سباليتي ولوبيتيغي وسيميوني... مَن الأنسب لتدريب الأهلي؟

3 عمالقة يثيرون حيرة «القلعة»... ومالديني مرشح لمنصب «المدير الرياضي»

هل يكسر الأهلي علاقة تدريبية عمرها 12 عاما بين سيموني وأتلتيكو مدريد؟ "الشرق الأوسط"
هل يكسر الأهلي علاقة تدريبية عمرها 12 عاما بين سيموني وأتلتيكو مدريد؟ "الشرق الأوسط"
TT

سباليتي ولوبيتيغي وسيميوني... مَن الأنسب لتدريب الأهلي؟

هل يكسر الأهلي علاقة تدريبية عمرها 12 عاما بين سيموني وأتلتيكو مدريد؟ "الشرق الأوسط"
هل يكسر الأهلي علاقة تدريبية عمرها 12 عاما بين سيموني وأتلتيكو مدريد؟ "الشرق الأوسط"

يواصل الأهلاويون رحلة البحث عن المدرب الجديد وسط ترقب من جماهير قلعة الكؤوس التي تمنّي النفْس بانطلاقة قوية في الموسم الجديد بقيادة أسماء مميزة على صعيد الجهاز الفني واللاعبين.

وكشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن مفاضلة إدارة النادي بين 3 مدربين لقيادة الفريق في الموسم الجديد هم: الإيطالي لوتشيانو سباليتي، والإسباني جوليان لوبيتيغي، والأرجنتيني دييغو سيميوني.

ويستعد الأهلي لبدء فترة الإعداد التحضيرية استعداداً للموسم المقبل، التي ستشمل معسكراً إعدادياً في سلوفينيا تتخلله عدة مباريات ودّية قبل انطلاق منافسات دوري روشن السعودي الشهر المقبل.

وسيقود التدريبات بشكل مؤقت المدرب الوطني يوسف عنبر، وذلك لحين التعاقد مع مدرب جديد.

وترددت أسماء كثيرة بشأن قيادة الأهلي فنياً قبل الاستقرار على الثلاثي سباليتي ولوبيتيغي وسيميوني، حيث يقوم مسؤولو النادي بجولات مكثفة من المفاوضات استعداداً للإعلان عن اسم المدرب الجديد.

سباليتي المنتشي بإنجازه الأخير أحد المرشحين لتدريب القلعة "الشرق الأوسط"

سباليتي... إنجاز تاريخي واستقالة لـ«الراحة»وقاد سباليتي (64 عاماً) نادي نابولي لإنجاز تاريخي في الموسم المنقضي، بالظفر بلقب الدوري الإيطالي «اسكوديتو» للمرة الأولى منذ 33 عاماً، وذلك في موسمه الثاني مع الفريق الجنوبي، بعدما قاده في موسمه الأول لاحتلال المركز الثالث، إلا أنه فضّل الاستقالة عقب الإنجاز مباشرةً، مؤكداً أنه سيحتاج إلى راحة بعد الموسم الشاق الذي خاضه برفقة نابولي، فهل ينجح مسؤولو الأهلي في ثنيه عن قراره بالراحة؟

وسبق لسباليتي أن درّب كثيراً من الأندية الإيطالية، مثل إيمبولي وسامبدوريا وأودينيزي وروما وإنتر ميلان، وحصد 3 ألقاب رفقة روما، بواقع لقبين في «كوبا إيطاليا» ولقب في «كأس السوبر الإيطالية»، بالإضافة إلى فوزه بلقبين في الدوري الروسي رفقة زينيت سان بطرسبرغ عامي 2010 و2012.

