كيف يمكن للهلال تحجيم خطورة السيتي في ثمن النهائي المونديالي؟

تقليص المساحات والتوازن بين الهجوم والدفاع من الحلول المتاحة للمدرب إنزاغي

الحارس ياسين بونو أمام مهمة تاريخية مع الهلال (أ.ب)
الحارس ياسين بونو أمام مهمة تاريخية مع الهلال (أ.ب)
TT

كيف يمكن للهلال تحجيم خطورة السيتي في ثمن النهائي المونديالي؟

الحارس ياسين بونو أمام مهمة تاريخية مع الهلال (أ.ب)
الحارس ياسين بونو أمام مهمة تاريخية مع الهلال (أ.ب)

سيكون الهلال أمام مهمة تاريخية في مسيرته، الثلاثاء المقبل، عندما يواجه مانشستر سيتي الإنجليزي، في ثمن نهائي بطولة كأس العالم للأندية بأميركا.

‫وبحسب خبراء كرويين، فإن ممثل الكرة السعودية والآسيوية والعربية، بإمكانه تقليص الفوارق الفنية بينه وبين الفريق الإنجليزي، في حال انتهج الطريقة المناسبة أمام أحد أقوى الفرق في أوروبا والعالم حالياً.‬

وقال صالح المحمدي اللاعب الدولي السابق والمدرب الحالي إن الهلال أثبت في حضوره العالمي سواء في البطولة الحالية أو البطولات التي سبقتها أن لديه ثقة وقدرة على التعامل مع الظروف الصعبة والمباريات بالغة الصعوبة، مما جعله يمثل قيمة كبيرة في هذه المنافسات، حيث كان ظهوره الأول قوياً ولافتاً أمام فريق ريال مدريد العملاق العالمي، وخرج الهلال بالتعادل.

وأضاف: «لا يمكن مقارنة فريق فنياً بفريق آخر، كل فريق له أسلوبه وطريقته كما لا يمكن مقارنة مباراة في دور المجموعات مع مباراة في دور إقصائي، ولذا لا يمكن القول إن الهلال يمكن أن يلعب بنفس طريقته أمام ريال مدريد في مواجهته المقبلة أمام السيتي، فهناك اختلاف في الإمكانيات والعناصر وأسلوب اللعب وغيره».

كتيبة السيتي قدمت أداء مذهلا في المونديال (رويترز)

وعما يمكن أن يقوم به المدرب إنزاغي، قال المحمدي: «أعتقد أن السيتي يمتاز بالسيطرة على وسط الملعب، وبالتالي امتلاك مفاتيح اللعب لذا من المهم على مدرب الهلال عدم ترك مساحات كبيرة للسيتي، تضييق المساحات حدث فعلاً للهلال أمام ريال مدريد، وهذا ما جعله يحجم عناصر القوة في الريال، هذا الأسلوب مطلوب في السيتي، وذلك يحتاج إلى جهد بدني كبير، وكذلك أدوات لتنفيذ المهمة وهي موجودة في الهلال متى ما كان اللاعبون جاهزون ذهنياً، خصوصاً نيفيز وسافيتش، ومهم أن يكون معهما في مباراة السيتي اللاعب محمد كنو من أجل تقوية الوسط ومنطقة العمق الدفاعي.

وزاد بالقول: «في ظل غياب لاعب، مثل سالم الدوسري، تبدو هناك مصاعب كبيرة في الخط الهجومي تضاف إلى غياب رأس الحربة الوحيد ميتروفيتش، لذا أعتقد أن اللاعب مصعب الجوير خيار مناسب لتعويض سالم، ولو نسبياً، في مقابل أن يتم الاستغناء عن اللاعب ليوناردو، ويكون مالكوم أكثر حرية في الهجوم، مع مساندة من اللاعب سافيتش في الهجوم حيث يمكن استغلال خانة ليوناردو بوجود كنو من أجل تقوية الوسط والسعي لعمل توازن مع السيتي.

