هتان السيف... فتاة «الركلة الحديدية» وأيقونة القتال السعودية

خطفت الأضواء وامتطت صهوة المجد في فترة قياسية

نزال السيف مع المصرية ندى فهيم كان بمثابة ميلادها الرسمي في أقفاص القتال (الشرق الأوسط)
نزال السيف مع المصرية ندى فهيم كان بمثابة ميلادها الرسمي في أقفاص القتال (الشرق الأوسط)
TT

هتان السيف... فتاة «الركلة الحديدية» وأيقونة القتال السعودية

نزال السيف مع المصرية ندى فهيم كان بمثابة ميلادها الرسمي في أقفاص القتال (الشرق الأوسط)
نزال السيف مع المصرية ندى فهيم كان بمثابة ميلادها الرسمي في أقفاص القتال (الشرق الأوسط)

في فترة وجيزة، استطاعت لاعبة فنون القتال السعودية هتان السيف، وضع بصمتها على أقفاص البطولات الدولية، لتخطف إعجاب الملايين من عشاق اللعبة داخل المملكة وخارجها، وتتناقل مقاطعها عشرات التطبيقات والمواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام، في مشهد يؤكد قدوم نجمة حقيقية إلى مسرح الفنون القتالية ليس على مستوى المنطقة العربية والخليجية فحسب، بل على المستوى العالمي.

كانت لقطة المقاتلة السعودية هتان السيف صاحبة الركلات الحديدية وهي تتراقص بحركات استفزازية أمام منافستها اللاعبة المصرية إيمان بركة على حلبة النزال الذي جمع بينهما ضمن بطولة دوري المقاتلين المحترفين في السعودية، الأكثر رواجاً في منصات التواصل الاجتماعي، فتارة تبتسم ثم تتقدم خطوة ثم تعود للوراء قبل أن تنقضّ على بركة التي فضلت الانسحاب بعد تعرضها لإصابة في القدم.

ومنذ نزالها السابق مع المقاتلة المصرية ندى فهيم، بدأت هتان السيف في خطف الأنظار حولها، وكان انتصارها مصدر إلهام لكثير من الفتيات الأخريات اللاتي يمارسن اللعبة أو الرياضة بصورة عامة، الإصرار والتحدي أمام أبطال يملكون تاريخاً كبيراً في اللعبة جعلا هتان السيف واحدة من الأسماء الواعدة في سماء اللعبة.

المقاتلة السعودية وعدت برفع رابة بلادها في المحافل الدولية (الشرق الأوسط)

السيف التي دخلت اللعبة بصورة رسمية وهي ابنة التسعة عشر عاماً، حجزت موقعها بين الأبطال بصورة سريعة، وأصبحت تمارس الرياضة بوصفها أسلوب حياة رغم تخصصها الجامعي السكرتارية الطبية.

تقول السيف عن التعاطف الذي تجده في منصات التواصل الاجتماعي من جانب السعوديين: «فقدت والدي ووالدتي في عمر صغير، وشعرت بأن جلدي انسلخ مني، لكن ربي عوضني بأن الشعب السعودي كاملاً أصبح معي، ربي عوضني بوطني»، وتضيف في حديثها لصالح حساب «التواصل الحكومي»: «أصبحت أرغب في رفع اسم السعودية بكل مكان، أصبحت أرى العالم صغيراً، أرغب في إظهار اسم السعودية بكل مكان».

لم تكن هتان السيف تمارس رياضة الفنون القتالية منذ زمن طويل، بل إن تجربتها لم تتعد الثلاثة أعوام، لكنها نجحت بتحقيق المزيد من البطولات. وتمضي السيف في حديثها لصالح «التواصل الحكومي»: «دخلت الرياضة وأنا بعمر 19 عاماً وخلال هذه السنوات الثلاث حققت أول بطولة شاركت فيها، وكانت بطولة العالم، حققت ميدالية برونزية، بعدها شاركت في بطولة الملاكمة في الرياض وحققت ميدالية ذهبية وبعدها شاركت في الملاكمة التايلاندية في الرياض وحققت الذهبية كذلك، ثم شاركت في بطولة العرب وحققت ميدالية برونزية وبعدها شاركت في بطولة العالم للمرة الثانية وحققت الميدالية الذهبية».

