متى ستتجاوز الأندية السعودية «إطار» مسؤوليتها المجتمعية؟

النماذج المشاهدة في الدوريات العالمية تحتم عليها التوسع لنشر شعبيتها محلياً ودولياً

الطفلة أليلا نالت شهرة كبيرة بحضورها خلال مراسم دخول آرسنال للمباريات (نادي آرسنال)
الطفلة أليلا نالت شهرة كبيرة بحضورها خلال مراسم دخول آرسنال للمباريات (نادي آرسنال)
TT

متى ستتجاوز الأندية السعودية «إطار» مسؤوليتها المجتمعية؟

الطفلة أليلا نالت شهرة كبيرة بحضورها خلال مراسم دخول آرسنال للمباريات (نادي آرسنال)
الطفلة أليلا نالت شهرة كبيرة بحضورها خلال مراسم دخول آرسنال للمباريات (نادي آرسنال)

أشبه برسومات أطفال، ملامح تكاد تتعرف عليها، ودقة تغيب كثيراً، ولكنها تحضر في الشكل الإجمالي، هكذا تعتقد عند رؤية التصميم الذي نشره مانشستر سيتي الإنجليزي في حسابه الرسمي على منصة «إكس» لمباراته مع فريق برايتون في الجولة الـ29 من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

لم تكن فكرة لا معنى لها، بل هي فعلاً رسومات حقيقية لأطفال ضمن فعالية قام بها النادي، وأطلق عليها «الاتحاد للمجتمع»، وذلك بنسبة اسم الملعب إلى مجتمع المدينة، وخلال هذه الفعالية مُنح أطفال المدينة فرصة رسم اللاعبين، في خطوة يهدف من خلالها النادي إلى ربط سكان المدينة وتوثيق العلاقة مع الفريق واللاعبين.

هذه الرسومات هي جزء من فعالية كبيرة، تم خلالها منح الأطفال في مدرسة بارلو هول الابتدائية بالمدينة فرصة رسم اللاعبين، وبعدها أجرى النادي فعالية مع لاعبيه للتعرف على أنفسهم من خلال الرسومات، وحظيت هذه الفقرة بأجواء مرحة في الفريق.

الرسمة التي بثها مانشستر سيتي ليوم المباراة (مانشستر سيتي)

استخدم النادي هذه الصور في كافة أحداث المباراة، بدأ من المنشور الرسمي، الذي ضم صورة النجم النرويجي إيرلينغ هالاند كغلاف رئيسي، حيث قام الرسام الخاص بالنادي ديفيد فلاناغان بإكمال الرسمة التي بدأتها الطفلة روماياسا ذات الأعوام العشرة لهالاند نفسه.

انتهى اليوم، وعاد الجميع لحياتهم الطبيعية، لكن حتماً هذه الرسومات ووقعها ستظل عالقة لسنوات طويلة في أذهان الرسامين الصغار، أبناء المدينة ومشجعي النادي الذي ستزيد أواصرهم وارتباطهم أكثر عن السابق، وربما والدو الأطفال وعائلاتهم.

يأخذ هذا المشهد كثيراً من التفكير حيال ما تقوم به الأندية السعودية عن دورها كمؤسسات تحظى بجماهيرية كبيرة، تجاه المجتمعات، بعيداً عن الأعمال ذات البُعد الخيري، بل الحديث عما تقدمه من لفتات مجتمعية.

نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي، عبر موقعه الإلكتروني، يشير إلى كثير من الأعمال التي يقوم بها، مثل برنامج أيام الأحلام، وهي فعالية يوم بها مرتين سنوياً، وذلك بمنح الأشخاص من مشجعي النادي المصابين بأمراض مزمنة فرصة لقاء اللاعبين، إذ يصل المشجعون برفقة أحد أفراد عائلاتهم أو مقدمي الرعاية إلى ملعب كارينغتون التدريبي الخاص بمانشستر يونايتد في الوقت المناسب لمشاهدة تدريب الفريق من مركز جيمي مورفي للزوار. بعد ذلك، يلتقون بأبطالهم ويتناولون الغداء، ثم يتاح لهم خيار الذهاب إلى أولد ترافورد لجولة في المتحف والملعب. «المنتجات الموقعة» هي أحد برامج مانشستر يونايتد، وهي عبارة عن بوابة يُتيح من خلالها النادي للجمعيات الخيرية طلب المنتجات الخاصة بالنادي موقعة من النجوم، إذ يتم التبرع سنويا بالقمصان وكرات القدم والأعلام والصور الموقعة لأكثر من 1000 جمعية خيرية وقضية.