وأشار المحمدي إلى أن متوسط دفاع الهلال بوجود كوليبالي وحسان تمبكتي أثبت قدراته إلى جانب حارس ثقة وصاحب إمكانيات عالية، ممثلاً في ياسين بونو وهذا ما جعل الهلال من أفضل الفرق دفاعياً في دور المجموعات، مع عدم تلقي أكثر من هدف في ثلاثة مباريات، ما يعني أن المنظومة الدفاعية في الفريق كانت موفقة. وعن قوة السيتي ومصادر الخطورة قال: «الخطورة في السيطرة التي ينتهجها بوجود وسط قوي يقوده النجم رودري، ولذا من المهم إجراء توازن مع هذا الخط، لأنه مصدر العمليات والخطورة الهجومية في الفريق الذي يقوده النجم الهداف هالاند، وأعتقد أن إنزاغي يدرك تماماً أن تحجيم خط وسط السيتي هو السبيل الوحيد من أجل المحافظة على التوازن ومجاراة المنافس». وأشار المحمدي إلى أهمية اللعب بمنطق وعدم الاندفاع الهجومي منذ البداية، وترك مساحات في الخلف، لأن فريق السيتي يمتاز بكونه صبوراً ميدانياً، لذا مهم أن يكون الهلال أكثر صبراً في التعامل، وهو يملك اللاعبين الذين يمكن أن يساعدونه على ذلك، مع التوازن في الأداء والارتداد السريع، في حال وجود مساحات خلف المدافعين في السيتي.

غوراديولا يعتمد كثير على لاعبه رودري (أ.ب)

وعن احتمالات عودة اللاعب ميتروفيتش وإمكانية الاستفادة من خدماته، قال المحمدي: «لا أرى أن يتم إشراك ميتروفيتش إلا في جزء من المباراة، في حال الحاجة لخدماته، ولا يتم الزج به منذ البداية، ليس هذا النوع من المباريات الأنسب لعودة اللاعب بعد الإصابة، ممكن أن يتم إشراكه في منتصف الشوط الثاني، إن كان ذلك مفيداً، حسب وجه نظر إنزاغي».

من جانبه، قال حسين العلي اللاعب السابق والمدرب الحالي إن الهلال يمكنه أن يصنع شيئاً كبيراً في مواجهة السيتي، وإنه لا يتفق مع البعض من المتشائمين من الخروج بنتيجة إيجابية من هذه المباراة.

وأضاف: «نعلم فوارق الإمكانيات والخبرات، ولكن الهلال عوَّد أنصاره على أنه قادر على مجاراة فرق عالمية؛ سواء من أوروبا أو غيرها، ولذا ليس مستغرباً إن حقق أي نتيجة إيجابية، والأكيد أنه لن يكون لقمة سائغة للسيتي، وسيحاول الظهور بأفضل صورة لقيمته وتاريخه وللكرة السعودية. وعن المباراة والجانب الفني قال العلي: «على الجانب الفني، يعتمد فريق السيتي على خط وسط قوي يجعله يسيطر على المنافسين، ولذا من المهم عمل توازن في خط الوسط، وعدم ترك المساحات كبيرة بين اللاعبين كما يريد السيتي، بل يجب تضييق المساحات كما حصل أمام ريال مدريد، وهذا سيعني فقدان السيتي لعامل مهم في التفوق والوصول السريع للمرمى، وهذا يتطلب إشراك اللاعب محمد كنو كلاعب محور ثالث، مع إعطاء مساحة للتحرك للاعب سافيتش لدعم الهجوم، بل يكون هو محطة الهجوم الرئيسية مع غياب اللاعب سالم الدوسري الذي لا يمكن أن يعوض غيابه أي لاعب آخر.

