أساطير كروية تجني ثمار نجوميتها في حياة «ما بعد الاعتزال»

من بيكهام إلى خوليت... نماذج حية للنجاح في عالمي المال والإعلام

لويس فيغو تفرغ للعمل كسفير لملف استضافة إسبانيا والبرتغال والمغرب لكأس العالم ٢٠٣٠ (د.ب.أ)
لويس فيغو تفرغ للعمل كسفير لملف استضافة إسبانيا والبرتغال والمغرب لكأس العالم ٢٠٣٠ (د.ب.أ)
TT

أساطير كروية تجني ثمار نجوميتها في حياة «ما بعد الاعتزال»

لويس فيغو تفرغ للعمل كسفير لملف استضافة إسبانيا والبرتغال والمغرب لكأس العالم ٢٠٣٠ (د.ب.أ)
لويس فيغو تفرغ للعمل كسفير لملف استضافة إسبانيا والبرتغال والمغرب لكأس العالم ٢٠٣٠ (د.ب.أ)

يشكل مستقبل لاعبي كرة القدم «ما بعد الاعتزال»، مبعث قلق وتساؤل لدى كثير منهم، فبعضهم يبتسم له الحظ ليواصل حضوره في عالم الأضواء والمال والحياة الرغيدة، فيما البعض الآخر يدفع ثمن غفلته ليجد نفسه مغموراً بين ليلة وضحاها، فضلاً عن إخفاقات مالية قد تلاحقه، وهو ما حدث لكثير من النجوم سواء على نطاق الملاعب الأوروبية أو خارجها.

وتظل هناك أسماء يعدها البعض نموذجاً لما يجب أن تكون عليه حياة لاعب كرة القدم بعد الاعتزال؛ حيث ميادين المال والأعمال الخصبة التي لا تقل صخباً عن أجواء الملاعب والبطولات.

ويعد اللاعب الإنجليزي ديفيد بيكهام لاعب مانشستر يونايتد وريال مدريد السابق أحد أبزر تلك النماذج.

وبيكهام هو أحد أبرز نجوم كرة القدم واشتهر داخل أرضية الملعب بطريقة تنفيذ ركلات حرة بشكل مختلف عن لاعبي جيله؛ حيث كان الدولي الإنجليزي يسجل الأهداف من الركلات الثابتة بشكل مستمر، واشتهر أيضاً بكونه وجهاً إعلانياً وتسويقياً مهماً، حيث كانت تتنافس عليه الشركات التجارية من أجل الإعلان عن المنتجات الجديدة على شاشات التلفاز والصحف والمجلات.

ويعد انتقال ديفيد بيكهام إلى الدوري الأميركي عبر بوابة نادي لوس أنجليس جالاكسي عام 2007، بداية لتشكيل مستقبل اللاعب الإنجليزي الذي حصل ضمن اتفاق انتقاله على نسبة امتياز في ناد جديد بالدوري الأميركي، والذي أصبح نادي إنتر ميامي عام 2018، لتبدأ مسيرة اللاعب الدولي الإنجليزي بعد الاعتزال عبر هذا النادي، حيث استطاع أن يجلب النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ويوسع دائرة النادي لتصل قيمته السوقية الآن لأكثر من 600 مليون دولار.

ويعد رونالدو الظاهرة أحد الرموز في تاريخ المهاجمين في كرة القدم؛ حيث لعب النجم البرازيلي الشهير مع قطبي إسبانيا ريال مدريد وبرشلونة، وأندية مدينة ميلانو الإنتر وميلان، وبعد اعتزال كرة القدم توجه النجم البرازيلي للعمل في مجال كرة القدم؛ حيث امتلك أندية في درجات ودول مختلفة، وقام بالعمل بالوساطة والوكالة عن اللاعبين حتى وصل إلى شراء نادي بلد الوليد الإسباني عام 2018 وهو المالك الحالي؛ حيث أصبح النجم البرازيلي مالكاً للنادي بالكامل عام 2020 ويحاول الارتقاء به وتحقيق الأرباح من أكاديمية النادي الإسباني.

