بينما ترتكز نظرة شريحة من الجمهور والمتابعين للصفقات الكبيرة في الدوري السعودي للمحترفين على قياس الفائدة الفنية التي يمكن أن يقدمها كل لاعب من الأسماء المعروفة عالميا للفرق التي وقعت معهم بمئات الملايين من أجل تمثيلها لعامين أو أكثر، ينظر الكثير من المدربين العاملين في قيادة الفرق السعودية، وكذلك اللاعبون، للأمر بمنظور آخر مختلف.
وبداية من تعاقد النصر مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في الفترة الشتوية من الموسم الماضي، بل وحتى الأسماء التي سبقت اللاعب وإن كانت لا تضاهيه في الشهرة والقيمة الفنية والمالية مثل لاعب الشباب الأرجنتيني بانيغا، وحتى مع قدوم المزيد من الأسماء العالمية من بينهم قائد ريال مدريد الفرنسي كريم بنزيمة القادم للاتحاد، وحتى التعاقد الأخير للهلال مع النجم البرازيلي نيمار ومن سبقوه من النجوم الكبار في العالم، فإن الحديث ارتكز حول ما يمكن أن يقدمه هؤلاء النجوم بما يضاهي القيمة المالية العالية لاستقطابهم.
لكن كل ذلك لم يكن يمثل الجانب الأكثر أهمية لكثير من المدربين في الدوري السعودي، وخصوصا الذين يقودون أندية ستصارع الفرق الأربعة التي تضم أبرز النجوم من أجل حصد الألقاب المحلية، وخصوصا بطولة الدوري وبطولة كأس الملك.

ويرى الكرواتي بيليتش مدرب فريق الفتح، وهو من المدربين المعروفين على مستوى أوروبا وسبق له أن عمل قبل 5 أعوام في المملكة من خلال نادي الاتحاد، أن استقطاب اللاعبين الكبار حول العالم لا يعني اقتصار أهميتهم ودورهم على ما سيقدمونه من جهد بدني داخل أرض الملعب لصالح فرقهم، بل إن الأمر يتخطى ذلك بكثير.
وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «اللاعبون الكبار يمكن الاستفادة منهم من ناحية الفكر الاحترافي والتعامل مع الآخرين والقدرة على صناعة الحدث وتقديم الفائدة الفنية في التدريبات والمباريات، سواء للاعبين في فرقهم أو حتى لاعبي الفرق المنافسة».
وزاد بالقول: «في غرفة الملابس هناك دور كبير للنجوم الكبار أيضا من حيث التوجيه والتعامل مع ظروف المباريات وإكساب الأسماء الصاعدة المزيد من الخبرة والثقة، وهذا جزء من الفوائد التي يتم جنيها من جلب هذه الأسماء الكبيرة إلى المنافسات الكروية السعودية».
وعن بعض الانتقادات التي تطول ضم بعض الأسماء الأجنبية الكبيرة للفرق السعودية قال بيليتش: «هناك من قال إن الاستقطابات تنحصر في الأسماء الكبيرة في السن والمقبلة على التقاعد قريبا، لكن هذه النظرة كانت قاصرة وغير صحيحة، الأندية السعودية باتت تنافس الأندية الكبرى حول العالم لضم نجوم دوليين كبار، مثلا لدينا الكرواتي رازوفيتش الذي تنافس نادي النصر مع نادي برشلونة لضمه ونجح النادي السعودي في ضمه، وكذلك الكثير من الأسماء على نفس هذا المنوال، وهذا يعني أن الأندية السعودية قادرة على ضم أفضل النجوم في العالم ومقارعة الأندية الكبرى لضمهم، وهذا واقع نراه في هذا الموسم، أيضا هناك نجوم من الصف الأول في العالم قدموا للسعودية ولا يزال بإمكانهم العطاء لسنوات وخدمة فرقهم فنيا وأيضا في الجوانب التي ذكرتها في حديثي».
وأشار إلى أن الدوري السعودي كان قويا وتنافسيا في الفترة التي حضر فيها لتدريب فريق الاتحاد (2018)، إلا أن التنافسية باتت أعلى بكثير في الوقت الراهن وتحديدا هذا الموسم، حيث إن النجوم الكبار موجودون في كثير من الأندية، وخصوصا التي عرف عنها أنها منافسة على الألقاب الكبرى.
وبين أن الجميع يتابع تجربته الجديدة كمدرب بعد أن كان من يتابع ذلك عائلته وجزءا محصورا من المهتمين بوضعه المهني، مشددا على أن الدوري السعودي بات حاليا الأفضل في الشرق الأوسط ونال مرتبة متقدمة من الاهتمام على مستوى العالم، ومبينا أنه قاد الكثير من الفرق ومن بينها فرق منافسة في أقوى الدوريات في العالم، ولذا يمكنه أن يلمس الفروقات والتطور والقيمة الفنية التي تحدث في المنافسات جراء توافر النجوم والاهتمام بالمنافسات من قبل شريحة واسعة ممن يستمتعون بكرة القدم حول العالم.
