مدرج الأهلي... بساط الريح الوفي يحلق بالقلعة إلى ذروة المجد الآسيوي

سجل مشهداً للتاريخ «قارياً»... ويايلسه: معاً يمكن أن نحقق أشياء رائعة

جماهير الأهلي سجلت موقفا بطوليا مع فريقها (تصوير: علي خمج)
جماهير الأهلي سجلت موقفا بطوليا مع فريقها (تصوير: علي خمج)
TT

مدرج الأهلي... بساط الريح الوفي يحلق بالقلعة إلى ذروة المجد الآسيوي

جماهير الأهلي سجلت موقفا بطوليا مع فريقها (تصوير: علي خمج)
جماهير الأهلي سجلت موقفا بطوليا مع فريقها (تصوير: علي خمج)

بعد فوز الأهلي في ربع نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة، أمام بوريرام التايلندي، وجّه خالد الغامدي رئيس النادي رسالة معبرة إلى جماهير فريقه، مؤكداً فيها أنه جاء من المدرجات وسيعود إليها، مشيراً إلى أنه لا أحد يبقى في مكانه مدى الحياة، وكل ما يقدمه لخدمة الجماهير والنادي يعدّه قليلاً.

تلك الرسالة كان لها مفعول السحر على المدرج الأخضر، فما لبث أن رفع من سخونة المشهد أمام الهلال في نصف النهائي، ثم كاواساكي الياباني في النهائي، ليجني الفريق ثمرة وقفة تاريخية لجماهيره انتهت بتتويجه زعيماً للقارة الآسيوية.

ففي كرة القدم، قد تخذلك النتيجة، وقد يغيب اللقب، لكن هناك من لا يغيب أبداً: الجمهور الوفي. وفي جدة، كان مشهد الوفاء حاضراً في مدرجات «الجوهرة المشعة» على مرأى العالم، حيث لم يهدأ الصخب الأخضر ولو لحظة ما جعل المنافسين في حيرة من أمرهم أمام هذا الموج الأخضر الهادر.

ويعد جمهور الأهلي أحد الرموز التاريخية في مسيرة كرة القدم السعودية وناديه على وجه الخصوص حيث ظل حاضراً، رافعاً شعاره، مردداً أناشيده، مؤمناً بأن زمن المجد سيعود.

وحين تعثر الفريق في مواسم سابقة، وحين شكّك البعض في قدرة الراقي على العودة، كانت جماهيره تسجل أرقاماً غير مسبوقة، فملأت مدرجات «الجوهرة» عن بكرة أبيها، موسماً بعد موسم، في صورة لم تكن دعماً فقط... بل بيان حبّ لا يتبدّل.

وفي مساء الثالث من مايو (أيار) غصت مدرجات «الجوهرة» بـ58 ألف مشجع، إذ لا صوت يعلو فوق صوت القلعة. ورغم أن خصم النهائي كان كاواساكي فرونتال الياباني العنيد فإن الأهلي لم يكن وحده في الملعب، بل كان خلفه جيش من المشجعين الأوفياء.

وقبل أقل من شهرين دخل الأهلي السعودي عامه الـ89، الذي كان يخبئ له ما انتظرته جماهيره طويلاً، ولم تكن هناك طريقة أفضل من التتويج بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة للاحتفال بهذه المناسبة.

الأهلي الذي أكمل في السابع عشر من شهر مارس (آذار) الماضي عامه الـ88 «حيث تأسس في 17 مارس 1937»، تُوّج زعيماً لقارة آسيا عبر أعرق ألقابها، الذي أقيم في نسخة جديدة انحصرت فيها المشاركة على «نخبة آسيا».

وبات الأهلي أول فريق يتوج بدوري أبطال آسيا للنخبة بنظامها الجديد لتبتسم له كرة القدم الآسيوية أخيراً بعد محاولتين سابقتين كان قاب قوسين أو أدنى من معانقة الذهب فيهما.

اللافت أن التتويج بدوري أبطال آسيا للنخبة جاء بعد أيام من انتهاء مشروع توثيق تاريخ كرة القدم السعودية، الذي اعتمد تتويج النادي الأهلي بـ51 بطولة عبر تاريخه، لتأتي «النخبة» وترصع «تاج الملكي» باللقب رقم 52.

