«إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: العقوبات أكبر تحدٍ لقنوات التحويلات

728.6 مليار دولار إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل في 2025... بزيادة 94 % خلال عقد

باتت التحويلات في العديد من الدول المتأثرة بالنزاعات والأزمات الاقتصادية مصدراً جوهرياً لصمود الأسر (إيفاد)
باتت التحويلات في العديد من الدول المتأثرة بالنزاعات والأزمات الاقتصادية مصدراً جوهرياً لصمود الأسر (إيفاد)
TT

«إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: العقوبات أكبر تحدٍ لقنوات التحويلات

باتت التحويلات في العديد من الدول المتأثرة بالنزاعات والأزمات الاقتصادية مصدراً جوهرياً لصمود الأسر (إيفاد)
باتت التحويلات في العديد من الدول المتأثرة بالنزاعات والأزمات الاقتصادية مصدراً جوهرياً لصمود الأسر (إيفاد)

لم تعد الأموال التي يرسلها المهاجرون إلى أسرهم مجرد تحويلات لتغطية نفقات المعيشة. ففي كثير من الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، تحوّلت هذه التدفقات إلى شبكة أمان مالية للأسر في مواجهة الأزمات، ومصدراً للادخار والاستثمار، وقناة تمتد آثارها إلى الاقتصادات الريفية والأسواق المحلية.

وبلغت التحويلات المالية إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل 728.6 مليار دولار في عام 2025، بزيادة 94 في المائة منذ 2016، لتصبح أكبر من الاستثمار الأجنبي المباشر في هذه البلدان، وأكثر من أربعة أضعاف المساعدة الإنمائية الرسمية العالمية خلال العام نفسه، وفق أحدث تقرير للصندوق الدولي للتنمية الزراعية «إيفاد».

لكن ضخامة هذه التدفقات لا تعني أن وصولها إلى الأسر أصبح أكثر سهولة بالضرورة. فمع تشدد العقوبات ومتطلبات الامتثال المالي في بعض الأسواق، تواجه قنوات التحويلات تحدياً مزدوجاً: الحفاظ على سلامة النظام المالي من جهة، وضمان استمرار تدفق الأموال المشروعة إلى الأسر بأقل تكلفة ممكنة من جهة أخرى.

وقال الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، لـ«الشرق الأوسط» إن التحدي الأبرز للعقوبات من منظور التحويلات والشمول المالي، يتمثل في «الحفاظ على قنوات آمنة ومنخفضة التكلفة وتتسم بالشفافية للتحويلات الأسرية المشروعة»، مع الالتزام بالعقوبات ومتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأضاف أن أهمية الوصول إلى القنوات المالية الخاضعة للرقابة تزداد في الدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات، حيث تعتمد أسر كثيرة على الأموال التي يرسلها أقاربها المقيمون في الخارج.

العقوبات و«تخفيف المخاطر»

وأوضح الصندوق الدولي للتنمية الزراعية أن تأثير العقوبات في تدفقات التحويلات يختلف باختلاف الدولة وطبيعة العقوبات والقنوات المالية المستخدمة، مشيراً إلى أن القلق لا يتعلق بالعقوبات وحدها، بل أيضاً برد فعل المؤسسات المالية تجاه المخاطر التنظيمية والامتثالية والسمعة.

وقال إن حتى الحالات التي يُسمح فيها بالتحويلات الشخصية قد تشهد تشدداً من المؤسسات المالية في معالجة المعاملات المرتبطة بدول معينة، فيما قد تؤدي القيود على علاقات المراسلة المصرفية إلى صعوبات أمام شركات تحويل الأموال في الحفاظ على الخدمات المصرفية.

وتعرف هذه الظاهرة الأوسع باسم «تخفيف المخاطر» (de-risking)، ويمكن أن تؤدي إلى تقليص عدد القنوات الرسمية المتاحة، وزيادة تكلفة التحويلات وفترات الانتظار، بما يصعّب وصول الأسر إلى الأموال.