السيف خلال إحدى مقابلاتها مع "الشرق الأوسط"

كان تخصص هتان السيف بعيداً عن مجال رياضتها، فهي حاصلة على بكالوريوس سكرتارية طبية، لكن تفرغت بعد ذلك لرياضة الفنون القتالية، وتوضح: «بعد التخرج أصبح تركيزي على الرياضة كاملاً، أصبح يومي عبارة عن تمرينات مستمرة، أسلوب حياة وإنجازات، أتذكر أول يوم دخلت فيه النادي تدربت وبعد أسبوع كانت هناك مشاركة وعرض عليّ المدرب المشاركة فيها رفضت بحجة أنني مبتدئة لكنه طلب التجربة وبالفعل دخلت وخسرت»، ثم تضيف: «من الطبيعي أن أخسر لا يوجد أمر يأتي بسهولة، أن تتدرب في أسبوع ثم تحصل على ميدالية هذا أمر لا يحصل»، وتوضح: «حتى تنجز يجب أن تتعب، تتمرن سنين وأشهراً حتى تحصل على ميدالية ذهبية».

وعن رياضتها، تتحدث: «في السابق كان كل رياضي يتحدث بأن رياضته أفضل من رياضة الآخر، وتم استحداث فنون القتال المختلطة، التي تضم الكاراتيه والتايكوندو والمواي تاي وكيك بوكسينغ وبوكسينغ وهي الرياضات التي تلعب على (الواقف)، ثم تأتي الرياضات التي على الأرض، وهي الجوجيتسو والمصارعة والجودو والغرابلينج والريسلنق، وجميعها رياضات أرضية، وفنون القتال المختلطة تجمع هذه الرياضات وتدخل لتأدية أفضل أداء أنت تبحث عنه».

هتان السيف باتت تحظى بشعبية واسعة في أوساط جماهير رياضة الفنون القتالية (الشرق الأوسط)

هتان السيف ارتبطت بالمقاتل السعودي عبد الله القحطاني مؤخراً، هو الآخر يمارس اللعبة والرياضة نفسهما، وكانت لعبة الملاكمة التايلاندية نقطة التعارف بينهما، يقول القحطاني في حديثه لـ«الشرق الأوسط» وهو يقف بجوار هتان بعد النزال الذي كسبته أمام المصرية إيمان بركة: «الحمد الله نتيجة كانت متوقعة، كنت معها في المعسكر وشاهدت تجهيزها، كان استعداداً على أكمل وجه، انتظرت منها فوزاً كبيراً، وما حدث اليوم نحن فخورون به بوصفنا عائلة».

أما صاحبة المُنجز الذي كان حديث منصات التواصل الاجتماعي، فتقول في حديثها لـ«الشرق الأوسط» عن حركتها تجاه المقاتلة إيمان بركة التي تعد من أساليب الاستفزاز والتعبير عن الثقة في نزالات الفنون القتالية: «الحركة كانت دليلاً على متعتي في هذا النزال، لأنه كان الأطول وكانت المتعة موجودة، على عكس النزال الأول الذي كان مع المقاتلة المصرية ندى فهيم والذي انتهى بالضربة القاضية سريعاً ولم تسنح لي الفرصة للاستمتاع به».

يوم بعد آخر تزداد شعبية المقاتلة السعودية هتان السيف التي تنشط في رياضة الفنون القتالية، نظير نتائجها الإيجابية في نزالات المقاتلين المحترفين بالنسختين الأولى والثانية اللتين استضافتهما السعودية العام الحالي.


