لماذا فشل نونيز في التأقلم مع ليفربول؟

المهاجم الأوروغوياني عانى بشدة في موسمه الأول كما لو كان انضم في الوقت الخطأ

هل نونيز غير مناسب للطريقة التي يلعب بها ليفربول (رويترز)
هل نونيز غير مناسب للطريقة التي يلعب بها ليفربول (رويترز)
TT

لماذا فشل نونيز في التأقلم مع ليفربول؟

هل نونيز غير مناسب للطريقة التي يلعب بها ليفربول (رويترز)
هل نونيز غير مناسب للطريقة التي يلعب بها ليفربول (رويترز)

في الدقيقة الـ73 من المباراة التي فاز فيها ليفربول على توتنهام بأربعة أهداف مقابل ثلاثة في المرحلة الـ34 من مسابقة الدوري الإنجليزي، التقطت كاميرات التلفزيون المهاجم الأوروغوياني داروين نونيز وهو يتلقى تعليمات من تياغو ألكانتارا بينما كان يستعد للدخول كبديل. في تلك اللقطة الغريبة من هذه المباراة الغريبة، لعب ألكانتارا دور المدير الفني، على الرغم من أنه لم يكن ضمن قائمة ليفربول في هذه المباراة من الأساس. أما المدير الفني للريدز، يورغن كلوب، فقد نظر إلى ما كان يحدث بمزيج من الارتباك والازدراء!

لم تكن هذه بالطبع هي المرة الأخيرة التي شعر فيها كلوب بالانزعاج في ذلك اليوم، وفي هذه الحالة بالتحديد كان كلوب محقاً تماماً في ردة فعله، بغض النظر عن حقيقة أن ما قاله تياغو لنونيز لم يكن له أي تأثير إيجابي داخل المستطيل الأخضر، فقد نزل المهاجم الأوروغوياني إلى أرض الملعب وهو يركض دون هدف واضح، وكان يبدو مرتبكاً إلى حد كبير عندما يستحوذ على الكرة. ويمكن تلخيص حالة التراجع الواضح في مستوى نونيز في فشله في مراقبة المهاجم البرازيلي ريتشارليسون عند تسجيله الهدف الثالث لتوتنهام، حيث رفع نونيز قدمه اليمنى عالياً بالقرب من رأس ريتشارليسون لكنه فشل في التعامل مع الكرة وتركها للمهاجم البرازيلي الذي وضعها برأسه في المرمى. لقد ضاعف هذا الأداء المخيب للآمال الشعور بأن اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً لا يزال غير قادر على التأقلم والتكيف مع اللعب في ليفربول.

وأصبح الشيء المؤكد الآن يتمثل في أن نونيز يعاني بشدة منذ انتقاله للريدز مقابل 64 مليون جنيه إسترليني من بنفيكا البرتغالي في يونيو (حزيران) الماضي. قد تبدو أرقام اللاعب جيدة، حيث سجل 15 هدفاً وصنع 4 أهداف أخرى في 40 مباراة، لكن المستويات التي يقدمها لا تتناسب على الإطلاق مع الضجة الكبيرة التي أثيرت عند وصوله إلى ملعب «آنفيلد»، ونجاحه في هز الشباك في أول مباراة له بقميص الريدز، عندما سجل هدفاً برأسية رائعة في المباراة التي فاز فيها ليفربول على مانشستر سيتي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في كأس الدرع الخيرية في شهر يوليو (تموز).

ما زال كلوب يثق بقدرات نونيز... لكن بصفته بديلاً (د.ب.أ)

لقد أظهر نونيز بعض المؤشرات على أنه لاعب جيد، لكنه تعرض بعد مباراتين فقط للطرد بسبب اعتدائه بالرأس على يواكيم أندرسن خلال مباراة ليفربول أمام كريستال بالاس والتي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق. ومنذ ذلك الحين، لم يتمكن المهاجم الأوروغوياني من استعادة مستواه السابق مرة أخرى. ومع اقتراب الموسم من نهايته، وجد اللاعب نفسه مهمشاً وغير قادر على حجز مكان في التشكيلة الأساسية للفريق.