لوبيتيغي.. من الملكي إلى «الثيران»وتزخر السيرة الذاتية للمرشح الثاني لتدريب الأهلي، الإسباني جوليان لوبيتيغي، بالكثير من الخبرات، حيث سبق له تدريب فرق ريال مدريد وإشبيلية وبورتو البرتغالي، إضافةً لمنتخب إسبانيا الأول والكثير من المنتخبات السِّنية الإسبانية. وحصد لوبيتيغي لقبين في بطولتي أوروبا تحت 19 وتحت 21 عاماً، بينما يبدو لقبه الأغلى هو ما حققه مع إشبيلية بحصد لقب الدوري الأوروبي موسم 2019-2020 بالفوز على إنتر ميلان في المباراة النهائية.

لوبيتيغي إسم لامع وخبرات لا يستهان بها "الشرق الأوسط"

ويتولى لوبيتيغي (56 عاماً) حالياً تدريب فريق ولفرهامبتون الإنجليزي، الذي استعان به لإنقاذه من دوامة الهبوط في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهو ما نجح فيه المدرب الإسباني الذي أنهى الموسم في المركز الـ13 في إنجاز حقيقي لفريق الذئاب. وتواجه النادي حالياً أزمة مادية قد تقود لوبيتيغي إلى التخلي عن تدريب الفريق، وهنا قد تصبح فرصة الأهلي قائمة في الحصول على خدماته بدايةً من الموسم المقبل.

سيميوني... الخيار الصعبثالث المرشحين، وربما أصعبهم لتدريب الأهلي، هو المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني، الذي يعد أغلى مدرب في العالم وربما الأكثر استقراراً، حيث يتولى تدريب أتلتيكو مدريد منذ ما يقرب من 12 عاماً، ولا تبدو هناك أي نية من إدارة الأتلتي للاستغناء عن خدماته في المستقبل القريب.

كانت مسيرة سيميوني كلاعب مميزة، حيث مثّل كثيراً من الأندية كإشبيلية وإنتر ميلان ولاتسيو وأتلتيكو مدريد، وحصد ألقاب الدوري والكأس في إسبانيا وإيطاليا، بالإضافة إلى كأس الاتحاد الأوروبي مع إنتر ميلان. كما خاض سيميوني أكثر من 100 مباراة دولية مع منتخب الأرجنتين، وأحرز لقبين متتاليين في «كوبا أميركا» عامَي 1991 و1993.

وبدأ سيميوني (53 عاماً) مسيرته التدريبية في بلاده الأرجنتين، حيث درب فرق راسينغ كلوب واستوديانتيس وريفر بليت وسان لورينزو، بالإضافة لتجربة في إيطاليا رفقة كاتانيا، قبل أن يتولى تدريب أتلتيكو مدريد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2011، حتى يومنا هذا.

مالديني أحد الأسماء المرجح دخولها في منظومة كرة القدم بالأهلي"الشرق الأوسط"

وفاز سيميوني مع الأتلتي بلقبين في الدوري الإسباني (لا ليغا)، بالإضافة للقب في كأس الملك، ولقب في كأس السوبر الإسبانية. ورغم أنه خسر المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا مرتين أمام ريال مدريد، فإنه أحرز لقبين في الدوري الأوروبي، ومثلهما في كأس السوبر الأوروبية عامي 2012 و2018.

وحسب تقرير لصحيفة «سبورت» الكتالونية في مارس (آذار) الماضي، فإن سيميوني هو المدرب الأعلى أجراً في العالم، حيث يتقاضى ما يزيد على 34 مليون يورو سنوياً، وبفارق كبير عمّن يليه، الإسباني بيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي الذي يتقاضى 22.4 مليون يورو سنوياً، والألماني يورغن كلوب، مدرب ليفربول الذي يتقاضى 17.8 مليون يورو سنوياً.

هل يدير مالديني كرة «القلعة»؟ نجم آخر ولكن في عالم الإدارة الرياضية يسعى إليه الأهلي في الفترة المقبلة، وهو الإيطالي باولو مالديني، أسطورة ميلان والمدير الرياضي السابق للنادي اللومباردي، والذي تم ترشيحه ليكون مديراً رياضياً جديداً للأهلي.

