السعودية وكوريا الجنوبية... مواجهة آسيوية ودية بنكهة «أوروبية»

مانشيني وكلينسمان يختبران نجوم المنتخبين قبل الكأس القارية

كلينسمان خلال تدريبات منتخب كوريا الجنوبية في كارديف الويلزية (رويترز)
كلينسمان خلال تدريبات منتخب كوريا الجنوبية في كارديف الويلزية (رويترز)
TT

السعودية وكوريا الجنوبية... مواجهة آسيوية ودية بنكهة «أوروبية»

كلينسمان خلال تدريبات منتخب كوريا الجنوبية في كارديف الويلزية (رويترز)
كلينسمان خلال تدريبات منتخب كوريا الجنوبية في كارديف الويلزية (رويترز)

يخوض مدرّب السعودية الجديد الإيطالي روبرتو مانشيني، ثاني اختبار له على رأس الجهاز الفني لـ«الأخضر»، عندما يواجه كوريا الجنوبية بقيادة مدربها المأزوم الألماني يورغن كلينسمان، اليوم (الثلاثاء)، على ملعب «سانت جيمس بارك» في مدينة نيوكاسل الإنجليزية، وذلك في إطار تحضيرات المنتخبين لكأس آسيا المقررة في العاصمة القطرية الدوحة يناير (كانون الثاني) المقبل.

وصدم مانشيني (58 عاماً) الذي حل بدلاً منه لوتشانو سباليتي، عالم الكرة المستديرة عموماً والإيطاليين تحديداً بقرار الاستقالة من تدريب منتخب بلاده، الذي قاده في صيف 2021 للفوز بكأس أوروبا على حساب إنجلترا، بالفوز عليها بركلات الترجيح في معقلها «ويمبلي».

وبعد أيام من استقالة مانشيني، أعلن الاتحاد السعودي تعاقده معه لـ4 أعوام، في حين أفادت تقارير صحافية بأن راتبه سيصل إلى 30 مليون يورو سنوياً.

خاض المنتخب السعودية تجربة أولى بإشراف مانشيني، انتهت بخسارته أمام كوستاريكا 1 - 3 قبل أيام، رغم ظهور «الأخضر» بمستوى متطور في الشوط الثاني من المباراة، إلا أن الهدف الثالث حضر من خطأ دفاعي في الوقت الذي كان فيه الفريق قريباً من إدراك التعادل.

لم تبتسم المواجهة الأولى للمدرب مانشيني الذي يسعى لاستعادة الأمجاد الآسيوية لـ«الأخضر السعودي» حينما يقود الفريق في غمار البطولة القارية مطلع العام المقبل.

وعاد «الأخضر السعودي» للركض مجدداً بعد توقفه في يونيو (حزيران) الماضي عن خوض أي مواجهات ودية أو إقامة معسكر خلال أيام «فيفا» الدولية، وهي الخطوة التي هدف معها الاتحاد السعودي لكرة القدم إلى إراحة اللاعبين من ضغط المباريات مع نهاية الموسم الماضي.

ورغم تأخر إعلان هوية واسم المدرب الذي سيخلف الفرنسي هيرفي رينارد حتى الأسبوع الأخير قبل انطلاق معسكر نيوكاسل، فإن الاسم الجديد كان يستحق هذا التأخير، حسبما أوضح ياسر المسحل رئيس اتحاد كرة القدم السعودي، في المؤتمر الصحافي الذي رافق حضور المدرب الإيطالي، في إشارة إلى السجل الكبير الذي يملكه المدرب صاحب التجربة المميزة في مانشستر سيتي الإنجليزي، الذي أعاد منتخب بلاده إلى واجهة البطولة الأوروبية بعد غياب طويل.

لم يتسنَّ لمانشيني رؤية الكثير من مباريات الدوري السعودي ومعرفة الأسماء التي سيتولى الإشراف عليها، إلا أنه سارع بحضور عدد من المباريات، كانت الأبرز مواجهة الهلال والاتفاق التي جاءت بعد ساعات من وصوله إلى السعودية، ثم ديربي النصر والشباب.

جاءت قائمة مانشيني التي كشف عنها للمعسكر الإعدادي المقام في نيوكاسل حالياً قريبة من آخر ظهور لـ«الأخضر السعودي» بدأ عليه في المونديال، باستثناء غياب القائد سلمان الفرج، الذي لم يعد للركض في الملاعب إلا لدقائق معدودة، لكن الصورة لم تتضح حيال اعتماد مانشيني على خدماته مستقبلاً أم سيواصل الغياب.

