رفع الإيقاف عن أرض «العقارية» بالرياض يعيد أصلاً استراتيجياً إلى دائرة التطوير

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: أهمية القرار في تنشيط السوق العقارية ودعم ثقة المستثمرين

مشاركة «العقارية» في معرض «سيتي سكيب» العالمي (الشركة)
مشاركة «العقارية» في معرض «سيتي سكيب» العالمي (الشركة)
TT

رفع الإيقاف عن أرض «العقارية» بالرياض يعيد أصلاً استراتيجياً إلى دائرة التطوير

مشاركة «العقارية» في معرض «سيتي سكيب» العالمي (الشركة)
مشاركة «العقارية» في معرض «سيتي سكيب» العالمي (الشركة)

يشكل رفع القيود التنظيمية عن الأصول العقارية إحدى المحطات المهمة في دورة الاستثمار؛ إذ يتيح لمالكيها استعادة مرونة التصرف والتطوير. وفي هذا الإطار، أعلنت «الشركة العقارية السعودية» (العقارية) المملوكة بشكل رئيسي من صندوق الاستثمارات العامة، رفع الإيقاف عن أرضها الواقعة في حي العارض شمال الرياض، في خطوة يرى مختصون أنها تفتح أمام الشركة خيارات استثمارية أوسع، مع تأكيدهم أن القيمة الاقتصادية للقرار ستظل مرتبطة بقدرة الإدارة على تطوير الأرض أو استثمارها بما يحقق عوائد مستقبلية.

وتسلمت الشركة صك تسجيل الملكية الصادر عن السجل العقاري، بما يرفع الإيقاف عن الأرض البالغة مساحتها 30 ألف متر مربع، وقيمتها الدفترية 98.4 مليون ريال (26 مليون دولار)، لينتقل الأصل من كونه غير متاح للتطوير إلى أصل يمكن الاستفادة منه ضمن استراتيجية الشركة الاستثمارية.

وقال الخبير المالي والاقتصادي عضو «جمعية الاقتصاد» السعودية الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار رفع الإيقاف عن الأرض المملوكة لـ«الشركة العقارية السعودية» في شمال الرياض، يعيد الاهتمام بواحد من الأصول المهمة في محفظة الشركة، وفتح باب التساؤلات حول مدى قدرة هذا التطور على تعزيز القيمة السوقية للشركة خلال الفترة المقبلة.

مرونة في إدارة الأصول

أضاف الخالدي أنه رغم أن «العقارية» أكدت عدم وجود أثر مالي مباشر للقرار في الوقت الراهن، فإن أهمية الحدث تتجاوز تأثيره المحاسبي الآني؛ إذ يمنح الشركة مرونة أكبر في إدارة أحد أصولها الاستراتيجية والاستفادة منه عبر التطوير أو الشراكات أو إعادة هيكلة الاستخدامات الاستثمارية بما يدعم النمو المستقبلي.

وأشار إلى أنه من الناحية الاستثمارية، لا ينظر المستثمرون عادة إلى إزالة القيود التنظيمية بصفتها هدفاً بحد ذاته، بل بصفتها خطوة تمهّد لخلق قيمة اقتصادية جديدة، ومن هنا، فإن التقييم الحقيقي للقرار سيعتمد على قدرة الإدارة على تحويل هذا الأصل إلى مصدر للعوائد والتدفقات النقدية، وليس فقط استعادة حق التصرف فيه.

وفي المقابل، يبرز تساؤل مشروع حول ما إذا كانت السوق قد استبقت هذا التطور وقامت بتسعير جزء كبير من أثره الإيجابي مسبقاً، وفق الخالدي، خصوصاً وأن معالجة الملف كانت محل متابعة من المستثمرين خلال الفترة الماضية. وفي مثل هذه الحالات، يكون استمرار الزخم مرهوناً بالإفصاحات اللاحقة والخطط التنفيذية أكثر من ارتباطه بالخبر نفسه. كما أن أهمية القرار تمتد إلى القطاع العقاري بشكل عام؛ إذ يعكس استقرار السوق العقارية والنمو.

أحد مشاريع «العقارية» في الرياض (الشركة)

بانتظار خطط التطوير

وزاد الخالدي أن السوق لا تكافئ الأخبار بقدر ما تكافئ القدرة على تحويلها أرباحاً وتدفقات نقدية؛ لذلك يبقى رفع الإيقاف عن أرض «العقارية» خطوة إيجابية، لكن الحكم النهائي سيظل مرتبطاً بخطط التطوير والاستثمار التي ستعلنها الشركة خلال الفترة المقبلة.