وتولى مالديني (55 عاماً) منصب مدير التطوير والاستراتيجية الرياضية في ميلان في أغسطس (آب) 2018، وذلك تحت إدارة المدير الرياضي وقتها، البرازيلي ليوناردو، قبل أن يُرقَّى بعدها بعام إلى منصب المدير التقني للنادي، حيث حصد النادي تحت إدارته لقب الدوري الإيطالي عام 2022 بعد غياب دام 11 عاماً. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي رُقِّي للمرة الثانية لمنصب المدير الرياضي، إلا أنه لم يستمر في المنصب سوى 7 أشهر فقط، حيث تمت إقالته بشكل مفاجئ في أوائل يونيو (حزيران) الماضي.

وفي حال نجاح الأهلي في التعاقد مع مالديني كمدير رياضي، ستكون المهمة الأولى في حياة الأسطورة الإيطالية خارج نادي ميلان، الذي مثّله لاعباً منذ الفئات السنية حتى 25 عاماً بقميص الفريق الأول، ثم تدرج في مناصبه الإدارية حتى إقالته الشهر الماضي.


مقالات ذات صلة

الاتفاق يستقر على باباس... وينتظر موافقة «الرقابة المالية»

رياضة سعودية آرثر باباس (الشرق الأوسط)

الاتفاق يستقر على باباس... وينتظر موافقة «الرقابة المالية»

علمت «الشرق الأوسط»، من مصادر مطلعة، أن إدارة نادي الاتفاق اتفقت مع المدير الفني الأسترالي (من أصول يونانية) آرثر باباس، لتولي مهمة الإشراف الفني على الفريق.

سعد السبيعي (أتلانتا)
رياضة سعودية عبد الرحمن غريب (الشرق الأوسط)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: النصر يفاوض غريب لـ«التجديد»

كشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن المفاوضات الجارية بين إدارة نادي النصر ولاعب الفريق عبد الرحمن غريب شهدت تطورات إيجابية خلال الأيام الماضية.

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة سعودية الأرجنتيني ماتيو بوريل (نادي الأخدود)

مارتيمو البرتغالي مهتم بماتيو بوريل لاعب الاتحاد

تلقى نادي الاتحاد عرضاً رسمياً من نادي مارتيمو البرتغالي لاستعارة أو انتقال  اللاعب الأرجنتيني ماتيو بوريل.

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة سعودية الغامبي أبو بكر سيدي كينتيه (رويترز)

الأهلي يخطف كينتيه بعقد يمتد 5 أعوام

أعلن نادي الأهلي السعودي تعاقده مع اللاعب الغامبي أبو بكر سيدي كينتيه بعقد يمتد لـ5 أعوام.

عبد الله الزهراني (جدة)
رياضة سعودية الجناح السويدي جوردان لارسون (كوبنهاغن الدنماركي)

الاتفاق يحصل على موافقات للتعاقد مع لارسون وسيلينا

قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن نادي الاتفاق المنافس في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم حصل على الموافقات اللازمة للتوقيع مع ثنائي أجنبي جديد.

نواف العقيّل (الرياض)

المنتخب السعودي يطوي صفحة إسبانيا... ويبدأ التحضير لـ«الرأس الأخضر»

يخوض المنتخب السعودي مواجهةً حاسمةً أمام الرأس الأخضر (المنتخب السعودي)
يخوض المنتخب السعودي مواجهةً حاسمةً أمام الرأس الأخضر (المنتخب السعودي)
TT

المنتخب السعودي يطوي صفحة إسبانيا... ويبدأ التحضير لـ«الرأس الأخضر»

يخوض المنتخب السعودي مواجهةً حاسمةً أمام الرأس الأخضر (المنتخب السعودي)
يخوض المنتخب السعودي مواجهةً حاسمةً أمام الرأس الأخضر (المنتخب السعودي)

عاود المنتخب السعودي الأول لكرة القدم، اليوم، فتح ملف التحضيرات المباشرة في مقر معسكره الأساسي بمدينة أوستن بولاية تكساس، مستهدفاً طي صفحة مواجهة إسبانيا السابقة وبدء الاستعدادات الجادة لمواجهة منتخب الرأس الأخضر يوم الجمعة المقبل بتوقيت الولايات المتحدة (السبت بتوقيت المملكة)، في مباراة حاسمة لحساب الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات دور المجموعات لكأس العالم 2026.

