فاشيرو... بطل «شنغهاي» الذي قلب المعادلة في وجه العمالقة

اللاعب المغمور يصف إنجازه التاريخي في عالم التنس بالجنوني

اللاعب الفرنسي قلب التوقعات في البطولة (إ.ب.أ)
اللاعب الفرنسي قلب التوقعات في البطولة (إ.ب.أ)
TT

فاشيرو... بطل «شنغهاي» الذي قلب المعادلة في وجه العمالقة

اللاعب الفرنسي قلب التوقعات في البطولة (إ.ب.أ)
اللاعب الفرنسي قلب التوقعات في البطولة (إ.ب.أ)

حين فُتحت أبواب بطولة «شنغهاي ماسترز» في مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، لم يكن اسم فالنتين فاشيرو مألوفاً سوى لعدد محدود من عشاق التنس. فالمصنف رقم 204 عالمياً لم يكن متوقعاً منه أكثر من الظهور في التصفيات والخروج المبكر بصمت كما يفعل كثير من اللاعبين المغمورين.

لكن بعد أسبوع واحد فقط، تحول هذا الشاب المونتاجاسكي، البالغ من العمر 26 عاماً، إلى أول لاعب من موناكو يحرز لقباً في بطولات رابطة محترفي التنس، ولم يكن اللقب عادياً، بل كان لقباً من فئة «الماسترز 1000»، أحد أهم الألقاب في العالم.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإن رحلة فاشيرو نحو القمة بدت وكأنها فصل من رواية رياضية خيالية. إذ لم يكن ضامناً حتى مكانه في التصفيات، ولم يُدرج اسمه إلا بعد انسحاب عدد من اللاعبين، قبل انطلاق البطولة بـ36 ساعة فقط. وصل إلى شنغهاي من دون مدرب محترف، معتمداً على شقيقه كمساعد مؤقت، ومن دون الطاقم أو الإمكانات التي يتمتع بها كبار اللاعبين. لم يحمل في حقيبته سوى إيمانه بنفسه، وكان ذلك كافياً لصناعة المعجزة.

بطل «دورة شنغهاي» خلال التتويج ويبدو ابن خالته أرتور ريندركنيش (أ.ف.ب)

في الأدوار الأولى، لعب فاشيرو بدون ضغوط وبشجاعة نادرة. كان يسدد كراته الخلفية بثقة، ويهاجم خصومه بلا خوف، لتبدأ المفاجآت تتوالى، حيث تغلب على أسماء كبيرة، أبرزها الدنماركي هولغر رونه والصربي نوفاك ديوكوفيتش، المصنف الأول عالمياً، لتهتز أركان البطولة أمام هذا الوافد الغامض الذي لم يتوقع أحدٌ وصوله إلى هذه المراحل. ومع كل فوز، ازداد جمهوره، وبدأت الجماهير تتدفق إلى المدرجات لمتابعة قصة الصعود التي تأسر القلوب.

وحين بلغ فاشيرو نصف النهائي، تحولت الدهشة إلى احترام حقيقي. بدأت وسائل الإعلام تبحث عن قصته، نشأته في موناكو، سنوات تدريبه في الولايات المتحدة، وعلاقته القوية بابن خالته أرتور ريندركنيش.

كانت المواجهة النهائية في شنغهاي مواجهة عائلية بامتياز. فخصمه في الجانب الآخر من الشبكة هو ابن خالته ريندركنيخ، المصنف ضمن الخمسين الأوائل في العالم. ومع ذلك، حين بدأت المباراة، بدا أن القدر اختار فاشيرو. خسر المجموعة الأولى 4-6، لكنه تماسك سريعاً وأعاد ترتيب أوراقه، فارضاً إيقاعه بثبات وذكاء. أظهر قوة ذهنية استثنائية تشكلت من سنوات طويلة من الصبر والكفاح بعيداً عن الأضواء. حسم المجموعتين التاليتين 6-3 و6-3، ومع النقطة الأخيرة سقط على الأرض باكياً، غير مصدّق لما حققه، وسط تصفيق الجماهير التي شهدت على لحظة خالدة في تاريخ التنس.

