اليابان توازن بين التضخم والديون ومصالح الين

تاكايتشي تضبط الاقتراض والأسواق تترقب رفع الفائدة

مشاة يحتمون بالمظلات من الشمس الحارقة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يحتمون بالمظلات من الشمس الحارقة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

اليابان توازن بين التضخم والديون ومصالح الين

مشاة يحتمون بالمظلات من الشمس الحارقة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يحتمون بالمظلات من الشمس الحارقة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

تدخل اليابان مرحلة دقيقة في إدارة سياستها الاقتصادية، مع تلاقي ثلاثة تحديات في وقت واحد، هي ارتفاع التضخم بما يعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة، وضعف الين الذي يبقي خطر التدخل في سوق العملات قائماً، واتساع الإنفاق الحكومي الذي يضع استدامة الدين العام تحت المجهر. وفي قلب هذه المعادلة، تسعى حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى إظهار قدر من الانضباط المالي عبر تحديد سقف لإصدار السندات الجديدة في موازنة السنة المالية 2027، من دون التخلي عن خططها لدعم الأسر والنمو.

وقالت تاكايتشي إن الحكومة تستهدف إبقاء إصدار السندات الحكومية الجديدة عند نحو 40 تريليون ين (251 مليار دولار) في موازنة السنة المالية 2027، في وقت يتوقع أن تتجاوز فيه طلبات الإنفاق المقدمة من الوزارات والهيئات الحكومية 130 تريليون ين، مسجلة مستوى قياسياً للعام الرابع على التوالي.

واستشهدت تاكايتشي بتجربة موازنة 2025، عندما ساعد ارتفاع الإيرادات الضريبية في استيعاب جزء من الإنفاق الإضافي، ما أتاح إبقاء إصدار السندات الجديدة عند نحو 40 تريليون ين. وقالت: «سنواصل اتباع النهج نفسه في المستقبل». لكن الرقم المستهدف لا يمثل بالضرورة تشديداً مالياً. فإصدار 40 تريليون ين سيكون أعلى بكثير من الديون الجديدة المخطط لها في موازنة السنة المالية الحالية 2026، والبالغة 32.7 تريليون ين.

وقال تورو سوهيرو، كبير الاقتصاديين في «دايوا سيكيوريتيز»، إنه إذا كانت تاكايتشي تستهدف مستوى قريباً من 40.3 تريليون ين، المسجل بعد موازنة 2025، فقد يُنظر إلى سياستها باعتبارها «توسعية إلى حد ما». وتزداد أهمية هذه المسألة مع اعتزام الحكومة نقل بعض أوجه الإنفاق التي كانت تمول تقليدياً عبر موازنات تكميلية إلى الموازنة الأساسية، وهو ما سيرفع حجم الإنفاق المعلن منذ البداية، لكنه قد يجعل الصورة المالية أكثر وضوحاً.

يضاف إلى ذلك مشروع تاكايتشي لخفض ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية بهدف تخفيف أعباء ارتفاع تكاليف المعيشة. ومن المتوقع أن يؤدي الخفض إلى خسارة إيرادات تقدر بنحو 5 تريليونات ين سنوياً، ما يزيد الضغوط على الحكومة لتحديد مصدر تمويل دائم.

وأثارت تاكايتشي احتمال استخدام جزء من احتياطات النقد الأجنبي اليابانية، التي تبلغ نحو 1.3 تريليون دولار، لتمويل الخفض الضريبي. لكن هذه الاحتياطات تمثل أيضاً خط دفاع مهماً أمام تقلبات سوق الصرف، خصوصاً بعد التدخل الأخير لدعم الين.وتبرز هنا الحلقة الثانية في المشهد الاقتصادي الياباني. فقد أعلنت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما أنها ستشارك الأسبوع المقبل في اجتماع قادة المالية لمجموعة العشرين في آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية، وسط تركيز الأسواق على احتمال اجتماعها بوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بعد التدخل المنسق في سوق العملات الشهر الماضي.

وكان الين قد هبط قرب 164 يناً للدولار، وهو أدنى مستوى له في أربعة عقود، قبل أن يقفز إلى 155.20 ين عقب الإعلان عن التحرك المشترك. وبلغ نحو 155.41 ين للدولار الجمعة.

وأكدت كاتاياما أن البيان المشترك بشأن التدخل «كان قوياً للغاية ولا يزال سارياً»، في إشارة إلى أن طوكيو لا تزال مستعدة للتعامل مع التحركات المفرطة في العملة.