غياب الدوسري سيؤثر بلا شك على أداء الهلال في المواجهة (أ.ف.ب)

وزاد بالقول: «أعتقد أن المدرب إنزاغي يبحث عن حلول لتعويض غياب سالم، وقد لا يجد البديل فعلاً، ولذا أعتقد أن غياب سالم قد يجبر المدرب على تعديل في النهج الفني الذي كان يود القيام به، خصوصاً فقدان لاعب مؤثر وقائد في الجناح واستغلال المساحات والتسجيل من مناطق صعبة. وحول الأحاديث عن عدم جدوى مشاركة اللاعب ليوناردو وتواضع تأثيره الهجومي، قال العلي: «أرى أن اللاعب ليوناردو من أفضل اللاعبين الذين يؤدون مجهودات كبيرة في الهجوم. البعض يعتقد أنه لاعب رأس حربة صريح، ولكن هذا غير دقيق، ليوناردو ليس لاعب (صندوق) مثل ميتروفيتش، بل هو يخرج ويبحث عن المساحات ويتسلم الكرة ويساعد في الحالة الهجومية. وأعتقد أنه مفيد، ووجوده في مثل هذه المباريات ضروري، وليس العكس، خصوصاً في حال ترك السيتي مساحات أكبر في ملعبه، أرى وجود ليوناردو مهماً، حتى وإن عاد ميتروفيتش، أقول هذا الرأي من واقع خبرة وتجربة لي كمهاجم تشرف بارتداء قميص الهلال، وشارك في عدد من منجزاته.

وعن الخطوط الدفاعية، قال العلي: «أعتقد أن خطوط الدفاع مطمئنة بوجود حسان وكوليبالي، ومن خلفهم ياسين بونو، ولذا من المهم جداً الاحتفاظ بنفس الأسماء والانسجام الموجود، حيث يُوجَد الظهيران جواو كانسيلو ولودي، وهذا يعني أهمية اللعب بطريقة تحفظ قوة الدفاع وتعزز قوة الوسط وتقوي الهجوم، حيث إن على اللاعب مالكوم مسؤولية كبيرة للظهور بشكل أفضل.

واعتبر العلي أن الضغط على اللاعب رودري وتحجيم خطورته يمكن أن يكون مفتاح التفوق، لأن هذا اللاعب مصدر الخطورة الرئيسي في الفريق ومن خلاله ترسم الهجمات، وإذا ما تم تحجيم رودري سيكون وضع الهلال أفضل، خصوصاً في خطّي الوسط والدفاع، ويمكن لذلك أن يتم، خصوصاً أن اللاعب عائد من الإصابة مؤخراً، ويمكن السيطرة عليه.

وعن حظوظ الهلال واحتمالية تجاوز السيتي، قال العلي: «ليس رأياً عاطفياً أو غيره بل رؤية مبينة على معطيات ومواقف؛ فنسبة فوز الهلال لا تقل عن نسبة السيتي، فهما متساويان في مباراة خروج المغلوب، الهلال اعتدنا منه على الظهور في أصعب الظروف، وسبق أن واجه فرقاً أوروبية كبرى، مثل الريال وتشيلسي، ولم يكن نداً سهلاً.


مقالات ذات صلة

هل «لقب الأهلي» سيساعد الهلال في التأهل لمونديال الأندية؟

رياضة سعودية نظام التأهل لا يرتبط بشكل مباشر بفوز الأهلي (تصوير: علي خمج)

هل «لقب الأهلي» سيساعد الهلال في التأهل لمونديال الأندية؟

في خضم الحديث المتزايد عن طموحات نادي الهلال السعودي القارية، برزت تصريحات تتعلق بمسار تأهله إلى كأس العالم للأندية 2029، وذلك بعد نهاية نهائي دوري أبطال آسيا.

حامد القرني (تبوك)
رياضة عالمية الأهلي ضمن حضوره بصفته بطلاً فيما تظل بقية المقاعد مرتبطة بنتائج النسخ المقبلة (تصوير: علي خمج)

كيف حدّد إنجاز الأهلي شكل الحضور السعودي في مونديال الأندية؟

هذه المعادلة تعيد إلى الأذهان ما حدث في نسخة 2025، حين حضرت البرازيل بقوة لافتة عبر أربعة أندية هي فلومينينسي وبالميراس وفلامينغو وبوتافوغو.