وضمت قائمة المدرب الإيطالي، رباعي حراسة المرمى وهم محمد العويس ونواف العقيدي ومحمد الربيعي وراغد النجار، وفي خط الدفاع حضر كل من ياسر الشهراني وعبد الإله العمري وحسان تمبكتي وأحمد شراحيلي وعلي البليهي وسلطان الغنام وسعود عبد الحميد وأحمد بامسعود.

وفي وسط الميدان، حضر رياض شراحيلي وعبد الله الخيبري وعلي هزازي ومحمد كنو وسالم الدوسري وناصر الدوسري وسامي النجعي وسميحان النابت وعبد العزيز البيشي وعبد الرحمن غريب وفهد الرشيدي، أما في خط المقدمة فظهر فهد المولد وعبد الله الحمدان وفراس البريكان.

وتعد مواجهة «الأخضر السعودي» نظيره منتخب كوريا الجنوبية، السابعة عشرة في تاريخ المنتخبين بكل البطولات والمنافسات، وذلك وفقاً لموقع المنتخب السعودي.

يحضر التعادل بينهما في عدد مرات الفوز بواقع 4 مباريات للمنتخب السعودي ومثلها لمنتخب كوريا الجنوبية، وتعادلا في 8 مباريات، وسجل المنتخب السعودي 12 هدفاً مقابل 14 هدفاً للأحمر الكوري.

لاعبو المنتخب السعودي في التدريبات الأخيرة بنيوكاسل (المنتخب السعودي)

وتأتي المباريات الودية للمنتخبين استعداداً لخوض المنتخب السعودي غمار نهائيات كأس آسيا المقررة مطلع عام 2024 في قطر.

يسعى «الأخضر» للخروج من دوامة الهزائم التي رافقته في مبارياته الـ5 الأخيرة، بينها اثنتان في كأس الخليج أمام عمان 1 - 2 والعراق 1 - 2 في يناير الماضي، ثم 3 مباريات ودية أمام فنزويلا وبوليفيا في مارس (آذار) الماضي (كلتاهما بنتيجة 1 - 2)، قبل الخسارة مجدداً أمام كوستاريكا.

لا تبدو الأمور أفضل في المعسكر الكوري وتحديداً فيما يتعلّق بمدرّبه كلينسمان الذي فشل في الفوز في 5 مباريات حتى الآن منذ تعيينه في منصبه في فبراير (شباط) الماضي، خلفاً للبرتغالي باولو بينتو الذي ترك منصبه إثر خروج فريقه من الدور ثمن النهائي في مونديال قطر 2022 بالخسارة أمام البرازيل 1 - 4.

وخسر المنتخب الكوري مرّتين وتعادل في 3 مباريات منذ تسلم كلينسمان الإشراف على تدريبه.

وتعرّض كلينسمان لحملة انتقادات واسعة من أنصار المنتخب ومن الصحافة المحلية، الذين يأخذون عليه إقامته في الولايات المتحدة ونقضه وعداً بالانتقال للعيش في كوريا الجنوبية بعد تسلمه منصبه.

وقال المعلق تشوي دونغ هو: «نظراً لعدم معرفته القوية بلاعبي كوريا الجنوبية، يتعين عليه على الأقل الوجود في المدرجات لمتابعة مباريات الدوري الكوري شخصياً بدل الطلب من معاونيه أن يقدّموا له ملخصاً عما يشاهدونه في حين يبقى هو في الخارج».

وعوداً لتفاصيل مواجهات المنتخبين، وفقاً لموقع المنتخب السعودي، فقد انطلقت مواجهات المنتخبين في الثمانينات الميلادية، قبل آخر مواجهة جمعت بينهما في ديسمبر (كانون الأول) 2018، عبر لقاء ودي أقيم في العاصمة الإماراتية أبوظبي وانتهى بالتعادل السلبي دون أهداف.

مانشيني خلال ودية السعودية وكوستاريكا الأخيرة (أ.ب)

جاءت أول 3 مواجهات بين المنتخبين في السعودية، وجميعها حملت الطابع الودي، حضر المباراة الأولى في 1980 بالعاصمة الرياض، وانتهت بفوز كوري بثلاثة أهداف لهدف، قبل أن يتقابل المنتخبان مجدداً بعدها بأيام، لكن المواجهة انتهت بالتعادل السلبي دون أهداف، وفي أكتوبر (تشرين الأول) 1981 استضاف «الأخضر السعودي» نظيره الكوري في الرياض ونجح في تجاوزه بهدفين دون رد.

