هل أخطأ مدرب الاتحاد في قراءة الديربي التاريخي... أم خذله لاعبوه؟

كونسيساو يراهن على فترة التوقف الحالية لاستعادة الفريق وضعه الطبيعي

ديربي جدة لم يقنع جماهيره بالمستوى المأمول (محمدالمانع)
ديربي جدة لم يقنع جماهيره بالمستوى المأمول (محمدالمانع)
TT

هل أخطأ مدرب الاتحاد في قراءة الديربي التاريخي... أم خذله لاعبوه؟

ديربي جدة لم يقنع جماهيره بالمستوى المأمول (محمدالمانع)
ديربي جدة لم يقنع جماهيره بالمستوى المأمول (محمدالمانع)

لم يجد فريق الاتحاد نفسه في مواجهة الديربي التي جمعته بجاره الأهلي مساء السبت على ملعب الإنماء بمدينة جدة، حيث انتهت المواجهة بانتصار الأهلي بهدف مقابل لا شيء، في مباراة اتسمت بالإغلاق التام من الجانبين، وقلة الفرص المحققة أمام المرميين، قبل أن يستغل الأهلي إحدى لقطاته النادرة ليحسم اللقاء لمصلحته، ويكسب الأفضلية في صراع الجارين.

كونسيساو، مدرب الاتحاد، ظهر بعد المواجهة محبطاً بشكل واضح، إذ تأخر دخوله إلى قاعة المؤتمر الصحافي قرابة عشر دقائق عقب نهاية حديث ماتياس يايسله، مدرب الأهلي «الفريق الضيف»، وعندما بدأ حديثه أقرّ بصعوبة اللقاء قائلاً: «كانت مباراة صعبة كما كان متوقعاً، مواجهة هدف واحد، وكان ذلك الهدف من نصيب الأهلي». المدرب البرتغالي لم يخفِ استياءه من أداء فريقه، مشيراً إلى أن ما رجّح كفة الأهلي هو عامل «الرغبة والشراسة»، وهو ما افتقده الاتحاد في أرض الملعب، وأضاف: «كل الفرق تحضر فنياً في التدريبات، لكن ما يصنع الفارق هو رغبة اللاعبين، وهذا ما غاب عنا اليوم».

وأوضح المدرب الاتحادي أن المواجهة لم تسر كما خطط لها، إذ دخل اللقاء متوقعاً مباراة مفتوحة مليئة بالمساحات، وهو ما يفسر تفضيله للجناح السريع روجر بدلاً من دومبيا في منطقة الوسط، رغبة في استغلال المساحات في التحولات الهجومية. لكن يايسله، مدرب الأهلي، فاجأه بتكتيك مغاير، وأغلق المساحات تماماً بخط دفاع متماسك وتنظيم انضباطي عالٍ، جعل من المباراة صراعاً تكتيكياً تفوق فيه الألماني على البرتغالي.

كريم بن زيمة كان تائهاً في المباراة (محمد المانع)

وعلى الرغم من أن الاتحاد لم يُظهر فوارق واضحة في الأداء الجماعي، فإن كونسيساو حمّل جزءاً من المسؤولية للاعبين أنفسهم قائلاً إن «الفريق كان حاضراً فنياً»، لكن «غياب الروح والرغبة في القتال» جعل الكفة تميل إلى الطرف الآخر، في اعتراف صريح بأن الاتحاد افتقد ما يُعرف بـ«شخصية الديربي».

الهزيمة جعلت الاتحاد يتراجع أكثر في جدول ترتيب الدوري، حيث ابتعد عن صدارة الترتيب بفارق 13 نقطة كاملة عن المتصدر النصر، ليستقر في المركز الثامن، ويجد نفسه مطالباً باستغلال فترة التوقف الجارية لإعادة الهدوء والاستقرار داخل الفريق، سواء على المستوى الفني أو النفسي، بعد سلسلة نتائج مخيبة في الجولات الأخيرة.