ويحذر الصندوق الدولي للتنمية الزراعية من نتيجة أخرى محتملة؛ إذ إن جعل القنوات الرسمية شديدة الصعوبة أو مرتفعة التكلفة أو غير متاحة قد يدفع بعض المعاملات إلى قنوات غير رسمية، بما يقلل مستوى الشفافية وحماية المستهلك بدلاً من تعزيزهما.

شبكة أمان في أوقات النزاعات

وتبرز أهمية هذه القنوات بصورة أكبر في الشرق الأوسط، حيث تعاني بعض الدول من نزاعات ممتدة وأزمات اقتصادية.

وقال الصندوق إن التحويلات أصبحت في العديد من الدول المتأثرة بالنزاعات والأزمات الاقتصادية «مصدراً جوهرياً لصمود الأسر»، إذ غالباً ما يكون أفراد الأسرة المقيمون في الخارج من أوائل من يقدمون الدعم عندما تتعطل فرص العمل والخدمات العامة وشبكات الحماية الاجتماعية والاقتصادات المحلية.

ولا تقتصر أهمية التحويلات على انتظام تدفقها، بل تكمن أيضاً في قدرتها على الاستجابة السريعة للظروف. فالمهاجرون قد يزيدون وتيرة التحويلات أو يغيرون قيمتها وفق احتياجات أسرهم، مما يجعل هذه الأموال، بحسب لاريو، بمثابة خط دفاع أول في مواجهة الصدمات.

وتُستخدم الأموال في المقام الأول لتغطية الاحتياجات الأساسية، مثل الغذاء والسكن والرعاية الصحية والتعليم، لكنها قد توفر أيضاً للأسر فرصة لبناء مدخرات والحصول على التأمين والائتمان والاستثمار.

وفي سوريا، أظهر تحليل للبنك الدولي أن تلقي التحويلات الدولية ارتبط بانخفاض معدل الفقر المدقع بمقدار 12 نقطة مئوية، وانخفاض معدل الفقر العام بمقدار 8 نقاط مئوية، بحسب ما أورده لاريو. وفي لبنان، أصبحت التحويلات بدورها صمام أمان اقتصادياً متزايد الأهمية للأسر في ظل الأزمة الممتدة.

غير أن القدرة على إرسال الأموال لا تكفي. فالأسر تحتاج إلى بنية مالية قادرة على استقبالها واستخدامها، وهي نقطة تصبح أكثر تعقيداً أثناء النزاعات، عندما تتضرر البنية التحتية المالية، وتقل السيولة والنقد، ويتسع النزوح، وتتراجع قدرة السكان على التنقل، أو تتعطل أنظمة الدفع وينسحب مقدمو الخدمات المالية.

مواطنون يتجمهرون أمام مركز لتسليم التحويلات المالية في بيروت (أ.ب)

1.1 مليار شخص مرتبطون بالتحويلات

وتكشف أرقام «إيفاد» حجم الاقتصاد الاجتماعي الذي تقف خلفه هذه التدفقات. فالتقرير يقدّر أن 220 مليون مهاجر وأفراد من الشتات يدعمون نحو 1.1 مليار من أقاربهم، بما يعني أن نحو شخص واحد من كل ستة أشخاص في العالم مرتبط بالتحويلات المالية.

ومنذ 2016، ارتفعت التدفقات بنسبة 94 في المائة، متجاوزة نمو السكان والهجرة من البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

ولا تذهب هذه الأموال إلى المدن وحدها. فنحو دولار من كل ثلاثة دولارات يرسلها المهاجرون إلى أوطانهم، أي نحو 233 مليار دولار، يصل إلى مناطق ريفية غالباً ما تعاني ضعف فرص العمل الرسمية والخدمات المالية والبنية التحتية.

ويقدر «إيفاد» أن الأسر المستفيدة من التحويلات تستثمر نحو 22 مليار دولار سنوياً في نظم الأغذية الزراعية الريفية، بما يدعم الإنتاج الزراعي والمؤسسات الريفية وفرص العمل.

