير الفني يبحث عن شيء لم يجده بعد، لكن ليس لديه متسع من الوقت للعثور على هذا الشيء!».

ويُصنَّف توتنهام تاسعاً في ترتيب أغنى أندية العالم، وفق أحدث تقرير لشركة «ديلويت»؛ مما يبرز الطابع الاستثنائي لأزمته الحالية. ومثّلت الخسارة المخيبة أمام فورست ضغطاً إضافياً على تيودور، المدرب السابق ليوفنتوس الإيطالي، وبات على مسؤولي النادي اتخاذ قرار ضخم بخصوصه خلال فترة التوقف الدولي: فهل يتمسكون بالمدرب أم يستبدلون به لتفادي هبوط سيكون الأول منذ 1977؟

ويأتي هذا الواقع القاتم بعد موسم احتفل فيه النادي بلقب «الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ)» تحت قيادة بوستيكوغلو الذي أقيل رغم ذلك عقب إنهاء موسم الدوري في المركز الـ17.

رحلة تيودور القصيرة لإنقاذ توتنهام لم تسر في الاتجاه الصحيح (إ.ب.أ)

وتغيّب تيودور عن مؤتمره الصحافي عقب مباراة أول من أمس، بعد تلقيه نبأ وفاة داخل العائلة، فتولى مساعده الإسباني برونو سالتور مهمة الإجابة عن الأسئلة.

وأكد سالتور بثقة أنه «واثق بنسبة 100 في المائة» بقدرة الفريق على النجاة، مشيراً إلى أن التعادل الإيجابي مع ليفربول 1 - 1 أخيراً، والانتصار في منتصف الأسبوع على أتلتيكو مدريد (3 - 2)، إشارة جيدة على تحسن المستوى، وقال: «كل التفاصيل الصغيرة تسير ضدنا الآن. الأمر يتعلّق بقلب هذا الواقع، وذلك مما يمنحني الثقة».

ويرى حارس المرمى السابق للنادي بول روبنسون أن التعادل مع ليفربول (1-1) «غطّى على العيوب بضع ساعات، ولم يجد توتنهام عزاء إلا في خسارة وست هام أمام آستون فيلا (0 - 2)، لكنه لا يمكنه التعويل على الهدايا من الخصوم في الأسابيع الأخيرة.

عدد المباريات التي خسرها توتنهام وصل إلى ضعف ما فاز فيها هذا الموسم (خسر 36 وفاز في 18)، وما يقدمه من مستويات حالياً تجعله قريباً من الهبوط. لم يحقق توتنهام أي فوز في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ بداية عام 2026، وكان آخر فوز له في الدوري بنتيجة 1 - 0 على كريستال بالاس في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025».

عدد المباريات التي خسرها توتنهام هذا الموسم بات ضعف انتصاراته... مما يجعله قريباً من الهبوط

لكن كيف وصل الوضع إلى هذا الحد؟ وصل توتنهام إلى نهائي «دوري أبطال أوروبا» تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو عام 2019، وفاز بـ«الدوري الأوروبي» تحت قيادة بوستيكوغلو قبل أقل من 12 شهراً، كما أن مكانته بصفته من «الستة الكبار» في الدوري الإنجليزي الممتاز، إلى جانب آرسنال وتشيلسي وليفربول ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد، كان من المفترض أن تجعله أكبر وأغنى وأبعد من أن يقلق بشأن الهبوط.

ما يحدث من فوضى حالياً هو نتيجة عدم الاستقرار الفني، فتيودور، الذي عُيّن الشهر الماضي مديراً فنياً مؤقتاً حتى نهاية الموسم، هو سادس مدرب للفريق منذ رحيل بوكيتينو في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، والهبوط سيعني خسارةً فورية تصل إلى 100 مليون جنيه إسترليني، ورحيلاً مؤكداً لمعظم لاعبيه الأساسيين.