قرار يعزّز النشاط العقاري

من جهته، قال الخبير والمهتم بالشأن العقاري، عبد الله الموسى، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، إن رفع الإيقاف عن الأرض يمثل تطوراً إيجابياً من منظور السوق؛ لأنه يعيد أصلاً عقارياً كبيراً إلى دائرة الاستفادة الاقتصادية بعد فترة من عدم اليقين، وعندما تصبح الأراضي الكبرى قابلة للتطوير أو الاستثمار، فإن ذلك يعزز النشاط العقاري، ويفتح المجال أمام مشاريع جديدة تسهم في زيادة المعروض وتنشيط الحركة الاستثمارية، خصوصاً إذا كانت الأرض تقع في موقع استراتيجي داخل مدينة تشهد نمواً عمرانياً متسارعاً مثل شمال الرياض.

وأضاف الموسى أن الأثر الحقيقي لن يقاس بمجرد رفع الإيقاف، وإنما بسرعة تحويل هذا الأصل مشروعاً مُنتجاً يضيف قيمة للسوق؛ لأن التنمية الفعلية هي التي تنعكس على حجم الاستثمار، وفرص العمل، وتنوع المنتجات العقارية، مشيراً إلى أن رفع الإيقاف يعد تطوراً إيجابياً لأنه يعيد للشركة مرونة أكبر في إدارة أحد أصولها الاستراتيجية، سواء من خلال التطوير المباشر، أو الدخول في شراكات، أو استثمار الأرض بطرق مختلفة تتوافق مع خطتها التشغيلية، كما قد يسهم ذلك في تعزيز القيمة الاقتصادية للأصل وتحسين الخيارات المتاحة أمام الإدارة للاستفادة منه مستقبلاً.

وزاد بأن الأثر المالي الفعلي يبقى مرتبطاً بما ستعلنه الشركة لاحقاً بشأن خططها التطويرية وآلية استثمار الأرض والجدول الزمني للتنفيذ؛ إذ إن رفع الإيقاف يمثل خطوة تمهيدية، في حين تتحقق القيمة الاقتصادية مع بدء التطوير أو الاستثمار الفعلي.

وكانت الشركة العقارية السعودية (العقارية) أعلنت عن رفع الإيقاف عن الأرض المملوكة لها والواقعة في حي العارض شمال مدينة الرياض؛ وذلك بناءً على صك تسجيل الملكية الصادر عن السجل العقاري. وتبلغ مساحة الأرض 30 ألف متر مربع، وتقع ضمن الشريط التجاري بين طريقي الملك فهد والعليا.

وكانت الأرض ضمن الأراضي المشار إليها في فقرة لفت الانتباه رقم (5/أ) الواردة في تقرير المراجع الخارجي للشركة بشأن القوائم المالية الأولية الموحدة المختصرة للفترة المنتهية في 31 مارس (آذار) 2026، والتي أشارت إلى وجود بعض قطع الأراضي المملوكة للشركة غير المتاحة للاستخدام أو التطوير في ذلك الوقت، لأسباب متعددة تتعلق بظروف المناطق التي تقع فيها تلك الأراضي، أو لأسباب أخرى قيد الدراسة من قبل اللجان المختصة.

وأوضحت الشركة أنها تعمل حالياً على دراسة أفضل الاستخدامات الممكنة للأرض، بما يتوافق مع استراتيجيتها ويسهم في تحقيق قيمة مضافة للشركة ومساهميها. ولا يترتب على رفع الإيقاف أي أثر مالي مباشر في الوقت الحالي، وستقوم الشركة بالإفصاح عن أي تطورات جوهرية في حينه، وفقاً للأنظمة واللوائح ذات العلاقة.

وتظهر القوائم المالية للشركة وجود أراضٍ غير متاحة للتصرف أو التطوير حالياً تتجاوز قيمتها الدفترية ثلاثة مليارات ريال، تعمل الإدارة على معالجة معوقاتها بالتنسيق مع الجهات المختصة، ضمن استراتيجية تستهدف تطوير الأصول الاستراتيجية والتخارج من الأراضي غير ذات الأولوية، بما يعزز كفاءة المحفظة ويحد من الأعباء المرتبطة برسوم الأراضي البيضاء.


