تأجيل مباراة الأهلي والهلال بين عاصفة البيانات ونظام «الأيام... والساعات»

خبير مسابقات لـ «الشرق الأوسط» : خطأ استراتيجي أشعل الأزمة... وثلاثة أندية «ألبت ضد الرابطة»

ثلاثة أندية اتهمت الرابطة بالتناقص في قضية تأجيل المباريات (الشرق الأوسط)
ثلاثة أندية اتهمت الرابطة بالتناقص في قضية تأجيل المباريات (الشرق الأوسط)
TT

تأجيل مباراة الأهلي والهلال بين عاصفة البيانات ونظام «الأيام... والساعات»

ثلاثة أندية اتهمت الرابطة بالتناقص في قضية تأجيل المباريات (الشرق الأوسط)
ثلاثة أندية اتهمت الرابطة بالتناقص في قضية تأجيل المباريات (الشرق الأوسط)

فيما أصبحت إدارة المسابقات برابطة الدوري السعودي للمحترفين في مرمى الانتقادات بعد قرار تأجيلها مباراة الأهلي وضيفه الهلال ضمن منافسات الجولة 28، والمقرر إقامتها اليوم الجمعة، لتقام في موعد جديد هو السادس من مايو (أيار) المقبل، كشف خبير مسابقات لـ«الشرق الأوسط»: أن الخطأ الاستراتيجي من إدارة المسابقات كان في بداية الجدولة الأولى لمباريات الدوري السعودي للمحترفين، وتحديداً لطرفي نهائي كأس الملك سلمان للأندية العربية «الهلال والنصر».

وأشار خبير المسابقات الذي فضل عدم ذكر اسمه أن الرابطة طبقت نظام الساعات على النصر والهلال في بداية الدوري السعودي للمحترفين، أما في قرار تأجيل الأهلي والهلال فقد طبقت نظام الأيام، لذلك قامت باتخاذ قرار التأجيل، وهذا اختلاف في آلية العمل.

وعن بيانات الأندية، فقد كشف في حديثه: البيانات الصادرة من الأندية غير قانونية، وفيها تأليب على الرابطة.

وأصدر الأهلي بياناً غاضباً تجاه قرار تأجيل المباراة، قبل أن يتبعه ناديا النصر والاتحاد، مشددين على أهمية تكافؤ الفرص، وعدالة المنافسة، مشيرين إلى طلبات سابقة تم رفضها، وبدت مماثلة لنفس المنطق والمبدأ الذي سارت عليه إدارة المسابقات في تأجيل مباراة الأهلي والهلال.

وأمام الأندية الغاضبة، وقرار إدارة المسابقات الناتج عن تأجيل المباراة الآسيوية، تلوح في الأفق أزمة منتظرة أخرى في حال بلوغ الهلال نهائي دوري أبطال آسيا، حيث من المقرر أن يلعب الأزرق العاصمي مباراته أمام الحزم يوم 9 مايو المقبل، في حين سيقام ذهاب النهائي القاري يوم 11 من ذات الشهر، مما يعني أن قضية التأجيل ستستمر في تلك المباراة وفقاً لذات المبررات التي قادت للتأجيل في مباراة الأهلي والهلال.

وبحسب اللائحة التنظيمية لمسابقة الدوري السعودي للمحترفين، فإن المادة التاسعة الفقرة السادسة تشير إلى أنه يجوز لإدارة المسابقات تعديل تاريخ أو توقيت أو مكان إقامة المباراة متى ما رأت ضرورة لذلك وفقاً لما تقتضيه المصلحة العامة، وتماشياً مع الروزنامة المذكورة أعلاه.

أما في الفقرة الرابعة من المادة التاسعة الخاصة باللائحة التنظيمية لمسابقة الدوري السعودي للمحترفين، فقد أشارت إلى أن تلتزم إدارة المسابقات بمنح كل نادٍ يومين راحة على الأقل في المباريات التي تسبق أو تلي مشاركاته في أي مسابقات رسمية أخرى محلية، أو خارجية.

وأزمة التأجيل لم تكن وليدة اللحظة، إذ تقدم الهلال لأكثر من مرة وطلب من إدارة المسابقات في رابطة الدوري السعودي للمحترفين تأجيل المباراة الواقعة بين مباراتي نصف نهائي دوري أبطال آسيا كونه سيواجه العين في مدينة العين الإماراتية، ثم يعود لملاقاة الأهلي في جدة، ثم يستقبل العين في الرياض، لكن طلبه قوبل بالرفض.

