نمو قطاع الخدمات البريطاني يتسارع في أغسطس مع ارتفاع ضغوط الأسعار

الجنيه الإسترليني يتعافى من أدنى مستوى في 3 أسابيع

أشخاص يجلسون في منطقة مطاعم خارجية في كوفنت غاردن بلندن (رويترز)
أشخاص يجلسون في منطقة مطاعم خارجية في كوفنت غاردن بلندن (رويترز)
TT

نمو قطاع الخدمات البريطاني يتسارع في أغسطس مع ارتفاع ضغوط الأسعار

أشخاص يجلسون في منطقة مطاعم خارجية في كوفنت غاردن بلندن (رويترز)
أشخاص يجلسون في منطقة مطاعم خارجية في كوفنت غاردن بلندن (رويترز)

نما النشاط في قطاع الخدمات البريطاني المهيمن للشهر الثاني على التوالي في أغسطس (آب)، كما ارتفعت الثقة، وفقاً لمسح نُشر يوم الخميس، أظهر أيضاً أن مزيداً من الشركات أبلغ عن رفع الأسعار، في تطور قد يثير قلق بنك إنجلترا.

وارتفعت القراءة النهائية لمؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في المملكة المتحدة، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 52.5 نقطة في أغسطس، مقارنة بـ52.1 نقطة في يوليو (تموز)، مسجلة أقوى نمو منذ أبريل (نيسان). وجاءت قراءة الخميس أقل قليلاً من القراءة الأولية البالغة 52.8 نقطة، لكنها عززت مؤشرات مرونة الاقتصاد رغم الحرب.

وقال تيم مور، مدير الشؤون الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «أبرزت بيانات أغسطس تحسن ظروف التشغيل في قطاع الخدمات بالمملكة المتحدة. وشهد الإنفاق التجاري والاستهلاكي مزيداً من المكاسب بعد تراجعه خلال الربع الثاني من عام 2026».

وأفادت «ستاندرد آند بورز غلوبال» بأن مزيداً من الشركات أبلغ عن رفع أسعارها، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المدخلات، بعد تباطؤ في كلا المؤشرين خلال يوليو.

ويراقب بنك إنجلترا من كثب خطط التسعير لدى الشركات، في محاولة لتقييم مدى تأثير ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط على التضخم.

وارتفع التفاؤل بين شركات الخدمات إلى أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط)، رغم المخاوف بشأن الحرب الإيرانية والتضخم.

وانخفض مؤشر الأعمال الجديدة في المسح بشكل طفيف إلى 50.7 نقطة في أغسطس، مقارنة بـ50.8 نقطة في يوليو. وتراجع التوظيف بأبطأ وتيرة له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، مدعوماً بتحسن قنوات المبيعات وظروف السوق العامة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يشمل قطاع التصنيع الأصغر حجماً، إلى 52.5 نقطة من 52.2 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أبريل.

الجنيه الإسترليني يرتفع قليلاً

ارتفع الجنيه الإسترليني قليلاً يوم الخميس، بعد أن سجل أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع في الجلسة السابقة، مدعوماً بارتفاع حاد في الين أدى إلى تراجع الدولار الأميركي، إلى جانب استقرار أسعار النفط.

وصعد الجنيه الإسترليني 0.1 في المائة إلى 1.35 دولار، بعدما انخفض إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع عند 1.348 دولار في الجلسة السابقة، مع ارتفاع الدولار باعتباره ملاذاً آمناً عقب تجدد الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران.

ومع ذلك، أدى ارتفاع الين، الذي قال محللون إنه يعكس تزايد توقعات رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، إلى انخفاض الدولار على نطاق واسع يوم الخميس، رغم بقاء المحللين متيقظين لاحتمال تدخل السلطات اليابانية.

وفي غضون ذلك، تراجعت أسعار النفط من أعلى مستوى لها في أكثر من شهر، بعد يوم هادئ في الشرق الأوسط، مما أسهم في انخفاض خام برنت 1 في المائة إلى 95 دولاراً للبرميل.