مقالات ذات صلة

رونالدو يسجل للعام الـ25 توالياً ويطارد رقماً قياسياً جديداً مع النصر

رياضة سعودية كريستيانو رونالدو يفصله هدف واحد لمعادلة أفضل هداف أجنبي مع النصر (رويترز)

رونالدو يسجل للعام الـ25 توالياً ويطارد رقماً قياسياً جديداً مع النصر

واصل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو ترسيخ مكانته في سجل الأرقام القياسية بعدما سجل هدفاً جديداً مع النصر المنافس بالدوري السعودي لكرة القدم

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة سعودية جميع ركلات الجزاء في ديربي الرياض تم تسجيلها (رويترز)

ديربي الرياض: 18 جزائية في تاريخ دوري المحترفين

ارتفع عدد ركلات الجزاء في ديربي الرياض بين الهلال والنصر إلى 18 ركلة منذ انطلاق دوري المحترفين في 2009، وذلك بعد حصول الهلال على ركلتي جزاء في قمة الاثنين.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية أحداث الديربي قد تعيد بينتو لقائمة النصر الأساسية وتوقف رحيله (نادي النصر)

المشهد في النصر يختلف... إرجاء رحيل بينتو

تغير المشهد في النصر بعد أحداث ديربي الرياض والخسارة أمام الغريم التقليدي الهلال وما صاحبها من أحداث بحصول الحارس المحلي نواف العقيدي على بطاقة حمراء.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية أنهى المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي عقدة «أول ديربي» التي لازمت آخر 9 مدربين سبقوه في المسابقة (أ.ف.ب)

إنزاغي يكسر عقدة «أول ديربي»... والعقيدي يدون نفسه بأولوية حمراء حراس المرمى

حسم نادي الهلال قمة مباريات الجولة الخامسة عشرة من الدوري السعودي للمحترفين لصالحه، بعد فوزه المثير على غريمه التقليدي النصر بنتيجة 3-1 في ديربي العاصمة.

سعد السبيعي (الخبر )
رياضة سعودية سيموني إنزاغي مدرب فريق الهلال (تصوير: سعد العنزي)

إنزاغي: اخترت اللاعبين الأكثر جاهزية بدنية في الديربي

قال سيموني إنزاغي، مدرب فريق الهلال، في المؤتمر الصحافي عقب المباراة، إن فريقه قدّم مباراة جيدة، مؤكداً أن الجماهير استمتعت باللقاء رغم صعوبته.

هيثم الزاحم (الرياض )

رونالدو يسجل للعام الـ25 توالياً ويطارد رقماً قياسياً جديداً مع النصر

كريستيانو رونالدو يفصله هدف واحد لمعادلة أفضل هداف أجنبي مع النصر (رويترز)
كريستيانو رونالدو يفصله هدف واحد لمعادلة أفضل هداف أجنبي مع النصر (رويترز)
TT

رونالدو يسجل للعام الـ25 توالياً ويطارد رقماً قياسياً جديداً مع النصر

كريستيانو رونالدو يفصله هدف واحد لمعادلة أفضل هداف أجنبي مع النصر (رويترز)
كريستيانو رونالدو يفصله هدف واحد لمعادلة أفضل هداف أجنبي مع النصر (رويترز)

واصل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو ترسيخ مكانته في سجل الأرقام القياسية بعدما سجل هدفاً جديداً مع النصر المنافس في الدوري السعودي لكرة القدم بشباك الهلال، ليحرز هدفاً للعام الخامس والعشرين على التوالي منذ عام 2002، في إنجاز يعكس استثنائية مسيرته واستمراريته على أعلى مستوى.

وحسب صحيفة «ماركا» الإسبانية، فإن مباراة الديربي بين الهلال والنصر لم تكن مجرد مواجهة على صدارة الدوري السعودي، بل كانت محطة مفصلية في مسيرة رونالدو، إذ بات على بُعد هدف واحد فقط من معادلة رقم المغربي عبد الرزاق حمد الله بصفته أفضل هدّاف أجنبي في تاريخ نادي النصر، بعدما رفع رصيده إلى 114 هدفاً منذ انضمامه إلى الفريق في عام 2022.