وبعد نهاية كأس الدرعية للسوبر السعودي، تحدث فهد بن نافل رئيس مجلس إدارة شركة «نادي الهلال» وأعاد طرح الطلب مجدداً، مشيراً إلى أن كمية الضغوط التي باتت على فريق الهلال غير طبيعية، موضحاً في الوقت ذاته أن الجدولة السابقة كانت تجعل الهلال يخوض مباراة على أرضه، وهو أمر أقل صعوبة من وجهة نظر رئيس الهلال قبل أن يتم تعديل الجدولة، ثم تصبح مباراة خارج أرضه لتزيد من كثرة تنقلات الفريق.

ولم تصدر إدارة المسابقات أي تجاوب مع طلب الهلال، وكانت المباراة ستقام في موعدها السابق، إلا أن تأجيل مباراة الأزرق العاصمي أمام العين من يوم الثلاثاء إلى يوم الأربعاء بسبب الحالة المطرية التي تمر بها المنطقة ساهم في تأجيل المباراة لذلك التاريخ، كون الفاصل الزمني بين المباراتين أصبح غير متطابق مع اللائحة.

وفجر هذا القرار غضب الأندية الثلاثة، بدءاً بصاحب الشأن الأهلي الذي قال في بيان صحافي إن ما حدث هو قرار فردي لم يكن للنادي الأهلي فيه أي رأي بصفة رسمية، وإن هذا التأجيل لهذا التاريخ لا يحفظ عدالة المنافسة، وتكافؤ الفرص بين الأندية، ويعد خروجاً عن روح اللعب النظيف، والشفافية في رياضة كرة القدم.

وأكدت إدارة النادي الأهلي أن قرار إدارة المسابقات تعسفي، مطالبة في الوقت ذاته بتطبيق القانون على الجميع بمنح يومي راحة على الأقل، وهو ما يعني تأجيل المباراة إلى يوم 20 (السبت) بدلاً عن يوم 6 مايو، ويكون بذلك متماشياً وفقاً للمادة التاسعة فقرة 4 من اللائحة التنظيمية لمسابقة الدوري السعودي للمحترفين.

أما ناي الاتحاد، فقد أشار في بيانه تجاه قرار التأجيل إلى أنه يتعارض مع مبدأ عدالة المنافسة، وتكافؤ الفرص، وما قد يترتب على ذلك في تحديد جدول ترتيب الدوري، وتحديد الأندية المشاركة في المسابقات المختلفة.

وأوضح الاتحاد أنه سبق أن طلب من إدارة المسابقات تأجيل مباراته الدورية خارج أرضه أمام فريق ضمك قبل كأس العالم للأندية، حيث لعب الفريق خمس مباريات خلال أسبوعين، جميعها خارج مدينة جدة رغم موافقة ضمك، إلا أن هذا الطلب قوبل بالرفض، بحجة عدم توفر وقت في الروزنامة.

في الوقت الذي قالت فيه إدارة نادي النصر إنها بعثت بخطاب رسمي «قبل قرار التأجيل» تطلب فيه التزام الرابطة بمواقفها السابقة طوال الموسم فيما يخص طلبات التأجيل، مشيرة إلى أنه تم في وقت سابق رفض طلب النصر تأجيل مباراته أمام الاتفاق التي أقيمت بتاريخ 14 أغسطس (آب)، وسبقها لقاء الفريق في مهمة خارجية يوم 12 أغسطس بالطائف، متحججين باعتماد روزنامة الموسم الرياضي، واتفاقيات النقل التلفزيوني مع العديد من القنوات العالمية.

وأوضح النصر أن القرار حينها يخالف البند الرابع من المادة التاسعة، إلا أنه فضل احترام القرار، وعدم التصعيد، ظناً أن التعامل مع جميع الأندية سيكون بالمثل طوال الموسم.

يذكر أن الموسم الحالي شهد تأجيل مباراة الطائي وضيفه الاتحاد في الجولة 19 من تاريخ 30 ديسمبر (كانون الأول) حتى السابع من شهر فبراير (شباط) الماضي، وذلك بسبب ظروف الطيران التي كانت عائقاً في سفر الفريق إلى مدينة حائل، كما سبق لإدارة المسابقات أن قامت بتعديل مواعيد انطلاق مباريات الهلال والوحدة، والفتح والشباب في الجولة 17، إذ تقرر أن تنطلق هاتان المواجهتان في السادسة مساء عوضاً عن التاسعة مساء، بسبب استضافة السعودية كأس العالم للأندية، ولذات السبب تم تقديم مباراة النصر والاتفاق في الجولة 18.


مقالات ذات صلة

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

رياضة سعودية الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق

عبد الله الزهراني (جدة) روان الخميسي (جدة)
رياضة سعودية غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية سييلا سو سجّل الهدف الأول لأبها (نادي أبها)

أبها بطلاً لـ«يلو»... والدرعية يبارك الإنجاز: عسير يزهاها الذهب

حسم أبها رسمياً لقب دوري يلو لأندية الدرجة الأولى للمحترفين لموسم 2025 - 2026 بعد فوزه على الباطن بنتيجة 3 - 1.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية فرحة فتحاوية بعد الفوز الأخير على الخليج (تصوير: عيسى الدبيسي)

أزمة الفتح المالية «بلا أفق»... والجماهير «لإنقاذ ما يمكن إنقاذه»

يمر نادي الفتح بأزمة مالية لم تجد طريقها إلى الحل حتى الآن، على الرغم من اتباع سياسة بيع عقود بعض النجوم وآخرهم الشاب أحمد الجليدان.

علي القطان (الدمام)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
TT

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاته يفتح باباً واسعاً لتحديات أكبر تتجاوز حدود القارة نحو المشهد العالمي.

لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بل بدا أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جدول مزدحم محلياً وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على توازنه بين استحقاقات متعددة، تبدأ من السوبر والدوري وكأس الملك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف.

صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني توالياً (أ.ف.ب)

يدخل الأهلي هذه المرحلة وهو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مفتوح، إذ لا يملك ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني. فالفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، سيخوض مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) يوم 29 أبريل (نيسان)، قبل أن تتوالى مبارياته أمام الأخدود في 3 مايو (أيار)، ثم الفتح في 6 مايو، والتعاون في 11 مايو، فالخلود في 16 مايو، وأخيراً الخليج في 20 مايو.

هذه السلسلة لا تمثل مجرد جدول مباريات، بل اختبار مكثف لقدرة الأهلي على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عملياً إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال في لقاء واحد، حتى يضمن قلب المعادلة والتتويج باللقب.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعادلة مستحيلة بقدر ما هي معقدة، لأنها لا تعتمد فقط على نتائج الأهلي، بل على تراجع منافسيه أيضاً، وهو ما يرفع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل.

لقب النخبة الآسيوي يعني الكثير للأهلي (علي خمج)

لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهلي في الموسم المقبل، حيث لن يكون الفريق مطالباً فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد. فكما يخوض الآن صراعاً محلياً دقيق الحسابات، سيدخل الموسم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه القاري، وخوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات بنظام التجمع.

وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق: ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يقترب فقط من لقب الدوري، بل يثبت أيضاً أنه بات يمتلك المقومات الذهنية والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد من المنافسة المحلية إلى الطموح القاري، وصولاً إلى اختبار الحضور على المسرح العالمي.

هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمام مواجهة محتملة مع بطل أوروبا في النهائي، بعد المرور بمحطة نصف النهائي أمام بطل أميركا الشمالية أو الجنوبية، في سيناريو يعكس حجم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي.

لكن خلف هذه الطموحات، تقف قصة التتويج الآسيوي كمرجع أساسي لفهم شخصية الفريق. ففي النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جاء اللقب عبر مباراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهلي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، رغم لعبه أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68.

لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز)

هذا الطرد غيّر معادلة المباراة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن صلابة ذهنية لافتة، حيث لم ينهار الفريق أمام التفوق العددي لمنافسه، بل حافظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96، مستفيداً من تمريرة فرانك كيسي بعد عرضية رياض محرز.

مدرب الفريق، الألماني ماتياس يايسله، لم يُخفِ فخره بما تحقق، مؤكداً أن «الفريق أظهر التزاماً كبيراً طوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفاً بسبب الحاجة إلى «تجاوز المزيد من العقبات». وأضاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة.

ورغم الاعتراف بأن إقامة الأدوار النهائية على أرض الفريق شكّلت عاملاً مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تحديداً يعكس أكثر من مجرد أفضلية أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالباً ما تميز الفرق البطلة.

المباراة نفسها كشفت جانباً آخر من شخصية الأهلي، إذ واجه فريقاً يابانياً منظماً دفاعياً، استقبل سبعة أهداف فقط في 12 مباراة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. ورغم صعوبة الاختراق، خلق الأهلي فرصاً عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة.

جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز)

لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حين بدا أن ماتشيدا سيستثمر تفوقه العددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، في مشهد يلخص الفارق بين الخبرة والحماس.

هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة اليابانية، التي رأت أن ماتشيدا «خسر معركة مميتة» رغم ثباته الدفاعي، وأنه «فشل في استغلال التفوق العددي»، معتبرة أن الخسارة جاءت مؤلمة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأجواء الجماهيرية في جدة لعبت دوراً ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنياً على اللاعبين.

في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصاً بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بذكاء، في وقت افتقد فيه الفريق الياباني الحسم أمام المرمى.

هذا التتويج لم يكن فقط إنجازاً فنياً، بل حمل أيضاً بعداً مالياً، حيث تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد، محققاً 12 مليوناً و500 ألف دولار من الجائزة، ضمن إجمالي 16 مليوناً و100 ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد على مليون و900 ألف دولار بعد خروجه من ربع النهائي، فيما نال الهلال مليوناً و700 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ16.

هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب)

لكن الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الذي يمر به الأهلي. فالفريق بات اليوم أمام اختبار مختلف: كيف يحافظ على موقعه في ظل تصاعد التوقعات؟

المدرب يايسله أشار إلى هذا التحدي بشكل غير مباشر، عندما تحدث عن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكداً أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلى أن الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة للأهلي اختباراً مزدوجاً: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقاً يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.


مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء ضمن الجولة 30 من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال غوستافو في حديث مقتضب حول المباراة أنه لمس الرغبة والعزيمة والإصرار لدى اللاعبين لتقديم أداء فني ونتيجة إيجابية، مبينا أنه يثق في قدرة اللاعبين على تحقيق ذلك.

وأشار غوستافو إلى أن «مباريات الدوري السعودي للمحترفين ليست فيها مواجهات سهلة بل أن جميع المباريات لها اعتباراتها ومن خلال الجهد والعمل يمكن التفوق».

وأمتدح المدرب الذي يقود الخليج في مباراته الثانية هذا الموسم لاعبي فريقه بعد كل ما قدموه من جهد داخل الملعب أمام الفتح، مشيرا إلى أنه كان مرتاحا من الأداء الفني الذي قدم لكنه لم يكن راضيا عن النتيجة كون كرة القدم لم تنصف الفريق الأفضل أداء.

ويسعى الخليج إلى حسم بقاءه في الأضواء رسميا حينما يواجه النجمة على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام.


القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027، وذلك بناء على توصية المدرب الآيرلندي رودجرز.

ويعد ناتشو أحد أميز النجوم الذين تم استقطابهم للدوري السعودي، حيث نجح هذا اللاعب في صنع جدار دفاعي صلب جعل القادسية الأفضل دفاعاً في دوري الموسم الماضي كما أنه من أفضل الفرق دفاعاً في دوري هذا الموسم.

وعبر النجم الإسباني الذي خاض تجارب عديدة في منتخب بلاده وكذلك ريال مدريد الإسباني وحقق منجزات كبرى، عن سعادته بتمديد عقده معتبراً نادي القادسية بمثابة منزله.

وقال ناتشو إنه يعتز بالثقة التي منحت إياه لقيادة فريق كرة القدم الذي يمثل واجهة المشروع القدساوي، مشدداً على أنه يسعى لأن يكون قدوة داخل الملعب وخارجه، مؤكداً حماسه للاستمرار موسماً إضافياً.

من جهة ثانية، يفاضل المدرب رودجرز بين خيارات جديدة لتوجد في قائمة الفريق خلال مواجهة الرياض الأربعاء في ظل تزايد الإصابات والغيابات وكذلك التهديد الذي يطال عدداً من النجوم بالإيقاف في مواجهة النصر المرتقبة الأحد.

ويتهدد الإيقاف العديد من النجوم في حال الحصول على بطاقة صفراء في المباراة القادمة يتقدمهم القائد ناتشو والهداف كينونيس ولاعب الوسط البارز ناهيتان نانديز وحتى العائد من الإيقاف محمد أبو الشامات إضافة إلى أوتافيو.

ويحتاج القادسية لحصد ثلاث نقاط ليضمن بشكل مؤكد الوجود في المركز الرابع على أسوأ تقدير في هذا الموسم، مما يعني وبنسبة كبيرة حصده مركزاً مباشراً في النسخة المقبلة من دوري أبطال آسيا.

وقد يزج المدرب باللاعب عبد الله آل سالم في خط الهجوم أمام الرياض، خصوصاً أن القادسية سيفقد الهداف الإيطالي ريتيغي حتى نهاية الموسم.