ولم يشهد الجنيه الإسترليني تغيراً يُذكر مقابل اليورو، إذ بلغ سعر صرف اليورو 85.93 بنس.

وانحسرت موجة البيع في أسواق السندات العالمية يوم الخميس، والتي دفعت عائد السندات البريطانية القياسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007 في اليوم السابق، إذ انخفض العائد بأكثر من 3 نقاط أساس.

وأدى ارتفاع العائدات، الذي يُعد مؤشراً على تكاليف الاقتراض الحكومي، إلى تقليص هامش المناورة المتاح للحكومة في مواجهة قواعدها المالية، مما يشكل معضلة لرئيس الوزراء الجديد أندي بيرنهام، في الوقت الذي يستعد فيه وزير ماليته جون هيلي لتقديم الموازنة في أكتوبر.

وزادت الأسواق من توقعاتها بشأن رفع أسعار الفائدة حول العالم، بعدما أدى تجدد التوترات إلى ارتفاع أسعار الطاقة، إذ بات المتداولون يتوقعون أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة بحلول نهاية العام، وأن يجري رفعاً آخر بحلول مارس (آذار).

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس»، في مذكرة للعملاء يوم الخميس، إن الجنيه الإسترليني يبدو جذاباً.

وأضاف: «ما زلنا ننظر إلى الجنيه الإسترليني بإيجابية، مدعومين بتحسن الثقة في الأصول البريطانية، وبيئة سياسية أكثر استقراراً مالياً، وإمكانية تقليص المستثمرين مراكز البيع على المكشوف الكبيرة المتبقية».

كما أشار إلى أن ارتفاع عوائد السندات البريطانية يعزز جاذبية الجنيه الإسترليني.

وارتفع الجنيه الإسترليني ارتفاعاً طفيفاً هذا العام مقابل الدولار، بينما انخفض اليورو بأكثر من 1 في المائة، مدعوماً ببعض المؤشرات على أن أداء الاقتصاد البريطاني جاء أفضل من المتوقع.


مقالات ذات صلة

دعوى قضائية ضد «أبل» في لندن بـ2.7 مليار دولار بسبب قواعد تتبع التطبيقات

الاقتصاد شعار شركة «أبل» في رسم توضيحي (رويترز)

دعوى قضائية ضد «أبل» في لندن بـ2.7 مليار دولار بسبب قواعد تتبع التطبيقات

تواجه شركة «أبل» دعوى قضائية في لندن بقيمة ملياري جنيه إسترليني (2.7 مليار دولار)، رُفعت نيابة عن مطوري التطبيقات بسبب قواعدها المتعلقة بتتبع التطبيقات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منظر عام لأفق مدينة مومباي (رويترز)

نمو الهند القوي يثير جدلاً حول دقة بيانات الناتج المحلي الإجمالي

أثار النمو الاقتصادي القوي وغير المتوقع في الهند جدلاً واسعاً بشأن دقة بيانات الناتج المحلي الإجمالي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
الاقتصاد أشخاص يقضون وقتاً في أحد المطاعم بساحة بلازا مايور في مدريد بإسبانيا (رويترز)

تراجع نمو قطاع الخدمات في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في شهرين خلال أغسطس

تراجع نمو قطاع الخدمات، المهيمن في منطقة اليورو، إلى أدنى مستوى له في شهرين خلال أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفاع طفيف للأسهم الأوروبية يُنهي خسائر 3 جلسات متتالية

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف يوم الخميس، لتتعافى بعد ثلاث جلسات متتالية من الخسائر، بالتزامن مع انحسار موجة بيع السندات العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص أشخاص يقفون أمام شعار شركة «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص من النفط إلى النقل والتكرير... قطاع الطاقة السعودي ينوّع محركات النمو

لم يعد أداء قطاع الطاقة السعودي مرتبطاً بحركة أسعار النفط وحدها، إذ كشفت النتائج المالية للنصف الأول من عام 2026 عن تنوع متزايد في محركات الأداء.