كانت رابع المواجهات بينهما في كأس آسيا 1984 في سنغافورة، وحينها انتهى اللقاء بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، وبعدها بعامين تجدد اللقاء ولكن في دورة الألعاب الآسيوية التي احتضتنها العاصمة الكورية سيول وانتهت لصاحب الأرض بهدفين دون رد.

جمعت العاصمة القطرية الدوحة بين المنتخبين مجدداً في كأس آسيا 1988، وانتهت المواجهة بالتعادل السلبي دون أهداف، قبل أن تتجه لركلات الترجيح التي ابتسمت لـ«الأخضر السعودي» في سادس المواجهات.

في 1989، كان أول لقاء يجمع بين المنتخبين في التصفيات الآسيوية المؤهلة للمونديال، وكسب منتخب كوريا اللقاء بنتيجة 2 – 0، وفي 1993 حضر اللقاء الثامن وانتهى بالتعادل السلبي دون أهداف، وفي 1995 التقى المنتخبان ودياً وانتهى اللقاء بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله.

كان اللقاء العاشر مطلع الألفية الجديدة، وتحديداً في كأس آسيا، الذي أقيم في لبنان، وحينها انتصر «الأخضر» بهدفين لهدف، وفي 2005 كسب «الأخضر» نظيره الكوري مجدداً في تصفيات المونديال، وذلك في مواجهتي الذهاب والإياب.

وحضر التعادل في بطولة كأس آسيا 2007، التي أقيمت في 4 دول مشتركة، ليكسب «الشمشون الكوري» اللقاء رقم 14، الذي جمع بينهما في العاصمة السعودية الرياض، ضمن تصفيات مونديال 2010، قبل أن يتعادلا في إياب التصفيات، ليستمر التعادل في اللقاء الودي الأخير.


مقالات ذات صلة

غالتييه: نيوم سيصل إلى مستوى الأندية الكبار في المستقبل

رياضة سعودية كريستوف غالتييه خلال المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

غالتييه: نيوم سيصل إلى مستوى الأندية الكبار في المستقبل

أكّد كريستوف غالتييه، مدرب فريق نيوم، المنافس في الدوري السعودي لكرة القدم، أن تركيزه منصبّ على المباراة المقبلة أمام الأهلي.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية كونسيساو يوجه لاعبي الاتحاد خلال التدريبات الأخيره (موقع النادي)

الهلال يستدرج الفيحاء في «المملكة أرينا»... والاتحاد أمام اختبار القادسية

يتطلع فريق الهلال إلى مواصلة رحلة انتصاراته والانفراد بصدارة الدوري السعودي للمحترفين، وذلك عندما يلاقي نظيره الفيحاء الخميس، على ملعب «المملكة أرينا» بالعاصمة.

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية  بلاز كرامر (موقع النادي)

قونيا سبور التركي يتحرك لاستعادة كرامر من الأخدود

كشفت مصادر مطلعة لـ"الشرق الأوسط" عن تحرك نادي قونيا سبور التركي لاستعادة مهاجمه السابق السلوفيني بلاز كرامر من نادي الأخدود.

علي الكليب (نجران)
رياضة عالمية رونالدو يحتفل مع جماهير فريقه بعد الفوز على ضمك (تصوير: عدنان مهدلي)

رسمياً... رونالدو الهداف الأجنبي التاريخي للنصر

كتب الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو تاريخا جديدا مع النصر بعدما أصبح الهداف الأجنبي التاريخي للنادي في جميع البطولات.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية ياسين بونو في ظهوره بمقر النادي العاصمي (نادي الهلال)

الهلال يعلن إصابة بونو

أعلن نادي الهلال عن تعرض الدولي المغربي ياسين بونو، حارس مرمى الفريق، لإصابة في عضلة الفخذ الأمامية، وذلك عقب مشاركته مع منتخب بلاده في بطولة أمم أفريقيا 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

غالتييه: نيوم سيصل إلى مستوى الأندية الكبار في المستقبل

كريستوف غالتييه خلال المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)
كريستوف غالتييه خلال المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)
TT