بيكهام قاد ميامي الأميركي إلى نجاحات تسويقية ومالية في الآونة الأخيرة (أ.ف.ب)

ويعد النجم البرازيلي السابق ريكاردو كاكا أحد أبرز النجوم في القرن الحالي في كرة القدم؛ حيث لعب النجم البرازيلي لنادي ميلان واشتهر به قبل الانتقال إلى نادي ريال مدريد في صفقة ضخمة على الجانب المالي، ويعد عام 2007 أفضل سنوات النجم البرازيلي الذي اعتلى عرش كرة القدم عندما حقق جائزة الكرة الذهبية بصفته أفضل لاعب في كرة القدم بعد أن قاد ميلان إلى الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا في ذلك الموسم.

وينشط كاكا في حملات فيفا والاتحاد الأوروبي الخيرية، وعمل محللاً في كأس العالم الماضية بقطر عبر قنوات «بي إن سبورت»، وما زال يجذب الشركاء التجاريين بالترويج للعلامات التجارية؛ حيث لا يذكر للنجم البرازيلي أي أعمال تخص كرة القدم أو أعمال تجارية في الوقت الحالي.

ويعد النجم والهداف الإسباني راؤول غونزاليس، لاعب ريال مدريد وشالكة والسد القطري، أحد أبرز النجوم الذين لعبوا في هذا القرن، ويعمل النجم الإسباني حالياً في التدريب؛ حيث أشرف على الفئات السنية في نادي ريال مدريد ليصبح الآن مدرب فريق الكاستيا في ريال مدريد خلفاً للمدرب السابق تشافي ألونسو، ويحظى راؤول بتقدير كبير داخل كرة القدم حيث ترشح لتدريب العديد من الأندية، حتى إنه أصبح مرشحاً لخلافة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي في ريال مدريد في حالة رحيله.

ويعد النجم البرتغالي لويس فيغو أحد أشهر اللاعبين المعتزلين في هذا القرن، بعد أن مثل الغريمين ريال مدريد وبرشلونة، وختم مسيرته في نادي الإنتر، واتجه النجم البرتغالي بعد اعتزاله إلى العمل الإداري في أندية كرة القدم؛ حيث عمل النجم في نادي إنتر ميلان الإيطالي إدارياً ثم رحيل وعمل في وسائل الإعلام، ثم تفرغ الآن بصفته سفيراً لملف استضافة إسبانيا والبرتغال والمغرب لكأس العالم 2030.

ويعد النجم الويلزي رايان غيغز من بين الأساطير المعمرة في كرة القدم؛ حيث كان النجم الويلزي مع مانشستر يونايتد منذ عام 1990 حتى اعتزاله عام 2014، وعمل بعد اعتزال كرة القدم مساعداً للمدرب لويس فان غال في مانشستر يونايتد، حتى تحول في عام 2018 مدرباً لمنتخب ويلز قبل أن يستقيل المدرب عام 2022، بسبب اعتقاله لـ«شبهة الاعتداء على صديقته» لتنتهي مسيرة اللاعب الويلزي في كرة القدم؛ حيث ابتعد النجم الآن عن المشهد بالكامل بعد هذا الاتهام.

ويعد النجم الإنجليزي غاري لينيكر أحد أبرز اللاعبين المعتزلين في التسعينات؛ حيث ودع الملاعب عام 1994 بعد فترة احتراف في الدوري الياباني، وعمل النجم الإنجليزي بعد اعتزاله لعب كرة القدم في الإعلام؛ حيث أصبح مقدماً لبرنامج «ماتش أوف ذا داي» عبر «هيئة الإذاعة البريطانية» لسنوات، بجانب تقديم الاستوديو التحليلي لمباريات الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا في قنوات مختلفة؛ حيث يعمل النجم الآن مقدماً للبرامج بعد اعتزال كرة القدم.