وفي داخل غرفة الملابس الاتحادية، لا تبدو الأجواء مثالية. فالنجم الهولندي بيرغوين، أحد أبرز لاعبي الفريق في الموسم الماضي، يعيش وضعاً معقداً منذ وصول كونسيساو، إذ لم يشارك في أي مباراة منذ توليه القيادة الفنية. وبحسب مصادر «الشرق الأوسط»، فإن بيرغوين جاهز تماماً من الناحية البدنية، لكن استبعاده المستمر يعود لأسباب فنية بحتة يراها المدرب، وقد عبّر اللاعب أكثر من مرة لكونسيساو عن عدم رضاه عن هذا الوضع، وعن قرارات الإقصاء المتكررة بحقه، ما يعكس تبايناً في الرؤى داخل الفريق. في المقابل، شهدت مدرجات ملعب الإنماء حضوراً جماهيرياً جيداً بلغ نحو 45 ألف مشجع، إلا أن الرقم كان أقل من المتوقع لديربي جدة على أساس أن ملعب الجوهرة يتسع لنحو 60 ألف مشجع، إذ ظهرت مساحات فارغة في المدرجات المخصصة لجماهير القطبين، رغم أن جماهير الاتحاد رفعت دخلة مميزة حملت عنوان «5 ملايين» في إشارة إلى الرقم التاريخي الذي حققته الجماهير الاتحادية هذا الموسم بعد وصول إجمالي الحضور منذ بداية الإحصاء الجماهيري إلى خمسة ملايين مشجع، وهو الأكبر في تاريخ دوري المحترفين السعودي.

كونسيسا وقع في فخ يايسله (محمد المانع)

لكن خلف هذا الحضور اللافت، كشفت مصادر «الشرق الأوسط» عن أزمة تذاكر دارت في أروقة نادي الاتحاد قبل اللقاء، حيث لم تُحسن الشركة التي اشترت ما يقارب عشرة آلاف تذكرة عملية بيعها والاستفادة منها. الشركة التي كانت قد أبرمت اتفاقاً تجارياً مع النادي مطلع الموسم بشراء عشرة آلاف تذكرة لمباريات الفريق داخل ملعبه في بطولتي الدوري والكأس، لم تتمكن من تسويقها بالشكل المطلوب قبل الديربي، مما تسبب في بقاء عدد كبير من المقاعد فارغاً لعدم وصول التذاكر إلى الجماهير عبر القنوات الرسمية. الخطوة التي اتخذها القسم التجاري في النادي حينها كانت تهدف إلى إيجاد مصدر دخل ثابت من بيع التذاكر بالجملة، لكن تعثّر تنفيذها في هذه المباراة أظهر الجانب السلبي للمشروع.

فترة التوقف الحالية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) جاءت في توقيت مثالي لمدرب الاتحاد كونسيساو، الذي يُعد من أكثر المستفيدين منها، خصوصاً في ظل النتائج المتراجعة للفريق منذ وصوله. فمنذ توليه المهمة، خاض الاتحاد أربع مباريات في الدوري لم يحقق فيها أي انتصار. وكان كونسيساو قد أشار في أحد مؤتمراته الصحافية السابقة إلى أن الفريق بحاجة ماسة لفترة توقف تتيح له العمل التكتيكي المستمر، موضحاً أنه منذ قدومه «لم يحظَ بحصص تدريبية متواصلة بسبب ضغط المباريات»، حيث كان الفريق يخوض مواجهة كل ثلاثة أيام تقريباً.

ومنح كونسيساو لاعبيه إجازة لمدة أربعة أيام، على أن يستأنف الفريق تدريباته يوم الخميس المقبل استعداداً لاستئناف المنافسات بعد التوقف. وسيخوض الاتحاد ثلاث مباريات مهمة في ظرف أسبوع واحد فقط، تبدأ بلقاء الرياض ضمن الدوري المحلي، ثم مواجهة الدحيل القطري في دوري أبطال آسيا، تليها مواجهة الشباب في كأس الملك، قبل أن تتوقف المنافسات مجدداً بسبب مشاركة المنتخب السعودي في كأس العرب.

المدرب البرتغالي يدرك أن الفترة المقبلة ستكون مفصلية في تقييم تجربته مع الاتحاد، إذ سيحتاج إلى إعادة ضبط إيقاع الفريق من جديد وإحياء الروح التنافسية داخله، في وقت تنتظر فيه الجماهير ردة فعل حقيقية بعد الخسارة في الديربي، وتراجع الفريق إلى النصف الثاني من جدول الترتيب، وهي نتائج لا تتماشى مع حجم الطموحات، ولا مع استثمارات النادي الكبيرة.

الهدوء الذي يسعى إليه كونسيساو في فترة التوقف سيكون أكثر من مجرد فرصة تدريبية، بل مرحلة لإعادة بناء الثقة بين الجهاز الفني واللاعبين، خصوصاً أن صبر الجماهير بدأ ينفد، والأنظار ستتجه نحو العودة المرتقبة في ديسمبر (كانون الأول) لتحديد ما إذا كان الاتحاد قادراً على استعادة توازنه أم أن الأزمة ستتعمق أكثر.