سلطان الصبحي (الرياض)
رياضة سعودية الأهلي سيواجه بطل أوقيانوسيا في جدة (رويترز)

رحلة البطل مستمرة... الأهلي على موعد مع أبطال قارات العالم

بعد أن خطف النادي الأهلي السعودي لكرة القدم لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، لم يكن هذا الإنجاز سوى بداية فصل جديد حافل بالتحديات.

حامد القرني (تبوك)
رياضة عالمية كيليان مبابي (د.ب.أ)

مبابي جاهز لخوض جميع المباريات قبل كأس العالم

قال المهاجم الفرنسي كيليان مبابي إنه تعافى تماماً من ​إصابة في ركبته ويريد خوض جميع المباريات المتبقية لفريقه ريال مدريد حتى نهاية الموسم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو يرتدي قبعة كُتب عليها الولايات المتحدة في أثناء حضوره الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام (رويترز)

من أزمات فساد إلى إيرادات بـ13 مليار دولار... كيف غيّر إنفانتينو وجه «فيفا»؟

بعد مرور عقد كامل على انتخاب جياني إنفانتينو رئيساً للاتحاد الدولي لكرة القدم شكّلت ولايته مرحلة مليئة بالتحولات الكبرى على مستوى إدارة اللعبة عالمياً.

فاتن أبي فرج (بيروت)

اتحاد الرياضة للجميع يشكل مجلس إدارة جديداً برئاسة الأمير خالد بن الوليد

التشكيل الجديد لمجلس الإدارة يجمع نخبة من القيادات الوطنية (الاتحاد السعودي للرياضة للجميع)
التشكيل الجديد لمجلس الإدارة يجمع نخبة من القيادات الوطنية (الاتحاد السعودي للرياضة للجميع)
TT

اتحاد الرياضة للجميع يشكل مجلس إدارة جديداً برئاسة الأمير خالد بن الوليد

التشكيل الجديد لمجلس الإدارة يجمع نخبة من القيادات الوطنية (الاتحاد السعودي للرياضة للجميع)
التشكيل الجديد لمجلس الإدارة يجمع نخبة من القيادات الوطنية (الاتحاد السعودي للرياضة للجميع)

أعلن الاتحاد السعودي للرياضة للجميع، اليوم الاثنين، تشكيل مجلس إدارته الجديد برئاسة الأمير خالد بن الوليد بن طلال، سعياً لتعزيز الجهود التي تهدف إلى رفع معدّلات ممارسة النشاط البدني، وتأكيد مكانة المملكة كمرجعية عالمية في الرياضة المجتمعية، بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030» وبرنامج جودة الحياة.

ويضم التشكيل الجديد لمجلس الإدارة نخبة من القيادات الوطنية، تجمع بين الخبرات الدبلوماسية والتنفيذية والاستثمارية، بما يدعم توجهات الاتحاد نحو توسيع أثره محلياً وتعزيز حضوره دولياً، حيث ضم المجلس كلاً من الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة الأميركية، وبدر العساكر مدير المكتب الخاص لولي العهد وعضو مجلس إدارة مؤسسة «مسك» الخيرية، والدكتور غازي بن زقر سفير السعودية لدى اليابان، وفراس القاسم المستشار في مؤسسة «مسك» الخيرية.

كما انضم للمجلس في تشكيله الجديد كل من الأميرة هيفاء بنت محمد المستشارة بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، وريتشارد أتياس المؤسس ورئيس مجلس الإدارة لشركة ريتشارد أتياس وشركاه؛ ورئيس اللجنة التنفيذية لمعهد مبادرة مستقبل الاستثمار، وخالد البكر الرئيس التنفيذي لمركز برنامج جودة الحياة، وحماد البلوي رئيس قطاع الاستراتيجية والتخطيط في الهيئة العليا لاستضافة كأس العالم 2034.

