«يونيتري» تقفز 600 % في أول ظهور ببورصة شنغهاي

إدراج تاريخي يكرّس صعود الروبوتات الصينية رغم القيود الأميركية

روبوتات من شركة «يونيتري» الصينية في عرض خلال المعرض العالمي للروبوتات بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
روبوتات من شركة «يونيتري» الصينية في عرض خلال المعرض العالمي للروبوتات بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
TT

«يونيتري» تقفز 600 % في أول ظهور ببورصة شنغهاي

روبوتات من شركة «يونيتري» الصينية في عرض خلال المعرض العالمي للروبوتات بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
روبوتات من شركة «يونيتري» الصينية في عرض خلال المعرض العالمي للروبوتات بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

سجلت شركة «يونيتري» الصينية، إحدى أشهر شركات الروبوتات البشرية في العالم، ظهوراً استثنائياً في بورصة شنغهاي، بعدما قفز سهمها بنحو ستة أضعاف في أول جلسة تداول، في خطوة عُدّت محطة فارقة لقطاع الروبوتات الصيني الذي تحول إلى أحد أبرز ميادين المنافسة التكنولوجية بين بكين وواشنطن.

وأنهى سهم الشركة الجلسة الصباحية عند 883.87 يوان في سوق «ستار» المتخصصة في شركات التكنولوجيا، مقارنة بسعر طرح أولي بلغ 150.8 يوان، بعدما افتتح عند مستوى وصل إلى 1100 يوان.

ورفع هذا الأداء القيمة السوقية للشركة إلى نحو 50 مليار دولار. وتجاوزت القفزة بكثير متوسط ارتفاع الأسهم الصينية الجديدة في يوم إدراجها الأول هذا العام، والبالغ نحو 279 في المائة، كما جاءت في وقت كانت فيه المؤشرات الصينية الرئيسية تتراجع بنحو 2 في المائة تحت ضغط موجة بيع واسعة لأسهم التكنولوجيا.

وتشتهر «يونيتري» بروبوتاتها البشرية ورباعية الأرجل القادرة على الركض والرقص وأداء حركات قتالية، وتنافس شركات عالمية بارزة من بينها «بوسطن داينامكس» التابعة لمجموعة «هيونداي موتور»، إلى جانب «تسلا».

ورغم أن الاستخدام التجاري الواسع لمنتجاتها لا يزال محدوداً، فإن الشركة تتميز عن معظم منافسيها بكونها تحقق أرباحاً بالفعل، في قطاع لا تزال غالبية الشركات العاملة فيه تحرق السيولة وتتكبد خسائر كبيرة.

وقال الشريك في «آيفي كابيتال» في شنغهاي، يان كاي، إن «يونيتري» تُعدّ من أبرز الشركات في القطاع، وإن تميزها يمنحها علاوة سعرية، مشيراً إلى أن تقييمها يتأثر بعوامل سياسية واقتصادية بقدر تأثره بالنماذج التقليدية للتقييم.

إدراج يمنحها أفضلية مبكرة

يأتي الإدراج بالتزامن مع افتتاح «المؤتمر العالمي للروبوتات» في بكين، حيث تستعرض مئات الشركات، معظمها صيني، منتجات وتقنيات جديدة تراهن الحكومة على أن تلعب دوراً مهماً في معالجة نقص العمالة الناتج عن الأزمة الديموغرافية في البلاد. ويرى مستثمرون أن الإدراج يمنح «يونيتري» ميزة كبيرة في سباق مبكر لا يزال مفتوحاً.

وقال رئيس «سبرينغ ماونتن بو جيانغ لإدارة الاستثمارات»، ويليام شين، إن الشركات التي تتمكن من الإدراج مبكراً وتحظى بتغطية واسعة تصبح أكثر قدرة على جذب الموارد والتمويل والحفاظ على موقعها في السوق.

وجمعت «يونيتري» نحو 900 مليون دولار من الطرح الذي شمل قرابة 10 في المائة من أسهم الشركة. ولا يزال المؤسس وانغ شينغشينغ يمتلك نحو خُمس الأسهم، ما رفع ثروته الورقية إلى أكثر من 12 مليار دولار بعد القفزة الأولى للسهم.

