الرياضة السعودية تستكمل مشروعها الطموح: 14 نادياً في عهدة «الخاص»

في خطوة لمنح القطاع حرية العمل كمؤسسات تجارية وصولاً إلى التطوير المنشود

الأندية السعودية ماضية في طريق الخصخصة تحقيقا لمستهدفات رؤية 2030 (الشرق الأوسط)
الأندية السعودية ماضية في طريق الخصخصة تحقيقا لمستهدفات رؤية 2030 (الشرق الأوسط)
TT

الرياضة السعودية تستكمل مشروعها الطموح: 14 نادياً في عهدة «الخاص»

الأندية السعودية ماضية في طريق الخصخصة تحقيقا لمستهدفات رؤية 2030 (الشرق الأوسط)
الأندية السعودية ماضية في طريق الخصخصة تحقيقا لمستهدفات رؤية 2030 (الشرق الأوسط)

كشفت وزارة المالية السعودية عن انتهائها من نقل ملكية 14 نادياً رياضياً إلى القطاع الخاص، ما يساهم في تعزيزه من ناحية فنية وتجارية وإعطاء الحرية للعمل كمؤسسات تجارية لتطوير العمل الرياضي إلى الأفضل.

وبحسب البيان الرسمي المنشور على موقع وزارة المالية السعودية عن ميزانية عام 2024، فإن برنامج التخصيص خلال عام 2023 ساهم في رفع مشاركة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي ليشدد على رحلة التنوع الاقتصادي المستمرة عبر دعم القطاعات الواعدة، إذ تعمل المملكة على رفع مستهدفات السياحة إلى 150 مليون زائر داخلياً وخارجياً بحلول عام 2030م، بالإضافة إلى بناء قطاع رياضي فعال من خلال «مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية» تحقيقاً لمستهدفات «رؤية المملكة 2030» في القطاع، إذ تشهد هذه القطاعات نمواً متسارعاً يحقق فرصاً متنوعة.

وأكد محمد الجدعان، وزير المالية السعودي، أن الأندية الأربعة الكبار التي نقلت إلى صندوق الاستثمارات العامة سيعود تخصيصها بإيرادات على الصندوق، وليس الميزانية.

وقال الجدعان، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد عقب إعلان الميزانية في السابع من الشهر الحالي، إن الأندية الأخرى عندما تخصص سينظر لها هل ستنقل إلى صندوق الاستثمارات العامة، وهو الغالب، لكن لم يتخذ قرار حتى الآن في ذلك، موضحاً: «لن أتحدث عن تقييمي، وهذا سيعلن في وقته بإذن الله».

وكان الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة، قد أعلن في يونيو (حزيران) الماضي عن نقل ملكية أندية الاتحاد والأهلي والنصر والهلال إلى صندوق الاستثمارات العامة، وتحويلها إلى شركات، وذلك ضمن مشروع الاستثمار والتخصيص الذي أطلقه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأعلن وزير الرياضة، ضمن مؤتمر مشروع التخصيص للأندية الرياضية، أن صندوق الاستثمارات العامة سيستحوذ على 75 في المائة، مقابل 25 في المائة للجمعية العمومية.

وسيتكون مجلس إدارة شركة النادي من عضوين، يتم ترشيحهما من قبل الجمعية العمومية و5 أعضاء يتم ترشيحهم من قبل صندوق الاستثمارات العامة.

وكان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء قد أطلق في 5 يونيو (حزيران) الماضي مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية، بعد اكتمال الإجراءات التنفيذية للمرحلة الأولى، تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030» في القطاع الرياضي، الهادفة إلى بناء قطاع رياضي فعال، من خلال تحفيز القطاع الخاص وتمكينه للمساهمة في تنمية القطاع الرياضي، بما يحقق التميز المنشود للمنتخبات الوطنية والأندية الرياضية والممارسين على الأصعدة كافة.

ويتضمن المشروع في المرحلة الحالية مسارين رئيسيين؛ أولهما، الموافقة على استثمار شركات كبرى وجهات تطوير تنموية في أندية رياضية، مقابل نقل ملكية الأندية إليها، والثاني طرح عدد من الأندية الرياضية للتخصيص، بدءاً من الربع الأخير من عام 2023م.

ويقوم المشروع على 3 أهداف استراتيجية، تتمثل في إيجاد فرص نوعية وبيئة جاذبة للاستثمار في القطاع الرياضي لتحقيق اقتصادٍ رياضي مستدام، ورفع مستوى الاحترافية والحوكمة الإدارية والمالية في الأندية الرياضية، إضافة إلى رفع مستوى الأندية وتطوير بنيتها التحتية لتقديم أفضل الخدمات للجماهير الرياضية، ما ينعكس بشكل إيجابي على تحسين تجربة الجمهور.