ويعد النجم الهولندي فان باستن أحد أشهر اللاعبين المعتزلين في التسعينات، حيث ودع الملاعب عام 1993 بعد تسجيل أكثر من 300 هدف مع ميلان وأياكس، وبعد اعتزاله اتجه النجم الهولندي للتدريب حتى توقف عن ذلك عام 2016 ليتحول إلى العمل بالتلفاز من خلال البرامج الرياضية في هولندا، حيث يعد من أبرز النقاد الرياضيين في الوقت الحالي خاصة بعد تراجع أياكس الذي ينتقد كثيراً في هولندا بسبب تراجع النادي على الجانب الإداري.

ولا يمكن أن نمر على التسعينات دون الوقوف عند الرمز الهولندي الكبير رود خوليت، اللاعب الذي يعده البعض من أساطير كرة القدم الخمس على مستوى التاريخ؛ حيث مثل النجم الهولندي فينورد وأيندهوفن وميلان وتشيلسي، وتعد سنة 1987 السنة الأشهر للاعب الهولندي عندما حقق جائزة الكرة الذهبية في موسم فردي لا ينسى للرود.

وبعد اعتزاله لعب كرة القدم 1998 اتجه النجم الهولندي إلى عالم التدريب، إلا أنه لم يحقق نجاحاً كبيراً ليتوقف عام 2011 عن ذلك ويتحول إلى العمل التلفزيوني في هولندا عبر قنوات عديدة بجانب العمل مع قنوات «بي إن سبورت» محللاً لمباريات دوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي في الوقت الحالي.


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: لعنة الإصابات تلاحق حراس الجزائر بعد ارتجاج بالرأس لدى لوكا زيدان

رياضة عالمية لوكا زيدان (رويترز)

«مونديال 2026»: لعنة الإصابات تلاحق حراس الجزائر بعد ارتجاج بالرأس لدى لوكا زيدان

واصلت لعنة الاصابات ملاحقة حراس مرمى المنتخب الجزائري لكرة القدم، فبعد تأكيد غياب أنتوني ماندريا؛ بسبب إصابة بخلع في الكتف، تعرض لوكا زيدان لإصابة في الرأس.

«الشرق الأوسط» (غرناطة (إسبانيا))
رياضة عالمية لوكا يوفانوفيتش (رويترز)

احتفالية يوفانوفيتش مهاجم أديليد تحرمه من نصف نهائي الدوري الأسترالي

تحولت سعادة لوكا يوفانوفيتش مهاجم أديليد يونايتد بتسجيل هدف الفوز الذي قاد فريقه إلى قبل نهائي الأدوار الإقصائية بالدوري الأسترالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية لاعب الوسط البرتغالي فيتينيا (رويترز)

«أبطال أوروبا»: فيتينيا وحكيمي يتدربان مع سان جيرمان قبل مواجهة بايرن

شارك لاعب الوسط البرتغالي فيتينيا الذي غاب مؤخراً بسبب التهاب في قدمه، في تمارين باريس سان جبرمان الفرنسي حامل اللقب، عشية استضافة بايرن ميونيخ الألماني.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية هاري كين (أ.ب)

بايرن ميونيخ يفتح ملف تجديد عقد هاري كين ويغلق الباب أمام رحيل أوليسيه

أكد كارل هاينز رومينيغه، عضو المجلس الاستشاري لنادي بايرن ميونيخ الألماني، أن النادي سيبدأ محادثات تجديد عقد المهاجم الإنجليزي هاري كين بعد نهاية الموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))
رياضة عالمية «البوندسليغا» على مسار مالي «أفضل صحة» من كبار أوروبا (رويترز)

«رابطة الدوري الألماني»: «البوندسليغا» على مسار مالي «أفضل صحة» من كبار أوروبا

أكد شتيفن ميركل ومارك لينز، المديران التنفيذيان لـ«رابطة الدوري الألماني لكرة القدم»، أن «الدوري الألماني (بوندسليغا)» يسير على مسار «أفضل صحة».