غالتييه: نيوم سيصل إلى مستوى الأندية الكبار في المستقبل

كريستوف غالتييه خلال المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)
كريستوف غالتييه خلال المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

أكّد كريستوف غالتييه، مدرب فريق نيوم، المنافس في الدوري السعودي لكرة القدم، أن تركيزه منصبّ على المباراة المقبلة أمام الأهلي، مشدداً على ضرورة نسيان مواجهة الاتفاق التي انتهت بالتعادل السلبي، مع الإشارة إلى أن الأمر الإيجابي الوحيد الذي يستحق التذكّر هو كسر سلسلة الخسائر الثلاث المتتالية أمام الفتح والشباب والهلال.

وشدّد غالتييه على وجوب اكتشاف العامل البدني لكل لاعب في تمرين الخميس الرئيسي خلال المؤتمر الصحافي قبل مواجهة الأهلي في أولى مباريات الدور الثاني من بطولة الدوري السعودي على أرضية ملعب «مدينة الملك خالد الرياضية» بتبوك.

وأوضح غالتييه أن عدم إشراكه سلمان الفرج في مباراة الاتفاق جاء بسبب الغياب الطويل، إثر إصابته بقطع في الرباط الصليبي، مؤكداً في الوقت ذاته رضاه عن مستواه بشكل عام، ومضيفاً: «يُعد سلمان أحد أعظم اللاعبين السعوديين، ولم أشركه نظراً للمجهود الكبير الذي بذله في مواجهة الهلال».

وعن تفضيله إشراك علاء حجي بدلاً من علي الأسمري، قال غالتييه: «حالياً لست راضياً عن أداء علي الأسمري، لذلك شارك علاء. وفي المستقبل، ومع ضغط المباريات، سيحصل أيمن فلاته على فرصة المشاركة، لكنه يحتاج إلى مزيد من الوقت، ومع زيادة وتيرة المباريات سيتم الدفع به ضمن التشكيلة الأساسية للفريق».

وفيما يخص المقارنة بين نادي نيوم وأندية الشركات الأخرى (الهلال، والنصر، والاتحاد، والأهلي، والقادسية) قال غالتييه: «في المستقبل سنصل إلى مستوى هذه الأندية، ولكن يلزمنا الصبر، فالقائمون على النادي يحاولون إنهاء البنية التحتية بشكل أسرع، وإبرام العديد من الصفقات في المواسم المقبلة، ومع كل ذلك لعبنا مع تلك الفرق الند للند، ورغم خسارتنا في جميع المباريات لم نكن صيداً سهلاً لهم».

وفي ردّه على سؤال «الشرق الأوسط» كيف ستتغلب على فريق يعد أقوى دفاع في الدوري؟ أجاب غالتييه: «سيتضح ذلك في المباراة، والأهلي يتميز بالتنظيم الدفاعي والحراسة المميزة، رغم الأنباء التي تقول بعدم لعب ميندي للمباراة بسبب انضمامه لمنتخب بلاده الذي حقق كأس أمم أفريقيا، وفي الدور الأول كان أبرز اللاعبين هو الحارس إدوارد ميندي الذي حرم مهاجمينا من التسجيل».

وأثنى غالتييه على هجوم ووسط الأهلي، وقال: «الكل يسجل، فهو يضم لاعبين رائعين مثل رياض محرز وجالينيو وآيفان توني وفراس البريكان».

وختم غالتييه حديثه بقوله: «نسعى للتعاقد مع لاعب أو لاعبين في الفترة الشتوية؛ حيث ندرس بعض الأفكار مع الإدارة، ولكن يجب على اللاعب الذي يحضر يكون ذا شخصية قوية، وأنا راضٍّ عن النجوم الموجودة في الفريق، ولو فكرنا في التعاقد فقط من أجل التعاقد فالأفضل ألا يتم هذا الأمر».