مقالات ذات صلة

الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية

خاص إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)

الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية

اكد وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر لـ«الشرق الأوسط»، أن الأزمة المتمثلة في مضيق «هرمز» أثبتت امتلاك البلاد بنية تحتية قوية.

سعيد الأبيض (الرياض)
الاقتصاد مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)

شراكة بين «سابك» و«رونغشنغ» الصينية لإنتاج الكيماويات المتقدمة

وقعت «سابك» اتفاقية مع «رونغشنغ» لتطوير مشروع مواد متقدمة بالصين، مع تقييم استثمار محتمل بحصة تصل إلى 50 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع تحركات الأسهم في «تداول» (أ.ف.ب)

«السوق السعودية» تغلق على ارتفاع 0.15 % بآخر جلسات الأسبوع

أنهى مؤشر «السوق الرئيسية السعودية» جلسة الخميس مرتفعاً بنسبة 0.15 في المائة، ليغلق عند 10720 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 3.3 مليار ريال...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الفرقة الرقابية التابعة لوزارة التجارة خلال جولة تفتيشية في أحد المراكز التجارية (واس)

السعودية تضبط أكثر من 780 ألف منتج مخالف في 3 أشهر

ضبطت الفرق الرقابية الميدانية لوزارة التجارة السعودية أكثر من 780 ألف منتج مخالف خلال الربع الثاني من العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منطقة تداول الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

السعودية توقّع 7 اتفاقيات لإنشاء مراكز لوجستية بقيمة تتخطى 266 مليون دولار

وقَّعت الهيئة العامة للموانئ، 7 اتفاقيات لإنشاء مراكز لوجستية في جدة (غرب المملكة) بقيمة تتجاوز المليار ريال (266 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (جدة)

اكتتاب عملاق يزلزل البورصة الصينية

شعار شركة «سي إكس إم تي» الصينية لصناعة الرقائق على لوحة إلكترونية (رويترز)
شعار شركة «سي إكس إم تي» الصينية لصناعة الرقائق على لوحة إلكترونية (رويترز)
TT

اكتتاب عملاق يزلزل البورصة الصينية

شعار شركة «سي إكس إم تي» الصينية لصناعة الرقائق على لوحة إلكترونية (رويترز)
شعار شركة «سي إكس إم تي» الصينية لصناعة الرقائق على لوحة إلكترونية (رويترز)

تراجعت مؤشرات سوق الأسهم الصينية بأكثر من 3 في المائة يوم الجمعة، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ أكثر من عامين، حيث أثار طرح شركة «سي إكس إم تي» لصناعة الرقائق الإلكترونية للاكتتاب العام بقيمة 8.6 مليار دولار مخاوف من ضغوط سيولة في سوق تعاني أصلاً من ارتفاع تقييمات شركات التكنولوجيا.

كما أثرت موجة بيع عالمية لأسهم الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي سلباً على معنويات المستثمرين. وخيبت نتائج مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي الذي انطلق في شنغهاي يوم الجمعة آمال المستثمرين أيضاً، حيث ركز الرئيس الصيني شي جينبينغ في كلمته الافتتاحية على سلامة الذكاء الاصطناعي وحوكمته بدلاً من مبادرات الاستثمار الجديدة.

وقال ستيفن هوانغ، مدير صندوق تحوط مقيم في شنغهاي: «إن طرح أسهم شركة (سي إكس إم تي) للاكتتاب العام يستقطب أموالاً طائلة، والمستثمرون يسحبون استثماراتهم بشكل غير مباشر. إنه كارثة بالنسبة لأسهم شركات التكنولوجيا».

وأشار بنك «يو بي إس» في مذكرة لعملائه إلى أن خطاب شي جينبينغ ركز على إدارة المخاطر، «مما خيب آمال المستثمرين الذين كانوا يأملون في دعم سياسي أقوى».

وتراجع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للشركات الكبرى بنسبة تقارب 4 في المائة، ماحياً مكاسب هذا العام. كما انخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 3.1 في المائة مسجلاً أدنى مستوى له في عشرة أشهر. وسجل كلا المؤشرين أسوأ أداء أسبوعي لهما منذ أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسجل سوق ستار الصيني، المتخصص في قطاع التكنولوجيا، خسارة أسبوعية قياسية، بينما خسر مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ نحو 2 في المائة. وكان حذر المستثمرين واضحاً في الاكتتابات على الأسهم الجديدة لشركة «سي إكس إم تي»، عملاق رقائق الذاكرة الصينية. وتجاوزت اكتتابات التجزئة أسهم شركة «سي إكس إم تي» المتاحة بأكثر من 200 ضعف، إلا أن معدل الاكتتاب الزائد في أكبر اكتتاب عام أولي في آسيا هذا العام كان أقل بكثير من معظم الاكتتابات الصينية.