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا) )

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
TT

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاته يفتح باباً واسعاً لتحديات أكبر تتجاوز حدود القارة نحو المشهد العالمي.

لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بل بدا أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جدول مزدحم محلياً وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على توازنه بين استحقاقات متعددة، تبدأ من السوبر والدوري وكأس الملك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف.

صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني توالياً (أ.ف.ب)

يدخل الأهلي هذه المرحلة وهو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مفتوح، إذ لا يملك ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني. فالفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، سيخوض مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) يوم 29 أبريل (نيسان)، قبل أن تتوالى مبارياته أمام الأخدود في 3 مايو (أيار)، ثم الفتح في 6 مايو، والتعاون في 11 مايو، فالخلود في 16 مايو، وأخيراً الخليج في 20 مايو.

هذه السلسلة لا تمثل مجرد جدول مباريات، بل اختبار مكثف لقدرة الأهلي على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عملياً إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال في لقاء واحد، حتى يضمن قلب المعادلة والتتويج باللقب.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعادلة مستحيلة بقدر ما هي معقدة، لأنها لا تعتمد فقط على نتائج الأهلي، بل على تراجع منافسيه أيضاً، وهو ما يرفع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل.

لقب النخبة الآسيوي يعني الكثير للأهلي (علي خمج)

لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهلي في الموسم المقبل، حيث لن يكون الفريق مطالباً فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد. فكما يخوض الآن صراعاً محلياً دقيق الحسابات، سيدخل الموسم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه القاري، وخوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات بنظام التجمع.

وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق: ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يقترب فقط من لقب الدوري، بل يثبت أيضاً أنه بات يمتلك المقومات الذهنية والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد من المنافسة المحلية إلى الطموح القاري، وصولاً إلى اختبار الحضور على المسرح العالمي.

هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمام مواجهة محتملة مع بطل أوروبا في النهائي، بعد المرور بمحطة نصف النهائي أمام بطل أميركا الشمالية أو الجنوبية، في سيناريو يعكس حجم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي.

لكن خلف هذه الطموحات، تقف قصة التتويج الآسيوي كمرجع أساسي لفهم شخصية الفريق. ففي النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جاء اللقب عبر مباراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهلي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، رغم لعبه أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68.

لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز)

هذا الطرد غيّر معادلة المباراة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن صلابة ذهنية لافتة، حيث لم ينهار الفريق أمام التفوق العددي لمنافسه، بل حافظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96، مستفيداً من تمريرة فرانك كيسي بعد عرضية رياض محرز.

مدرب الفريق، الألماني ماتياس يايسله، لم يُخفِ فخره بما تحقق، مؤكداً أن «الفريق أظهر التزاماً كبيراً طوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفاً بسبب الحاجة إلى «تجاوز المزيد من العقبات». وأضاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة.

ورغم الاعتراف بأن إقامة الأدوار النهائية على أرض الفريق شكّلت عاملاً مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تحديداً يعكس أكثر من مجرد أفضلية أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالباً ما تميز الفرق البطلة.

المباراة نفسها كشفت جانباً آخر من شخصية الأهلي، إذ واجه فريقاً يابانياً منظماً دفاعياً، استقبل سبعة أهداف فقط في 12 مباراة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. ورغم صعوبة الاختراق، خلق الأهلي فرصاً عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة.

جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز)

لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حين بدا أن ماتشيدا سيستثمر تفوقه العددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، في مشهد يلخص الفارق بين الخبرة والحماس.

هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة اليابانية، التي رأت أن ماتشيدا «خسر معركة مميتة» رغم ثباته الدفاعي، وأنه «فشل في استغلال التفوق العددي»، معتبرة أن الخسارة جاءت مؤلمة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأجواء الجماهيرية في جدة لعبت دوراً ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنياً على اللاعبين.

في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصاً بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بذكاء، في وقت افتقد فيه الفريق الياباني الحسم أمام المرمى.