وأوضحت «ماركا» أن حمد الله سجّل 115 هدفاً بقميص النصر خلال 109 مباريات بين عامي 2018 و2021، في حين احتاج رونالدو إلى 128 مباراة للوصول إلى 114 هدفاً، ما يضعه على أعتاب تجاوز هذا الرقم خلال الجولات المقبلة.

وأضافت أن رونالدو يحتل حالياً المركز الرابع في قائمة هدافي النصر التاريخيين، خلف ماجد عبد الله المتصدر برصيد 259 هدفاً، ومحمد السهلاوي صاحب المركز الثاني بـ131 هدفاً، وحمد الله ثالثاً، إلا أن رونالدو يبقى الهداف التاريخي لكرة القدم العالمية برصيد 958 هدفاً في مسيرته، ولا يفصله عن الوصول إلى الهدف رقم 1000 سوى 42 هدفاً فقط، وهو إنجاز غير مسبوق في تاريخ اللعبة.

ورغم خسارة النصر أمام الهلال بنتيجة 3 - 1، فإن رونالدو افتتح التسجيل لفريقه، مؤكّداً أنه لا يزال حاضراً بقوة على مستوى الحسم التهديفي، حيث سجّل هدفه الأول في عام 2026، مواصلاً سلسلة تهديفية بدأت قبل أكثر من عقدين.

وأشارت «ماركا» إلى أن النصر بدأ الموسم بقوة بتحقيق 10 انتصارات متتالية، قبل أن يتراجع في الجولات الأخيرة مكتفياً بنقطة واحدة في آخر ثلاث مباريات، ما سمح للهلال بتصدر جدول الترتيب برصيد 35 نقطة مقابل 31 للنصر.

وعلى الصعيد التاريخي، فإن تسجيل رونالدو للأهداف في 25 عاماً متتالية يضعه ضمن نخبة نادرة من اللاعبين، إذ يعادل رقم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش الذي سجل بين عامي 1999 و2023، لكنه لا يزال خلف الألماني إروين هيلمشين والباراغواياني روكي سانتا كروز اللذين سجلا في 28 عاماً متتالية.

وبذلك يواصل كريستيانو رونالدو، في عامه الأربعين، كتابة فصل جديد من فصول مسيرته الاستثنائية، مثبتاً أن اسمه سيبقى حاضراً في صفحات التاريخ الكروي، ليس فقط بالألقاب، بل بالأرقام التي يصعب تكرارها.


«SRMG» تطلق منصة رياضية مصممة لعصر الذكاء الاصطناعي

«SRMG» تطلق منصة رياضية مصممة لعصر الذكاء الاصطناعي
TT

«SRMG» تطلق منصة رياضية مصممة لعصر الذكاء الاصطناعي

«SRMG» تطلق منصة رياضية مصممة لعصر الذكاء الاصطناعي

أطلقت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) تطبيق «G.O.A.T» ليكون منصة رياضية رقمية جديدة مدعومة بالبيانات ومصممة لعصر الذكاء الاصطناعي، بهدف تقديم تجربة إخبارية سريعة وموثوقة ومختارة بعناية في وجهة واحدة. ويستهدف التطبيق الجيل الرقمي المعتمد على الجوال، ويواكب التحول المتسارع في المشهد الرياضي، خصوصاً في المملكة العربية السعودية التي باتت في قلب الرياضة العالمية.

يركز «G.O.A.T» في مرحلته الأولى على كرة القدم، مع اهتمام خاص بدوري روشن السعودي إلى جانب أبرز البطولات الدولية، مقدماً تحديثات لحظية، وتنبيهات فورية للأهداف، وملخصات فيديو، وتحليلات قبل وأثناء وبعد المباريات، بما يكمل تجربة البث المباشر ويُبقي الجماهير على اتصال دائم بالحدث.