قال فاشيرو بعد المباراة وهو يبتسم: «لا أصدق أنني أجلس هنا الآن... الأمر جنوني. أريد فقط أن أستمتع بهذه اللحظة».

فاشيرو وصرخة النصر (أ.ف.ب)

بهذا الإنجاز أصبح فاشيرو أقل اللاعبين تصنيفاً في التاريخ فوزاً بلقب «ماسترز 1000»، وقفز 163 مركزاً في التصنيف العالمي ليصبح بين أفضل 40 لاعباً في العالم. كما حصل على جائزة مالية تجاوزت المليون دولار، أي أكثر من ضعف ما جمعه طوال مسيرته السابقة.

لكن ما جعل قصته مؤثرة ليس فقط الأرقام، بل الجانب الإنساني فيها. ففي زمن يعتمد فيه أبطال التنس على فرق تحليلية وطبية ضخمة، أعاد فاشيرو التذكير بأن الإيمان والإصرار يمكن أن يهزما أي معادلة. قال ابن خالته بعد المباراة: «لقد عمل بصمت لسنوات... وإذا كان هناك من يستحق هذه اللحظة، فهو فالنتين».

وتبادل الاثنان عناقاً طويلاً وسط دموع الفرح والفخر العائلي. وفي موناكو، دوّت الاحتفالات. بعث الأمير ألبرت برسالة تهنئة، ووصف الاتحاد المحلي هذا اليوم بأنه «تاريخي في سجل الرياضة المونتاجاسكية». فالدولة الصغيرة التي اشتهرت بسباقات «الفورمولا 1» واليخوت الفاخرة وجدت أخيراً بطلها في ملاعب التنس.

غادر فاشيرو شنغهاي حاملاً الكأس الذهبية في يد، وحقيبة مضربه القديمة في الأخرى. وحين سأله أحد الصحافيين عن الخطوة التالية، ابتسم قائلاً: «لا أعرف... ربما سأرتاح قليلاً ثم أعود للتدريب. ما زال أمامي الكثير لأحققه».

كانت تلك الجملة كافية لتؤكد أن الحكاية لم تنتهِ بعد. ففي شنغهاي، وبين دهشة العالم، كتب فالنتين فاشيرو فصلاً خالداً من فصول الرياضة الحديثة، قصة لاعب لم يؤمن بالحدود، فصنع المستحيل.


مقالات ذات صلة

«دورة هوبارت»: رادوكانو تتخطى الظروف الصعبة وتبلغ ربع النهائي

رياضة عالمية إيما رادوكانو (أ.ف.ب)

«دورة هوبارت»: رادوكانو تتخطى الظروف الصعبة وتبلغ ربع النهائي

حققت البريطانية إيما رادوكانو أول فوز لها في موسمها الحالي، بعد تغلبها على الكولومبية كاميلا أوسوريو بمجموعتين دون رد.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية سيباستيان (رويترز)

احتفال قبل الأوان يكلّف أوفنر الخسارة في تصفيات «أستراليا المفتوحة»

قد لا ينسى سيباستيان أوفنر قواعد اللعبة مرة أخرى بعدما تحول احتفاله ​المبكر بالفوز إلى انهيار مذهل أمام نيشيش باسافاردي في التصفيات المؤهلة للقرعة الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية ثاناسي كوكيناكيس (إ.ب.أ)

كتف كوكيناكيس تجبره على الانسحاب من دورة أديليد بعد عودة طال انتظارها

انتهت عودة ثاناسي كوكيناكيس العاطفية إلى التنس بحسرة، الأربعاء، ​بعدما اضطر اللاعب الأسترالي للانسحاب من دورة أديليد الدولية المفضلة لديه.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية ماديسون كيز (د.ب.أ)

«دورة أديلايد»: كيز تحقق فوزاً معنوياً قبل الدفاع عن لقبها في «أستراليا المفتوحة»

حققت الأميركية ماديسون كيز، حاملة لقب بطولة أستراليا المفتوحة في كرة المضرب، فوزاً معنوياً، ضمن استعداداتها الأخيرة قبل أولى بطولات «غراند سلام»، هذا العام.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية الألمانية تاتيانا ماريا (د.ب.أ)

الألمانية ماريا تحتفل بفوز «مرموق» على فينوس ويليامز

احتفلت الألمانية تاتيانا ماريا بفوز مرموق على الأميركية المخضرمة فينوس ويليامز، الفائزة بسبعة ألقاب في البطولات الأربع الكبرى «غراند سلام».