محمد المطيري (الرياض)

الين يصعد مع تشدد رهانات بنك اليابان

ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني (رويترز)
ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني (رويترز)
TT

الين يصعد مع تشدد رهانات بنك اليابان

ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني (رويترز)
ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني (رويترز)

واصل الين الياباني مكاسبه، الخميس، مدعوماً بإعادة تسعير توقعات الفائدة المحلية نحو مزيد من التشدد، في وقت استبعد فيه متعاملون أن يكون الارتفاع المفاجئ في العملة ناتجاً عن تدخل رسمي من السلطات اليابانية.

وارتفع الين إلى 157.95 للدولار في التعاملات الآسيوية، مواصلاً صعوداً بنحو 0.9 في المائة خلال الجلسة السابقة، وهو تحرك دفع الأسواق في البداية إلى مراقبة احتمال تدخل طوكيو في سوق الصرف، قبل أن يرجح المحللون أن طبيعة الصعود وحجمه لا يتفقان مع نمط التدخل الحكومي المباشر.

وقال كازوماسا إيشي، الخبير الاستراتيجي في «يو بي إس سومي ترست لإدارة الثروات»، إن الحكومة اليابانية لا تملك في الوقت الراهن حافزاً قوياً للتدخل، مشيراً إلى أن المؤشرات على احتمال ارتفاع الدولار إلى مستويات قياسية جديدة مقابل الين لا تزال محدودة. ويعود الدعم الأساسي للعملة اليابانية إلى تنامي التوقعات بأن بنك اليابان قد يسرع وتيرة رفع أسعار الفائدة، بعد تصريحات متشددة من عضو مجلس الإدارة هاجيمي تاكاتا.

وقال تاكاتا إن البنك المركزي ينبغي أن يرفع الفائدة بمرونة لمواجهة تزايد الضغوط التضخمية، بدلاً من الالتزام بوتيرة ثابتة لرفع الفائدة كل ستة أشهر تقريباً. ووصف محللو «سيتي» هذه التصريحات بأنها من أقوى الرسائل الصادرة حتى الآن من مجلس إدارة بنك اليابان، معتبرين أنها أعادت إلى الواجهة احتمال تسريع مسار التشديد النقدي. وقد استوعبت الأسواق بالفعل احتمالاً شبه كامل لرفع بنك اليابان سعر الفائدة خلال اجتماعه في سبتمبر (أيلول)، لكن النقاش يتحول الآن إلى ما إذا كان البنك سيكتفي برفع محدود أم أن المخاطر التضخمية وضعف الين سيدفعانه إلى تحركات أسرع خلال الأشهر المقبلة.

ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة لأن ضعف الين كان أحد أبرز أسباب ارتفاع تكلفة الواردات والطاقة، ما زاد الضغوط التضخمية على الأسر والشركات. ومنذ التدخل الياباني الأميركي المشترك لشراء الين في 31 يوليو (تموز)، لم تتمكن العملة من الاحتفاظ بمكاسب مستدامة، إذ ظلت تحت ضغط اتساع فارق أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة، والمخاوف المالية، وارتفاع أسعار الطاقة.

لكن المعادلة بدأت تتغير تدريجياً مع ارتفاع عوائد السندات اليابانية وتصاعد رهانات رفع الفائدة، وهو ما يقلص جزئياً جاذبية الاقتراض بالين لتمويل استثمارات أعلى عائداً في الخارج.

وفي المقابل، يظل المسار الأميركي عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه الين. فالأسواق تترقب تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركية المقرر الجمعة، في ظل توقع إضافة 56 ألف وظيفة خلال أغسطس (آب)، مع استقرار البطالة عند 4.1 في المائة.

وتسعر الأسواق حالياً احتمالاً بنحو 61 في المائة لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر. وإذا جاءت بيانات الوظائف قوية، فقد تدعم الدولار وتحد من مكاسب الين، أما إذا جاءت أضعف بوضوح من المتوقع، فقد تتراجع رهانات التشديد الأميركي وتمنح العملة اليابانية دفعة إضافية.

وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»، إن الأسواق عادت بعد خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في جاكسون هول إلى الاعتقاد بأن البنك مستعد للتحرك سريعاً إذا ظل التضخم مرتفعاً. وبالتالي، فإن صعود الين الحالي لا يبدو مجرد ارتداد فني، بل يعكس تغييراً تدريجياً في توقعات السياسة النقدية اليابانية.

ومع ذلك، سيظل اتجاهه في المدى القريب رهناً بالتوازن بين سرعة تشديد بنك اليابان وموقف الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى ما إذا كانت الأسواق ستقتنع بأن طوكيو قادرة على دعم العملة عبر السياسة النقدية وحدها، من دون الحاجة إلى تدخل جديد في سوق الصرف.


تركيا: تراجع طفيف للتضخم في أغسطس

أتراك يتجولون بين المقاهي والمطاعم بمنطقة أمينونو في إسطنبول (د.ب.أ)
أتراك يتجولون بين المقاهي والمطاعم بمنطقة أمينونو في إسطنبول (د.ب.أ)
TT

تركيا: تراجع طفيف للتضخم في أغسطس

أتراك يتجولون بين المقاهي والمطاعم بمنطقة أمينونو في إسطنبول (د.ب.أ)
أتراك يتجولون بين المقاهي والمطاعم بمنطقة أمينونو في إسطنبول (د.ب.أ)

سجل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين بتركيا تراجعاً طفيفاً في أغسطس (آب) الماضي بأقل قليلاً من التوقعات السابقة، فيما واصل التضخم الشهري ارتفاعه؛ في ظل استمرار ضغط أسعار الطاقة والتقلبات الناجمة عن حرب إيران.

ووفق بيانات صادرة عن «معهد الإحصاء» التركي الرسمي، الخميس، فقد ارتفع معدل التضخم الشهري بنسبة 1.84 في المائة خلال أغسطس الماضي، مخالفاً التوقعات السابقة بنسبة طفيفة، بينما بلغ معدل التضخم السنوي 31.51 في المائة. وسجل التضخم الشهري في يوليو (تموز) الماضي 1.78 في المائة، فيما بلغ المعدل السنوي 31.75 في المائة.

توقعات سابقة

وكان اقتصاديون توقعوا، في استطلاع أجرته «رويترز»، ارتفاع معدل التضخم الشهري إلى 1.93 في المائة، في وقت لا تزال فيه أسعار النفط المرتفعة؛ مدفوعة بالتوترات بين إيران والولايات المتحدة، تشكل خطراً صعودياً على التضخم، مع توقُّع وصول المعدل السنوي إلى 31.62 في المائة.

«البنك المركزي التركي» (رويترز)

وفي استطلاع رأي المشاركين في السوق لشهر أغسطس الماضي، الذي نشره «البنك المركزي التركي» في 14 أغسطس والذي شارك فيه 68 من المختصين ومن ممثلي القطاعين «الحقيقي» و«المالي»، ظهر ارتفاع المعدل الشهري بمستوى يتراوح بين 1.44 و1.67 في المائة.

ووفقاً للاستطلاع، فقد ارتفعت توقعات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنهاية العام إلى 29.43 في المائة، مقابل 29.21 في المائة خلال الاستطلاع السابق. وأظهرت بيانات «معهد الإحصاء» ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين المحليين بنسبة 2.57 في المائة على أساس شهري خلال أغسطس الماضي، ليرتفع إلى 27.95 في المائة على أساس سنوي. وحُسبت الزيادة في إيجارات المساكن والمحال التجارية لشهر سبتمبر (أيلول) بنسبة 31.79 في المائة.

المواد الغذائية واصلت قيادة ارتفاعات التضخم في تركيا خلال أغسطس الماضي (إعلام تركي)

أما عن الزيادات في بنود الإنفاق الأساسية، وهي المساهم الأكبر في التضخم، فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 33.79 في المائة، والنقل بنسبة 35.08 في المائة، ومجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 39.77 في المائة. وأسهمت المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية بأكبر قدر في التضخم السنوي بنسبة 8.12 في المائة، والنقل بـ5.94 في المائة، والسكن والطاقة بـ5.01 في المائة.