ولعل ما يجسد هذا الموسم الفوضوي بالنسبة لنونيز يتمثل في حقيقة أن كلوب استقر على العناصر الأساسية لخط هجوم الفريق، ولم يكن من بينها المهاجم الأوروغوياني رغم أنه الأغلى في خط هجوم ليفربول! لقد اعتمد كلوب على الثلاثي الهجومي المكون من محمد صلاح وكودي جاكبو وديوغو جوتا، مع الدفع بلويس دياز العائد من الإصابة على فترات. وسجل المهاجم الكولومبي هدفاً في مرمى توتنهام في أول مباراة له منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وأظهر أنه يتميز بالشراسة والذكاء والسرعة والقوة، وهي الصفات التي ساعدته على الدخول في التشكيلة الأساسية لليفربول فور وصوله من بورتو البرتغالي في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وهنا تكمن مشكلة نونيز، حيث يبدو أنه غير مناسب للطريقة التي يلعب بها ليفربول. لقد فشل نونيز في أن يشغل مركز المهاجم الصريح رغم أن ليفربول تعاقد معه خصيصاً للقيام بهذا الدور. ورغم كل التغييرات الخططية والتكتيكية التي يجريها كلوب لتحسين وتطوير الفريق، والتي كان آخرها تغيير مركز الظهير الأيمن ترينت ألكسندر أرنولد بحيث يدخل إلى عمق الملعب في الكثير من الأحيان، فإن نونيز لم ينجح في أن يترك بصمة في الخط الأمامي؛ لأن هذا المركز لا يتطلب معرفة كيفية الضغط على المنافس فحسب، لكنه يتطلب أيضا قيادة خط الهجوم بالكامل. لقد كان روبرتو فيرمينو يقوم بدور رائع في هذا المركز، على عكس نونيز الذي يبدو بعيداً تماماً عن مستواه.

لقد لمح كلوب إلى هذه النقطة في تصريحاته الأخيرة، عندما قال إن «تذكرة الدخول إلى هذا الفريق تتمثل في إتقان الضغط على المنافسين»، وأنه «إذا قمت بذلك، فستلعب وستكون لديك فرصة للمشاركة في التشكيلة الأساسية من جديد». ونظراً لأن نونيز لا يشارك في التشكيلة الأساسية، فإن الأمر لا يتطلب عبقرية لكي يعرف المرء أنه لم ينفذ تعليمات مديره الفني في هذا الشأن. وقد أوضح كلوب هذا الأمر عندما سئل عن قدرة نونيز على التكيف مع الحياة في المملكة المتحدة، حيث قال: «لغته الإنجليزية لا تزال غير جيدة، وربما لا يجيدها على الإطلاق. يتعين عليه أن يتعلم اللغة الإنجليزية، وهذا هو كل ما في الأمر. لا يمكننا خلال التدريبات أن نترجم التعليمات للاعبين بأربع لغات». ومن هنا جاء دور تياغو باعتباره جزءاً من التواصل بين أعضاء الفريق، وإن كان مع فعله في مباراة توتنهام جاء في لحظة غير مناسبة تماماً!

في المقابل، أظهر جاكبو بشكل كبير أنه البديل المثالي لفيرمينو منذ وصوله من أيندهوفن في ديسمبر (كانون الأول)، حيث يتحرك بشكل رائع داخل الملعب ويعود إلى الخلف كثيراً لتسلم الكرة والاحتفاظ بها ثم التقدم للأمام، كما أنه يجيد الربط بين خطوط الفريق المختلفة والضغط على المنافسين بشكل مثير للإعجاب، وبالتالي فمن الواضح للجميع أنه يتفوق على نونيز في هذه الأمور. أحرز غاكبو 6 أهداف وصنع هدفين آخرين مع الريدز، وهو ما ساعده على حجز مكان أساسي له في مركز المهاجم الوهمي، وهو الأمر الذي فعله مرة أخرى أمام فولهام، في المباراة التي انتهت بفوز ليفربول بهدف دون رد.