وأعرب الألماني ماتياس يايسله مدرب الأهلي عن سعادته باللقب الكبير، وقال بعد المباراة: «أنا فخور جداً باللاعبين والطريقة التي لعبوا بها على امتداد هذه البطولة، وسعيد بالجماهير التي صنعت أجواء رائعة وساندتنا... معاً يمكن أن نحقق أشياء رائعة».

وأضاف: «كل الشكر للاعبين الذين قدموا مستويات رائعة على امتداد الموسم، وكانوا على أعلى مستوى، وكذلك للجماهير التي ساندتنا بشكل رائع خلال المباريات، رغم بعض الصعوبات التي واجهناها خلال الرحلة».

وأشار: «الرحلة كانت مجنونة، قبل وقت غير طويل، كان الوضع في النادي مختلفاً تماماً، ولكن النادي والجماهير قاموا بعمل رائع، واليوم تمكن اللاعبون من تقديم المطلوب لنحقق هذا الإنجاز.. أشكر كل من ساندني وساند اللاعبين خلال المرحلة الصعبة التي مررنا بها في السابق».


مقالات ذات صلة

مستقبل سلوت مع ليفربول في مهب الريح بعد الانهيار أمام سان جيرمان

رياضة عالمية ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)

مستقبل سلوت مع ليفربول في مهب الريح بعد الانهيار أمام سان جيرمان

خلفت نتائج أول مباراتين في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا ردود فعل متباينة، قاسية على ليفربول الإنجليزي ومؤلمة لبرشلونة الإسباني،

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية واتكينز نجم أستون فيلا المتألق سجل هدفين من ثلاثية الفوز على بولونيا ذهابا (رويترز)

الدوري الأوروبي: 3 مواجهات نارية... وفيلا مرشح لتجاوز بولونيا

يبدو أستون فيلا الإنجليزي مرشحاً كبيراً لحجز بطاقة نصف نهائي بطولة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) عندما يستضيف بولونيا الإيطالي في إياب ربع النهائي اليوم

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بيدري يتحدث مع الحكم كليمنت توربان خلال المباراة (إ.ب.أ)

لابورتا: أداء التحكيم أمام أتلتيكو كان مخزياً... سنشكوهم مجدداً

أكد خوان لابورتا، رئيس نادي برشلونة، أن ناديه سيتقدم بشكوى رسمية جديدة إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، بعدما وصف أداء التحكيم بـ«العار» أمام أتلتيكو.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية لامين جمال (أ.ف.ب)

لامين جمال يُجدد تعهده بفوز برشلونة بدوري الأبطال

جدد لامين جمال، لاعب فريق برشلونة الإسباني لكرة القدم، تعهده بالفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا مع برشلونة.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية أعرب سلوت عن استيائه من قرار إلغاء ركلة جزاء لفريقه في الدقيقة 64 من مواجهة الإياب (رويترز)

سلوت: قرارات «الفار» قتلت زخم ليفربول

في ظل تصاعد الجدل حول قرارات التحكيم وتقنية الفيديو، عاد المدرب آرني سلوت لإثارة النقاش مجدداً، عقب خروج ليفربول من دوري أبطال أوروبا.

شوق الغامدي (الرياض)

«نصر» الهمة... يتربع على القمة

كومان محتفلاً بهدف الفوز (أ.ف.ب)
كومان محتفلاً بهدف الفوز (أ.ف.ب)
TT

«نصر» الهمة... يتربع على القمة

كومان محتفلاً بهدف الفوز (أ.ف.ب)
كومان محتفلاً بهدف الفوز (أ.ف.ب)

وسّع النصر فارق الصدارة مع منافسيه في الدوري السعودي للمحترفين، بفوز جديد على حساب الاتفاق بنتيجة 1 / صفر، ضمن منافسات الجولة الـ29 من البطولة، الأربعاء.

وسجل الفرنسي كينجسلي كومان هدف المباراة الوحيد في الدقيقة الـ31 ليخطف النصر 3 نقاط جديدة تقربه خطوة أخرى من لقب المسابقة، في وقت تقترب فيه المسابقة من نهايتها.