وضمن ما يقوم به نادي مانشستر يونايتد الذي نستعرضه كأحد النماذج الناجحة في الجانب المجتمعي، هو برنامج «ستريت ريدز» الذي يشير إلى إمكانية ممارسة أنشطة كرة قدم مجانية وأنشطة بديلة للشباب من سن 8 إلى 18 عاماً، ويتيح لهم فرصاً لاكتساب مهارات ومؤهلات جديدة في بيئة إيجابية، عبر قرابة 20 موقعاً موزعة في مانشستر وخارجها.

يقول آرسنال الإنجليزي، عبر موقعه الإلكتروني، إن لديه قسماً كاملاً يُعني بالمسؤولية المجتمعية، يضم 33 موظفاً بدوام كامل وأكثر من 70 موظفاً بدوام جزئي، يُعنون بإدارة وتنسيق وتنفيذ مجموعة واسعة من المشاريع الرياضية، والتعليمية، والاجتماعية، والصحية. ويشدد النادي اللندني على أنه بدأ الاهتمام بهذا الجانب منذ 1985، دون أن تكون هناك أي ضغوطات للقيام بذلك، أو توقعات للقيام بأشياء تتعلق بالمجتمع.

تشكيلة المان سيتي برسومات الأطفال بعد اجتماعي كبير (مانشستر سيتي)

ينشط آرسنال بصورة شبه أسبوعية بأعمال وفعاليات لا نهاية لها. مثل برنامج عن السلامة للأطفال عبر الإنترنت، الذي استفاد منه 120 طالباً من المجتمع المحلي. أقيمت هذه الفعالية في مقر النادي، وركّز الحدث على السلامة والرفاهية عبر الإنترنت، وكان الهدف هو إشراك الطلاب في الذكاء الاصطناعي التفاعلي، مع تسليط الضوء على الفرص المهنية في قطاع التكنولوجيا.

في يوم المرأة العالمي، تعاون النادي مع 20 مدرسة مجاورة، واستضاف أكثر من 60 طالبة في المرحلة الثانوية. وتم خلال هذه الفعالية تعريف الشابات بمجموعة واسعة من الفرص المهنية في مجال كرة القدم، وإلهامهن التفكير في مستقبل هذه الصناعة.

عند زيارة موقع آرسنال ستشاهد تفاعلاً لا يتوقف عن الفعاليات التي يقيمها النادي بصورة شبه أسبوعية، من مخيمات وبرامج تثقيفية، وبرامج تختص بكبار السن، وفعاليات الشعر، إضافة إلى العروض المختلفة، وزيارات اللاعبين للمدارس، ضمن برنامج أطلقه الدوري الإنجليزي لكرة القدم، وغيرها من البرامج المتعددة التي تختص بالمسؤولية المجتمعية.

بعيداً عن كبار الأندية في إنجلترا، عند الذهاب نحو نادي نوتنغهام فورست مثلاً ستجد كثيراً من الفعاليات الخاصة، مثل نادي الذاكرة، وهي فعالية يقيمها النادي كل يوم أربعاء لمدة ساعتين، يخصص خلالها مزيداً من التدريبات المحفزة على تنشيط الذاكرة لمن يخشى الخرف، وبرنامج كرة القدم العصبية، وهي فعالية صمّمت للأشخاص الذي يعانون من إعاقات عصيبة أو تعرضوا لجلطات دماغية، حيث خصصت لهم أوقات ومراكز تدريب. كما يقدم النادي فرصاً لأبناء المجتمع المدني خلال جلسات مدارس كرة القدم، كما حدث مع الطفلة أليلا، التي خاضت تجربة لا تنسى، عندما أصبحت تميمة النادي في مباراته أمام آرسنال، وهي إحدى الفتيات التي استفادت من برامج النادي وتطوّرت.

تختلف الفعاليات والأنشطة على مستوى العالم من حيث التفاعل مع المسؤولية المجتمعية للأندية. فعلى سبيل المثال، وبعيداً عن الأندية الإنجليزية، يؤمن برشلونة الإسباني بالاستدامة، وهي ضمن خطته الرئيسية حتى 2026، والمقصد هنا تحديداً الاستدامة البيئية، إذ سافر النادي لأكثر من مرة على متن القطار التزاماً بالهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالطاقة منخفضة التكلفة وغير الملوثة، والحدّ من بصمته الكربونية، كما يدعو جماهيره بصورة مستمرة لاستخدام وسائل النقل العام لأجل ذلك.