«الشرق الأوسط» (هوبارت )

رسمياً... المالكي خارج أسوار الهلال

عبد الإله المالكي (الهلال)
عبد الإله المالكي (الهلال)
TT

رسمياً... المالكي خارج أسوار الهلال

عبد الإله المالكي (الهلال)
عبد الإله المالكي (الهلال)

أعلن نادي الهلال إنهاء علاقته التعاقدية مع لاعب فريقه عبد الإله المالكي، بالتراضي بين الطرفين، ليصبح المالكي حراً في الانتقال لأي نادٍ خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية.

وكان الهلال قد تعاقد مع المالكي في شهر يناير (كانون الثاني) من عام 2022، وبعقد يستمر لمدة 4 أعوام، ولم تحظ تجربته مع الهلال بالنجاح، كونه تعرض لإصابة بالرباط الصليبي خلال مشاركته مع المنتخب السعودي في تصفيات كأس العالم (قطر 2022) خلال الفترة التي أعلن فيها الهلال التعاقد معه.

وتمكن اللاعب بعدها من العودة للملاعب خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2022 لتعاوده الإصابة مجدداً في الرباط الصليبي بعد فترة بسيطة، تحديداً في المواجهة التي جمعت فريقه بالاتحاد خلال شهر يناير 2023، ليغيب بعدها فترة طويلة لم يتمكن فيها «أزرق العاصمة» من الاستفادة من خدمات اللاعب، قبل أن يفضل مسيِّرو النادي العاصمي إعارته في الموسم الماضي لفريق الاتفاق لمدة موسم، ليعود بعد ذلك في الصيف الماضي لفريق الهلال، مشاركاً معه في هذا الموسم في 6 مباريات، وبمجمل دقائق لعب 263 دقيقة فقط، قبل أن يتفق الطرفان على إنهاء العلاقة التعاقدية بينهما بالتراضي.


23 يناير موعداً لانطلاق مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود (واس)
TT

23 يناير موعداً لانطلاق مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود (واس)

ينطلق مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن في نسخته الثالثة، في 23 يناير (كانون الثاني) الجاري، على أرض ميدان الجنادرية التاريخي في مدينة الرياض، وبجوائز مالية تتجاوز 75 مليون ريال، وذلك تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود. وبهذه المناسبة، عبّر الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، عن بالغ الامتنان، والتقدير لخادم الحرمين الشريفين، على رعايته الكريمة لهذا المحفل الرياضي، واهتمامه الدائم بتطوير القطاع الرياضي في المملكة.

وقال: «تُمثل سباقات الهجن عنصراً جوهرياً من الموروث الثقافي، والتاريخي العميق للمملكة، وتجسد أصالة الهوية الوطنية الراسخة، وحظيت هذه الرياضة التراثية بعناية ودعم كبيرين من خادم الحرمين الشريفين؛ إيماناً بأهمية الحفاظ على هذا الإرث الأصيل، وتطويره».

وأضاف: «إن الاهتمام السامي لم يقتصر على الصعيد المحلي فحسب، بل كان له دور محوري في دفع هذه الرياضة نحو آفاق أرحب، متجاوزةً الحدود المحلية، والإقليمية، لتصل إلى العالمية، إذ بات هذا الحدث عالمياً باستقطابه العديد من المشاركين من مختلف دول العالم، وهو ما يتواءم بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة (2030) في تعزيز المكانة الدولية للمملكة وجهةً رياضيةً عالميةً».