لكن الدفاع عن الين لا يعتمد على التدخل وحده. فالمسار الأكثر استدامة قد يأتي من بنك اليابان نفسه، بعدما أظهرت أحدث بيانات التضخم اتساع الضغوط السعرية، ما عزز توقعات رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول). وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في طوكيو 1.8 في المائة على أساس سنوي خلال أغسطس (آب)، متجاوزاً توقعات السوق البالغة 1.7 في المائة، ومقترباً من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة.

الأكثر أهمية أن المؤشر الذي يستبعد الأغذية الطازجة والوقود، والذي يراقبه البنك باعتباره مقياساً أفضل للتضخم الأساسي، تسارع إلى 2 في المائة من 1.8 في المائة في يوليو (تموز). ويشير ذلك إلى أن ارتفاع الأسعار لم يعد مقتصراً على الطاقة أو بعض السلع المتقلبة، بل أصبح أكثر انتشاراً.كما بلغ تضخم أسعار الجملة 7.2 في المائة في يوليو، وسط ضغوط مرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والصراع في الشرق الأوسط، ما يثير مخاوف من انتقال هذه الزيادات تدريجياً إلى المستهلكين. وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في «سومبو إنستيتيوت بلس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يؤدي إلى موجة ثانية من زيادات الأسعار، مضيفاً أنه «لا يوجد سبب يذكر لانتظار بنك اليابان حتى أكتوبر».وبعد رفع سعر الفائدة إلى 1 في المائة في يونيو (حزيران)، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً، أبقى البنك سياسته دون تغيير في يوليو، لكنه شدد لهجته تجاه مخاطر التضخم. ويتوقع معظم المشاركين في السوق الآن رفع الفائدة إلى 1.25 في المائة خلال اجتماع 17 و18 سبتمبر.كما أشارت مصادر إلى أن البنك قد يفكر في تسريع وتيرة التشديد لاحقاً مقارنة بنمط رفع الفائدة مرتين تقريباً سنوياً منذ بدء تطبيع السياسة النقدية في 2024. وهذا الاحتمال يربط الملفات الثلاثة ببعضها البعض. فرفع الفائدة يمكن أن يدعم الين ويحد من التضخم المستورد، لكنه في الوقت نفسه يرفع تكلفة خدمة الدين الحكومي الهائل ويزيد حساسية الأسواق تجاه أي توسع إضافي في إصدار السندات. لذلك ستكون مشاركة محافظ بنك اليابان كازو أويدا المتوقعة في اجتماعات مجموعة العشرين محط اهتمام كبير. فالأسواق ستبحث عن أي إشارة إلى أن بيانات التضخم الأخيرة حسمت النقاش لمصلحة رفع الفائدة في سبتمبر، وكذلك عن موقف طوكيو وواشنطن من تحركات الين.وتجد حكومة تاكايتشي نفسها بالتالي أمام توازن شديد الحساسية: تريد خفض الضرائب ودعم الأسر والاستثمار، لكنها تحتاج إلى كبح إصدار الديون؛ وتريد يناً أقوى لتخفيف التضخم المستورد، لكن تشديد السياسة النقدية يرفع تكاليف الاقتراض الحكومي.وستكون الأسابيع المقبلة اختباراً لقدرة طوكيو على تنسيق هذه السياسات. فإذا رفع بنك اليابان الفائدة ودعم الين، بالتزامن مع تقديم الحكومة خطة مقنعة لضبط الاقتراض وتمويل التخفيضات الضريبية، فقد تستعيد السياسة الاقتصادية قدراً من المصداقية. أما إذا اتسع الإنفاق واستمر ضعف العملة والتضخم في الوقت نفسه، فقد تتحول معركة تكلفة المعيشة سريعاً إلى معركة أكثر تعقيداً حول الدين والفائدة واستقرار سوق السندات.


مقالات ذات صلة

شي يدفع نحو توسيع «التصنيع المتقدم» في الصين

الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ في قمة بريكس بالهند الأحد الماضي (أ.ب)

شي يدفع نحو توسيع «التصنيع المتقدم» في الصين

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى جعل قطاع التصنيع المتقدم في بلاده «أكبر وأقوى»، وتعزيز السيطرة على سلاسل الإمداد الصناعية الرئيسية

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

خاص «ستيت ستريت»: السعودية تملك فرصة فريدة لبناء بنية مالية رقمية حديثة

في وقت تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي، يرى رئيس الحلول الرقمية العالمية في «ستيت ستريت» أن الأصول الرقمية تعيد تصميم آليات العمل في الأسواق المالية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