وتحظى الشركة أيضاً بدعم بعض أبرز عمالقة التكنولوجيا في الصين، من بينهم «تينسنت» و«علي بابا» و«ديب سيك». كما ظهر وانغ في الصف الأمامي خلال اجتماع جمع الرئيس الصيني شي جينبينغ بعدد من قادة قطاع التكنولوجيا العام الماضي، في إشارة إلى الأهمية الاستراتيجية التي توليها بكين لصناعة الروبوتات.

تحديات تجارية وقيود أميركية

لكن خلف القفزة السوقية، تبقى تحديات جوهرية. فجزء كبير من مبيعات «يونيتري» حتى الآن جاء من صفقات منفردة، في حين يُستخدم عدد محدود من روبوتاتها في بيئات تجارية فعلية، وتذهب نسبة كبيرة من المنتجات إلى الجامعات ومؤسسات الأبحاث.

كما تواجه الشركة عقبة كبيرة في السوق الأميركية، ففي يوليو (تموز)، حظرت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية استيراد النماذج المستقبلية من الروبوتات البشرية ورباعية الأرجل المصنوعة في الخارج، ومن بينها منتجات «يونيتري»، مستندة إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

وفي يونيو (حزيران)، أضافت وزارة الدفاع الأميركية الشركة إلى قائمة الشركات العسكرية الصينية، ووصفتها بأنها مساهمة في القاعدة الصناعية الدفاعية لبكين. ولا يمثل هذا التصنيف عقوبة شاملة، لكنه يقيّد استخدام الجيش الأميركي لتقنياتها مستقبلاً. وتؤكد «يونيتري» أن منتجاتها مخصصة للاستخدام المدني.

كما أفادت «رويترز» بأن بعض تصميمات الروبوتات رباعية الأرجل الناجحة للشركة استفادت من ابتكارات ممولة من الجيش الأميركي نُشرت أبحاثها بصورة علنية، وهو أمر شائع في الأبحاث المفتوحة، ولم تستخدم الشركة وسائل غير مشروعة للوصول إليها.

سباق إدراجات جديد

ويتوقع أن يفتح نجاح «يونيتري» الباب أمام موجة إدراجات جديدة في قطاع الروبوتات. فهناك ما لا يقل عن ست شركات صينية للروبوتات البشرية تستعد لطرح أسهمها. وتقدمت شركتا «ديب روبوتيكس» و«ليغو روبوتيكس» بطلبات للإدراج في أسواق البر الرئيسي، في حين اختارت «ميك-مايند روبوتيكس» و«إكس سكوير روبوت» و«أجي بوت» السعي للإدراج في هونغ كونغ. وهكذا، لا يمثل صعود سهم «يونيتري» مجرد نجاح لطرح عام أولي، بل يعكس رهانا أوسع في الصين على الروبوتات بوصفها صناعة استراتيجية قادرة على الجمع بين الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم ومعالجة نقص العمالة. ومع ذلك، فإن التحدي الحقيقي سيبدأ بعد الإدراج: تحويل الاهتمام الإعلامي والتقييمات المرتفعة إلى انتشار تجاري واسع وأرباح قابلة للاستمرار في سوق تتزايد فيها المنافسة والقيود الجيوسياسية.


مقالات ذات صلة

الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

الاقتصاد مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

تسعى الصين إلى تعزيز حضورها في النظام المالي العالمي عبر توسيع انفتاح أسواقها أمام المستثمرين الأجانب وتسريع الاستخدام الدولي لليوان

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)

روسيا تؤكد وفرة الديزل وتستأنف صادراتها للأسواق العالمية

أكدت روسيا امتلاكها كميات كافية من الديزل لتلبية الطلب المحلي ومواصلة التصدير، في وقت بدأت فيه إمدادات الوقود الروسي الوصول إلى الأسواق العالمية

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد «البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

واشنطن تدعو اليابان لتكييف الين والفائدة مع التضخم

تزايدت الضغوط على اليابان لإعادة ضبط سياستها النقدية بما يتناسب مع التحولات الاقتصادية، بعدما أكدت وزارة الخزانة الأميركية أن البلاد تجاوزت مرحلة الانكماش

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الأسهم الصينية تتعافى... واليوان يواصل مكاسبه

تعافت الأسهم الصينية، الجمعة، من أدنى مستوياتها في 14 شهراً، مدعومة بإعلانات شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي عن خطط لإعادة شراء أسهمها وتوقعات قوية للأرباح.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