وقال الصندوق إن أثر هذه الأموال «يتجاوز الأسر المستفيدة» إلى الأعمال المحلية والوظائف والنظم الغذائية، مضيفاً أن التحويلات يمكن أن تمثل بالنسبة لملايين الأسر الريفية نقطة البداية نحو الادخار والتأمين والحصول على ائتمان مناسب.

أشخاص ينتظرون في دائرة الهجرة والجوازات عند معبر جديدة يابوس الحدودي بين سوريا ولبنان (رويترز)

التحويلات تدخل العصر الرقمي

ويتغير شكل سوق التحويلات بالتوازي مع نمو قيمتها. ويقدر «إيفاد» أن أكثر من نصف التحويلات تبدأ الآن عبر قناة رقمية، وهو تحول ساعد في خفض تكاليف الإرسال وجعل العملية أسرع وأكثر سهولة.

لكن التحول الرقمي لم يكتمل بعد؛ إذ لم تكن سوى 35 في المائة من الخدمات التي شملها القياس في 2025 رقمية بالكامل من جانبَي الإرسال والاستقبال، بينما لا يزال النقد وسيلة شائعة في العديد من ممرات التحويل.

ويرى التقرير أن الخطوة التالية لا تتعلق بالرقمنة وحدها، بل بقدرة الأسر على استخدام النظام المالي بصورة أوسع. ولذلك يدعو الحكومات والجهات التنظيمية والمؤسسات المالية وشركاء التنمية إلى خفض تكاليف التحويلات، وزيادة الشفافية، وتحسين الخدمات في المناطق الريفية، وتعزيز القدرات المالية والرقمية، وتوسيع الوصول إلى المدخرات والتأمين والائتمان والاستثمار.

آسيا تتصدر وأفريقيا تتسارع

وتظل آسيا والمحيط الهادئ مركز الاقتصاد العالمي للتحويلات، إذ تلقت 384.9 مليار دولار، أي 53 في المائة من إجمالي التدفقات التي يغطيها التقرير على مدى عشر سنوات.

وسجَّلت أميركا اللاتينية والكاريبي أسرع نمو خلال العقد، مع ارتفاع التحويلات إليها بنسبة 132 في المائة إلى 168.6 مليار دولار، بينما زادت التدفقات إلى أفريقيا 86 في المائة إلى 124.2 مليار دولار.

وتعكس هذه الأرقام تفاوتاً كبيراً في اعتماد الاقتصادات على أموال المغتربين؛ ففي 23 بلداً تمثل التحويلات أكثر من 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تتجاوز قيمتها في تسع دول إجمالي صادرات السلع والخدمات.

وبالنسبة لـ«إيفاد»، فإن تعظيم أثر هذه التدفقات لا يعني تحويلها إلى بديل عن الاستثمار العام أو الحماية الاجتماعية أو تمويل العمل المناخي، بل بناء بيئة مالية تسمح للأسر باستخدام الأموال التي تصلها بصورة أكثر أماناً وكفاءة، وتحويل جزء منها من أداة لتغطية الاحتياجات العاجلة إلى وسيلة للادخار والاستثمار وبناء القدرة على الصمود.


مقالات ذات صلة

«التعاون الاقتصادي» ترفع توقعات النمو العالمي في 2026 رغم صدمة الطاقة

الاقتصاد شعار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على مقرها في باريس (أ.ف.ب)

«التعاون الاقتصادي» ترفع توقعات النمو العالمي في 2026 رغم صدمة الطاقة

أبقت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الاقتصاد العالمي في مسار من الصمود أمام تداعيات الحرب، مدفوعة بصورة خاصة بالاستثمارات القوية في الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي على آلة عدّ العملات داخل متجر إلكترونيات في البصرة (أ.ف.ب)

الدولار يقترب من أعلى مستوى بشهرين مع ترقب استمرار رفع الفائدة ومسار الحرب

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين خلال تعاملات الأربعاء، مدعوماً بتوقعات استمرار رفع أسعار الفائدة على المدى القريب.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد ناقلة نفط صغيرة تبحر بالقرب من مصفاة نفط، في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي، جنوب طوكيو (رويترز)

تراجع النفط دون 100 دولار مع تحسن الإمدادات وآمال محادثات أميركية - إيرانية

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء، مع تحسن توقعات الإمدادات بعد بدء السعودية استعادة تدفقات الخام عبر خط أنابيب «شرق - غرب».