ورفع النصر رصيده إلى 76 نقطة في الصدارة بفارق 8 نقاط عن الهلال الذي لعب مباراة أقل، أما الاتفاق فلديه 42 نقطة في المركز السابع.

وتنتظر النصر قمة مرتقبة ضد الأهلي صاحب المركز الثالث برصيد 66 نقطة يوم 28 أبريل (نيسان) الحالي، لكنه قبل ذلك سيواجه الوصل الإماراتي في دور الثمانية لبطولة دوري أبطال آسيا 2 يوم 19 من الشهر نفسه.


من أجل «الآسيوية»... جماهير الاتحاد تشعل تدريبات الخميس

روجر فيرنانديز وفرحة جنونية مع أحد مساعدي كونسيساو بعد التأهل الآسيوي (تصوير: علي خمج)
روجر فيرنانديز وفرحة جنونية مع أحد مساعدي كونسيساو بعد التأهل الآسيوي (تصوير: علي خمج)
TT

من أجل «الآسيوية»... جماهير الاتحاد تشعل تدريبات الخميس

روجر فيرنانديز وفرحة جنونية مع أحد مساعدي كونسيساو بعد التأهل الآسيوي (تصوير: علي خمج)
روجر فيرنانديز وفرحة جنونية مع أحد مساعدي كونسيساو بعد التأهل الآسيوي (تصوير: علي خمج)

يتأهب الاتحاد لمواجهة مصيرية وذات طابع مختلف أمام ماتشيدا الياباني (الجمعة) في ربع نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة، وذلك على ملعب مدينة الأمير عبد الله الفيصل الرياضية، وهي مواجهة يستعيد معها الاتحاديون ذاكرتهم القارية بمواجهة فريق ياباني في جدة بعد مواجهة 2009 أمام ناغويا الياباني على الملعب ذاته، وانتهت بسداسية صفراء.

وعلى مستوى التحضيرات الجماهيرية، تستعد جماهير الاتحاد لتقديم دعم استثنائي للاعبين في مقر النادي «الخميس»، بعد نهاية الحصة التدريبية الأخيرة.

ودشنت جماهير الاتحاد عملية شراء قوية لتذاكر المباراة المرتقبة في ربع النهائي، حيث من المتوقع نفاد الحصة الممنوحة للجماهير الاتحادية.

وكان الاتحاد قد حقق فوزاً درامياً على الوحدة الإماراتي 1-0 بعد مباراة ماراثونية على ملعب الجوهرة المشعة بجدة.

وكان البرتغالي دانيلو بيريرا «نجم المباراة»، قد لعب في مركز «المحور» للمرة الأولى منذ انضمامه إلى النادي الموسم الماضي، ولكن هذا المركز ليس جديداً على البرتغالي الذي سبق وأن لعب فيه عندما كان في بورتو البرتغالي وباريس سان جيرمان الفرنسي.

وقال بيريرا عن شعوره باللعب في وسط الميدان: «معتاد على هذا الدور، هذا أمر طبيعي وليس من المهم إذا لعبت في الدفاع أو في وسط الميدان، سبق أن لعبت أدواراً مختلفة، ويجب أن نتكيف مع ما يريده المدرب واللعب بالجودة ذاتها في أي مركز».

واختبر كونسيساو، مدرب الاتحاد، تلك الخطة بوجود الرباعي فابينهو وبيريرا في وسط الملعب، وخلفهم الثنائي كادش وكيلر، خلال التدريبات مرات عدة قبل أن يعتمدها في المواجهة الآسيوية لأول مرة، واصفاً هذا الرباعي بأنه يعطي قوة وصلابة في عمق الملعب مما يعزز استمرار هذا الشكل للفريق الاتحادي في قادم الأدوار من البطولة.

ووصل الاتحاد إلى الدور ربع النهائي للمرة العاشرة في تاريخ مشاركاته بدوري أبطال آسيا بنسخته الجديدة، وذلك بعد الانتصار على الوحدة الإماراتي بهدف وحيد في المواجهة التي أقيمت على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة.

