استعادت الأسواق اليابانية قدراً من الهدوء، الخميس، بعدما ساعدت إجراءات وزارة الخزانة الأميركية لتهدئة سوق السندات طويلة الأجل على خفض العوائد عالمياً، وهو ما انعكس سريعاً على سندات الحكومة اليابانية ودعم الأسهم المحلية، بعد موجة اضطراب حادة خلال الأيام السابقة.
وصعد مؤشر «نيكي» بنسبة 1.36 في المائة ليغلق عند 66 ألفاً و216.79 نقطة، فيما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 1.18 في المائة إلى 4059.73 نقطة، في جلسة اتسمت بتحسن واضح في شهية المخاطرة.
جاء التحسن بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، في خطوة ساهمت في خفض عوائد سندات الخزانة الأميركية وامتد أثرها إلى أسواق الدين في اليابان وأوروبا.
وكانت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل قد قفزت في الولايات المتحدة وألمانيا واليابان إلى أعلى مستوياتها منذ عقود في وقت سابق من الأسبوع، بفعل المخاوف من تضخم الدين العام وارتفاع أسعار النفط الناتج عن استمرار التوترات في الشرق الأوسط.
وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم لدى «نومورا للأوراق المالية»، إن انخفاض أسعار الفائدة كان «العامل الرئيسي» وراء صعود السوق، مشيراً إلى أن القطاعات التي تخلفت سابقاً عن موجة صعود أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات بدأت تستقطب اهتماماً أكبر. وانعكس ذلك على اتساع المكاسب؛ إذ ارتفعت أسهم 182 شركة من أصل 225 مكوناً في «نيكي»، مقابل انخفاض 42 سهماً فقط واستقرار سهم واحد.
وتصدرت «سوميتومو ميتال ماينينغ» للتعدين المكاسب بارتفاع 10.76 في المائة، تلتها «سوميتومو فارما» بنسبة 8.48 في المائة، ثم «كانساي إلكتريك باور» بزيادة 8.37 في المائة، وهي أكبر قفزة يومية للسهم منذ أغسطس (آب) 2024. وفي المقابل، تراجع سهم «أوزورا بنك» 3.11 في المائة، و«إيبيدن» 2.87 في المائة، و«نيبون ستيل» 2.20 في المائة.
• ارتداد قوي في سوق السندات
وكانت الصورة أكثر وضوحاً في سوق الدين؛ فقد هبط عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات 5.5 نقاط أساس إلى 2.835 في المائة، بعد أن اقترب قبل أيام من حاجز 3 في المائة.
كما انخفض عائد السندات لأجل 20 عاماً 8.5 نقاط أساس إلى 3.690 في المائة، وتراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 3.995 في المائة، فيما انخفض عائد الأربعين عاماً 9.5 نقاط أساس إلى 4.055 في المائة.
أما عائد السندات لأجل خمس سنوات فانخفض 3 نقاط أساس إلى 2.090 في المائة، بعدما كان قد سجل مستوى قياسياً خلال الأسبوع. وبقي عائد العامين، الأكثر حساسية لتوقعات سياسة «بنك اليابان»، مستقراً نسبياً. وزاد من طمأنة المستثمرين نجاح مزاد وزارة المالية على سندات لأجل 20 عاماً بقيمة نحو 2.5 تريليون ين، أي ما يعادل نحو 15.8 مليار دولار. وبلغت نسبة التغطية 3.98 مرة، وهي أقل من مزاد يوليو (تموز)، لكنها ظلت أعلى من متوسط العام الماضي.
وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في «سوني فايننشال غروب»، إن تحرك الخزانة الأميركية «أوقف مؤقتاً الاتجاه العالمي لارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل»، مضيفاً أن التكهنات تتزايد بشأن احتمال اتخاذ اليابان أيضاً خطوات لمعالجة اختلالات العرض والطلب في سوق السندات.
• الأجانب يبيعون السندات
ومع ذلك، لا تزال الضغوط قائمة تحت السطح؛ فقد أظهرت بيانات وزارة المالية أن المستثمرين الأجانب باعوا صافي سندات يابانية طويلة الأجل بقيمة 1.25 تريليون ين في الأسبوع المنتهي في 15 أغسطس، مقارنة بتدفقات خارجة بلغت 56.7 مليار ين فقط في الأسبوع السابق.
كما سجلت أذون الخزانة قصيرة الأجل تدفقات خارجة بقيمة 1.21 تريليون ين، في إشارة إلى استمرار الحذر تجاه سوق الدين اليابانية مع ترسخ توقعات رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول). وكان عائد السندات لأجل عامين قد بلغ هذا الأسبوع 1.71 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ أبريل (نيسان) 1995. ما يعكس اقتناعاً متزايداً بأن «بنك اليابان» قد يواصل التشديد النقدي.
وفي المقابل، عاد المستثمرون الأجانب إلى شراء الأسهم اليابانية، بصافي 621.2 مليار ين، منهين موجة بيع استمرت أسبوعين، بدعم من توقعات أرباح الشركات. كما ضخ المستثمرون اليابانيون 1.39 تريليون ين في الأسهم الأجنبية، وهو أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 4 أبريل، واشتروا كذلك سندات أجنبية طويلة الأجل بقيمة 1.14 تريليون ين للأسبوع الثالث على التوالي. وتكشف هذه التحركات عن سوق لا تزال في طور إعادة التوازن؛ فهبوط العوائد منح الأسهم متنفساً، لكن التدفقات الأجنبية الخارجة من السندات والتوقعات برفع الفائدة تشير إلى