وأوضح وزير الرياضة أن الرعاية الملكية أسهمت في تحقيق نقلة نوعية في تنظيم هذه السباقات، عبر تطوير البنى التحتية للميدان، وتطبيق أحدث التقنيات التنظيمية، ورصد جوائز كبرى جعلت من المهرجان منصة جذب عالمية، مشيراً إلى أنه بفضل هذا الدعم المستمر تحولت سباقات الهجن من نشاط تقليدي إلى حدث رياضي، واقتصادي، وثقافي بارز.

ويحظى مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن باهتمام كبير، كونه من كبرى البطولات في سباقات الهجن، وأبرزها، بما يتضمنه من منافسات قوية، وحضور كبير، وبارز لمحبي هذه الرياضة العريقة، الأمر الذي يجسّد مكانته المرموقة في بطولات سباقات الهجن على المستويات كافة، المحلية منها، والإقليمية، والدولية.

يذكر أن النسخة الأولى من المهرجان أقيمت في 2024، وشهدت مشاركة أكثر من 2000 مالك هجن بعدد 6869 مطية، واستقطبت مشاركين من 13 دولة، فيما شهدت النسخة الثانية من المهرجان عام 2025 نموّاً في الأرقام، وارتفع عدد الملاك إلى 2112 مالكاً، وزاد عدد المطايا إلى 7300 مطية، وزاد عدد الدول المشاركة إلى 16 دولة، مما يؤكد تزايد الاهتمام العالمي بالحدث.


موسم الرياض: حفـل غنائي لترافيس سكوت في «فاناتيكس فلاق فوتبول كلاسيك»

ترافيس سكوت (رويترز)
ترافيس سكوت (رويترز)
TT

موسم الرياض: حفـل غنائي لترافيس سكوت في «فاناتيكس فلاق فوتبول كلاسيك»

ترافيس سكوت (رويترز)
ترافيس سكوت (رويترز)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، عن تحديثات جديدة تخص حدث «فاناتيكس فلاق فوتبول كلاسيك» المرتقب إقامته ضمن فعاليات موسم الرياض يوم السبت 21 مارس (آذار) 2026 في «المملكة أرينا» بمدينة الرياض، وذلك في إطار الاستعدادات المتواصلة لهذا الحدث العالمي غير المسبوق لكرة القدم الأميركية بنظام العلم.

وجاء الإعلان عبر فيديو نشره المستشار من خلال حسابه الرسمي على منصة «إنستغرام»، تضمّن ظهور أسطورة كرة القدم الأميركية توم برادي، الذي كشف عن انضمام النجم العالمي ترافيس سكوت لإحياء حفل غنائي عالمي ضمن الحدث، كما أعلن عن قائد الفريق الثاني في البطولة، وهو لاعب فريق واشنطن كوماندرز جايدن دانيلز، إلى جانب الكشف عن أسماء الفرق الثلاثة المشاركة في النسخة الافتتاحية، وهي: وايلدكاتس، وفاوندرز، وموستانغز.

ويستضيف موسم الرياض بنسخته السادسة حدث «فاناتيكس فلاق فوتبول كلاسيك» بمشاركة أسطورة كرة القدم الأميركية توم برادي، في أول عودة رسمية له إلى الملعب منذ اعتزاله عام 2023، وبحضور نخبة من نجوم الرياضة والترفيه؛ حيث يُبث الحدث مباشرة عبر شبكة «فوكس سبورتس» ومنصة «توبي»، ضمن تجربة عالمية تجمع المنافسة الرياضية والعروض الترفيهية في ليلة واحدة.

قائد الفريق الثاني في البطولة هو لاعب فريق واشنطن كوماندرز جايدن دانيلز (الشرق الأوسط)

ويواصل موسم الرياض ترسيخ مكانة العاصمة بصفتها وجهة عالمية رائدة للفعاليات الكبرى، عبر استضافة تجارب نوعية تجمع بين الرياضة والترفيه، وتقديم محتوى متنوع يستقطب الزوار من داخل المملكة وخارجها، ضمن رؤية تعكس تطور المشهد الترفيهي في المملكة.