الأسهم اليابانية تنتعش والسندات تتراجع مع انحسار المخاوف

انتعشت الأسهم اليابانية، الجمعة، مدعومة بتعافي شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لينهي مؤشر «نيكي» سلسلة خسائر استمرت 6 جلسات متتالية

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

صناديق الأسهم العالمية تجذب التدفقات للأسبوع الرابع على التوالي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تجذب التدفقات للأسبوع الرابع على التوالي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

استقطبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية للأسبوع الرابع على التوالي حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول)، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية من مستوياتها المرتفعة، وتفاؤل المستثمرين بشأن نتائج أعمال الشركات. في المقابل، تعرّضت صناديق قطاع التكنولوجيا لسحوبات ملحوظة، وسط مخاوف من تنامي مستويات الديون في القطاع.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين ضخّوا صافي استثمارات بقيمة 20.01 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، مقارنة بـ1.59 مليار دولار في الأسبوع السابق، في إشارة إلى تحسن الإقبال على الأصول عالية المخاطر.

وكان عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات قد ارتفع الأسبوع الماضي إلى 5.3645 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ نحو 24 عاماً ونصف العام، قبل أن يتراجع بنحو 26 نقطة أساس. وجاء هذا الانخفاض وسط توقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه خلال الشهر الحالي.

كما عززت توقعات الأرباح القوية معنويات المستثمرين مع انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات. وتشير بيانات «إل إس إي جي»، استناداً إلى تقديرات المحللين لـ4495 شركة عالمية كبيرة ومتوسطة القيمة السوقية، إلى توقع نمو الأرباح بنسبة 25.14 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأخير، مقارنة بنمو بلغ 38 في المائة في الربع السابق. ومن المتوقع أن يسجل قطاع التكنولوجيا نمواً في الأرباح بنسبة 46.9 في المائة.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية نحو 13 مليار دولار، في تحول عن الأسبوع السابق الذي سجلت فيه صافي تدفقات خارجة بقيمة 5.1 مليار دولار. كما جذبت صناديق الأسهم الآسيوية والأوروبية تدفقات داخلة بقيمة 2.93 مليار دولار و1.5 مليار دولار على التوالي.

ضغوط على قطاع التكنولوجيا

وعلى الرغم من تحسن التدفقات إلى صناديق الأسهم عموماً، اتجه المستثمرون إلى تقليص انكشافهم على بعض القطاعات، إذ سجلت الصناديق القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 6.14 مليار دولار. وتصدّرت صناديق التكنولوجيا قائمة القطاعات الأكثر تضرراً، بسحوبات بلغت 4.75 مليار دولار، تلتها صناديق القطاع الصناعي بـ1.86 مليار دولار، ثم الصناديق المالية بـ1.43 مليار دولار.

وفي الولايات المتحدة، استقطبت صناديق الأسهم تدفقات صافية بقيمة 13.01 مليار دولار، بعد تسجيل سحوبات صافية بلغت 5.1 مليار دولار في الأسبوع السابق. غير أن صناديق التكنولوجيا الأميركية سجلت تدفقات خارجة بقيمة 5.21 مليار دولار، وهي الأكبر للقطاع منذ 24 يونيو (حزيران)، وسط مخاوف بشأن ارتفاع مستويات الديون.

وأظهرت البيانات أن صناديق الأسهم الأميركية، كبيرة القيمة السوقية، جذبت 16.55 مليار دولار، لتعوض بذلك تدفقات خارجة بلغت نحو 14.08 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما استقطبت الصناديق متعددة الفئات من حيث القيمة السوقية 2.12 مليار دولار، وصناديق الأسهم الصغيرة 541 مليون دولار، في حين سجلت الصناديق متوسطة القيمة السوقية تدفقات خارجة بقيمة 651 مليون دولار.

وعلى صعيد الأرباح، تشير تقديرات «إل إس إي جي»، المستندة إلى توقعات المحللين لـ2076 شركة أميركية كبيرة ومتوسطة القيمة السوقية، إلى نمو أرباح الشركات بنسبة 29.99 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأخير، مع توقع ارتفاع أرباح قطاع التكنولوجيا بنسبة 57.64 في المائة.