وفي تمام الساعة الخامسة عصراً، وصلت حافلة المنتخب إلى ملعب «كيو تو» وسط أجواء تميَّزت بارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة.

وكان ثنائي «الأخضر»، الحارس نواف العقيدي واللاعب علاء حجي، أول الواصلين وأول مَن وطئت أقدامهم أرضية الملعب، لبدء الحصة التدريبية الميدانية.

وفضَّل المدير الفني اليوناني جورجيوس دونيس تقسيم عناصر الفريق إلى مجموعتين لضمان التوزيع اللياقي الأمثل.

وأدت المجموعة الأولى، والتي ضمَّت بصفة خاصة الأسماء الأساسية التي خاضت مباراة إسبانيا، مراناً استرجاعياً خفيفاً داخل الصالة الرياضية (الجيم) لتفكيك العضلات وتفادي الإرهاق.

وفي المقابل، انخرطت المجموعة الثانية من اللاعبين في حصة تدريبية ميدانية متكاملة، بدأت بتمارين الإحماء المعتادة، أعقبها مران مكثَّف على الاستحواذ والاحتفاظ بالكرة، قبل أن تُختتم الحصة بمناورة تكتيكية قوية بين مجموعتين.

أجرت المجموعة التي لم تشارك بصفة أساسية تدريبات في ملعب المباراة (المنتخب السعودي)

كواليس المران لم تخلُ من المتابعة الإدارية الدقيقة؛ إذ شهدت التدريبات نقاشاً جانبياً مطولاً وعميقاً بين رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم ياسر المسحل، والمدرب دونيس؛ للوقوف على آخر المستجدات الفنية.

من جانبه، واصل الحارس الشاب عبد الرحمن الصانبي برنامجه العلاجي والتأهيلي المكثَّف تحت إشراف الجهاز الطبي للبعثة؛ بهدف التعافي من إصابته واللحاق بالمراحل المقبلة.

ومن المقرَّر أن يواصل الصقور وتيرتهم الإعدادية في تمام الساعة السادسة من مساء الثلاثاء على أرضية ملعب «كيو تو»، في حصة تدريبية ستكون متاحةً أمام مختلف وسائل الإعلام، خلال الرُّبع ساعة الأولى.


دونيس بين رهان الواقعية وضغط يامال... كيف سقط المنتخب السعودي أمام إسبانيا؟

لامين يامال سجل أول أهدافه في المونديال (أ.ف.ب)
لامين يامال سجل أول أهدافه في المونديال (أ.ف.ب)
TT

دونيس بين رهان الواقعية وضغط يامال... كيف سقط المنتخب السعودي أمام إسبانيا؟

لامين يامال سجل أول أهدافه في المونديال (أ.ف.ب)
لامين يامال سجل أول أهدافه في المونديال (أ.ف.ب)

لم تكن الخسارة السعودية أمام إسبانيا بأربعة أهداف دون مقابل مجرد فارق فني بين منتخبين، بل بدت نتيجة طبيعية لمعركة تكتيكية حسمت مبكراً، بعدما دخل الأخضر المباراة بحذر مفرط أمام منتخب أوروبي استعاد هويته الهجومية، فدفع ثمن البداية المرتبكة وانعدام الثقة وعدم قدرة اللاعبين على تنفيذ التحولات التي أرادها المدرب جورجيوس دونيس.