كما شهد النادي اضطرابات إدارية أيضاً، حيث انتهت فترة رئاسة دانيال ليفي التي امتدت 24 عاماً بشكل مفاجئ في سبتمبر (أيلول) الماضي، كما رحل المدير الرياضي فابيو باراتيتشي في يناير (كانون الثاني) الماضي، وبالتالي، فإن جميع عناصر الفوضى موجودة في النادي في الوقت الحالي: نتائج سيئة، وأداء متواضع من اللاعبين، وتغيير في الأجهزة الفنية، وعدم استقرار في مجلس الإدارة، وسخط جماهيري... وبقى السؤال: هل يُمكن أن يهبط توتنهام حقاً؟

وسيغيب الفريق عن المنافسات حتى 12 أبريل (نيسان) المقبل، حين يخوض رحلة صعبة إلى سندرلاند. وحتى هذا الموعد تترقب الجماهير ما القرارات التي ستتخذها الإدارة من أجل حماية مستقبل النادي.


باير ليفركوزن يمدّد عقد النيجيري ناثان تيلا حتى 2031

ناثان تيلا (نادي باير ليفركوزن)
ناثان تيلا (نادي باير ليفركوزن)
TT

باير ليفركوزن يمدّد عقد النيجيري ناثان تيلا حتى 2031

ناثان تيلا (نادي باير ليفركوزن)
ناثان تيلا (نادي باير ليفركوزن)

أعلن نادي باير ليفركوزن، المنافس ببطولة الدوري الألماني لكرة القدم «بوندسليغا»، اليوم الثلاثاء، تمديد عقد جناحه النيجيري ناثان تيلا مع الفريق حتى عام 2031.

كان تيلا (26 عاماً)، الذي انضم إلى الفريق عام 2023 قادماً من ساوثهامبتون الإنجليزي، مرتبطاً بعقد سابق حتى عام 2028، علماً بأنه تُوج بلقب «بوندسليغا» مع ليفركوزن في عام 2024.

وقال سيمون رولفس، المدير الرياضي لليفركوزن، في بيان: «يسعدنا أن نحافظ على لاعب محبوب ومحترف من الطراز الرفيع ضمن صفوفنا على المدى الطويل. ناثان تيلا لاعب متميز على أرض الملعب، وذو أهمية بالغة في غرف الملابس».

ويحتل ليفركوزن المركز السادس في ترتيب «الدوري الألماني»، ولديه أمل ضئيل في التأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، علماً بأن الفريق صعد أيضاً للدور قبل النهائي ببطولة كأس ألمانيا.

من جانبه، قال تيلا: «أشعر حقاً كأنني في بيتي في باير، فقد شهدت السنوات القليلة الأولى نجاحات باهرة. من الممتع للغاية أن أكون جزءاً من تطوير فريق جديد وقوي. أنا متأكد من أننا سنحقق أهدافنا مرة أخرى في السنوات المقبلة».


الحرب مع إيران تهدّد موسم الكريكيت الإنجليزي بنقص في الكرات

سيضطر موسم الكريكيت الإنجليزي إلى تقنين عدد الكرات بسبب مشكلات سلاسل الإمداد (الكريكيت الإنجليزي)
سيضطر موسم الكريكيت الإنجليزي إلى تقنين عدد الكرات بسبب مشكلات سلاسل الإمداد (الكريكيت الإنجليزي)
TT

الحرب مع إيران تهدّد موسم الكريكيت الإنجليزي بنقص في الكرات

سيضطر موسم الكريكيت الإنجليزي إلى تقنين عدد الكرات بسبب مشكلات سلاسل الإمداد (الكريكيت الإنجليزي)
سيضطر موسم الكريكيت الإنجليزي إلى تقنين عدد الكرات بسبب مشكلات سلاسل الإمداد (الكريكيت الإنجليزي)

حذَّر مالك شركة «دوكس» المُصنِّعة لكرات الكريكيت من أن موسم الكريكيت الإنجليزي هذا الصيف قد يكون أحدث ضحايا الحرب في الشرق الأوسط، بعدما كشف عن مخاوف من نقص في الكرات؛ بسبب اضطرابات سلاسل الإمداد، وذلك وفقاً لصحيفة «تلغراف» البريطانية.

شركة «دوكس»، التي يعود تاريخها إلى عام 1760، تتولَّى تزويد جميع الكرات الحمراء المُستخدَمة في مباريات الاختبار والدرجة الأولى في إنجلترا، حيث ينطلق الموسم الجديد في الثالث من أبريل (نيسان). وتنتج الشركة ما بين 4 آلاف و5 آلاف كرة كل صيف. كما توفِّر كرات لعدد كبير من دوريات الأندية الممتازة في إنجلترا، البالغ عددها 33 دورياً، التي تحتاج إلى كميات أقل من الكرات نظراً لقصر مدة مبارياتها.