اليوان يتماسك والأسهم الصينية تتراجع بعد رفع الفائدة الأميركية

تماسك اليوان الصيني أمام صعود الدولار، الخميس، بعدما حدد بنك الشعب الصيني سعره المرجعي عند أقوى مستوى في ثلاثة أعوام ونصف العام

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد موظفون يسيرون في حي المال بمدينة لندن خلال ساعة الذروة الصباحية (رويترز)

تعديل بيانات الإنتاجية يُقلّص حجم «لغز التباطؤ الاقتصادي البريطاني» للنصف

قالت هيئة الإحصاءات البريطانية، يوم الخميس، إن النمو الاقتصادي الأساسي في البلاد يبدو أنه كان أقوى قليلاً مما كان مقدراً في السابق، مستنداً إلى منهجية جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

رهانات الفائدة ترفع عوائد السندات اليابانية القصيرة لقمة 31 عاماً

قفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية قصيرة الأجل، الخميس، إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 30 عاماً.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تأخر أوروبا في تخزين الغاز يفاقم ضغوط الطاقة والاستياء الشعبي

حارس أمن يقف أمام منشأة وصول خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2» في لوبمين بألمانيا (رويترز)
حارس أمن يقف أمام منشأة وصول خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2» في لوبمين بألمانيا (رويترز)
TT

تأخر أوروبا في تخزين الغاز يفاقم ضغوط الطاقة والاستياء الشعبي

حارس أمن يقف أمام منشأة وصول خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2» في لوبمين بألمانيا (رويترز)
حارس أمن يقف أمام منشأة وصول خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2» في لوبمين بألمانيا (رويترز)

أدى تأخر أوروبا في إعادة ملء مخزونات الغاز الطبيعي، إلى جانب اقتراب أسعار الديزل وغيرها من المنتجات النفطية المكررة من مستويات قياسية، إلى زيادة الضغوط على الحكومات في وقت تحاول فيه احتواء الاستياء الشعبي وصعود اليمين المتطرف.

وتتفاقم المشكلة في ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، حيث فاز حزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) في انتخابات إحدى الولايات الأسبوع الماضي، على أساس برنامج يطالب بالسلام مع موسكو وإعادة العمل بالعقود الخاصة بالغاز الروسي الرخيص.

ومن شأن تحقيق حزب «البديل من أجل ألمانيا» مكاسب إضافية في انتخابات الولايات المقررة هذا الأسبوع أن يزيد الضغوط على المستشار المحافظ فريدريش ميرتس، في حين يدرس خياراته لاتخاذ إجراءات مكلفة لخفض أسعار الوقود، وفق «رويترز».

وتبلغ نسبة امتلاء مخزونات الغاز في أوروبا، التي يفترض أن تكون بمثابة حاجز في مواجهة صدمات الإمدادات والأسعار خلال أشهر الشتاء التي تشهد ذروة الطلب، 69 في المائة، أي أقل من متوسط 85 في المائة المسجل في هذا الوقت من العام خلال السنوات الخمس الماضية، وفقاً لهيئة «غاز إنفراستركشر يوروب» المعنية بالقطاع.

وتُعدُّ ألمانيا وهولندا، اللتان تمتلكان معاً 35 في المائة من سعة التخزين في الاتحاد الأوروبي، من بين الدول الأكثر تأخراً في إعادة ملء المخزونات؛ إذ أدت أسعار الطاقة المرتفعة الناجمة عن اضطرابات مرتبطة بالحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى عزوف الشركات الخاصة عن الشراء، وإحجام الحكومات عن فرض أهداف التخزين الوطنية.

وقال محللون إن التقديرات كانت تشير إلى أن الحرب على إيران، التي بدأت في نهاية فبراير (شباط)، ستنتهي سريعاً، وأن الأسعار ستتراجع؛ ما يتيح للشركات إعادة ملء مخزونات أهم مصدر للوقود في أوروبا بأسعار معقولة.

لكن هذه الرهان يبدو مهتزاً بصورة متزايدة.

وقال جوناثان شرور، الخبير الاستراتيجي في «يوني كريديت»: «كل شهر تؤخر فيه أوروبا إعادة ملء المخزونات يزيد الضغوط على الأسعار مع اقتراب ذروة الاستهلاك في الشتاء».

وبالمقارنة مع صدمة أسعار الطاقة التي حدثت في الفترة التي بدأت فيها روسيا غزو أوكرانيا عام 2022؛ ما دفع أوروبا إلى الاستغناء تدريجياً عن الغاز الروسي وتطبيق سياسات تستهدف تخزين الغاز استعداداً لذروة الطلب على التدفئة في الشتاء، فإن الوضع الاقتصادي الحالي أقل حدة من بعض النواحي.