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب في أكرا - غانا (رويترز)

الذهب يتراجع مع ترقب استمرار الفائدة المرتفعة وضغوط الدولار

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء، مع تقييم المستثمرين لاحتمال إبقاء البنوك المركزية الكبرى أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

يبدو الاقتصاد العالمي أكثر استقراراً مما كان عليه قبل أشهر، ولكن هذا التحسن لا يزال محاطاً بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستشتري ما يصل إلى 6 مليارات دولار من السندات المستحقة خلال فترة تتراوح بين 20 و30 عاماً، في عملية إعادة الشراء المقررة الخميس، مُحافظةً على المستوى المستهدف في آخر عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل.

وتأتي العملية بعد أن اشترت «الخزانة» 5.2 مليار دولار من سندات تتراوح آجال استحقاقها بين 10 أعوام و20 عاماً في أول عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل منذ إعلانها المفاجئ في 19 أغسطس (آب) الماضي أنها ستضاعف على الأقل حجم هذه العمليات.

وجاءت قيمة المشتريات السابقة دون الهدف البالغ 6 مليارات دولار، في مؤشر على محدودية حجم السندات التي كان المستثمرون مستعدين لبيعها بالأسعار السائدة في السوق آنذاك.

ومن المتوقع أن تستقطب السندات التي تتراوح آجالها بين 20 و30 عاماً عروضاً أكبر من المستثمرين مقارنة بالسندات الأقصر أجلاً؛ مما قد يتيح لـ«الخزانة» إعادة شراء كمية أكبر من الديون.

وتأتي عمليات إعادة الشراء في وقت ارتفعت فيه عوائد سندات الخزانة منذ إعلان الوزارة في أغسطس الماضي توسيع «برنامج إعادة شراء الديون». وكان وزير «الخزانة»، سكوت بيسنت، قد أشار خلال جلسة استماع أمام الكونغرس أخيراً إلى أن العوائد ربما كانت سترتفع إلى مستويات أعلى لولا زيادة حجم عمليات إعادة الشراء.

وتستخدم «الخزانة» عمليات إعادة شراء السندات لإدارة محفظة الدين القائمة ولتحسين سيولة بعض الإصدارات، فيما تأتي زيادة حجم هذه العمليات في وقت تواجه فيه سوق الخزانة الأميركية إصدارات كبيرة وارتفاعاً في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.


عوائد الخزانة الأميركية تسجل أعلى مستوى منذ 2007 مع تنامي رهانات رفع الفائدة

رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
TT

عوائد الخزانة الأميركية تسجل أعلى مستوى منذ 2007 مع تنامي رهانات رفع الفائدة

رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الأميركية الأربعاء، فيما قفز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ 2007، مع إعادة المتعاملين تسعير توقعات أسعار الفائدة بعد بيانات أظهرت تسارع نشاط الشركات الأميركية إلى أعلى مستوى في أكثر من خمس سنوات، وسط استمرار ضغوط التضخم.

وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات 8.7 نقطة أساس إلى 5.054 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى منذ عام 2007، بينما صعد عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 8.49 نقطة أساس إلى 4.862 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2024.

وجاءت هذه التحركات مع ارتفاع الرهانات على رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل. وتسعّر العقود الآجلة للأموال الفيدرالية حالياً احتمالاً يبلغ 73 في المائة لرفع الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بـ53 في المائة في وقت سابق.

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد رفع سعر الفائدة الأسبوع الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023، مع استمرار التضخم فوق مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وقال مايكل بار، عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، الأربعاء، إن البنك اتخذ الأسبوع الماضي خطوة مهمة لإعادة معايرة تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل بهدف خفض التضخم، مضيفاً أن مزيداً من الزيادات في أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً.