وفي مقابل البيانات الرسمية، أعلنت «مجموعة أبحاث التضخم»، التي تضم أكاديميين وخبراء اقتصاد مستقلين، ارتفاع التضخم الشهري بنسبة 2.24 في المائة، والتضخم السنوي بنسبة 49.03 في المائة خلال أغسطس.

الحكومة متفائلة

وعلق وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، على أرقام التضخم التي أعلنها «معهد الإحصاء» التركي، في حسابه على «إكس»، قائلاً: «على الرغم من الارتفاعات الموسمية في أسعار التعليم وتأثير الحرب (حرب إيران) على أسعار الوقود، فإن التضخم استمر في الانخفاض، حيث بلغ معدل التضخم السنوي 31.5 في المائة».

وأضاف أن التضخم الأساسي في أسعار السلع انخفض إلى أدنى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، مسجلاً 15.9 في المائة سنوياً، كما هبط التضخم السنوي في الإيجارات لأدنى مستوى له في 46 شهراً.

وختم شيمشيك: «بينما نتخذ خطوات للحد من تأثير الصدمات السعرية العالمية على التضخم، فإننا نواصل أيضاً سياساتنا الهيكلية بما يتماشى وهدفنا المتمثل في تحقيق استقرار دائم للأسعار».


اليوان عند ذروة جديدة والأسهم الصينية تلتزم الحذر

مدخل البورصة في جزيرة هونغ كونغ (أ ف ب)
مدخل البورصة في جزيرة هونغ كونغ (أ ف ب)
TT

اليوان عند ذروة جديدة والأسهم الصينية تلتزم الحذر

مدخل البورصة في جزيرة هونغ كونغ (أ ف ب)
مدخل البورصة في جزيرة هونغ كونغ (أ ف ب)

واصل اليوان الصيني تعزيز مكاسبه أمام الدولار، مسجلاً أعلى مستوى له في ثلاث سنوات ونصف السنة، في وقت بقيت فيه الأسهم الصينية شبه مستقرة وسط ترقب المستثمرين بيانات الوظائف الأميركية والمؤشرات الاقتصادية المحلية، في صورة تعكس تبايناً واضحاً بين قوة العملة وحذر أسواق الأسهم تجاه آفاق النمو.

وارتفع اليوان في التعاملات المحلية إلى 6.7180 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ فبراير (شباط) 2023، قبل أن يستقر قرب 6.7183، كما تداول اليوان في السوق الخارجية قرب 6.7177 للدولار. وجاءت مكاسب العملة الصينية بدعم من استمرار ضعف الدولار، الذي تعرض لضغوط إضافية مع صعود الين الياباني، إلى جانب توجيه أقوى نسبياً من بنك الشعب الصيني لسعر الصرف اليومي.

وحدد البنك المركزي السعر المرجعي عند 6.7807 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ فبراير 2023، وإن ظل أضعف بنحو 640 نقطة من تقديرات السوق، في إشارة إلى استمرار رغبة السلطات في منع ارتفاع سريع للعملة.

ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، عمد بنك الشعب الصيني إلى تحديد السعر المرجعي عند مستويات أضعف من توقعات السوق، وهي سياسة ينظر إليها المستثمرون باعتبارها محاولة لتحقيق توازن دقيق بين دعم استقرار العملة وعدم الإضرار بالمصدرين.

وقد ارتفع اليوان بأكثر من 4 في المائة أمام الدولار منذ بداية العام، ليصبح من بين أفضل العملات الآسيوية أداءً. لكن بكين لا تبدو راغبة في السماح بموجة صعود سريعة يمكن أن تقلص القدرة التنافسية للصادرات، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد بدرجة متزايدة على التصنيع والأسواق الخارجية.

وقال اقتصاديون في «غولدمان ساكس» إن صناع السياسة الصينيين قد يفضلون استمرار ارتفاع تدريجي في اليوان بمعدل يتراوح بين 3 و5 في المائة سنوياً، باعتبار أن هذا المسار يوازن بين دعم الصناعات المتقدمة، وتعزيز الاكتفاء الذاتي في التقنيات الحيوية، وتسريع تدويل العملة الصينية.