ويهدف نقل الأندية وتخصيصها بشكل عام إلى تحقيق قفزات نوعية بمختلف الرياضات في المملكة بحلول عام 2030، لصناعة جيل متميز رياضياً على الصعيدين الإقليمي والعالمي، إضافة إلى تطوير لعبة كرة القدم ومنافساتها بصورة خاصة، للوصول بالدوري السعودي إلى قائمة «أفضل 10 دوريات في العالم»، وزيادة إيرادات رابطة الدوري السعودي للمحترفين من 450 مليون ريال إلى أكثر من 1.8 مليار ريال سنوياً، إلى جانب رفع القيمة السوقية للدوري السعودي للمحترفين من 3 مليارات إلى أكثر من 8 مليارات ريال.



على غرار ألونسو وأرتيتا... هل يجد المدربون الشباب موضع قدم في «الدوري السعودي»؟

ألونسو سجل إنجازا تاريخيا مع ليفركوزن بإحرازه لقب الدوري الألماني هذا الموسم (د.ب.أ)
ألونسو سجل إنجازا تاريخيا مع ليفركوزن بإحرازه لقب الدوري الألماني هذا الموسم (د.ب.أ)
TT

على غرار ألونسو وأرتيتا... هل يجد المدربون الشباب موضع قدم في «الدوري السعودي»؟

ألونسو سجل إنجازا تاريخيا مع ليفركوزن بإحرازه لقب الدوري الألماني هذا الموسم (د.ب.أ)
ألونسو سجل إنجازا تاريخيا مع ليفركوزن بإحرازه لقب الدوري الألماني هذا الموسم (د.ب.أ)

شهد الدوري السعودي للمحترفين، في مواسمه الأخيرة، صعوداً ملحوظاً ولافتاً من حيث مستوى المحترفين الذين جرى استقدامهم، أو على صعيد البنية التحتية للأندية والملاعب. لكن مع ذلك، تظل مسألة استقدام مزيد من المدربين العالميين أحد الجوانب المهمة في عملية تطوير هذا الدوري، ليكون ضمن قائمة الأفضل عالمياً.

كما يمكن إزاء ذلك صناعة جيل من المدربين الوطنيين الشباب في المستقبل القريب، على غرار ظاهرة المدربين الشباب في أوروبا، والتي أصبحت واقعاً، بجانب أنها باتت الخيار المفضل لدى عدد من الأندية الكبيرة.

ومنذ رحيل خالد العطوي عن «الاتفاق»، في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، لم يشهد الدوري السعودي للمحترفين ظهور أي مدرب وطني «أساسي»، باستثناء بعضهم ممن استنجدت بهم الأندية بصفتهم مدربي طوارئ.

ويُعدّ استقدام هؤلاء المدربين إلى الدوري السعودي استثماراً حقيقياً في مستقبل الكرة السعودية.

ومع وجود أمثلة ناجحة لمدربين سابقين كانوا لاعبين متميزين، يمكن القول إن هذا الاتجاه يمكن أن يسهم بشكل كبير في تطوير أداء المدربين السعوديين مستقبلاً.

وهناك أمثلة ناجحة لمدربين شباب في الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى، وفي مقدمتهم الإسباني تشابي ألونسو، اللاعب السابق الذي تحوّل إلى التدريب، إذ يُعدّ مثالاً حياً على النجاح الذي يمكن أن يحققه المدربون الجدد.

وبعد مسيرة ناجحة بصفته لاعباً في فِرق كبيرة، مثل ليفربول وريال مدريد وبايرن ميونخ، تمكّن ألونسو، الذي تولّى تدريب باير ليفركوزن، في أكتوبر 2022، من تحسين نتائج الفريق، وإبعاده عن مراكز الهبوط، قبل أن يُتوَّج بالثنائية المحلية في الموسم الثاني.

ألونسو، صاحب الـ42 عاماً، أثبت قدراته التدريبية العالية وفهمه العميق للعبة، رغم عمره الصغير نسبياً مدرباً، وهو ما جعله هدفاً لأندية مثل ليفربول وبايرن ميونخ، فإنه فضّل البقاء مع ليفركوزن وإكمال تجربته معهم.

وهناك أيضاً ميكيل أرتيتا، الذي كان لاعباً بارزاً في صفوف أرسنال، إذ تسلَّم دفة القيادة الفنية لـ«الجانرز» قبل 4 سنوات، وتمكّن من بناء فريق قوي من اللاعبين الشباب، والمنافسة على لقب الدوري الإنجليزي حتى الجولة الأخيرة، هذا الموسم.

ونجاح أرتيتا يعكس قدرته على تطبيق استراتيجيات تدريبية حديثة، وتحفيز اللاعبين لتحقيق أفضل أداء، ومن المتوقع أن يقدم أداء أفضل، في الموسم المقبل، مع تعزيز صفوفه بالصفقات الجديدة.

وأصبح تياجو موتا، لاعب الوسط السابق الذي تألق في أندية مثل إنتر ميلان وباريس سان جيرمان، مدرباً ناجحاً، وتمكّن من قيادة بولونيا للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم المنصرم.

نجاح موتا دفع العملاق الإيطالي يوفنتوس للتعاقد معه رسمياً، في إشارة واضحة لبروز قدراته التدريبية واستراتيجيته الفعالة في إدارة الفِرق، رغم صغر سنه.

أرتيتا نموذج ناجح للمدربين الشباب في الملاعب الأوروبية (أ.ف.ب)

وفي ألمانيا، وضعت إدارة بايرن ميونخ ثقتها في المدرب البلجيكي فينسنت كومباني، ومنحته عقداً لمدة 3 سنوات، بعد إعجابها بفكره الكُروي مع فريق بيرنلي الإنجليزي، رغم هبوط الأخير لدوري الدرجة الأولى الإنجليزي.

كومباني، الذي كان قائداً ناجحاً في مانشستر سيتي، أظهر نهجاً هجومياً مميزاً رغم عدم امتلاكه اللاعبين الأقوياء في بيرنلي ومع ذلك تمسّك بأسلوبه، ومن المتوقع أن يحقق نجاحاً أكبر مع بايرن ميونخ الذي يملك عناصر أفضل بكل تأكيد

وفي السياق نفسه، يرى المدرب الوطني عبد الحكيم التويجري أن اتجاه الأندية السعودية للتعاقد مع مدربين شباب لا يزال مبكراً.

وقال التويجري، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»: «فيما يتعلق بالاعتماد على المدربين الشباب، أعتقد أن بعض الأندية الأوروبية تبحث عن أفكار جديدة وطرق متطورة في العمل. قد يكون هذا هو السبب في الاعتماد على المدربين الجدد، حيث يمتلك الجيل الجديد من المدربين أفكاراً وطرق تدريب مختلفة عن الجيل السابق».

وأضاف: «لذا أتوقع أن حرص بعض الأندية على البحث عن أفكار جديدة تتناسب مع الهوية الفنية التي يرغب النادي في تطبيقها. مثال على ذلك هو المدرب الألماني ذو الأصول الأميركية فابيان هورزيلر، البالغ من العمر 31 عاماً، والذي يسعى برايتون الإنجليزي للتعاقد معه؛ لأن أفكاره تتماشى مع فلسفة النادي، بغض النظر عن صغر سنه».

وأردف: «من الصعب التكهن بما يفكر فيه مسيرو الأندية السعودية، فالطموح والأهداف تختلف من نادٍ لآخر. بعض الأندية تفضل الاعتماد على المدربين ذوي الخبرة الكبيرة، بينما ترحب أندية أخرى بالاعتماد على المدربين الشباب، لكنها تبقى حالات خاصة».

وتابع: «لا أتوقع أن تتغير هذه المعادلة في اختيار المدربين في المستقبل القريب، ربما نحتاج لوقت أكبر كي نتجه للاعتماد على المدربين الشباب بشكل أوسع في الدوري السعودي».

وبسؤاله عن عدم الاعتماد على المدربين الوطنيين في الدوري السعودي، أجاب: «من وجهة نظري، ينبغي ألا يكون للجنسية دور في اختيار المدرب، ومع ذلك أعتقد أن مسؤولي الأندية السعودية هم الأكثر دراية وقدرة على الإجابة عن هذا السؤال بشكل أفضل مني».

وواصل: «لا يمكن لأي مدرب أن يثبت جدارته دون أن تتاح له الفرصة. ببساطة، إذا أردت تقييم أداء مدرب معين، فيجب أن تمنحه الفرصة لإثبات نفسه. إذا فشل، فهذا يدل على أنه ليس المدرب المناسب. أما إذا نجح فيمكنه الاستمرار والتطور من تجربة إلى أخرى».

وأكد: «دون توفير الفرص، لن نتمكن من رؤية مدربين صغار أو كبار، فالفرص هي من تصنع المدربين».

وتطرّق التويجري للحديث عن اللاعبين الذي يرى فيهم مدربين بالمستقبل، موضحاً: «أرى مقومات المدرب الناجح مستقبلاً، في نواف القميري وفيصل الغامدي» لاعبَي الطائي والاتحاد على الترتيب.