العُلا تستعد لاستضافة بطولة القدرة والتحمل الشهر المقبل

كأس الفرسان للقدرة والتحمّل ينطلق 7 و8 فبراير المقبل (لحظات العُلا)
كأس الفرسان للقدرة والتحمّل ينطلق 7 و8 فبراير المقبل (لحظات العُلا)
TT

العُلا تستعد لاستضافة بطولة القدرة والتحمل الشهر المقبل

كأس الفرسان للقدرة والتحمّل ينطلق 7 و8 فبراير المقبل (لحظات العُلا)
كأس الفرسان للقدرة والتحمّل ينطلق 7 و8 فبراير المقبل (لحظات العُلا)

في العُلا، تُكتب رياضات القدرة والتحمّل على تضاريس الأرض ذاتها. فالجروف الرملية الشاهقة، والسهول المترامية، والوديان العميقة، ومسارات الواحات، شكَّلت حركة الإنسان في هذه المنطقة لآلاف السنين. قبل زمن المنافسات الحديثة، كانت العُلا محطةً رئيسيةً للرحلات؛ رحلات التجار والحجاج والمجتمعات التي استطاعت التكيّف والازدهار ضمن واحدة من أكثر البيئات الطبيعية تفرّداً في العالم. واليوم، أصبحت هذه الطبيعة نفسها؛ التي ازدادت تألّقاً مع الاكتشافات الحديثة والمعالم التي صنعها الإنسان؛ مسرحاً عالمياً لرياضات القدرة والتحمّل.

في صميم هذه السردية تتصدّر بطولة كأس الفرسان للقدرة والتحمّل في العُلا المشهد، بوصفها إحدى أعرق وأبرز بطولات الفروسية للقدرة والتحمّل على مستوى العالم، وحدثاً محورياً في تقويم العُلا الرياضي. ففي قلب تضاريس شمال غربي السعودية، تضع البطولة نخبة الفرسان والخيول أمام تحديات تمتد عبر مسافات شاسعة، تختبر أعلى درجات اللياقة والمهارة والتكتيك، وتستدعي في الوقت ذاته التزاماً عميقاً باحترام البيئة وصون عناصرها الطبيعية.

تقام بطولة كأس الفرسان للقدرة والتحمّل في العُلا في قرية الفروسية، يومي 7 و8 فبراير (شباط) المقبل، لتجسّد تراث العُلا العريق في الفروسية، وتسلط الضوء على دورها المتنامي بوصفها وجهةً دوليةً لاستضافة أرفع بطولات القدرة والتحمّل.

سيتم تعزيز هذه المكانة بشكل أكبر في وقت لاحق من هذا العام، عندما تستضيف العُلا بطولة العالم للقدرة والتحمّل 2026 تحت إشراف الاتحاد الدولي للفروسية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني)، مرحّبةً بالعالم في أعلى مستويات رياضة الفروسية لمسافات طويلة.

تُقام البطولة على تضاريس العُلا المتنوعة والوعرة، حيث تتنافس نخبة الفرسان والخيول على مسافاتٍ تصل إلى 160 كيلومتراً؛ في تحدٍ يختبر مهارات الشراكة والاستراتيجية، ويُبرز أسمى مستويات الالتزام بمعايير رعاية الخيول.

تتولى الهيئة الملكية لمحافظة العُلا تنظيم هذا الحدث بالتعاون مع الاتحاد السعودي للفروسية، مما يعزز مكانة العُلا المتنامية بوصفها مركزاً عالمياً لمنافسات الفروسية النخبوية، ويؤكد جدارة «قرية الفروسية» بوصفها وجهةً استثنائيةً قادرةً على استضافة فعالياتٍ بمستوى بطولات العالم.

وبينما تُشكل منافسات الفروسية ركيزةً أساسيةً، تسهم كثير من الرياضات والتخصصات الأخرى في صياغة هوية العُلا الفريدة في مجالات التحمل والمغامرة.

فعلى مدار العام، تتحوّل المنطقة إلى مساحة مُلهمة لرياضيين من تخصصات متعددة، يكشف كل حدث منها جانباً مختلفاً من طبيعتها الخلاّبة. ويشهد طواف العُلا الذي يمتد لمسافة إجمالية تبلغ 800 كيلومتر عبر 5 مراحل، تنافس نخبة درّاجي العالم على الطرق المفتوحة والجبال التي تختبر السرعة والقدرة على الصمود. تتداخل مسارات كل مرحلة مع تضاريس طبيعية تعكس جماليات المنطقة.

أما العدّاؤون، فيخوضون عبر سباق درب العُلا تجربة غامرة مع الأرض ذاتها؛ حيث تتنوّع المسافات من القصيرة إلى مسارات الألترا ماراثون التي ترحِّب بمشاركين من مختلف الأعمار والمستويات، ليعبروا تشكيلات الحجر الرملي، والمسارات التاريخية، والصحراء المفتوحة، ويختبروا المنطقة بطريقة مبتكرة وغير مسبوقة.