السندات تواصل جذب الاستثمارات

وواصلت صناديق السندات العالمية جذب الأموال للأسبوع الرابع على التوالي، مستقطبة صافي تدفقات داخلة بقيمة 7.79 مليار دولار، وإن كان إجمالي الطلب قد تراجع مقارنة بالأسبوع السابق. وتوزعت التدفقات على صناديق السندات قصيرة الأجل بقيمة 2.87 مليار دولار، وصناديق السندات الحكومية بـ2.33 مليار دولار، وصناديق سندات الشركات بـ976 مليون دولار.

وفي الولايات المتحدة، واصلت صناديق السندات جذب الاستثمارات للأسبوع السادس والعشرين على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.45 مليار دولار. واستقطبت صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضرائب 1.91 مليار دولار، مواصلة تسجيل تدفقات إيجابية للأسبوع الرابع على التوالي. كما جذبت صناديق ديون البلديات 1.61 مليار دولار، في حين استقطبت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل 1.12 مليار دولار.

في المقابل، سجلت صناديق أسواق النقد العالمية تدفقات خارجة بقيمة 46.73 مليار دولار، مع تقليص المستثمرين حيازاتهم بعد تدفقات داخلة صافية بلغت 153.98 مليار دولار في الأسبوع السابق. وفي الولايات المتحدة وحدها، بلغت السحوبات من هذه الصناديق 45.93 مليار دولار، مقارنة بمشتريات صافية بقيمة 68.49 مليار دولار في الأسبوع السابق.

تراجع الإقبال على الذهب والطاقة

وفي أسواق السلع، أنهى المستثمرون سلسلة مشتريات استمرت 4 أسابيع من صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، مسجلين صافي تدفقات خارجة بقيمة 1.14 مليار دولار. كذلك سحبوا 216 مليون دولار من صناديق قطاع الطاقة، بعد أن سجلت هذه الصناديق تدفقات داخلة بقيمة 269 مليون دولار في الأسبوع السابق.

أما في الأسواق الناشئة فقد استقطبت صناديق الأسهم تدفقات نقدية داخلة بقيمة 717 مليون دولار، مسجلة أول صافي مشتريات أسبوعية لها منذ 6 أسابيع. في المقابل، سجلت صناديق السندات تدفقات خارجة بقيمة 304 ملايين دولار، بعد أن جذبت 1.43 مليار دولار في الأسبوع السابق، وفقاً للبيانات التي شملت 29093 صندوقاً.


العقود الآجلة الأميركية تتباين وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية تتباين وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة، مع تعرض أسهم التكنولوجيا لضغوط جديدة، وسط مخاوف من ظهور تصدعات في موجة الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في حين قدّم ارتفاع أسهم «تسلا» وتراجع أسعار النفط بعض الدعم للأسواق.

وارتفعت أسهم شركة صناعة السيارات الكهربائية «تسلا» بنسبة 4.4 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد الكشف عن نسخة مُعاد تصميمها من سيارتها «رودستر»، تعمل بدوافع نفاثة شبيهة بالصواريخ، وطُوّرت بالتعاون مع شركة «سبايس إكس»، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 2.1 في المائة.

واستمرت مؤشرات الحذر في قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ تراجعت أسهم شركة «كور ويف» المدعومة من «إنفيديا» بنسبة 4.1 في المائة، بعد انتعاشها يوم الخميس، وسط استمرار المخاوف بشأن حجم ديون مشغّلة مراكز البيانات.

كما انخفضت أسهم شركتي الحوسبة السحابية المتخصصة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي «نيبيوس غروب» و«آيرين» بنسبة 2 في المائة لكل منهما، في حين تراجعت أسهم شركتي صناعة الرقائق «ميكرون تكنولوجي» و«برودكوم» بنسبة 1.7 في المائة و0.4 في المائة على التوالي.

وتكبّدت أسهم الذكاء الاصطناعي خسائر حادة هذا الأسبوع، مع تزايد مخاوف المستثمرين الذين تركزت استثماراتهم على امتداد سلسلة الإمداد المرتبطة بهذه التكنولوجيا، من احتمال عجز مشغّلي مراكز البيانات عن تحقيق الأرباح في الوقت المناسب لسداد ديونهم، لا سيما في ظل التوقعات بارتفاع تكاليف الاقتراض.