وقال وين شونينغ، الرئيس التنفيذي لشركة «تشو ليو لإدارة الأصول» في شنغهاي: «يستمر قطاع الذكاء الاصطناعي في التوسع، لكن هذا لا يعني بالضرورة استمرار ارتفاع أسهمه، خصوصاً مع اكتظاظ هذا القطاع».

وقال يوان يويوي، مدير صندوق التحوط في شركة ترينيتي سينرجي للاستثمارات، إن اكتتاب «سي إكس إم تي» ساهم في دفع أسهم منافسيها سامسونغ وإس كيه هاينكس نحو البيع. وقد أدى ذلك بدوره إلى بيع أسهم الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، مما أضعف بدوره التوجه السائد في الصين.

وأضاف يوان: «إنها حلقة مفرغة»، مشيراً إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في «وجود فقاعات كبيرة في بعض الأسهم الصينية».

وشهدت أسهم شركات التكنولوجيا الصينية موجة بيع حادة، حيث ترقب المستثمرون سلسلة من الاكتتابات العامة الأولية الضخمة القادمة لشركات مثل شركة تصنيع الروبوتات «يونيتري»، وعملاق صناعة الرقائق «يانغتسي ميموري تكنولوجيز»، مما قد يؤدي إلى استنزاف سيولة السوق.

وتراجع مؤشر «ستار 50» بنسبة 7 في المائة، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 17 في المائة خلال الأسبوع، في خسارة قياسية. ومع ذلك، لا يزال المؤشر مرتفعاً بنسبة 28 في المائة منذ بداية العام، ويتداول بأكثر من 100 ضعف أرباحه.

كما انخفض كل من مؤشر «سي إس آي للذكاء الاصطناعي»، ومؤشر «سي إس آي للدوائر المتكاملة»، ومؤشر «ستار» للرقائق بأكثر من 8 في المائة. وفي هونغ كونغ، كانت أسهم الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق من بين أكبر الخاسرين.

تراجع اليوان

وبدوره انخفض اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي، يوم الجمعة، متراجعاً عن أعلى مستوى له في شهر، مع استمرار التوترات الخليجية في دعم تدفقات الملاذ الآمن إلى الدولار. وتراجع اليوان بنسبة 0.06 في المائة إلى 6.7752 مقابل الدولار، مسجلاً انخفاضه الثاني لليوم، ومواصلاً تراجعه عن أعلى مستوى له في شهر والذي بلغه يوم الأربعاء. وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.7769 يوان للدولار، بانخفاض قدره 0.04 في المائة تقريباً في التعاملات الآسيوية.

وأدت الهجمات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران إلى تراجع المعنويات، دافعةً الدولار نحو الارتفاع وضغطةً على اليوان. وأعلنت إيران شنّها هجمات جديدة على منشآت أميركية في الخليج يوم الجمعة، بعد ست ليالٍ متتالية من الضربات الأميركية على منشآت عسكرية إيرانية. ومع ذلك، لا يزال اليوان في طريقه لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، في حين يتجه الدولار نحو انخفاض أسبوعي بعد أن دفعت تقارير التضخم الأميركية الأضعف من المتوقع هذا الأسبوع المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على رفع وشيك لأسعار الفائدة من قِبَل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

وأشار محللون في بنك «إتش إس بي سي» في مذكرة لهم إلى أن «قوة اليوان الصيني العامة لا تزال قائمة بفضل عوامل هيكلية»، مستشهدين بتدويل اليوان، ونمو الإنتاجية في الصين، والعلاقات التجارية. وأضافوا أن وتيرة ارتفاع قيمة اليوان قد تتباطأ نتيجة لتحديات دورية، مثل تباين مفاجآت البيانات الاقتصادية واتساع فارق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة والصين.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الفائدة المتوسط عند 6.7934 يوان للدولار، وهو أقل من أعلى مستوياته في أكثر من ثلاث سنوات التي سجلها يوم الخميس، وأقل بمقدار 200 نقطة أساس من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى وأدنى من سعر الفائدة المتوسط الثابت يومياً.