وكانت البداية الأبرز في عام 2004 حين واصل مشواره نحو التتويج باللقب، قبل أن يكرر الإنجاز ذاته في 2005 محققاً لقباً ثانياً، واستمر حضور الاتحاد في الأدوار المتقدمة بوصوله إلى ربع النهائي في 2006، ثم عاد بقوة في نسخة 2009، قبل أن يثبت استمراريته في المنافسة خلال نسختي 2011 و2012، حيث حافظ على موقعه بين كبار القارة.

وبعد ذلك، سجل الفريق ظهوره في ربع النهائي عام 2014، قبل أن يغيب لعدة سنوات ويعود مجدداً في 2019، وبلغ الاتحاد هذا الدور في 2023 قبل أن يحقق ذات الوصول في النسخة الجارية، التي يأمل الاتحاديون تجاوزها لبلوغ نصف النهائي ثم النهائي والتتويج بعد ذلك باللقب الغائب منذ 21 عاماً.


«الشرق الأوسط» تكشف عن كواليس اجتماع «العهد الأهلاوي»

الأهلي ظهر بأداء مختلف في مباراة الدحيل الآسيوية (موقع النادي)
الأهلي ظهر بأداء مختلف في مباراة الدحيل الآسيوية (موقع النادي)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف عن كواليس اجتماع «العهد الأهلاوي»

الأهلي ظهر بأداء مختلف في مباراة الدحيل الآسيوية (موقع النادي)
الأهلي ظهر بأداء مختلف في مباراة الدحيل الآسيوية (موقع النادي)

عكس بلوغ الأهلي مرحلة الدور ربع النهائي من دوري أبطال آسيا للنخبة تحولاً واضحاً في شخصية الفريق، بعد أيامٍ صعبة أعقبت مواجهة الفيحاء التي أثارت الكثير من التساؤلات في أوساط الأهلاويين. ومن خلف الكواليس، كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن اجتماع مغلق عقده لاعبو الأهلي عقب مباراة الفيحاء، والتي انتهت بالتعادل 1-1، حيث تعاهدوا من خلاله على القتال داخل أرض الملعب، والتعامل مع ما تبقى من مباريات الموسم على أنها «حروب كروية» لا تقبل التفريط، في خطوة أعادت رسم ملامح الفريق ذهنياً ومعنوياً. وفي مواجهة الدحيل، جسّد اللاعبون هذا التعهد على أرض الملعب، حيث خاض الأهلي اللقاء بروح قتالية عالية، رغم المخاطرة بإشراك عدد من اللاعبين الذين لم يكونوا في كامل جاهزيتهم البدنية، مثل علي مجرشي، وروجر إيبانيز، وفالنتين أتانجانا، وزكريا هوساوي، في مؤشر واضح على رغبة الفريق في التعويض، وعدم التفريط بفرصة التأهل. ورغم الفوز والتأهل الآسيوي، فإن لاعبي الأهلي رفضوا الحصول على يوم الراحة الذي منح لهم بعد المباراة، وفضّلوا الحضور إلى مقر النادي، وخوض تدريبات استشفائية، بدافع الشعور بالمسؤولية، ورغبتهم في مواصلة التحسن، وهو ما يعكس تحولاً في عقلية الفريق خلال هذه المرحلة الحاسمة. في المقابل، لم يكن الحضور الجماهيري في مدرجات ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية على قدر التطلعات، حيث بلغ عدد الحضور 25355 مشجعاً فقط، وهو رقم أقل من المتوقع في مباراة مفصلية، الأمر الذي أثار استياء داخل أروقة النادي. وأكد رياض محرز، في المؤتمر الصحافي، أهمية الدور الجماهيري في دعم الفريق خلال المرحلة المقبلة، وهو ما شدد عليه أيضاً المدرب ماتياس يايسله، الذي أشار إلى أن حضور الجماهير يمثل عاملاً حاسماً في تحفيز اللاعبين، خاصة في المباريات الكبيرة. وبين تعهد اللاعبين، وتضحياتهم داخل الملعب وخارجه، يبقى التحدي الأكبر أمام الأهلي هو الحفاظ على هذا النسق التصاعدي، واستعادة الزخم الجماهيري، لمواصلة المشوار بثبات نحو المحافظة على لقب بطولة النخبة.