نشاط اقتصادي قوي

وتعززت توقعات التشديد النقدي بعد ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» المركب الأولي لمديري المشتريات في الولايات المتحدة إلى 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، من 56 نقطة في أغسطس، مسجلاً أعلى قراءة منذ يوليو 2021.

وعكس المؤشر زيادة قوية في الطلبات الجديدة، إلى جانب تحسن الإنتاج الصناعي والتوظيف، ما يشير إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وقال آدم باتن، كبير محللي العملات لدى «إنفستنغ لايف»، إن استمرار قيادة قطاع الخدمات، إلى جانب الارتفاع الحاد في إنتاج المصانع، يؤكد قوة الاقتصاد في وقت يميل فيه «الاحتياطي الفيدرالي» إلى موقف نقدي أكثر تشدداً.

وأدى ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة الضغوط على الأسهم، فتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.18 في المائة، وانخفض «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.53 في المائة، بينما هبط «ناسداك» المجمع 1.05 في المائة.

وامتدت موجة التراجع إلى الأسواق العالمية، إذ انخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.27 في المائة، وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم 0.51 في المائة، بعد أربع جلسات متتالية من المكاسب.

النفط والجغرافيا السياسية

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط مع ترقب المستثمرين احتمال إجراء محادثات لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع الاستعداد للقمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن.

وصعد خام غرب تكساس الوسيط 1.49 في المائة إلى 91.87 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام برنت 2.39 في المائة إلى 101.62 دولار.

وكانت أسعار النفط قد تراجعت خلال الأيام السابقة مع تحسن الإمدادات من منطقة الخليج وتزايد الآمال بإمكان التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع، لكن حالة الحذر لا تزال مسيطرة على الأسواق.

وقال كول سميد، الرئيس التنفيذي ومدير المحافظ لدى «سْميد كابيتال مانجمنت»، إن الأسواق شهدت سلسلة من التحركات المتناقضة بشأن فرص التوصل إلى اتفاق، ما يجعل المستثمرين مترددين في اتخاذ مراكز كبيرة في ظل سرعة تغير العناوين السياسية.

الدولار والذهب

ودعم ارتفاع عوائد السندات وتزايد توقعات رفع الفائدة الدولار، الذي سجل أعلى مستوياته في عدة أسابيع أمام اليورو والجنيه الإسترليني والدولار الكندي.

وانخفض اليورو 0.5 في المائة إلى 1.1389 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 29 يوليو، بينما ارتفع الدولار 0.56 في المائة أمام الين إلى 158.25 ين، مع استمرار الحذر من احتمال تدخل السلطات اليابانية إذا اقتربت العملة الأميركية من مستوى 160 يناً.

وفي المقابل، تراجع الذهب الفوري 1.55 في المائة إلى 4287.05 دولار للأوقية.

وتأتي تحركات الأسواق في وقت تترقب فيه أيضاً تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم العالمي، خصوصاً في أوروبا، حيث قد يؤدي أي حظر أميركي محتمل لصادرات الديزل إلى زيادة الضغوط على الأسعار، نظراً لاعتماد المنطقة على الإمدادات الأميركية من الوقود.


مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام الأميركية ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة الأربعاء في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام زادت بمقدار 3 ملايين برميل لتصل إلى 426.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر (أيلول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 641 ألف برميل.

كما ارتفعت مخزونات الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 2.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 23.7 مليون برميل.

وأشارت الإدارة إلى أن معدلات تشغيل المصافي انخفضت بمقدار 519 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين تراجعت معدلات الاستخدام بمقدار 2.8 نقطة مئوية لتصل إلى 94 في المائة.

وذكرت الإدارة، أن مخزونات البنزين الأميركية انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 206 ملايين برميل، مقابل توقعات المحللين بزيادة قدرها 0.1 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الإدارة أن مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - انخفضت بمقدار 0.4 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 107.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 0.6 مليون برميل.

وذكرت الإدارة أن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 369 ألف برميل يومياً.