أسعار الطاقة وتوقعات الفائدة تدفعان سندات اليورو نحو مكاسب أسبوعية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

أسعار الطاقة وتوقعات الفائدة تدفعان سندات اليورو نحو مكاسب أسبوعية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو يوم الجمعة، لكنها تتجه نحو تسجيل مكاسب أسبوعية، في ظل تزايد رهانات المستثمرين على أن البنك المركزي الأوروبي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة أكثر من مرة خلال العام الحالي، مدفوعاً بانتعاش أسعار الطاقة.

وارتفعت أسعار النفط، التي كانت قد هبطت إلى أدنى مستوياتها منذ أواخر فبراير (شباط)، بنسبة 11 في المائة خلال الأسبوع، لتتجاوز لفترة وجيزة مستوى 85 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى لها في شهر، وذلك على خلفية تصاعد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وما ترتب عليها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز.

وفي المقابل، أسهمت سلسلة من بيانات التضخم الأميركية المنخفضة في تعزيز أداء سندات الخزانة الأميركية مقارنةً بنظيراتها العالمية. فقد انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين بمقدار 9 نقاط أساس هذا الأسبوع، وهو أكبر تراجع شهري، ليصل إلى 4.12 في المائة يوم الجمعة، وفق «رويترز».

ونظراً لاعتماد الاقتصاد الأوروبي بدرجة أكبر على واردات الطاقة، تعرضت سندات منطقة اليورو لضغوط أدت إلى ارتفاع عوائدها، مع تنامي توقعات المستثمرين بأن البنك المركزي الأوروبي سيرفع أسعار الفائدة مرة أخرى على الأقل في سبتمبر (أيلول)، بينما ارتفعت احتمالات تنفيذ زيادة ثانية قبل نهاية العام إلى 65 في المائة، مقارنةً بتوقعات كانت تشير إلى زيادة واحدة فقط قبل أسبوع.

في المقابل، يرى معظم الاقتصاديين أن تنفيذ زيادتين إضافيتين بعد رفع يونيو (حزيران) لا يزال احتمالاً ضعيفاً، بل إن بعضهم يتوقع ألا يقدم عدد من البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي وبنك إنجلترا، على أي زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال العام الحالي.

وقال موهيت كومار، الاستراتيجي في «جيفريز»: «إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع، فقد نشهد تصريحات أكثر تشدداً من البنوك المركزية. ومع ذلك، لا نزال نرى أنه من غير المرجح أن يقدم (الاحتياطي الفيدرالي) أو بنك إنجلترا أو البنك المركزي الأوروبي على أي زيادات إضافية في أسعار الفائدة هذا العام».

وأضاف: «ترتيب مستويات ثقتنا هو: بنك إنجلترا أولاً، ثم (الاحتياطي الفيدرالي)، وأخيراً البنك المركزي الأوروبي. ويعكس انخفاض مستوى الثقة في البنك المركزي الأوروبي اختلاف طبيعة تفويضه؛ فبينما يوازن كل من (الاحتياطي الفيدرالي) وبنك إنجلترا بين النمو والتضخم، يركز البنك المركزي الأوروبي بشكل أساسي على تحقيق استقرار الأسعار».

وارتفعت عوائد سندات «شاتز» الألمانية لأجل عامين بمقدار 10 نقاط أساس خلال الأسبوع، لتصل يوم الجمعة إلى 2.752 في المائة، بزيادة نقطة أساس واحدة خلال الجلسة. وتعد هذه السندات الأكثر حساسية للتغيرات في توقعات أسعار الفائدة والتضخم.

في الوقت نفسه، تقلص الفارق بين عوائد السندات الأميركية والألمانية لأجل عامين إلى 137.7 نقطة أساس، وهو أدنى مستوى له في شهرين.

وسجلت السندات الإيطالية لأجل عامين أسوأ أداء بين نظيراتها هذا الأسبوع، إذ ارتفع عائدها بمقدار 13 نقطة أساس إلى 2.97 في المائة، في ظل اعتماد إيطاليا بدرجة أكبر على واردات الوقود مقارنة بالعديد من دول المنطقة.

كما شهدت السندات الألمانية القياسية لأجل عشر سنوات أداءً ضعيفاً، إذ ارتفع عائدها بنحو 9 نقاط أساس خلال الأسبوع، وهو ارتفاع مماثل تقريباً للسندات الفرنسية لأجل عشر سنوات، لكنه أقل من الزيادة البالغة 14 نقطة أساس التي سجلتها السندات الإيطالية لأجل عشر سنوات.