من ناحيته، أكّد الأمير خالد بن الوليد بن طلال، رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للرياضة للجميع، أن المرحلة المقبلة تمثّل نقطة تحول في مسيرة الاتحاد، قائلاً: «ننتقل اليوم من مرحلة البناء إلى مرحلة التوسع والتأثير؛ حيث يشكل هذا المجلس منصة قيادية لدفع الرياضة المجتمعية إلى آفاق جديدة، وتعزيز حضور المملكة عالمياً كنموذج متقدم في جعل النشاط البدني أسلوب حياة. ونعمل من خلال هذا التشكيل على إطلاق مبادرات نوعية، وتوسيع الشراكات، ورفع جودة البرامج بما يحقق أثراً مستداماً على المجتمع».

من جانبها، أوضحت شيماء الحصيني، المديرة التنفيذية للاتحاد، أن تنوع الخبرات داخل مجلس الإدارة سيمكّن الاتحاد من تسريع تحقيق مستهدفاته، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد نقلة نوعية في البرامج والمبادرات، وأضافت: «يعزز المجلس الجديد وما يمثله من تنوع في الخبرات من قدرتنا على التحرك بمرونة أكبر نحو بناء منظومة رياضة مجتمعية متكاملة، ترتكز على الابتكار والشراكات الدولية، وتستهدف الوصول إلى جميع فئات المجتمع. مع توسيع نطاق التأثير، وتحويل الرياضة من نشاط إلى نمط حياة يومي مستدام».

ويمتاز التشكيل الجديد للمجلس بتنوُّع خبرات أعضائه في مجالات السياحة، وتنظيم الفعاليات الدولية، والبرامج الوطنية، والاستراتيجية، بما يعزز قدرة الاتحاد على تطوير نموذج متكامل للرياضة المجتمعية، وربطها بقطاعات الاقتصاد وجودة الحياة، ورفع جاهزية المملكة لاستضافة كبرى الفعاليات العالمية في هذا المجال.


الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
TT

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاته يفتح باباً واسعاً لتحديات أكبر تتجاوز حدود القارة نحو المشهد العالمي.

لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بل بدا أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جدول مزدحم محلياً وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على توازنه بين استحقاقات متعددة، تبدأ من السوبر والدوري وكأس الملك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف.

صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني توالياً (أ.ف.ب)

يدخل الأهلي هذه المرحلة وهو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مفتوح، إذ لا يملك ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني. فالفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، سيخوض مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) يوم 29 أبريل (نيسان)، قبل أن تتوالى مبارياته أمام الأخدود في 3 مايو (أيار)، ثم الفتح في 6 مايو، والتعاون في 11 مايو، فالخلود في 16 مايو، وأخيراً الخليج في 20 مايو.

هذه السلسلة لا تمثل مجرد جدول مباريات، بل اختبار مكثف لقدرة الأهلي على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عملياً إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال في لقاء واحد، حتى يضمن قلب المعادلة والتتويج باللقب.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعادلة مستحيلة بقدر ما هي معقدة، لأنها لا تعتمد فقط على نتائج الأهلي، بل على تراجع منافسيه أيضاً، وهو ما يرفع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل.

لقب النخبة الآسيوي يعني الكثير للأهلي (علي خمج)

لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهلي في الموسم المقبل، حيث لن يكون الفريق مطالباً فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد. فكما يخوض الآن صراعاً محلياً دقيق الحسابات، سيدخل الموسم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه القاري، وخوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات بنظام التجمع.

وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق: ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يقترب فقط من لقب الدوري، بل يثبت أيضاً أنه بات يمتلك المقومات الذهنية والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد من المنافسة المحلية إلى الطموح القاري، وصولاً إلى اختبار الحضور على المسرح العالمي.

هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمام مواجهة محتملة مع بطل أوروبا في النهائي، بعد المرور بمحطة نصف النهائي أمام بطل أميركا الشمالية أو الجنوبية، في سيناريو يعكس حجم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي.

لكن خلف هذه الطموحات، تقف قصة التتويج الآسيوي كمرجع أساسي لفهم شخصية الفريق. ففي النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جاء اللقب عبر مباراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهلي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، رغم لعبه أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68.

لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز)

هذا الطرد غيّر معادلة المباراة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن صلابة ذهنية لافتة، حيث لم ينهار الفريق أمام التفوق العددي لمنافسه، بل حافظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96، مستفيداً من تمريرة فرانك كيسي بعد عرضية رياض محرز.

مدرب الفريق، الألماني ماتياس يايسله، لم يُخفِ فخره بما تحقق، مؤكداً أن «الفريق أظهر التزاماً كبيراً طوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفاً بسبب الحاجة إلى «تجاوز المزيد من العقبات». وأضاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة.

ورغم الاعتراف بأن إقامة الأدوار النهائية على أرض الفريق شكّلت عاملاً مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تحديداً يعكس أكثر من مجرد أفضلية أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالباً ما تميز الفرق البطلة.

المباراة نفسها كشفت جانباً آخر من شخصية الأهلي، إذ واجه فريقاً يابانياً منظماً دفاعياً، استقبل سبعة أهداف فقط في 12 مباراة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. ورغم صعوبة الاختراق، خلق الأهلي فرصاً عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة.

جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز)

لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حين بدا أن ماتشيدا سيستثمر تفوقه العددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، في مشهد يلخص الفارق بين الخبرة والحماس.

هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة اليابانية، التي رأت أن ماتشيدا «خسر معركة مميتة» رغم ثباته الدفاعي، وأنه «فشل في استغلال التفوق العددي»، معتبرة أن الخسارة جاءت مؤلمة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأجواء الجماهيرية في جدة لعبت دوراً ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنياً على اللاعبين.

في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصاً بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بذكاء، في وقت افتقد فيه الفريق الياباني الحسم أمام المرمى.

هذا التتويج لم يكن فقط إنجازاً فنياً، بل حمل أيضاً بعداً مالياً، حيث تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد، محققاً 12 مليوناً و500 ألف دولار من الجائزة، ضمن إجمالي 16 مليوناً و100 ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد على مليون و900 ألف دولار بعد خروجه من ربع النهائي، فيما نال الهلال مليوناً و700 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ16.

هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب)

لكن الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الذي يمر به الأهلي. فالفريق بات اليوم أمام اختبار مختلف: كيف يحافظ على موقعه في ظل تصاعد التوقعات؟

المدرب يايسله أشار إلى هذا التحدي بشكل غير مباشر، عندما تحدث عن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكداً أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلى أن الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة للأهلي اختباراً مزدوجاً: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقاً يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.


مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء ضمن الجولة 30 من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال غوستافو في حديث مقتضب حول المباراة أنه لمس الرغبة والعزيمة والإصرار لدى اللاعبين لتقديم أداء فني ونتيجة إيجابية، مبينا أنه يثق في قدرة اللاعبين على تحقيق ذلك.

وأشار غوستافو إلى أن «مباريات الدوري السعودي للمحترفين ليست فيها مواجهات سهلة بل أن جميع المباريات لها اعتباراتها ومن خلال الجهد والعمل يمكن التفوق».

وأمتدح المدرب الذي يقود الخليج في مباراته الثانية هذا الموسم لاعبي فريقه بعد كل ما قدموه من جهد داخل الملعب أمام الفتح، مشيرا إلى أنه كان مرتاحا من الأداء الفني الذي قدم لكنه لم يكن راضيا عن النتيجة كون كرة القدم لم تنصف الفريق الأفضل أداء.

ويسعى الخليج إلى حسم بقاءه في الأضواء رسميا حينما يواجه النجمة على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام.