ألعاب آسيا: هيمنة صينية... وإنجاز بحريني... وذهبية القدم «كورية جنوبية»

البعثة السعودية تختتم مشوارها بـ«برونزية» ندا... والفيصل: المستقبل ينتظرنا

السعودي عمر ندا محتفلا بميداليته (الشرق الأوسط)
السعودي عمر ندا محتفلا بميداليته (الشرق الأوسط)
TT

ألعاب آسيا: هيمنة صينية... وإنجاز بحريني... وذهبية القدم «كورية جنوبية»

السعودي عمر ندا محتفلا بميداليته (الشرق الأوسط)
السعودي عمر ندا محتفلا بميداليته (الشرق الأوسط)

أنهت البعثة السعودية مشوارها في دورة الألعاب الآسيوية الـ19 بالصين والتي تختتم اليوم (الأحد) بميدالية برونزية جاءت عن طريق لاعب الجوجيتسو عمر ندا (18 عاماً).

وارتفع الرصيد السعودي إلى 10 ميداليات (4 ذهبيات، وفضيتين، و4 برونزيات)، أمس (السبت).

وفاز ندا الذي يعد أصغر رياضي بالبعثة السعودية المشاركة في هانغتشو، وأصغر لاعب سعودي يفوز بإحدى الميداليات في تاريخ مشاركة المملكة بالدورة، بالبرونزية، بانتصاره على نظيره القيرغيزستاني عبد الرحمن حاج في لقاء المركزين الثالث والرابع بالأفضلية.

وافتتح ندا مشواره مع البرونزية، بالفوز على المصنف 40 عالمياً، الطاجيكستاني رحيم خودوف 12 - 0 في دور الـ32، ليكسب الكازاخستاني رسلان إسرائيلوف في دور ثمن النهائي 3 - 0.

وفي دور الثمانية، فاز ندا على القيرغيزستاني رسلان ساجديف بالأفضلية بعد نهاية لقائهما بنتيجة 0 - 0، ليتأهل إلى نصف النهائي ويخسر أمام الإماراتي فيصل الكتبي 0 - 2.

وهنأ رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية الأمير عبد العزيز الفيصل، لاعب المنتخب السعودي عمر ندا، بالإنجاز. وقال في منشور على منصة «X»: «ألف مبروك للنجم الصاعد عمر ندا، تحقيقه الميدالية البرونزية... أصغر لاعبي البعثة السعودية يختتم المشاركة بإنجاز يعكس المستقبل الكبير الذي ينتظر رياضتنا... مبروك يا بطل».

وحققت المشاركة السعودية في الدورة، الأهداف والخطط الفنية التي تم الإعلان عنها مسبقاً في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، من حيث تحقيق منحنى تصاعدي أعلى من دورة الألعاب الآسيوية الثامنة عشرة (جاكرتا 2018).

كوريا الجنوبية توجت بذهبية القدم على حساب اليابان (أ.ف.ب)

ولم تكتفِ المشاركة الحالية، بتحطيم أرقام جاكرتا، بل امتدت لآسياد «إنشون 2014» كذلك، وحققت ذهبيات أعلى من الدورتين الماضيتين مجتمعتين.

وشهدت الدورة الحالية عودة ألعاب القوى السعودية لمستواها الفني المعهود؛ حيث حققت 5 ميداليات متنوعة، مقارنة بآسياد جاكرتا 2018 حين اكتفت بميدالية برونزية وحيدة.

وأعاد المنتخب السعودي لقفز الحواجز، للأذهان، إنجازه في آسياد غوانزو 2010، حينما حقق ذهبيتي الفرق والفردي في تلك الدورة، إذ أكد في هذه الدورة، زعامته لهذه اللعبة على مستوى القارة الآسيوية.

ومن النتائج الإيجابية، بروز مواهب رياضية سعودية شابة، في مقدمتهم العداء عيسى غزواني (20 عاماً)، الذي دخل سباق 800م برقم زمني أقل من أقرانه المشاركين، وانتزع الذهبية بفارق كبير عن منافسيه، وزميله الرامي محمد تولو (22 عاماً) الذي فاز بفضية رمي الكرة الحديدية وكان قريباً من الفوز بالذهبية.

ومن منافع الدورة الفنية، ظهور رياضات جديدة تم اعتمادها في الأعوام الخمسة الماضية كرياضات رسمية بالمملكة، تحقق الميداليات، حيث ظهر أخضر الجوجيتسو، الذي حقق ميداليتين برونزيتين بواسطة عبد الملك آل مرضي وعمر ندا، وجميعهم يوجدون للمرة الأولى في الآسياد.

ولا تتوقف المكاسب الرياضية في هذه الدورة على الإنجازات وحسب، بل سجلت الدورة الحالية مواهب جديدة، ستكون لهم بصمة رياضية في الاستحقاقات المقبلة، أبرزهم، لاعب المنتخب السعودي للملاكمة عبد العزيز العتيبي، الذي قدم مستوى لافتاً في منافسات الملاكمة وخرج من دور ربع نهائي المسابقة.

يذكر أن المملكة حققت ما مجموعه 71 ميدالية (29 ذهبية - 15 فضية - 27 برونزية) طوال مشاركاتها في الآسياد الآسيوية منذ بانكوك 1978م، حيث حققت ميدالية برونزية وحيدة في نيودلهي 1982م، وفضية وحيدة في سيول 1986م، وبرونزية واحدة في بكين 1990م، و9 ميداليات في هيروشيما 1994م (1 ذهبية - 3 فضيات - 5 برونزيات)، ومثلها في بوسان 2002م (7 ذهبيات - 1 فضية - 1 برونزية)، و14 ميدالية في الدوحة 2006م (8 ذهبيات - 6 برونزيات)، و13 ميدالية في غوانزو 2010م (5 ذهبيات - 3 فضيات - 5 برونزيات)، و7 ميداليات في إنشون 2014م (3 ذهبيات - 3 فضيات - 1 برونزية)، و6 ميداليات في جاكرتا 2018م (ذهبية - فضيتان - 3 برونزيات)، و10 ميداليات في هانغتشو 2022م (4 ذهبيات - فضيتان - 4 برونزيات).

الصين تسيدت الترتيب العام للميداليات بفارق كبير عن أقرب منافسيها (رويترز)

من جهتها، دخلت البحرين نادي العشرة الأوائل في الترتيب العام، واختتمت الإمارات مشاركتها المميزة في الجوجيتسو بذهبيتين، محققة أفضل مشاركة بتاريخها في دورة الألعاب الآسيوية، وحصدت الصين ذهبيتها رقم 200، السبت في اليوم قبل الأخير من آسياد هانغتشو الصيني.

ووصلت الصين المضيفة إلى الحاجز الرمزي للذهبية المائتين، بفارق شاسع عن اليابان (51) وكوريا الجنوبية (42).

وتسدل الأحد، الستارة على الألعاب التي شارك فيها أكثر من 12 ألف رياضي في 40 رياضة مختلفة، بدءاً من 23 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وفي كرة القدم، أحرز رجال كوريا الجنوبية الذهبية الثالثة توالياً عندما قلبوا تأخرهم المبكر أمام اليابان إلى فوز 2 - 1، بقيادة لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي لي كانغ - إين الذي حصل على إعفاء من الخدمة العسكرية.

وفي يوم رمادي ومبلل في هانغتشو، تقاسمت اليابان والصين أولى ميداليات رقص البريك دانس في تاريخ الألعاب، قبل دخولها في برنامج أولمبياد باريس بعد 10 أشهر. وأحرز الياباني شيغيوكي ناكاري ذهبية الرجال والصينية ليو تشينغيي لقب السيدات.

الفيصل أشاد بإنجاز ندا في المحفل الآسيوي (الشرق الأوسط)

ورافق جدل نهائي الكبادي للرجال بين الهند وإيران، قبل دقيقة من صافرة النهاية عندما كان التعادل سيد الموقف 28 - 28، قبل أن يتدخل حكام الفيديو لحسم هجمة تلاها حصول الهند على الذهبية (33 - 29).

وفي ظروف جدلية أيضاً، توقف نهائي كريكيت الرجال بسبب المطر، فأعلنت الهند فائزة الذهبية أمام أفغانستان، لأفضلية تصنيفها.

وبعد 10 ذهبيات بحرينية في ألعاب القوى، أحرز المصارع الروسي الأصل أحمد تاج الدينوف لقب وزن 97 كلغ، بفوزه على الإيراني مجتبى غوليه بنتيجة 6 - 1.

وبعد انتقاله من أرمينيا لتمثيل البحرين منتصف 2022، أحرز الربّاع غور ميناسيان ذهبية رفع الأثقال لوزن 109 كلغ. ورفعت البحرين رصيدها إلى 12 ذهبية في المركز التاسع للترتيب العام.

وعزّزت الإمارات أفضل رصيد لها في تاريخ الألعاب، محرزة ميداليتها الـ19، بفضل ذهبيتين وبرونزية في الجوجيتسو، وهو الأعلى في تاريخ مشاركاتها بعد جاكرتا 2018 (13).

وأحرز المخضرم فيصل الكتبي (36 عاماً) ذهبية وزن تحت 85 كلغ، بفوزه على الكوري الجنوبي هيسونغ كيم. wوأكملت شما الكلباني التألق بحصدها ذهبية تحت 63 كلغ، إثر فوزها على الكورية الجنوبية كيرا سونغ 8 - 4.

وخطف الكويتي فهد العجمي ذهبية غير متوقعة في الكاراتيه لوزن -67 كلغ، بعد فوزه على الأردني عبد الرحمن المصاطفة، حامل برونزية أولمبياد طوكيو 9 - 6.


مقالات ذات صلة

افتتاح دورة الألعاب الآسيوية الشاطئية «سانيا 2026» في الصين

رياضة عالمية (موقع الألعاب الآسيوية)

افتتاح دورة الألعاب الآسيوية الشاطئية «سانيا 2026» في الصين

افتُتحت منافسات دورة الألعاب الآسيوية الشاطئية 2026 في مدينة سانيا الصينية، وسط أجواء احتفالية مميزة عكست التنوع الثقافي لقارة آسيا.

«الشرق الأوسط» (بكين)
رياضة عربية الشيخ جوعان بن حمد (الشرق الأوسط)

رئيس «الأولمبية القطرية» يتفقد آخر تحضيرات دورة الألعاب الآسيوية

قام الشيخ جوعان بن حمد بزيارة ميدانية لتفقد آخر مستجدات مشروع قرية الرياضيين الخاصة بدورة الألعاب الآسيوية الذي ستحتضنه مدينة لوسيل.

«الشرق الأوسط» (الدوحة )
رياضة عالمية يحظى البادل وهو مزيج بين التنس والاسكواش بشعبية واسعة لدى نجوم عالميين (بادل)

«لحظة مفصلية» لرياضة البادل بعد إدراجها في دورة الألعاب الآسيوية

تشهد رياضة البادل «لحظة مفصلية» في مسار نموّها السريع، بعد إدراجها ضمن منافسات الميداليات في دورة الألعاب الآسيوية التي تستضيفها اليابان هذا العام.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني (المجلس الأولمبي الآسيوي)

كازاخستان تستضيف دورة ألعاب آسيا الشتوية 2029

أعلن المجلس الأولمبي الآسيوي اليوم الخميس أن كازاخستان ستنظم دورة ألعاب آسيا الشتوية 2029.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني خلال انتخابات الجمعية العمومية للمجلس الأولمبي الآسيوي (المجلس الأولمبي الآسيوي)

رسمياً... الشيخ جوعان بن حمد رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي

انتخبت الجمعية العمومية للمجلس الأولمبي الآسيوي ​رقم 46 التي جرت في أوزبكستان اليوم الاثنين الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني من دولة قطر رئيساً للمجلس.


الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
TT

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاته يفتح باباً واسعاً لتحديات أكبر تتجاوز حدود القارة نحو المشهد العالمي.

لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بل بدا أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جدول مزدحم محلياً وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على توازنه بين استحقاقات متعددة، تبدأ من السوبر والدوري وكأس الملك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف.

صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني توالياً (أ.ف.ب)

يدخل الأهلي هذه المرحلة وهو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مفتوح، إذ لا يملك ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني. فالفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، سيخوض مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) يوم 29 أبريل (نيسان)، قبل أن تتوالى مبارياته أمام الأخدود في 3 مايو (أيار)، ثم الفتح في 6 مايو، والتعاون في 11 مايو، فالخلود في 16 مايو، وأخيراً الخليج في 20 مايو.

هذه السلسلة لا تمثل مجرد جدول مباريات، بل اختبار مكثف لقدرة الأهلي على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عملياً إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال في لقاء واحد، حتى يضمن قلب المعادلة والتتويج باللقب.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعادلة مستحيلة بقدر ما هي معقدة، لأنها لا تعتمد فقط على نتائج الأهلي، بل على تراجع منافسيه أيضاً، وهو ما يرفع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل.

لقب النخبة الآسيوي يعني الكثير للأهلي (علي خمج)

لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهلي في الموسم المقبل، حيث لن يكون الفريق مطالباً فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد. فكما يخوض الآن صراعاً محلياً دقيق الحسابات، سيدخل الموسم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه القاري، وخوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات بنظام التجمع.

وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق: ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يقترب فقط من لقب الدوري، بل يثبت أيضاً أنه بات يمتلك المقومات الذهنية والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد من المنافسة المحلية إلى الطموح القاري، وصولاً إلى اختبار الحضور على المسرح العالمي.

هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمام مواجهة محتملة مع بطل أوروبا في النهائي، بعد المرور بمحطة نصف النهائي أمام بطل أميركا الشمالية أو الجنوبية، في سيناريو يعكس حجم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي.

لكن خلف هذه الطموحات، تقف قصة التتويج الآسيوي كمرجع أساسي لفهم شخصية الفريق. ففي النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جاء اللقب عبر مباراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهلي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، رغم لعبه أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68.

لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز)

هذا الطرد غيّر معادلة المباراة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن صلابة ذهنية لافتة، حيث لم ينهار الفريق أمام التفوق العددي لمنافسه، بل حافظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96، مستفيداً من تمريرة فرانك كيسي بعد عرضية رياض محرز.

مدرب الفريق، الألماني ماتياس يايسله، لم يُخفِ فخره بما تحقق، مؤكداً أن «الفريق أظهر التزاماً كبيراً طوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفاً بسبب الحاجة إلى «تجاوز المزيد من العقبات». وأضاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة.

ورغم الاعتراف بأن إقامة الأدوار النهائية على أرض الفريق شكّلت عاملاً مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تحديداً يعكس أكثر من مجرد أفضلية أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالباً ما تميز الفرق البطلة.

المباراة نفسها كشفت جانباً آخر من شخصية الأهلي، إذ واجه فريقاً يابانياً منظماً دفاعياً، استقبل سبعة أهداف فقط في 12 مباراة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. ورغم صعوبة الاختراق، خلق الأهلي فرصاً عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة.

جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز)

لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حين بدا أن ماتشيدا سيستثمر تفوقه العددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، في مشهد يلخص الفارق بين الخبرة والحماس.

هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة اليابانية، التي رأت أن ماتشيدا «خسر معركة مميتة» رغم ثباته الدفاعي، وأنه «فشل في استغلال التفوق العددي»، معتبرة أن الخسارة جاءت مؤلمة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأجواء الجماهيرية في جدة لعبت دوراً ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنياً على اللاعبين.

في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصاً بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بذكاء، في وقت افتقد فيه الفريق الياباني الحسم أمام المرمى.