هذا التتويج لم يكن فقط إنجازاً فنياً، بل حمل أيضاً بعداً مالياً، حيث تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد، محققاً 12 مليوناً و500 ألف دولار من الجائزة، ضمن إجمالي 16 مليوناً و100 ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد على مليون و900 ألف دولار بعد خروجه من ربع النهائي، فيما نال الهلال مليوناً و700 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ16.

هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب)

لكن الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الذي يمر به الأهلي. فالفريق بات اليوم أمام اختبار مختلف: كيف يحافظ على موقعه في ظل تصاعد التوقعات؟

المدرب يايسله أشار إلى هذا التحدي بشكل غير مباشر، عندما تحدث عن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكداً أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلى أن الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة للأهلي اختباراً مزدوجاً: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقاً يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.


مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء ضمن الجولة 30 من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال غوستافو في حديث مقتضب حول المباراة أنه لمس الرغبة والعزيمة والإصرار لدى اللاعبين لتقديم أداء فني ونتيجة إيجابية، مبينا أنه يثق في قدرة اللاعبين على تحقيق ذلك.

وأشار غوستافو إلى أن «مباريات الدوري السعودي للمحترفين ليست فيها مواجهات سهلة بل أن جميع المباريات لها اعتباراتها ومن خلال الجهد والعمل يمكن التفوق».

وأمتدح المدرب الذي يقود الخليج في مباراته الثانية هذا الموسم لاعبي فريقه بعد كل ما قدموه من جهد داخل الملعب أمام الفتح، مشيرا إلى أنه كان مرتاحا من الأداء الفني الذي قدم لكنه لم يكن راضيا عن النتيجة كون كرة القدم لم تنصف الفريق الأفضل أداء.

ويسعى الخليج إلى حسم بقاءه في الأضواء رسميا حينما يواجه النجمة على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام.


القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027، وذلك بناء على توصية المدرب الآيرلندي رودجرز.

ويعد ناتشو أحد أميز النجوم الذين تم استقطابهم للدوري السعودي، حيث نجح هذا اللاعب في صنع جدار دفاعي صلب جعل القادسية الأفضل دفاعاً في دوري الموسم الماضي كما أنه من أفضل الفرق دفاعاً في دوري هذا الموسم.

وعبر النجم الإسباني الذي خاض تجارب عديدة في منتخب بلاده وكذلك ريال مدريد الإسباني وحقق منجزات كبرى، عن سعادته بتمديد عقده معتبراً نادي القادسية بمثابة منزله.

وقال ناتشو إنه يعتز بالثقة التي منحت إياه لقيادة فريق كرة القدم الذي يمثل واجهة المشروع القدساوي، مشدداً على أنه يسعى لأن يكون قدوة داخل الملعب وخارجه، مؤكداً حماسه للاستمرار موسماً إضافياً.

من جهة ثانية، يفاضل المدرب رودجرز بين خيارات جديدة لتوجد في قائمة الفريق خلال مواجهة الرياض الأربعاء في ظل تزايد الإصابات والغيابات وكذلك التهديد الذي يطال عدداً من النجوم بالإيقاف في مواجهة النصر المرتقبة الأحد.

ويتهدد الإيقاف العديد من النجوم في حال الحصول على بطاقة صفراء في المباراة القادمة يتقدمهم القائد ناتشو والهداف كينونيس ولاعب الوسط البارز ناهيتان نانديز وحتى العائد من الإيقاف محمد أبو الشامات إضافة إلى أوتافيو.

ويحتاج القادسية لحصد ثلاث نقاط ليضمن بشكل مؤكد الوجود في المركز الرابع على أسوأ تقدير في هذا الموسم، مما يعني وبنسبة كبيرة حصده مركزاً مباشراً في النسخة المقبلة من دوري أبطال آسيا.

وقد يزج المدرب باللاعب عبد الله آل سالم في خط الهجوم أمام الرياض، خصوصاً أن القادسية سيفقد الهداف الإيطالي ريتيغي حتى نهاية الموسم.