ويضم التطبيق محتوى مختاراً من أبرز منصات «SRMG» الإعلامية، مثل «الشرق الأوسط»، و«الرياضية»، و«الشرق رياضة»، و«سبورت 24»، ضمن تجربة موحدة تقلل الضوضاء والتضليل.

(تفاصيل ص 19)كما يمثل «G.O.A.T» منصة قابلة للتوسع، حيث تفتح آفاقاً جديدة للإيرادات عبر الرعايات الذكية والشراكات القائمة على البيانات، ضمن رؤية «SRMG» لتطوير منظومة الإعلام الرياضي.


«رالي داكار»: مفاجآت «وادي الدواسر» تقلب الحسابات... وفارياوا يتزعم المرحلة الثامنة

عدد من المتسابقين يتجمعون حول موقد نار بعد ختام المرحلة (رويترز)
عدد من المتسابقين يتجمعون حول موقد نار بعد ختام المرحلة (رويترز)
TT

«رالي داكار»: مفاجآت «وادي الدواسر» تقلب الحسابات... وفارياوا يتزعم المرحلة الثامنة

عدد من المتسابقين يتجمعون حول موقد نار بعد ختام المرحلة (رويترز)
عدد من المتسابقين يتجمعون حول موقد نار بعد ختام المرحلة (رويترز)

شهدت المرحلة الثامنة من «رالي داكار - السعودية 2026»، التي أُقيمت الاثنين على شكل حلقة تنطلق من وادي الدواسر وتعود إليه (جنوب السعودية)، يوماً حافلاً بالمفاجآت والتقلبات، في واحدة من أطول وأصعب المراحل الخاصة هذا العام؛ إذ امتد القطاع الخاضع للتوقيت لمسافة 483 كيلومتراً، ووصفتها المتابَعة، وفقاً لتحليل صحيفة «ليكيب» الفرنسية، بأنها «خلاصة لما تقدمه السعودية من جمال طبيعي» يجمع بين كثبان رملية سريعة ومقاطع حصوية قاسية في نهايتها.

خطف الجنوب أفريقي الشاب ساود فارياوا (تويوتا) الأضواء في فئة السيارات الـ«ألتيميت»، بعدما قلب الحسابات في الأمتار الأخيرة وانتزع الفوز بالمرحلة بزمن 4 ساعات و20 دقيقة و35 ثانية، متقدماً بـ3 ثوانٍ فقط على مواطنه هينك لاتيغان (تويوتا)، في نهاية درامية أكدت أن فروقات هذا اليوم كانت بـ«الملّيمتر» بين المتنافسين.

انعكاس ظل الدرّاج الأميركي على الرمال أثناء اجتيازه إحدى الكثبان في المرحلة الثامنة (أ.ف.ب)

وجاء السويدي ماتّياس إكستروم (فورد) ثالثاً بفارق 29 ثانية، بينما حل القطري ناصر العطية (داكيا) خامساً بالمرحلة بفارق دقيقة و16 ثانية، في حين أنهى الإسباني كارلوس ساينز (فورد) المرحلة سادساً بفارق دقيقة و29 ثانية. أما الفرنسي سيباستيان لوب (داكيا) فاكتفى بالمركز الثامن بالمرحلة بفارق 3 دقائق وثانيتين، بعدما دفع ثمن خطأ ملاحي متأخر أضاع عليه وقتاً ثميناً كان كفيلاً بإبقائه في قلب صراع الصدارة.