هذا التتويج لم يكن فقط إنجازاً فنياً، بل حمل أيضاً بعداً مالياً، حيث تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد، محققاً 12 مليوناً و500 ألف دولار من الجائزة، ضمن إجمالي 16 مليوناً و100 ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد على مليون و900 ألف دولار بعد خروجه من ربع النهائي، فيما نال الهلال مليوناً و700 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ16.

هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب)

لكن الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الذي يمر به الأهلي. فالفريق بات اليوم أمام اختبار مختلف: كيف يحافظ على موقعه في ظل تصاعد التوقعات؟

المدرب يايسله أشار إلى هذا التحدي بشكل غير مباشر، عندما تحدث عن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكداً أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلى أن الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة للأهلي اختباراً مزدوجاً: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقاً يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.


مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء ضمن الجولة 30 من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال غوستافو في حديث مقتضب حول المباراة أنه لمس الرغبة والعزيمة والإصرار لدى اللاعبين لتقديم أداء فني ونتيجة إيجابية، مبينا أنه يثق في قدرة اللاعبين على تحقيق ذلك.

وأشار غوستافو إلى أن «مباريات الدوري السعودي للمحترفين ليست فيها مواجهات سهلة بل أن جميع المباريات لها اعتباراتها ومن خلال الجهد والعمل يمكن التفوق».

وأمتدح المدرب الذي يقود الخليج في مباراته الثانية هذا الموسم لاعبي فريقه بعد كل ما قدموه من جهد داخل الملعب أمام الفتح، مشيرا إلى أنه كان مرتاحا من الأداء الفني الذي قدم لكنه لم يكن راضيا عن النتيجة كون كرة القدم لم تنصف الفريق الأفضل أداء.

ويسعى الخليج إلى حسم بقاءه في الأضواء رسميا حينما يواجه النجمة على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام.


القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027، وذلك بناء على توصية المدرب الآيرلندي رودجرز.

ويعد ناتشو أحد أميز النجوم الذين تم استقطابهم للدوري السعودي، حيث نجح هذا اللاعب في صنع جدار دفاعي صلب جعل القادسية الأفضل دفاعاً في دوري الموسم الماضي كما أنه من أفضل الفرق دفاعاً في دوري هذا الموسم.

وعبر النجم الإسباني الذي خاض تجارب عديدة في منتخب بلاده وكذلك ريال مدريد الإسباني وحقق منجزات كبرى، عن سعادته بتمديد عقده معتبراً نادي القادسية بمثابة منزله.

وقال ناتشو إنه يعتز بالثقة التي منحت إياه لقيادة فريق كرة القدم الذي يمثل واجهة المشروع القدساوي، مشدداً على أنه يسعى لأن يكون قدوة داخل الملعب وخارجه، مؤكداً حماسه للاستمرار موسماً إضافياً.

من جهة ثانية، يفاضل المدرب رودجرز بين خيارات جديدة لتوجد في قائمة الفريق خلال مواجهة الرياض الأربعاء في ظل تزايد الإصابات والغيابات وكذلك التهديد الذي يطال عدداً من النجوم بالإيقاف في مواجهة النصر المرتقبة الأحد.

ويتهدد الإيقاف العديد من النجوم في حال الحصول على بطاقة صفراء في المباراة القادمة يتقدمهم القائد ناتشو والهداف كينونيس ولاعب الوسط البارز ناهيتان نانديز وحتى العائد من الإيقاف محمد أبو الشامات إضافة إلى أوتافيو.

ويحتاج القادسية لحصد ثلاث نقاط ليضمن بشكل مؤكد الوجود في المركز الرابع على أسوأ تقدير في هذا الموسم، مما يعني وبنسبة كبيرة حصده مركزاً مباشراً في النسخة المقبلة من دوري أبطال آسيا.

وقد يزج المدرب باللاعب عبد الله آل سالم في خط الهجوم أمام الرياض، خصوصاً أن القادسية سيفقد الهداف الإيطالي ريتيغي حتى نهاية الموسم.