وحققت بعض هذه الأسهم مكاسب حادة هذا العام، ما ساعد على دفع مؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى مستويات قياسية حتى الأسبوع الماضي.

وقال جيمس أثيري، مدير محافظ الدخل الثابت لدى شركة «مارلبورو»: «عندما تكون لديك سردية شديدة التفاؤل إلى هذا الحد، تقابلها نتائج شديدة الإيجابية، ومع ذلك يتراجع السهم، فهذه إشارة فنية تدل على أن عدد المستثمرين المنخرطين في هذا الرهان أكبر من اللازم».

وأدى تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي إلى تحوّل الاستثمارات نحو القطاعات الدفاعية، مثل الرعاية الصحية، يوم الخميس، ما ساعد المؤشرات الرئيسية على الإغلاق على ارتفاع طفيف.

ومع ذلك، كان مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» يتجهان نحو تسجيل خسائر أسبوعية، في ظل تأثير موجة البيع الحادة التي طالت أسهم الذكاء الاصطناعي، والنتائج المتباينة للبنوك الكبرى، وبيانات التضخم، على معنويات المستثمرين طوال الأسبوع.

في المقابل، ظل مؤشر «داو جونز» على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية.

وتتزايد توقعات الأسواق بأن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر. وقال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وورش، إن الاقتصاد الأميركي لا يزال قادراً على الصمود، ويستفيد من طفرة الاستثمار المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، لكنه أشار إلى أن الزيادة الكبيرة في الإنفاق تُسهم في تعزيز التضخم.

وبحلول الساعة 6:21 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 204 نقاط، أو 0.39 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.5 نقطة، أو 0.16 في المائة. في المقابل، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 23.5 نقطة، أو 0.08 في المائة.

وما عزز الإقبال على الأصول عالية المخاطر أيضاً تراجع أسعار النفط بنحو 1 في المائة، رغم بقاء خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

ومن بين الأسهم الأخرى التي شهدت تحركات ملحوظة، ارتفعت أسهم شركة «فارونيس سيستمز» بنسبة 2.3 في المائة، بعدما وافقت شركة «بروف بوينت»، التابعة لشركة الاستثمار المباشر «توما برافو»، على الاستحواذ على شركة أمن البيانات، في صفقة نقدية بالكامل تبلغ قيمتها 6.3 مليار دولار.


البنك الدولي: 800 مليون وظيفة مطلوبة لاستيعاب الشباب خلال 15 عاماً

رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

البنك الدولي: 800 مليون وظيفة مطلوبة لاستيعاب الشباب خلال 15 عاماً

رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)

حذّر رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا من اتساع التحديات المرتبطة بتوفير فرص العمل عالمياً، مشيراً إلى أن نحو 1.2 مليار شاب سيدخلون سوق العمل خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة، في وقت لا يُتوقع أن يوفر هذا السوق سوى نحو 400 مليون وظيفة، ما يضع توفير فرص العمل في صدارة أولويات التنمية الاقتصادية.

وقال بانغا، في كلمته خلال الجلسة العامة للاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي لعام 2026 في بانكوك، إن المؤسسة تواجه تحديين مترابطين يتمثلان في تحقيق أقصى استفادة من الموارد المحدودة، ومساعدة البلدان على توفير الوظائف على نطاق واسع، مؤكداً أن معالجة هذين التحديين تتطلب الجمع بين التمويل العام والاستثمار الخاص والعمل الخيري والتكنولوجيا، وفقاً لاحتياجات كل دولة.

وأضاف أن الصراعات المستمرة، وتراجع الحيز المالي، وارتفاع أعباء الديون، واستمرار ارتفاع تكاليف السلع الأساسية، بما فيها الطاقة والأسمدة، تزيد من صعوبة تحقيق التنمية وتوفير فرص العمل. وأكد أن الوظيفة ليست مجرد إحصائية، بل تمثل الكرامة والقدرة على بناء المستقبل، محذراً من أن عدم استثمار إمكانات الشباب ستكون له تداعيات تتجاوز الحدود الوطنية.