فقد نوعت الدول مصادر الطاقة لديها، كما أدى ضعف سوق العمل إلى الحد من قدرة العمال على المطالبة بزيادات في الأجور؛ ما ساعد على كبح التضخم.

ومع ذلك، لا تزال الحكومات تأمل في شتاء معتدل، في حين رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، وحذَّر صانعو السياسات من أنه قد يضطر إلى رفعها مجدداً إذا لم تتراجع ضغوط أسعار الطاقة.

ومع ارتفاع أسعار النفط العالمية فوق 100 دولار للبرميل رداً على تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، ارتفعت أسعار البنزين في أنحاء الاتحاد الأوروبي بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام السابق، في حين زادت أسعار الديزل بنسبة 38 في المائة، ويرجع ذلك جزئياً إلى الهجمات التي استهدفت البنية التحتية للطاقة في روسيا من جانب أوكرانيا. كما ارتفعت تكاليف وقود الطائرات بأكثر من 100 في المائة.

ويجري تداول السعر القياسي للغاز عند 81 يورو (93 دولاراً) لكل ميغاواط/ساعة، بزيادة 150 في المائة عن مستواه قبل عام، وبما يتجاوز توقعات «السيناريو المعاكس» للبنك المركزي الأوروبي، مع ميل المخاطر نحو مستويات أعلى.

وتوقع بنك «مورغان ستانلي» أن يصل السعر إلى 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة، اعتماداً على الظروف الجوية. وقال محللوه: «الاعتماد على الطقس لضمان أمن الإمدادات رهان محفوف بالمخاطر».

وقال محللون آخرون إن الخطر يتمثل في استمرار انخفاض مستويات التخزين وبقاء الأسعار مرتفعة.

وقال جاك شاربلز من معهد «أكسفورد لدراسات الطاقة»: «أستطيع أن أرى، حتى في شتاء بارد عادي، وليس شتاءً شديد البرودة بشكل استثنائي، أن المخزونات قد تستنزف بشدة».

وقد تؤدي الحاجة اللاحقة إلى إعادة ملء المخزونات في عام 2027 من خلال الواردات إلى زيادة الضغوط على أسواق الغاز الطبيعي المسال لأشهر عدة بعد ذلك.

صدمات الغاز قد تكون شديدة الاستمرار

وسيكون هذا السيناريو سيئاً بشكل خاص للاقتصاد.

فقد أظهر بحث أجراه «بنك إيطاليا» ونُشر في يونيو (حزيران) أن صدمات أسعار النفط تميل إلى التسبب في تضخم قصير الأجل، في حين تولد صدمات أسعار الغاز آثاراً أقوى وأكثر استدامة بكثير، وتمتد إلى التضخم الأساسي الذي يراقبه البنك المركزي الأوروبي من كثب.

ولهذا السبب؛ يعتقد المستثمرون الماليون أن البنك المركزي الأوروبي سيضطر إلى رفع أسعار الفائدة ثلاث أو أربع مرات أخرى إلى مستوى يقيد النمو الاقتصادي بشكل ملموس، من خلال زيادة تكاليف الاقتراض بما يحدّ من إنفاق المستهلكين ويثبط الاستثمار.

وقال بيتر كازيمير، صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي: «ينصبّ اهتمامي الآن بدرجة أقل على أسعار النفط والوقود، وبشكل متزايد على أسعار الغاز والكهرباء».

وقال اقتصاديون إن القطاعات الأكثر عرضة للتضرر من المرجح أن تكون شركات الطيران والكيماويات والسيارات ومواد البناء، في حين يمكن لشركات الطاقة والمرافق والبنوك أن تكون من بين المستفيدين، حتى وإن كانت أسعار الفائدة المرتفعة تميل إلى التأثير سلباً على نمو الإقراض.

ومع تزايد الضغوط على الحكومات للحد من تكلفة الطاقة، تبدو ألمانيا معرّضة بشكل خاص للخطر بسبب حجم صناعاتها كثيفة استهلاك الطاقة.

وتواجه دول أخرى مخاطر أيضاً؛ إذ تحدّ أوضاع ماليتها العامة الضعيفة من قدرتها على التحرك.

وقال الائتلاف الحاكم المحافظ في إيطاليا، الذي يتخلف عن منافسيه في استطلاعات الرأي، هذا الأسبوع إنه سيلغي ضريبة الطرق المفروضة على 14.5 مليون سيارة ودراجة نارية ابتداءً من العام المقبل، بتكلفة تزيد على ملياري يورو، إضافة إلى خفض الضريبة الانتقائية على الديزل، الذي كلف بالفعل 2.8 مليار يورو.