بينما يدفع تحدّي «لهيب العُلا» رياضيي التحمّل إلى واحدة من أقسى البيئات وأكثرها صعوبةً، حيث يتحوّل السباق إلى مواجهة مباشرة مع عناصر الطبيعة، لا يُحسم فيها الأداء بالسرعة فقط، بل بصلابة الذهن وحُسن إدارة التحدّي. في الوقت نفسه، يضع سباق العُلا للتحمّل لمدة 24 ساعة الأفراد والفرق أمام اختبار حقيقي للقدرات؛ بهدف إكمال أكبر عدد ممكن من اللفات على مضمار الهجن الشهير بطول 8 كيلومترات في العُلا خلال 24 ساعة.

لا تقتصر روح التحمّل في العُلا على تخصص واحد؛ ففعاليات مثل «ترياثلون وادي عِشار» و«داوثلون العُلا» تجمع بين السباحة وركوب الدراجات والجري ضمن مشاهد طبيعية متغيّرة باستمرار، تتطلّب من المشاركين قدرة على التكيّف بقدر ما تتطلب كفاءة بدنية.

بغضّ النظر عن نوع الحدث، تبقى تضاريس العُلا العامل الحاسم الذي يرسم ملامح كل رياضة. فالمشهد الطبيعي يحدد استراتيجيات السباق وإيقاع الأداء وطرق الاستشفاء والحالة الذهنية، بينما يتنافس الرياضيون عبر المسارات ذاتها التي سلكتها حضارات قبل قرون. وبهذه الصورة، تظهر رياضات التحمّل في العُلا بوصفها امتداداً طبيعياً متواصلاً لسردية المكان.

تتجلّى هذه الصلة بين الأرض والإرث والأداء في الرؤية الأوسع لقطاع الرياضة في العُلا؛ إذ تتكامل فعاليات التحمّل مع المهرجانات الثقافية وتجارب التراث والمبادرات المجتمعية التي تشكّل جميعها جزءاً من تقويم لحظات العُلا؛ البرنامج السنوي الذي يحتفي بهوية المنطقة عبر الثقافة والفنون والعافية والرياضة والاستكشاف.

مع عودة كأس الفرسان للقدرة والتحمّل في العُلا، تعود البطولة إلى مشهد طبيعي رسَّخ مكانته عبر تخصصات متعددة، ومسافات متباينة، وتحديات رفيعة المستوى. فمن الفروسية إلى الدراجات، ومن العدّائين إلى رياضيي الترياثلون، تواصل العُلا استقطاب الباحثين عن تحديات تتجاوز حدود.


الهلال يستدرج الفيحاء في «المملكة أرينا»... والاتحاد أمام اختبار القادسية

كونسيساو يوجه لاعبي الاتحاد خلال التدريبات الأخيره (موقع النادي)
كونسيساو يوجه لاعبي الاتحاد خلال التدريبات الأخيره (موقع النادي)
TT

الهلال يستدرج الفيحاء في «المملكة أرينا»... والاتحاد أمام اختبار القادسية

كونسيساو يوجه لاعبي الاتحاد خلال التدريبات الأخيره (موقع النادي)
كونسيساو يوجه لاعبي الاتحاد خلال التدريبات الأخيره (موقع النادي)

يتطلع فريق الهلال إلى مواصلة رحلة انتصاراته والانفراد بصدارة الدوري السعودي للمحترفين، وذلك عندما يلاقي نظيره الفيحاء الخميس، على ملعب «المملكة أرينا» بالعاصمة الرياض، ضمن لقاءات الجولة الـ17، في وقت يحتدم فيه التنافس والصراع بين القادسية وضيفه الاتحاد على «ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد الرياضية» بمدينة الدمام.

وفي بريدة، يستضيف التعاون نظيره الحزم في لقاء يسعى من خلاله إلى السير على نغمة الانتصارات، مقابل رغبة كبيرة لدى الحزم في تعديل مساره والظفر بنتيجة إيجابية بعد الخسارة بخماسية خلال الجولة الماضية.

ويعود الهلال إلى العاصمة في لقائه الفيحاء، بعد اقتناصه الفوز أمام نيوم خلال الجولة الماضية وتعزيز موقعه في صدارة الترتيب بفارق 7 نقاط عن أقرب منافسيه قبل بدء هذه الجولة.