مقالات ذات صلة

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

رياضة سعودية الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق

عبد الله الزهراني (جدة) روان الخميسي (جدة)
رياضة سعودية غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية سييلا سو سجّل الهدف الأول لأبها (نادي أبها)

أبها بطلاً لـ«يلو»... والدرعية يبارك الإنجاز: عسير يزهاها الذهب

حسم أبها رسمياً لقب دوري يلو لأندية الدرجة الأولى للمحترفين لموسم 2025 - 2026 بعد فوزه على الباطن بنتيجة 3 - 1.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية فرحة فتحاوية بعد الفوز الأخير على الخليج (تصوير: عيسى الدبيسي)

أزمة الفتح المالية «بلا أفق»... والجماهير «لإنقاذ ما يمكن إنقاذه»

يمر نادي الفتح بأزمة مالية لم تجد طريقها إلى الحل حتى الآن، على الرغم من اتباع سياسة بيع عقود بعض النجوم وآخرهم الشاب أحمد الجليدان.

علي القطان (الدمام)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
TT

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاته يفتح باباً واسعاً لتحديات أكبر تتجاوز حدود القارة نحو المشهد العالمي.

لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بل بدا أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جدول مزدحم محلياً وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على توازنه بين استحقاقات متعددة، تبدأ من السوبر والدوري وكأس الملك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف.

صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني توالياً (أ.ف.ب)

يدخل الأهلي هذه المرحلة وهو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مفتوح، إذ لا يملك ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني. فالفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، سيخوض مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) يوم 29 أبريل (نيسان)، قبل أن تتوالى مبارياته أمام الأخدود في 3 مايو (أيار)، ثم الفتح في 6 مايو، والتعاون في 11 مايو، فالخلود في 16 مايو، وأخيراً الخليج في 20 مايو.

هذه السلسلة لا تمثل مجرد جدول مباريات، بل اختبار مكثف لقدرة الأهلي على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عملياً إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال في لقاء واحد، حتى يضمن قلب المعادلة والتتويج باللقب.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعادلة مستحيلة بقدر ما هي معقدة، لأنها لا تعتمد فقط على نتائج الأهلي، بل على تراجع منافسيه أيضاً، وهو ما يرفع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل.

لقب النخبة الآسيوي يعني الكثير للأهلي (علي خمج)

لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهلي في الموسم المقبل، حيث لن يكون الفريق مطالباً فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد. فكما يخوض الآن صراعاً محلياً دقيق الحسابات، سيدخل الموسم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه القاري، وخوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات بنظام التجمع.

وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق: ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يقترب فقط من لقب الدوري، بل يثبت أيضاً أنه بات يمتلك المقومات الذهنية والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد من المنافسة المحلية إلى الطموح القاري، وصولاً إلى اختبار الحضور على المسرح العالمي.

هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمام مواجهة محتملة مع بطل أوروبا في النهائي، بعد المرور بمحطة نصف النهائي أمام بطل أميركا الشمالية أو الجنوبية، في سيناريو يعكس حجم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي.

لكن خلف هذه الطموحات، تقف قصة التتويج الآسيوي كمرجع أساسي لفهم شخصية الفريق. ففي النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جاء اللقب عبر مباراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهلي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، رغم لعبه أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68.

لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز)

هذا الطرد غيّر معادلة المباراة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن صلابة ذهنية لافتة، حيث لم ينهار الفريق أمام التفوق العددي لمنافسه، بل حافظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96، مستفيداً من تمريرة فرانك كيسي بعد عرضية رياض محرز.

مدرب الفريق، الألماني ماتياس يايسله، لم يُخفِ فخره بما تحقق، مؤكداً أن «الفريق أظهر التزاماً كبيراً طوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفاً بسبب الحاجة إلى «تجاوز المزيد من العقبات». وأضاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة.

ورغم الاعتراف بأن إقامة الأدوار النهائية على أرض الفريق شكّلت عاملاً مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تحديداً يعكس أكثر من مجرد أفضلية أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالباً ما تميز الفرق البطلة.

المباراة نفسها كشفت جانباً آخر من شخصية الأهلي، إذ واجه فريقاً يابانياً منظماً دفاعياً، استقبل سبعة أهداف فقط في 12 مباراة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. ورغم صعوبة الاختراق، خلق الأهلي فرصاً عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة.

جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز)

لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حين بدا أن ماتشيدا سيستثمر تفوقه العددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، في مشهد يلخص الفارق بين الخبرة والحماس.

هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة اليابانية، التي رأت أن ماتشيدا «خسر معركة مميتة» رغم ثباته الدفاعي، وأنه «فشل في استغلال التفوق العددي»، معتبرة أن الخسارة جاءت مؤلمة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأجواء الجماهيرية في جدة لعبت دوراً ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنياً على اللاعبين.

في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصاً بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بذكاء، في وقت افتقد فيه الفريق الياباني الحسم أمام المرمى.

هذا التتويج لم يكن فقط إنجازاً فنياً، بل حمل أيضاً بعداً مالياً، حيث تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد، محققاً 12 مليوناً و500 ألف دولار من الجائزة، ضمن إجمالي 16 مليوناً و100 ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد على مليون و900 ألف دولار بعد خروجه من ربع النهائي، فيما نال الهلال مليوناً و700 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ16.

هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب)

لكن الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الذي يمر به الأهلي. فالفريق بات اليوم أمام اختبار مختلف: كيف يحافظ على موقعه في ظل تصاعد التوقعات؟

المدرب يايسله أشار إلى هذا التحدي بشكل غير مباشر، عندما تحدث عن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكداً أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلى أن الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة للأهلي اختباراً مزدوجاً: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقاً يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.


مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء ضمن الجولة 30 من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال غوستافو في حديث مقتضب حول المباراة أنه لمس الرغبة والعزيمة والإصرار لدى اللاعبين لتقديم أداء فني ونتيجة إيجابية، مبينا أنه يثق في قدرة اللاعبين على تحقيق ذلك.

وأشار غوستافو إلى أن «مباريات الدوري السعودي للمحترفين ليست فيها مواجهات سهلة بل أن جميع المباريات لها اعتباراتها ومن خلال الجهد والعمل يمكن التفوق».

وأمتدح المدرب الذي يقود الخليج في مباراته الثانية هذا الموسم لاعبي فريقه بعد كل ما قدموه من جهد داخل الملعب أمام الفتح، مشيرا إلى أنه كان مرتاحا من الأداء الفني الذي قدم لكنه لم يكن راضيا عن النتيجة كون كرة القدم لم تنصف الفريق الأفضل أداء.

ويسعى الخليج إلى حسم بقاءه في الأضواء رسميا حينما يواجه النجمة على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام.


القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027، وذلك بناء على توصية المدرب الآيرلندي رودجرز.

ويعد ناتشو أحد أميز النجوم الذين تم استقطابهم للدوري السعودي، حيث نجح هذا اللاعب في صنع جدار دفاعي صلب جعل القادسية الأفضل دفاعاً في دوري الموسم الماضي كما أنه من أفضل الفرق دفاعاً في دوري هذا الموسم.

وعبر النجم الإسباني الذي خاض تجارب عديدة في منتخب بلاده وكذلك ريال مدريد الإسباني وحقق منجزات كبرى، عن سعادته بتمديد عقده معتبراً نادي القادسية بمثابة منزله.

وقال ناتشو إنه يعتز بالثقة التي منحت إياه لقيادة فريق كرة القدم الذي يمثل واجهة المشروع القدساوي، مشدداً على أنه يسعى لأن يكون قدوة داخل الملعب وخارجه، مؤكداً حماسه للاستمرار موسماً إضافياً.

من جهة ثانية، يفاضل المدرب رودجرز بين خيارات جديدة لتوجد في قائمة الفريق خلال مواجهة الرياض الأربعاء في ظل تزايد الإصابات والغيابات وكذلك التهديد الذي يطال عدداً من النجوم بالإيقاف في مواجهة النصر المرتقبة الأحد.

ويتهدد الإيقاف العديد من النجوم في حال الحصول على بطاقة صفراء في المباراة القادمة يتقدمهم القائد ناتشو والهداف كينونيس ولاعب الوسط البارز ناهيتان نانديز وحتى العائد من الإيقاف محمد أبو الشامات إضافة إلى أوتافيو.

ويحتاج القادسية لحصد ثلاث نقاط ليضمن بشكل مؤكد الوجود في المركز الرابع على أسوأ تقدير في هذا الموسم، مما يعني وبنسبة كبيرة حصده مركزاً مباشراً في النسخة المقبلة من دوري أبطال آسيا.

وقد يزج المدرب باللاعب عبد الله آل سالم في خط الهجوم أمام الرياض، خصوصاً أن القادسية سيفقد الهداف الإيطالي ريتيغي حتى نهاية الموسم.