ومع ذلك، لا يعني هذا أن نونيز فشل مع ليفربول، فقد قدم مستويات مثيرة للإعجاب عندما لعب في الجهة اليسرى، حيث كان يستغل سرعته الفائقة وقوته البدنية الكبيرة ومجهوده الوفير وقدرته على إنهاء الهجمات في خلق مشكلات كبيرة لدفاعات الفرق المنافسة. لم يكن نونيز محظوظاً إلى حد ما فيما يتعلق بتوقيت إقامة كأس العالم؛ نظراً لأنه بدأ يتألق بشكل ملحوظ قبل انطلاق المونديال. لقد كان يقدم مستويات جيدة على الرغم من أن ليفربول بالكامل كان يعاني في تلك الفترة، وهو الأمر الذي كان جديراً بالملاحظة.

لا يزال نونيز قادراً على إظهار كل الصفات التي جعلت كلوب «يقع في حبه» بعد رؤيته وهو يلعب مع بنفيكا أمام ليفربول في دوري أبطال أوروبا قبل 13 شهراً، وكل ما يتطلبه الأمر هو مساعدة هذا اللاعب على إظهار هذه القدرات والإمكانيات مرة أخرى وتسخيرها لمصلحة الفريق، خاصة أن اللاعب لا يزال صغيراً في السن ولديه رغبة هائلة في تقديم المزيد. لقد اتسمت المسيرة الكروية لنونيز، والتي بدأت في بينارول قبل الانتقال إلى ألميريا ثم سبورتنغ لشبونة، بالتطور المستمر وسط الكثير من الضغوط والتوقعات. وبالمثل، هناك شعور متنام بأن نونيز غير قادر على التكيف مع ليفربول بسبب بعض العوامل، والتي كان بعضها خارجاً عن سيطرة اللاعب نفسه. وفي النهاية، قد يكون المهاجم الأوروغوياني مجرد حالة للاعب مناسب انتقل لناد مناسب في وقت غير مناسب!


مقالات ذات صلة


جنوب أفريقيا تصعق كوريا الجنوبية... وترافق المكسيك إلى دور الـ32

فرحة بهدف الفوز الجنوب أفريقي على كوريا الجنوبية (أ.ب)
فرحة بهدف الفوز الجنوب أفريقي على كوريا الجنوبية (أ.ب)
TT

جنوب أفريقيا تصعق كوريا الجنوبية... وترافق المكسيك إلى دور الـ32

فرحة بهدف الفوز الجنوب أفريقي على كوريا الجنوبية (أ.ب)
فرحة بهدف الفوز الجنوب أفريقي على كوريا الجنوبية (أ.ب)

تأهلت جنوب أفريقيا إلى مراحل خروج المغلوب في كأس العالم للمرة الأولى، عندما سجَّل ثابيلو ماسيكو هدفًا في الشوط الثاني ليمنح فريقه الفوز 1 - صفر على كوريا الجنوبية، التي لا تزال قادرةً على التأهل بوصفها واحدة من أفضل الفرق صاحبة المركز الثالث.

وسدَّد ماسيكو الكرة في الزاوية السفلية للمرمى في الدقيقة 63 ليضع جنوب أفريقيا، التي ستواجه كندا، وهي واحدة من 3 دول مستضيفة للبطولة، في لوس أنجليس يوم 28 يونيو (حزيران)، بـ4 نقاط خلف المكسيك المتصدرة للمجموعة الأولى برصيد 9 نقاط.

أما كوريا الجنوبية فلديها 3 نقاط.

وكانت جنوب أفريقيا قد فشلت في تجاوز دور المجموعات في مشاركاتها الثلاث الأولى في كأس العالم في أعوام 1998 و2002 و2010.