عند النظر للأندية السعودية، واستعراض عدد منها كنموذج في هذا التقرير، ستجد الهلال الأبرز حراكاً لوجود مؤسسة خيرية تحمل اسم مؤسسة نادي الهلال الخيرية، وكذلك الشباب الذي يواصل إقامة كثير من الفعاليات الخاصة، ويشرك نجوم الفريق فيها، وسط غياب لكثير من الأندية، رغم حضور كثير من النجوم العالميين في صفوفها، بدعم برنامج استقطاب اللاعبين.

الهلال عبر موقعه الإلكتروني يستعرض العديد من البرامج التي نفّذها، مثل هدف الهلال «شجرة الغد»، وذلك لموسم 2023 – 2024، بالتعاون مع بنك الرياض. وتشير الفعالية إلى أن كل هدف سجّله الفريق تقابله زراعة شجرة، إذ أتمّ النادي زراعة 10100 شجرة في 6 أحياء بالعاصمة الرياض. أما الشباب فينشط كثيراً في هذا الجانب، ويشرك نجومه بالفعاليات التي يقيمها، وتخص طلاب حلقات تحفيظ القرآن والأشخاص ذوي الإعاقة، وغير ذلك من الفعاليات.

نادي النصر عبر موقعه الإلكتروني كان يقيم العديد من الأحداث الخاصة بالمسؤولية المجتمعية، لكن الموقع حالياً لا يشير إلى أي جديد في هذا الشأن. أما نادي الاتحاد عبر موقعه الإلكتروني فيشير إلى عدد من المستهدفات في المسؤولية الاجتماعية، لكن الأخبار الخاصة بهذه الفعالية تغيب في الوقت الحالي، رغم وجود بعض الأخبار الخاصة بفعاليات متنوعة.

أما على صعيد النادي الأهلي فيغيب بموقعه الإلكتروني الرسمي أي شيء يتعلق بالمسؤولية الاجتماعية.

أحد أبرز الأندية الناشطة مؤخراً هو نادي القادسية، إذ أنشأ النادي حساباً عبر منصة «إكس» يحمل اسم «مجتمع القادسية»، ينشر فيه النادي كافة تفاعلاته مع مجتمع مدينة الخبر، إذ تم إطلاق الحساب نهاية فبراير (شباط). وكتب حساب مجتمع القادسية عبر منصة «إكس»: «منصتنا للتواصل مع أهل (الخُبر)، نشارككم أخبارنا، فعالياتنا، ومبادراتنا، وكل ما يهم مجتمعنا، من الخُبر إلى العالم».


مقالات ذات صلة

ريباكينا تنتقد تكنولوجيا تحديد الخطوط بعد جدل في دورة مدريد

رياضة عالمية إيلينا ريباكينا (رويترز)

ريباكينا تنتقد تكنولوجيا تحديد الخطوط بعد جدل في دورة مدريد

قالت إيلينا ريباكينا إنها فقدت ثقتها في نظام تكنولوجيا تحديد الخطوط، بعد أن غضبت بشدة إزاء قرار مثير للجدل خلال فوزها في 3 مجموعات، على تشنغ تشين ون.

رياضة عالمية ديكلان رايس (أ.ف.ب)

ديكلان رايس: آرسنال جاهز للحفاظ على صدارة الدوري الإنجليزي حتى النهاية

قال ديكلان رايس، لاعب وسط آرسنال، إن فريقه جاهز للحفاظ  على صدارة ترتيب الدوري الإنجليزي حتى النهاية، وذلك بعد استعادته الصدارة من مانشستر سيتي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية يثق فان دايك بأن زميله إيزاك سيترك بصمة أكبر في الموسم المقبل (إ.ب.أ)

فان دايك يدعم إيزاك بعد هدفه في كريستال بالاس

يثق فيرجيل فان دايك قائد ليفربول بأن زميله ألكسندر إيزاك مهاجم الفريق سيترك بصمة أكبر في الموسم المقبل رغم انتظار اللاعب السويدي حتى أواخر أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية أليكس ماركيز (أ.ف.ب)

«جائزة إسبانيا الكبرى للدراجات النارية»: أليكس ماركيز ينهي سلسلة انتصارات بيتزيكي

حقق الإسباني أليكس ماركيز فوزاً مريحاً في «جائزة إسبانيا الكبرى للدراجات النارية»، الأحد، منهياً سلسلة انتصارات الإيطالي ماركو بيتزيكي المتصدر العام.