وقد تهدئ هذه الإجراءات الاستياء الشعبي الفوري، لكنها ستؤدي على المدى الأطول إلى زيادة ديون إيطاليا وغيرها من الحكومات.

وقال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور للصحافيين، الثلاثاء: «الإجراءات الشاملة التي تشمل الجميع، بمن في ذلك من لا يحتاجون إليها، تمثل اقتصاداً زائفاً. لماذا؟ لأننا سنضطر في نهاية المطاف إلى تمويلها».


تعديل التضخم في منطقة اليورو بالخفض إلى 3.2 % في أغسطس

متسوقون داخل متجر لبيع المواد الغذائية في نيس بفرنسا (رويترز)
متسوقون داخل متجر لبيع المواد الغذائية في نيس بفرنسا (رويترز)
TT

تعديل التضخم في منطقة اليورو بالخفض إلى 3.2 % في أغسطس

متسوقون داخل متجر لبيع المواد الغذائية في نيس بفرنسا (رويترز)
متسوقون داخل متجر لبيع المواد الغذائية في نيس بفرنسا (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية معدَّلة صدرت يوم الخميس، أن معدل التضخم في منطقة اليورو، التي تضم 21 دولة، ارتفع في أغسطس (آب) بنسبة أقل من التقديرات السابقة.

وذكرت وكالة الإحصاء التابعة للاتحاد الأوروبي أن التضخم في منطقة العملة الموحدة تباطأ إلى 3.2 في المائة الشهر الماضي، في تعديل طفيف عن نسبة 3.3 في المائة التي نُشرت في الأول من سبتمبر (أيلول). وكانت أسعار المستهلكين قد ارتفعت بنسبة 2.9 في المائة في يوليو (تموز)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا يزال معدل التضخم في الدول التي تستخدم اليورو أعلى من المستوى المستهدف الذي حدده البنك المركزي الأوروبي عند 2 في المائة.

كما تباطأ معدل التضخم في أسعار الأغذية والمشروبات إلى 1.1 في المائة في أغسطس، انخفاضاً من 1.2 في المائة في يوليو، وفقاً للبيانات المعدلة، بعدما كانت القراءة الصادرة في الأول من سبتمبر تشير إلى استقرار المعدل دون تغيير.

وجرى أيضاً تعديل معدل التضخم في فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، بالخفض، ليسجل ارتفاعاً بنسبة 2.6 في المائة في أغسطس، بدلاً من التقدير السابق البالغ 2.7 في المائة.

كان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي للمرة الثانية هذا العام، في ظل ازدياد المخاوف من ارتفاع التضخم نتيجة تجدد التوترات في الشرق الأوسط، كما فتح الباب أمام احتمال إجراء مزيد من الزيادات.


«المركزي التركي»: سنشدد السياسة النقدية إذا تدهورت توقعات التضخم

مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

«المركزي التركي»: سنشدد السياسة النقدية إذا تدهورت توقعات التضخم

مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

قال البنك المركزي التركي، يوم الخميس، إنه سيشدد السياسة النقدية في حال حدوث تدهور كبير ومستمر في توقعات التضخم، محذراً في الوقت نفسه من أن التطورات الجيوسياسية وتوقعات الأسعار تشكل مخاطر على مسار تراجع التضخم.

وذكر البنك، في محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية، أنه يراقب من كثب تأثير التطورات الجيوسياسية على توقعات التضخم في تركيا، وذلك من خلال قنوات التكلفة والنشاط الاقتصادي والتوقعات.

وفي ظل تزايد حالة عدم اليقين الناجمة عن التطورات الجيوسياسية، لا تزال أسعار الطاقة مرتفعة ومتقلبة. وستظل مدة ونطاق حالة عدم اليقين المتعلقة بإمدادات الطاقة وسلاسل التوريد وتكاليف النقل عوامل حاسمة في تحديد مسار أسعار الطاقة مستقبلاً.

وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 1.84 في المائة في أغسطس (آب)، بينما تراجع التضخم السنوي بمقدار 0.24 نقطة مئوية إلى 31.51 في المائة. وخلال هذه الفترة، جاء المحرك الرئيسي لتضخم أسعار المستهلكين من الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وسط التطورات الجيوسياسية وتأثير ذلك على خدمات النقل، إضافة إلى خدمات التعليم والاتصالات.