ويعيش الهلال تحت قيادة الإيطالي سيموني إنزاغي فترة مثالية للغاية، بسلسلة انتصارات لم تتوقف، وكذلك دون تعرضه لأي خسارة في مختلف البطولات، عطفاً على صعوده لصدارة الترتيب وتوسيع الفارق مع منافسيه.

مراد هوساوي يتأهب للظهور الأول مع الهلال (موقع النادي)

ويدرك الهلال تفوقه الفني على نظيره الفيحاء، لكن رغبة التعويض ستكون حاضرة لدى الجميع في ظل احتدام المنافسة أيضاً بمناطق الهبوط، حيث يحتل الفيحاء المركز الـ13 برصيد 14 نقطة.

ويتوقع أن يفتقد الهلال الثنائي ياسين بونو، والسنغالي كوليبالي المتوج بلقب «كأس أمم أفريقيا».

وسيكون الثنائي مراد هوساوي وريان الدوسري ضمن خيارات المدرب سيموني إنزاغي بعد انضمامها مؤخراً لصفوف الهلال من الخليج، حيث يتوقع أن يحظى هوساوي بدقائق لعب والمشاركة بديلاً.

يملك الهلال كثيراً من الأسماء القادرة على صناعة الفارق وترجيح كفة الفريق؛ إما عن طريق الكرات الثابتة، وإما عبر الهجمات المتعددة التي يفرضها الهلال وفقاً لأسلوب الضغط. يأتي في مقدمة هذه الأسماء ثنائي خط الوسط روبن نيفيز وسيرجي سافيتش، إضافة إلى مالكوم أوليفيرا وسالم الدوسري، والظهير الفرنسي ثيو هيرنانديز.

أما الفيحاء فيسعى للوقوف مجدداً بعد تسجيله عدداً من النتائج السلبية التي أسهمت في تراجع الفريق على لائحة الترتيب، حيث خرج في الجولة الماضية بنتيجة التعادل أمام ضمك.

وفي الدمام، يحتدم الصراع والتنافس بين القادسية، الذي يعيش سلسلة مثالية من الانتصارات تحت قيادة الآيرلندي بريندان رودجرز، والاتحاد الذي يتطلع إلى النهوض سريعاً بعد تعثره بالتعادل أولاً أمام ضمك، ثم خسارته في الجولة الماضية من الاتفاق.

القادسية، الذي سجل رحلة صعود مثالية للغاية، يملك في رصيده 33 نقطة، ويحضر في المركز الـ5، وتبدو الفرصة مواتية له للصعود والتقدم بصورة أكبر، لكن هناك مخاوف من التعثر الذي قد يعوق تقدمه، خصوصاً في ظل التقارب النقطي الكبير بين فرق المقدمة.

ويملك القادسية ترسانة من النجوم المحليين واللاعبين الأجانب، وقد أظهر نزعة هجومية كبيرة من شأنها أن تصبح مصدر قلق لفريق الاتحاد ودفاعاته.

في المقابل، يدخل الاتحاد المباراة بعد أن تجمد رصيده عند 27 نقطة في المركز الـ6 قبل بدء منافسات هذه الجولة، ويجد منافسة شرسة من نظيره الاتفاق.

ويسعى البرتغالي سيرجيو كونسيساو إلى العودة بفريقه إلى دائرة الانتصارات للبقاء ضمن الفرق المرشحة هذا الموسم والظفر بمقعد مؤهل للمشاركة في «بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة» الموسم المقبل.

يذكر أن الاتحاد قدم نفسه بصورة مثالية في الجولات الماضية تحت قيادة كونسيساو، وسجل تصاعداً في الأداء قبل تعثره الأخير.

وفي بريدة، يستقبل التعاون نظيره الحزم في مواجهة يسعى من خلالها سكري القصيم إلى البقاء في دائرة الانتصارات والمزاحمة على استعادته وصافة لائحة الترتيب، خصوصاً أن الفريق تنتظره مواجهة تنافسية ومثيرة مع النصر في الجولة المقبلة.

أما فريق الحزم، فقد خسر في الجولة الماضية بخماسية من القادسية، ويدرك صعوبة مهمته أمام التعاون؛ الفريق الطامح إلى الفوز، وسيعمل على الخروج بنتيجة إيجابية لتعزيز موقفه في لائحة الترتيب، حيث يحتل المركز الـ11 قبل بدء منافسات الجولة برصيد 16 نقطة.