«الشرق الأوسط» (شريش (إسبانيا))
رياضة عالمية لورينزو موسيتي (إ.ب.أ)

دورة مدريد: موزيتي يتأهل بسهولة لدور الـ16

تأهل الإيطالي لورينزو موزيتي، المصنف التاسع عالمياً، لدور الـ16 في منافسات فردي الرجال ببطولة مدريد المفتوحة لتنس الأساتذة «فئة 1000 نقطة».

«الشرق الأوسط» (مدريد )

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
TT

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاته يفتح باباً واسعاً لتحديات أكبر تتجاوز حدود القارة نحو المشهد العالمي.

لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بل بدا أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جدول مزدحم محلياً وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على توازنه بين استحقاقات متعددة، تبدأ من السوبر والدوري وكأس الملك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف.

صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني توالياً (أ.ف.ب)

يدخل الأهلي هذه المرحلة وهو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مفتوح، إذ لا يملك ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني. فالفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، سيخوض مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) يوم 29 أبريل (نيسان)، قبل أن تتوالى مبارياته أمام الأخدود في 3 مايو (أيار)، ثم الفتح في 6 مايو، والتعاون في 11 مايو، فالخلود في 16 مايو، وأخيراً الخليج في 20 مايو.

هذه السلسلة لا تمثل مجرد جدول مباريات، بل اختبار مكثف لقدرة الأهلي على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عملياً إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال في لقاء واحد، حتى يضمن قلب المعادلة والتتويج باللقب.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعادلة مستحيلة بقدر ما هي معقدة، لأنها لا تعتمد فقط على نتائج الأهلي، بل على تراجع منافسيه أيضاً، وهو ما يرفع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل.

لقب النخبة الآسيوي يعني الكثير للأهلي (علي خمج)

لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهلي في الموسم المقبل، حيث لن يكون الفريق مطالباً فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد. فكما يخوض الآن صراعاً محلياً دقيق الحسابات، سيدخل الموسم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه القاري، وخوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات بنظام التجمع.

وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق: ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يقترب فقط من لقب الدوري، بل يثبت أيضاً أنه بات يمتلك المقومات الذهنية والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد من المنافسة المحلية إلى الطموح القاري، وصولاً إلى اختبار الحضور على المسرح العالمي.

هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمام مواجهة محتملة مع بطل أوروبا في النهائي، بعد المرور بمحطة نصف النهائي أمام بطل أميركا الشمالية أو الجنوبية، في سيناريو يعكس حجم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي.

لكن خلف هذه الطموحات، تقف قصة التتويج الآسيوي كمرجع أساسي لفهم شخصية الفريق. ففي النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جاء اللقب عبر مباراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهلي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، رغم لعبه أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68.

لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز)

هذا الطرد غيّر معادلة المباراة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن صلابة ذهنية لافتة، حيث لم ينهار الفريق أمام التفوق العددي لمنافسه، بل حافظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96، مستفيداً من تمريرة فرانك كيسي بعد عرضية رياض محرز.

مدرب الفريق، الألماني ماتياس يايسله، لم يُخفِ فخره بما تحقق، مؤكداً أن «الفريق أظهر التزاماً كبيراً طوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفاً بسبب الحاجة إلى «تجاوز المزيد من العقبات». وأضاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة.

ورغم الاعتراف بأن إقامة الأدوار النهائية على أرض الفريق شكّلت عاملاً مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تحديداً يعكس أكثر من مجرد أفضلية أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالباً ما تميز الفرق البطلة.

المباراة نفسها كشفت جانباً آخر من شخصية الأهلي، إذ واجه فريقاً يابانياً منظماً دفاعياً، استقبل سبعة أهداف فقط في 12 مباراة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. ورغم صعوبة الاختراق، خلق الأهلي فرصاً عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة.

جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز)

لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حين بدا أن ماتشيدا سيستثمر تفوقه العددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، في مشهد يلخص الفارق بين الخبرة والحماس.

هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة اليابانية، التي رأت أن ماتشيدا «خسر معركة مميتة» رغم ثباته الدفاعي، وأنه «فشل في استغلال التفوق العددي»، معتبرة أن الخسارة جاءت مؤلمة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأجواء الجماهيرية في جدة لعبت دوراً ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنياً على اللاعبين.

في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصاً بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بذكاء، في وقت افتقد فيه الفريق الياباني الحسم أمام المرمى.

هذا التتويج لم يكن فقط إنجازاً فنياً، بل حمل أيضاً بعداً مالياً، حيث تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد، محققاً 12 مليوناً و500 ألف دولار من الجائزة، ضمن إجمالي 16 مليوناً و100 ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد على مليون و900 ألف دولار بعد خروجه من ربع النهائي، فيما نال الهلال مليوناً و700 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ16.

هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب)

لكن الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الذي يمر به الأهلي. فالفريق بات اليوم أمام اختبار مختلف: كيف يحافظ على موقعه في ظل تصاعد التوقعات؟

المدرب يايسله أشار إلى هذا التحدي بشكل غير مباشر، عندما تحدث عن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكداً أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلى أن الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة للأهلي اختباراً مزدوجاً: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقاً يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.


مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء ضمن الجولة 30 من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال غوستافو في حديث مقتضب حول المباراة أنه لمس الرغبة والعزيمة والإصرار لدى اللاعبين لتقديم أداء فني ونتيجة إيجابية، مبينا أنه يثق في قدرة اللاعبين على تحقيق ذلك.

وأشار غوستافو إلى أن «مباريات الدوري السعودي للمحترفين ليست فيها مواجهات سهلة بل أن جميع المباريات لها اعتباراتها ومن خلال الجهد والعمل يمكن التفوق».

وأمتدح المدرب الذي يقود الخليج في مباراته الثانية هذا الموسم لاعبي فريقه بعد كل ما قدموه من جهد داخل الملعب أمام الفتح، مشيرا إلى أنه كان مرتاحا من الأداء الفني الذي قدم لكنه لم يكن راضيا عن النتيجة كون كرة القدم لم تنصف الفريق الأفضل أداء.

ويسعى الخليج إلى حسم بقاءه في الأضواء رسميا حينما يواجه النجمة على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام.


القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027، وذلك بناء على توصية المدرب الآيرلندي رودجرز.

ويعد ناتشو أحد أميز النجوم الذين تم استقطابهم للدوري السعودي، حيث نجح هذا اللاعب في صنع جدار دفاعي صلب جعل القادسية الأفضل دفاعاً في دوري الموسم الماضي كما أنه من أفضل الفرق دفاعاً في دوري هذا الموسم.

وعبر النجم الإسباني الذي خاض تجارب عديدة في منتخب بلاده وكذلك ريال مدريد الإسباني وحقق منجزات كبرى، عن سعادته بتمديد عقده معتبراً نادي القادسية بمثابة منزله.

وقال ناتشو إنه يعتز بالثقة التي منحت إياه لقيادة فريق كرة القدم الذي يمثل واجهة المشروع القدساوي، مشدداً على أنه يسعى لأن يكون قدوة داخل الملعب وخارجه، مؤكداً حماسه للاستمرار موسماً إضافياً.

من جهة ثانية، يفاضل المدرب رودجرز بين خيارات جديدة لتوجد في قائمة الفريق خلال مواجهة الرياض الأربعاء في ظل تزايد الإصابات والغيابات وكذلك التهديد الذي يطال عدداً من النجوم بالإيقاف في مواجهة النصر المرتقبة الأحد.

ويتهدد الإيقاف العديد من النجوم في حال الحصول على بطاقة صفراء في المباراة القادمة يتقدمهم القائد ناتشو والهداف كينونيس ولاعب الوسط البارز ناهيتان نانديز وحتى العائد من الإيقاف محمد أبو الشامات إضافة إلى أوتافيو.

ويحتاج القادسية لحصد ثلاث نقاط ليضمن بشكل مؤكد الوجود في المركز الرابع على أسوأ تقدير في هذا الموسم، مما يعني وبنسبة كبيرة حصده مركزاً مباشراً في النسخة المقبلة من دوري أبطال آسيا.

وقد يزج المدرب باللاعب عبد الله آل سالم في خط الهجوم أمام الرياض، خصوصاً أن القادسية سيفقد الهداف الإيطالي ريتيغي حتى نهاية الموسم.