بدا السؤال حاضراً منذ الدقائق الأولى: هل بالغ دونيس في احترام المنتخب الإسباني؟

المدرب اليوناني، الذي بنى صورته منذ وصوله على فريق مبادر يلعب بشدة عالية وهوية واضحة، ظهر في الأيام التي سبقت المباراة بواقعية مفرطة، مكرراً الحديث عن قوة إسبانيا وأهمية الدفاع بكتلة منخفضة وتقليل المساحات. كان الطرح منطقياً من الناحية النظرية، لكن تكراره وترسيخه في أذهان اللاعبين خلق حالة ذهنية مختلفة، انعكست على أرض الملعب منذ اللحظة الأولى.

فالثلاثي الذي لعب في الخط الخلفي لم يبدُ منسجماً أو مرناً بما يكفي، وكان الوصول إلى مرمى محمد العويس سهلاً، فيما بدا كل مدافع وكأنه يبحث عن موقعه أكثر من مراقبة منافسه.

هذا الارتباك جعل غياب الأمان، وهو الوصف الذي استخدمه دونيس لاحقاً، سيد الموقف حتى التوقف الأول لشرب المياه، حيث ظهر الفريق أكثر هدوءاً بعد ذلك وحاول المشاركة في اللعب، لكن بعدما أصبحت النتيجة تشير إلى تقدم إسبانيا بثلاثة أهداف كاملة.

ولم يجد لاعبو المنتخب الوطني أنفسهم داخل المباراة، إذ فرض الإسبان ضغطاً عالياً منذ البداية، بينما تحولت نتيجة التعادل مع كاب فيردي إلى ما يشبه إيقاظ الوحش النائم لبطل أوروبا وأحد أبرز المرشحين للقب العالمي.

سيطر الخوف على أداء اللاعبين، وبدا ذلك واضحاً في التمريرات الأولى وفي التردد أثناء الخروج بالكرة، ليتحول الضغط الإسباني إلى سلسلة من الأخطاء الفردية والجماعية، ويجد اللاعب السعودي نفسه في كل مرة محاصراً بإغلاق محكم لزوايا التمرير وسط ضغط متواصل جعل الاحتفاظ بالكرة مهمة شبه مستحيلة.

وكان دونيس قد لمح إلى هذه المشكلة حتى قبل المباراة، عندما تحدث عقب مواجهة أوروغواي عن افتقاد فريقه للمرونة التكتيكية.

وقال حينها: «ليس لدينا الوقت في الحصص التدريبية لنكون مرنين بما يكفي».

ثم شرح فكرته بصورة أكثر وضوحاً قائلاً: «ربما أتقنا اللعب بطريقة 4 - 4 - 2 دفاعياً أو 4 - 2 - 3 - 1 هجومياً، لكن قد نحتاج إلى اللعب بثلاثة لاعبي وسط وربما بخمسة مدافعين، وللأسف لا نمتلك هذه المرونة ونحتاج إلى الوقت لتعلم ذلك».

هنا يبرز السؤال الأكبر: إذا كان المدرب يعترف بعدم امتلاك الوقت الكافي لإتقان هذه التحولات، فهل كانت الحصتان التدريبيتان اللتان أعقبتا مواجهة أوروغواي كافيتين لإيصال الأفكار الجديدة إلى اللاعبين أم أنهما وضعتا المجموعة أمام اختبار تكتيكي لم تكتمل جاهزيتها له؟

كما أن رفض دونيس الحديث عن غياب محمد كنو، أحد أعلى لاعبي المنتخب تقييماً أمام أوروغواي، والاكتفاء بالقول: «لا أود الحديث عن الأفراد»، ترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات كثيرة حول الخيارات الأساسية.

ومن الجانب الإسباني، جاءت المباراة لتؤكد أن عودة لامين يامال أعادت الحياة للهجوم بصورة كاملة، بعدما شكل مع ميكيل أويارزابال ثنائياً أنهى المباراة عملياً خلال أول أربع وعشرين دقيقة.