المكسيك تحصد العلامة الكاملة... وكينونيس يواصل تألقه

فرحة مكسيكية بهدف كينونيس (أ.ب)
فرحة مكسيكية بهدف كينونيس (أ.ب)
TT

المكسيك تحصد العلامة الكاملة... وكينونيس يواصل تألقه

فرحة مكسيكية بهدف كينونيس (أ.ب)
فرحة مكسيكية بهدف كينونيس (أ.ب)

حقَّقت المكسيك، إحدى الدول الثلاث المستضيفة لمونديال 2026، العلامة الكاملة في المجموعة الأولى، بفوز ثالث توالياً على جمهورية تشيكيا 3 - 0، الأربعاء، في مكسيكو.

ومنح ماتيو تشافيس التَّقدُّم للمكسيك في الدقيقة 55، قبل أن يستغل مهاجم القادسية السعودي خوليان كينونيس ارتباكاً في الدفاع بعد 6 دقائق ليسجِّل الهدف الثاني في ملعب أستيكا أمام 80 ألف متفرج. وفي الوقت البدل من ضائع، أضاف ألفارو فيدالغو الثالث في الدقيقة 90+4.

حتى إنَّ مدرب المكسيك خافيير أغيري أشرك حارس المرمى غييرمو أوتشوا بديلاً في الشوط الثاني، ما أتاح له خوض نهائيات كأس العالم للمرة السادسة في سنِّ الأربعين (كان ضمن القائمة في 2006 و2010 لكنه بقي احتياطياً).


مدرب كوت ديفوار: نستحق التأهل... وكوراساو «صعبة»

إيميرس فاي (د.ب.أ)
إيميرس فاي (د.ب.أ)
TT

مدرب كوت ديفوار: نستحق التأهل... وكوراساو «صعبة»

إيميرس فاي (د.ب.أ)
إيميرس فاي (د.ب.أ)

قال إيميرس فاي، مدرب كوت ديفوار، إنَّ فريقه يستحق التأهل إلى أدوار خروج المغلوب بكأس العالم، بالنظر إلى أدائه في أول مباراتين، وذلك قبل مواجهة كوراساو في ختام مشواره في المجموعة الخامسة.

وكان المنتخب الأفريقي قد فاز على الإكوادور 1 - صفر في مباراته الافتتاحية، وكان متقدماً على ألمانيا في مباراته الثانية، قبل أن يستقبل هدفين في الشوط الثاني ليخسر 2 - 1.

وقال فاي عشية مباراة الخميس: «أعتقد أنَّ السر يكمن في قدرتنا على إظهار الجدية نفسها، والعقلية نفسها، وقوة الأداء نفسها كما فعلنا أمام الإكوادور وألمانيا. أعتقد أننا إذا احترمنا منافسنا وقدَّمنا أداءً جيداً في الجوانب المختلفة التي ذكرتها للتو، فستكون لدينا فرصة للتأهل إلى دور الـ32».

ورفض فاي الكشف عن تطوُّر حالة المدافع ويلفريد سينغو، الذي خرج مصاباً في الدقيقة 82 من مباراة ألمانيا.

وأشاد فاي بقدرة كوراساو على الصمود بعد مباراتها الأولى في المجموعة.

وقال: «هذا فريق استطاع، بعد هزيمته 7 - 1 أمام ألمانيا، أن يستمد القوة الذهنية اللازمة للتعادل مع الإكوادور. إنَّه فريق يلعب بشراسة كبيرة. لديه مهاجمون قادرون على إحداث فارق بمفردهم. كما يلعبون بروح جماعية عالية. نتوقع مباراة صعبة، مثل جميع مباريات كأس العالم، خصوصاً أنَّ تعادلهم مع الإكوادور لا يزال يمنحهم فرصةً للتأهل إلى الدور الثاني».

عاجل مونديال 2026: جنوب أفريقيا تهزم كوريا الجنوبية 1-0 وترافق المكسيك إلى دور الـ32