وأوضح بانغا أن مجموعة البنك الدولي أجرت خلال السنوات الثلاث الماضية تغييرات في آليات عملها بهدف تعزيز قدرتها على تمويل التنمية وتسريع تنفيذ المشاريع. وشملت هذه التغييرات خفض مدة إعداد المشاريع من 19 شهراً إلى تسعة أشهر، وتقليص مؤشرات تقييم الأداء من 153 إلى 22 مؤشراً تركز على الأثر، وزيادة التمويل المرتبط بتحقيق النتائج من نحو الثلث إلى النصف. كما أعادت المجموعة هيكلة ميزانية البنك الدولي للإنشاء والتعمير، بما أتاح أكثر من 100 مليار دولار من القدرة الإضافية على الإقراض خلال عقد.

وفي إطار تعزيز دور القطاع الخاص، كشف بانغا عن أن المجموعة نجحت في حشد نحو 112 مليار دولار من رؤوس الأموال الخاصة العام الماضي، مقارنة بنحو 35 مليار دولار في السنة المالية 2022، أي بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف. ومع إضافة التمويل الذي قدمته المجموعة، تجاوز إجمالي التمويل 230 مليار دولار.

وأشار إلى أن حشد رؤوس الأموال الخاصة تضاعف نحو ثلاث مرات في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، وأربع مرات في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، كما زاد بأكثر من الضعف في أفريقيا. لكنه لفت إلى استمرار صعوبة استقطاب التمويل التجاري إلى البلدان منخفضة الدخل، حيث استقر حجم رؤوس الأموال المحشودة عند نحو 3 مليارات دولار، مؤكداً أهمية دعم المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة باعتبارها مدخلاً أساسياً لتوسيع النشاط الاقتصادي وتوفير الوظائف.

وشدد على أن استراتيجية مجموعة البنك الدولي للوظائف ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية: تطوير البنية التحتية المادية والبشرية، وتعزيز اليقين التنظيمي والسياساتي، وإزالة العوائق أمام الاستثمار الخاص، بما يشمل مخاطر أسعار الصرف وصعوبة الحصول على التمويل. وذكر أن المجموعة خصصت 40 مليار دولار العام الماضي للبنية التحتية والخدمات الأساسية، فيما دعم 30 في المائة من تمويلها للقطاع العام إصلاح السياسات والمؤسسات.

وفي القطاعات الحيوية، أوضح بانغا أن مبادرة «مهمة 300»، بالشراكة مع البنك الأفريقي للتنمية، تستهدف إيصال الكهرباء إلى 300 مليون شخص في أفريقيا بحلول 2030، مشيراً إلى استفادة 59 مليون شخص حتى الآن. كما تستهدف جهود المجموعة وشركائها تعزيز الأمن المائي لما يصل إلى مليار شخص، مع التزام مجموعة البنك الدولي بالوصول إلى 400 مليون شخص، فضلاً عن دعم 200 مليون مزارع من أصحاب الحيازات الصغيرة ضمن جهود أوسع تستهدف 300 مليون مزارع بحلول 2030.

وأضاف أن مبادرة «هيلث ووركس» تستهدف توفير خدمات صحية عالية الجودة وميسورة التكلفة لـ1.5 مليار شخص بحلول 2030، وقد وصلت بالفعل إلى نحو 600 مليون شخص. كما تعمل المجموعة على توسيع استثماراتها في المعادن الحيوية والممرات الاقتصادية، بهدف بناء صناعات محلية وتعزيز نقل المنتجات إلى الأسواق وخلق فرص العمل.

وأكد بانغا أن التكنولوجيا، ولا سيما تطبيقات الذكاء الاصطناعي العملية، يمكن أن تساعد المزارعين والمعلمين والعاملين في القطاع الصحي ورواد الأعمال على تحسين الإنتاجية وتوسيع الوصول إلى الأسواق، شرط توفير الكهرباء والاتصالات والأجهزة والمهارات اللازمة.

وختم بالتأكيد أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع نطاق تنفيذ المشاريع، وتعزيز التعاون بين بنوك التنمية متعددة الأطراف والمستثمرين، بما يسمح بنقل الاستثمارات إلى جهات تمويل طويلة الأجل وتحرير رؤوس الأموال لتمويل مشاريع جديدة. وقال إن فجوة الوظائف المتوقعة ليست قدراً محتوماً، وإن بناء مستقبل أكثر قدرة على توفير فرص العمل يتطلب نموذجاً تنموياً يجمع التمويل العام ورؤوس الأموال الخاصة والتكنولوجيا والشراكات الدولية.