دونيس لم يضع الخطة المناسبة لضبط السرعة الإسبانية (د.ب.أ)

فمنذ الدقيقة الأولى، فرض يامال شخصيته على اللقاء، متجاوزاً متعب الحربي، ومرسلاً أول كرة عرضية، قبل أن يسدد مبكراً ويصنع فرصة لبيدرو بورو، ثم يسجل هدف التقدم بعد عشر دقائق إثر متابعة عرضية أرضية من أويارزابال.

هذا الهدف منح إسبانيا السيطرة الكاملة على المباراة، وأجبر المنتخب السعودي على التراجع أكثر، بينما تحرك أويارزابال ويامال وداني أولمو بحرية كبيرة بين الخطوط، مستفيدين من البطء في التغطية والمساحات التي ظهرت خلف الخط الدفاعي.

واعتمد دونيس على ثلاثة قلوب دفاع مع كتلة دفاعية منخفضة، لكن سرعة تداول الكرة الإسبانية والضغط العالي منذ البداية حرما لاعبيه من تنفيذ الفكرة بالصورة المطلوبة.

واعترف المدرب بعد اللقاء بأن فريقه لم يكن بالقوة الكافية في محيط منطقة الجزاء، وأن الهدف المبكر أثر على ثقة اللاعبين، لتزداد الأخطاء مع كل محاولة للخروج بالكرة، مؤكداً أن المشكلة لم تكن في الرسم التكتيكي بقدر ما كانت في عدم القدرة على تنفيذ التفاصيل الدفاعية أمام منافس يتحرك بسرعة كبيرة ويهاجم بعدد أكبر.

وتجسد هذا المشهد في أداء عدد من لاعبي المنتخب السعودي.

محمد العويس كان أحد أكثر اللاعبين تعرضاً للاختبار، وحصل على تقييم ثلاثة من عشرة. ورغم أن الأهداف الثلاثة الأولى جاءت نتيجة التفوق الهجومي الإسباني ولم يتحمل مسؤوليتها بشكل مباشر، فإن خروجه غير الموفق بالكرة في الدقيقة السادسة والثلاثين منح ميكيل أويارزابال فرصة محققة كادت تتحول إلى الهدف الرابع بعدما ارتطمت الكرة بالعارضة.

كما وجد نفسه في لقطة الهدف الرابع ضحية لسوء الحظ، بعدما تصدى لتسديدة مارك كوكوريا لترتد الكرة مباشرة إلى حسن تمبكتي وتدخل الشباك، لتنتهي ليلته بصورة مختلفة تماماً عن ظهوره المميز أمام أوروغواي.

أما حسن تمبكتي فكان صاحب أقل تقييم في المباراة بحصوله على درجتين من عشرة، بعد مواجهة صعبة مع التحركات الإسبانية المستمرة.

بدأت معاناته بتأخره في التغطية خلال الهدف الأول، إذ لم ينجح في التعامل مع التحرك الذي سبق عرضية أويارزابال، ما سمح ليامال بالوصول إلى الكرة والتسجيل من مسافة قريبة.

وفي الشوط الثاني ارتدت كرة كوكوريا التي أبعدها العويس من جسده إلى داخل المرمى معلنة تسجيل الهدف الرابع، قبل أن يقترب من تسجيل هدف آخر بالخطأ بعدما ارتدت كرة ثانية من فخذه، لينقذ العويس الموقف هذه المرة. كما واجه صعوبة كبيرة في التعامل مع التحركات المتبادلة بين أويارزابال ويامال، وفقد السيطرة على منطقة الجزاء في أكثر من مناسبة، ليعيش واحدة من أصعب مبارياته الدولية.