وبدت الإثارة مبكرة في يوم السيارات؛ إذ ظل لوب قريباً من المقدمة في ساعات الصباح، قبل أن تتبدل الأسماء تباعاً مع نقاط التوقيت المتلاحقة، وتشتد المعركة بين لاتيغان والعطية وإكستروم، ثم يتعرض العطية لهزة واضحة قرب الكيلومتر 414 بعدما خسر نحو دقيقتين «على الأرجح بسبب خطأ ملاحي»، وهو خطأ مشابه لما وقع فيه لوب في الجزء الأخير أيضاً، وفق ما عكسته ملاحظات الملاح فابيان بولانجيه الذي قال إنه ما زال يحاول فهم ما حدث عند مفترق رملي كانت التعليمات فيه واضحة، لكنه أصر على خيار لم يُصِب. وفي النهاية، خرج فارياوا من الظل، بعدما انطلق متأخراً زمنياً بفارق كبير عن بعض منافسيه، ليظهر في الحسابات النهائية وينتزع الفوز بفارق 3 ثوانٍ فقط، مؤكداً أن المراحل الطويلة قد تخبئ مفاجآتها حتى خط النهاية.

ورغم ما جرى في مرحلة يوم الاثنين، فإن العطية حافظ على صدارة الترتيب العام للسيارات بعد 8 مراحل بزمن إجمالي قدره 32 ساعة و32 دقيقة و6 ثوانٍ، متقدماً على إكستروم بفارق 4 دقائق، ثم لاتيغان بفارق 6 دقائق و8 ثوانٍ. ويأتي ناني روما (فورد) رابعاً بفارق 9 دقائق و37 ثانية، يليه ساينز خامساً بفارق 10 دقائق و39 ثانية، ثم لوب سادساً بفارق 17 دقيقة و25 ثانية.

وفي فئة الدراجات النارية، وقّع الأرجنتيني لوتشيانو بينافيديس (ريد بول كيه تي إم) يوماً كبيراً، ففاز بالمرحلة بزمن قدره 4 ساعات و26 دقيقة و39 ثانية، مستفيداً من «رصيد مكافآت» بلغ 7 دقائق و28 ثانية؛ مما منحه أفضلية حاسمة في معركة الترتيب العام. وحل الأسترالي دانيال ساندرز ثانياً بفارق 4 دقائق و50 ثانية، ثم الأميركي ريكي برابِك (هوندا) ثالثاً بفارق 5 دقائق وثانيتين. وبعد 8 مراحل، انتزع بينافيديس صدارة الترتيب العام للدراجات بزمن قدره 33 ساعة و18 دقيقة و50 ثانية، متقدماً على ساندرز بفارق 10 ثوانٍ فقط، بينما تراجع برابِك إلى 4 دقائق و47 ثانية، لتشتعل المنافسة في قمة «رالي جي بي» على هامشٍ ضئيل للغاية.

وفي الفئات الأخرى، حسم الليتواني روكاس باتشيوسكا فوزه الثالث في فئة الـ«ستوك»، معادلاً إنجاز زميلَيه سارة برايس وستيفان بيترهانسل، علماً بأن الأخير توقّف بسبب مشكلة في سير الدينامو واضطر إلى طلب مساعدة شاحنة الدعم.

السائق ساود فارياوا وملاحه فرانسوا كازاليه خلال منافسات المرحلة الثامنة (أ.ب)

وفي «رالي2»، ضمن الفرنسي نيلس تيريك فوزاً «بفارق أنفاس»، محققاً انتصاره الثالث في الرالي، بعدما نجا من تقلبات اليوم وتقدم منافسه في لحظات قبل أن تُحسم الأمور في الكيلومترات الأخيرة.

وتتجه قافلة المتسابقين الآن إلى منعطف جديد؛ إذ أُعلن أن اليوم الثلاثاء سيكون بداية المرحلة الماراثونية الثانية في هذا الرالي، مع مسار يبدأ حصوياً قبل أن يفتح تدريجياً على الرمال تمهيداً لمرحلة اليوم الذي يليه، على أن يبيت المتسابقون في الهواء الطلق ويكملوا من دون مساعدة فنية مسائية، في محطة تُوصف بأنها قد تكون «مفصلية» في سباق هذا العام نحو الوصول إلى مدينة ينبع.