غير أن مسار اليوان خلال الأيام المقبلة سيظل مرتبطاً بدرجة كبيرة بالسياسة النقدية الأميركية؛ فالأسواق تترقب تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركية، الجمعة، مع توقع إضافة نحو 56 ألف وظيفة خلال أغسطس (آب)، مقابل تراجع مفاجئ قدره 23 ألف وظيفة في يوليو (تموز).

وتُقدّر الأسواق حالياً احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، في سبتمبر (أيلول)، بنحو 61 في المائة. وأي بيانات قوية لسوق العمل قد تعزز هذا الاحتمال وتدعم الدولار؛ ما قد يضع حداً مؤقتاً لمكاسب اليوان.

وفي سوق الأسهم، كان المشهد أكثر تحفظاً؛ فقد أنهى مؤشر «شنغهاي المركب» الجلسة دون تغير يُذكر عند 3942.09 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.1 في المائة فقط. وارتفع مؤشر «شنتشن» 0.1 في المائة، بينما استقر مؤشر «تشاينكست»، وتراجع مؤشر «ستار 50» الذي يركز على شركات التكنولوجيا 0.4 في المائة.

وفي المقابل، شهد قطاع العقارات انتعاشاً واضحاً؛ إذ ارتفع مؤشره الفرعي 4.1 في المائة بعد ثلاثة أيام من الخسائر الحادة؛ ما يعكس عودة عمليات اقتناص الفرص بعد الضغوط المرتبطة بإصلاحات تمويل القطاع.

أما في هونغ كونغ، فتراجع مؤشر «هانغ سينغ» 0.4 في المائة، وانخفض مؤشر التكنولوجيا 1.1 في المائة، فيما هبط سهم «شي إن غلوبال هولدينغز» 8.7 في المائة في ثالث جلسة تداول له؛ ما زاد من الضغوط على المعنويات. ويتركز اهتمام المستثمرين في الصين أيضاً على البيانات المحلية لشهر أغسطس (آب).

وقال محللو «سيتي» إن النشاط الاقتصادي من المرجَّح أن يظل ضعيفاً، لكن السؤال الأهم هو ما إذا كانت إجراءات الدعم الأخيرة ستقود إلى تعافٍ أكثر وضوحاً خلال سبتمبر (أيلول).

وقد أظهر مسح خاص أن نشاط قطاع الخدمات توسع بوتيرة أسرع في أغسطس، بدعم من تحسن الطلب المحلي وزيادة التوظيف للشهر الرابع على التوالي؛ ما وفر بعض الإشارات الإيجابية في اقتصاد لا يزال يعاني من ضعف الاستهلاك والاستثمار العقاري.

وفي الوقت نفسه، تحاول بكين تهدئة الانتقادات الدولية المتصاعدة بشأن اعتمادها على الصادرات؛ فقد أكد محافظ بنك الشعب الصيني، بان غونغ شنغ، خلال اجتماعات «مجموعة العشرين»، أن الصين لا تسعى عمداً إلى تحقيق فائض تجاري، وأنها ملتزمة بتوسيع الطلب المحلي والمحافظة على مستوى مرتفع من الانفتاح الاقتصادي.

وهكذا تبدو الأسواق الصينية عالقة بين قوتين متعاكستين، وهما عملة قوية مدعومة بتراجع الدولار وتدفقات السوق، واقتصاد محلي لا يزال يحتاج إلى دعم إضافي لتثبيت التعافي.

وإذا جاءت بيانات الوظائف الأميركية ضعيفة؛ فقد يحصل اليوان على دفعة جديدة، لكن ارتفاعه السريع سيظل على الأرجح خاضعاً لإدارة دقيقة من البنك المركزي. أما الأسهم، فستحتاج إلى أكثر من قوة العملة، إذ يبحث المستثمرون عن دليل ملموس على تحسُّن الطلب المحلي وعودة النمو إلى مسار أكثر توازناً قبل بناء موجة صعود جديدة.