وفي الجهة اليسرى، نال متعب الحربي ثلاثة من عشرة بعد مباراة بالغة الصعوبة، إذ وجد نفسه منذ الثواني الأولى في مواجهة مباشرة مع لامين يامال، وخسر أغلب المواجهات الفردية أمام الجناح الإسباني الذي تجاوزه أكثر من مرة، وفرض عليه التراجع المستمر إلى مناطقه الدفاعية.

ولم يتمكن الحربي من تقديم أي إسهام هجومي طوال المباراة، بعدما فرضت السيطرة الإسبانية عليه أدواراً دفاعية متواصلة، ليغيب تأثيره المعتاد في الانطلاقات على الطرف الأيسر.

وفي المقابل، قدم ميكيل أويارزابال واحدة من أفضل مبارياته الدولية، فسجل هدفين وصنع الهدف الأول، مستفيداً من تحركاته الذكية داخل منطقة الجزاء وقدرته على استغلال المساحات، ليحصل على أعلى تقييم في اللقاء بثماني درجات من عشر.

ولم يكن لامين يامال أقل تأثيراً، بعدما منح الهجوم الإسباني السرعة والجرأة والمراوغة، وأعاد الحيوية إلى الطرف الأيمن، مكتفياً بشوط واحد سجل خلاله هدفاً وهدد المرمى بخمس محاولات قبل أن يقرر لويس دي لا فوينتي استبداله بين الشوطين حفاظاً عليه بعد حسم النتيجة.

كما فرض رودري إيقاع اللعب من وسط الملعب، وتحرك داني أولمو بحرية بين الخطوط ليصنع الهدف الثالث، بينما تولى إيمريك لابورت قيادة الخط الخلفي والخروج بالكرة وصناعة الهدف الثاني.

وبينما نجحت السعودية أمام أوروغواي في فرض إيقاعها الدفاعي وتقليص المساحات، كشفت مواجهة إسبانيا أن سرعة التنفيذ، والتحرك المستمر، وتبادل المراكز، والضغط العالي منذ الدقيقة الأولى، كانت كافية لتفكيك المنظومة السعودية مبكراً، ليصبح الهدف الأول نقطة التحول التي فقد بعدها الأخضر توازنه الذهني والفني، ولم يستطع العودة إلى المباراة حتى صفارة النهاية.


«مونديال 2026»: الأخضر يعود إلى أوستن

سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)
سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)
TT

«مونديال 2026»: الأخضر يعود إلى أوستن

سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)
سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)

عادت بعثة المنتخب السعودي مساء الأحد بتوقيت الولايات المتحدة (فجر الاثنين بتوقيت مكة المكرمة) إلى مدينة أوستن في ولاية تكساس الأميركية المقرّ الدائم للأخضر قادمةً من مدينة أتلانتا، وذلك بعد الفراغ من لقاء إسبانيا ضمن منافسات الجولة الثانية بمرحلة المجموعات التي خسرها المنتخب السعودي برباعية نظيفة.

ويستأنف الأخضر مساء الاثنين تدريباته بحصة في تمام السادسة مساءً على ملعب Q2 بمدينة أوستن، تحت إشراف المدير الفني جورجيوس دونيس، وستكون متاحة لوسائل الإعلام خلال ربع الساعة الأولى.

ويخوض المنتخب السعودي مباراة مصيرية وحاسمة يوم الجمعة (فجر السبت حسب توقيت مكة المكرمة)، حيث يتعين عليه الانتصار من أجل التأهل إلى دور الـ32 وتجنب المغادرة من مرحلة المجموعات.

المنتخب السعودي يحتل حالياً المركز الأخير في لائحة الترتيب بالمجموعة الثامنة برصيد نقطة وحيدة جاءت بعد تعادله أمام الأوروغواي في الجولة الأولى، في حين تتصدر إسبانيا بـ4 نقاط وتحضر الأوروغواي ثانياً بنقطتين وكذلك الرأس الأخضر التي تمتلك الرصيد النقطي ذاته.