لكن ديليب جاجوديا، رجل الأعمال الثمانيني الذي استحوذ على «دوكس» قبل نحو 40 عاماً، قال إنه اضطر إلى تقنين عدد الكرات التي يزوِّد بها كل نادٍ؛ بسبب مشكلات سلاسل الإمداد الناتجة عن الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران. وأبدى جاجوديا قلقه بشكل خاص بشأن توافر الكرات لمنافسات الأندية، لكنه حذَّر أيضاً من أن كرة الكريكيت الاحترافية قد تتأثر إذا تدهور الوضع في الشرق الأوسط.

وقبل أن يمسك الرامي كرة «دوكس» الجديدة ويرسلها نحو الضارب، تكون هذه الكرة قد قطعت رحلة طويلة ومعقدة. إذ يعتمد جاجوديا على جلود أبقار «أبردين أنغوس» التي تُربى في اسكوتلندا، والتي تخضع لعمليات دباغة في مدينة تشيسترفيلد، قبل أن تُرسل إلى جنوب آسيا لتتم خياطتها على شكل كرة كريكيت، ثم تعود إلى مصنع الشركة في وولثامستو لإتمام مراحل التصنيع النهائية، قبل توزيعها في الأسواق.

هذا المسار الإنتاجي يمرُّ حتماً عبر منطقة الخليج، التي شهدت ارتفاعاً في التكاليف وتراجعاً في عدد الرحلات الجوية منذ اندلاع الحرب في وقت سابق من هذا الشهر. وكانت عملية تصنيع كرات «دوكس» قد واجهت في السابق تحديات خارجة عن سيطرة الشركة، مثل جائحة «كوفيد - 19» وتداعيات «بريكست».

وقال جاجوديا لصحيفة «ديلي ميل»: «نواجه حالياً أزمةً كبيرةً؛ بسبب حرب الخليج».

وأضاف: «نحن مضطرون إلى تقنين الكرات للأندية، ومنحها 50 في المائة فقط من احتياجاتها مع بداية الموسم، ثم إدارة الأزمة بعد ذلك».

وتابع: «لدينا كميات كبيرة جاهزة في مصانعنا في شبه القارة، لكن شركات الطيران لا تنقل الشحنات؛ بسبب الازدحام».

وأشار إلى ارتفاع تكاليف الشحن بشكل كبير، قائلاً: «عادة ما كانت شركات الطيران تتقاضى نحو 5 دولارات (3.76 جنيه استرليني) لكل كيلوغرام لشحن صندوق يحتوي على 120 كرة كريكيت. آخر عرض تلقيته كان 15 دولاراً للكيلوغرام».

وأوضح أن غالبية الشحنات تمرُّ عبر الشرق الأوسط، مضيفاً: «لكن عندما تكون هناك صواريخ تحلِّق في الأجواء، فإنك تواجه مشكلة كبيرة».

وأردف: «سمعت مؤخراً أن أحدهم شحن بضائع من باكستان إلى سريلانكا في مسار بديل. البشر دائماً يجدون حلولاً. قد يكون الأمر مكلفاً للغاية، لكن لا بد من إيجاد طريقة. في النهاية، قد تضطر شركات الشحن إلى استئجار طائرات خاصة».

واختتم بالقول: «إذا توقفت حركة النقل تماماً، فسنواجه مشكلة حقيقية. الأمر بهذه البساطة».

في المقابل، سعى مجلس الكريكيت في إنجلترا وويلز إلى تهدئة المخاوف من تأثر الموسم، إذ قال متحدث باسمه: «الأندية المحترفة في المقاطعات حصلت على عدد كرات (دوكس) الذي تحصل عليه عادة قبل انطلاق الموسم».

ورغم بعض الشكاوى التي صدرت في السنوات الأخيرة من اللاعبين بشأن جودة كرات «دوكس»، خصوصاً منذ جائحة «كورونا» فإنها لا تزال تُعدُّ الأفضل في السوق، خصوصاً في الظروف الإنجليزية.

وخلال هذا الشتاء، تم التخلي عن تجربة قصيرة لاستخدام كرات «كوكا بورا» في بعض جولات بطولة المقاطعات، ما أعاد «دوكس» إلى احتكار الكرات الحمراء في المسابقة.