من جانبه يرى المدرب البرازيلي شاموسكا، الذي يقود فريق التعاون للموسم الثاني على التوالي، أن الأسماء الكبيرة التي حضرت للدوري السعودي ستعطيه المزيد من القوة والمنافسة، وسيكون لها مخرجات إيجابية كبيرة على المديين القصير والبعيد من خلال التأثير الإيجابي على الجيل الحالي من اللاعبين، ورفع نشوة الجماهير ورغبتهم في متابعة المباريات، إضافة إلى الجانب المتعلق بالاهتمام الإعلامي.
وبين شاموسكا، الذي يعد من أقدم المدربين في الدوري السعودي للمحترفين، حيث خاض تجارب مع عدة أندية من بينها الهلال والشباب وقبلهما الفيصلي قبل أن يبدأ مشواره مع التعاون الموسم الماضي، أن الكثير من القوة أضافها ضم النجوم الكبار للدوري السعودي للمحترفين، حيث إن استقطاب نجوم عالميين له فوائد عدّة، وخصوصا إذا كان هؤلاء النجوم يمثلون «قدوة» لجيل من اللاعبين الصاعدين أو حتى البارزين الذين يلعبون في الدوري السعودي.

وشدد على أن فائدة جلب النجوم لا تقتصر على الجانب الفني الذي يقدمه النجوم الكبار داخل أرض الملعب، بل تتخطى ذلك لتصل إلى حد كيفية تعامل النجوم مع المباريات وكذلك مع زملائهم في غرفة الملابس، فضلا عن الجانب المتعلق بجلب الجمهور ورفع قيمة المباريات الفنية والجماهيرية والجانب التسويقي.
عدّ أن الكرة السعودية تعيش نهضة كبيرة، ومن المهم أن ينعكس ذلك على مستوى الأندية كافة والمنتخب الوطني في المنافسات الكبرى.
أما مدرب الاتفاق الإنجليزي ستيفن جيرارد فيرى أن هذه الخطوات الجبارة التي تجري في الكرة السعودية من خلال جلب نجوم ومدربين كبار على مستوى العالم ستعطي الكثير من الفائدة للسعوديين من حيث التطور الفني للفرق والمنتخبات واللاعبين وغير ذلك من المميزات الإيجابية.
وعبر جيرارد عن سعادته بكونه جزءا من هذا المشروع الكبير لتطور الرياضة السعودية من خلال جلب النجوم الكبار على مستوى العالم، الذين لا يقتصر أثرهم الإيجابي على الملعب من خلال المباريات الرسمية فحسب، بل إن الأثر يتضح خارجه سواء في التدريبات اليومية وكيفية التعامل مع المباريات والأحداث التي تتضمنها وما يحصل في غرفة الملابس، والتي لها دور كبير فيما يحدث داخل أرض الملعب.
وبين أن احتكاك اللاعبين السعوديين مع النجوم الكبار يعطيهم ثقة أكبر ويعزز من قيمتهم الفنية ويعطيهم الكثير من الإيجابيات التي تساعدهم في مشوارهم الكروي.
وحول الأحاديث السلبية الموجهة للمشروع السعودي في هذا الشأن قال جيرارد: «في كل مشروع هناك من يشيد وهناك من ينتقد وأشياء إيجابية وسلبية، ولكن الأهم أن يتم النظر للجوانب الإيجابية وتعزيزها والسعي لتلافي النواحي السلبية إن وجدت».
وعبر عن سعادته بانضمام نجوم كبار للدوري السعودي وآخرهم البرازيلي نيمار الذي وقع للهلال، مشيرا إلى أنه يحب هذا اللاعب كثيرا ولم يكن يتمنى أن يكون ضد فريقه الاتفاق، حيث إنه كان يتمناه في فريقه.
ويرى اللاعب الإنجليزي الدولي هيندرسون القادم من ليفربول الإنجليزي أن الفائدة كبيرة من وجود النجوم في الدوري السعودي، حيث سيصنع منه دوريا تنافسيا وقويا، مبديا سعادته بأن يكون جزءا من النجوم الموجودين من خلال تجربته الحالية مع فريق الاتفاق.
وتعهد اللاعب، الذي حمل كأس الأندية الأوروبية وبطولة العالم للأندية وكذلك الدوري الإنجليزي الأكبر في العالم، أن يجير كل الخبرات التي اكتسبها لصالح فريقه بشكل خاص والدوري السعودي بشكل عام.
وأخيرا يرى البرتغالي بيدرو مانويل مدرب الخليج أن وجود النجوم الكبار في الدوري السعودي يخلق تنافسا كبيرا ويجعل التحدي أكبر بين الفرق المتنافسة، وإن كان عدم وجود نجوم كبار في بعض الفرق يقلل حظوظها في المنافسة.
وأشار إلى أنه يعد دوري هذا الموسم أصعب من سابقه بحكم الأسماء الموجودة في هذه النسخة من الدوري، إلا أنه بين أن الفائدة ستكون للدوري السعودي واللاعبين السعوديين من وجود هذه الأسماء الكبيرة، لأن تأثير النجوم لا يقتصر على داخل الملعب بل يمتد خارجه وله مكاسب أيضا من الناحية الفنية وحجم المتابعة والقيمة السوقية وغيرها من الإيجابيات.