طوكيو تُبقي أدوات السياسة النقدية لبنك اليابان في خطتها الاقتصادية

مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (أ ف ب)
مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (أ ف ب)
TT

طوكيو تُبقي أدوات السياسة النقدية لبنك اليابان في خطتها الاقتصادية

مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (أ ف ب)
مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (أ ف ب)

ستُشير الحكومة اليابانية في خطتها الاقتصادية إلى أن القرارات المتعلقة بأدوات مُحددة للسياسة النقدية يجب أن تُترك لبنك اليابان، وذلك وفقاً لنسخة نهائية من الوثيقة التي اطلعت عليها «رويترز» يوم الجمعة. وستُدرج هذه العبارة في هامش الخطة، مُشيرة إلى بند في القانون ينص على ضرورة حماية استقلالية البنك المركزي في تحديد السياسة النقدية، بحسب الوثيقة. ويُعدّ هذا التعديل من بين عدة تعديلات اضطرت حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، ذات التوجه التيسيري، إلى إجرائها على مسودة سابقة، الأمر الذي أدى إلى عمليات بيع مكثفة للين والسندات؛ إذ أوحى للأسواق بأنها ستضغط على بنك اليابان لتأجيل رفع أسعار الفائدة. ونصّت النسخة السابقة على ضرورة مواءمة بنك اليابان قراراته مع السياسة الاقتصادية للحكومة، المنصوص عليها أيضاً في القانون، لكنها لم تُشر إلى البند الآخر في القانون المتعلق باختصاص البنك المركزي في قرارات السياسة النقدية. وجاء في النسخة النهائية من الخطة «لتحقيق اقتصاد قوي، من الأهمية بمكان أن تُدار السياسة النقدية بشكل سليم لضمان استقرار ارتفاع الأسعار».

وستنص الخطة النهائية أيضاً على أن الحكومة ستتخذ قراراً «بحلول أوائل أغسطس (آب)» بشأن ما إذا كانت اليابان ستخفض ضريبة الاستهلاك البالغة 8 في المائة المفروضة على المواد الغذائية، وبأي قدر، وذلك وفقاً للوثيقة التي نشرتها «وكالة كيودو للأنباء» سابقاً.

وفي حديثها أمام البرلمان يوم الجمعة، امتنعت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما عن التعليق على ما ستتضمنه الخطة الاقتصادية النهائية بشأن السياسة النقدية. لكنها أكدت أنه «لا تغيير في موقف الحكومة بأن إجراءات السياسة النقدية المحددة تقع ضمن اختصاص بنك اليابان». كما صرحت كاتاياما بأن الحكومة ستسعى للحفاظ على ثقة السوق في مواردها المالية، من خلال الالتزام بخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لليابان بشكل مستقر. ويمنح القانون الياباني البنك المركزي استقلالية تامة عن التدخل السياسي، ولكنه يشترط أيضاً تنسيقاً وثيقاً مع السياسة الاقتصادية للحكومة. واستناداً إلى هذا التفويض التنسيقي، حثت إدارة تاكايتشي ومستشاروها المؤيدون للتضخم بنك اليابان على توخي الحذر في أي رفع إضافي لأسعار الفائدة. ومن المتوقَّع أن يوافق مجلس الوزراء على النسخة النهائية من المخطط يوم الثلاثاء المقبل.

• تحركات العملة

ومن جهة أخرى، أكدت كاتاياما، يوم الجمعة، استعداد الحكومة لاتخاذ إجراءات حاسمة بشأن تحركات العملة عند الضرورة. وقالت، في مؤتمر صحافي دوري، بينما كان سعر صرف الين يتداول عند نحو 162.4 ين للدولار: «نحن على أتمّ الاستعداد لاتخاذ إجراءات حاسمة إذا لزم الأمر».

ومن جانبه، قال جو بروسويلاس، كبير الاقتصاديين في شركة «آر إس إم» الأميركية، إن الين قد ينخفض إلى 170 يناً للدولار أو أقل، قبل أن تُثمر خطة التحفيز الحكومية انعكاس هذا الانخفاض. وأوضح بروسويلاس في مقابلة أجريت معه في طوكيو أن انخفاض الين إلى أدنى مستوى له منذ نحو 40 عاماً يعود إلى قرارات سياسية اتُخذت قبل سنوات لضخ سيولة في الأسواق، ولجعل بنك اليابان يستوعب إصدارات السندات بدلاً من قبول ارتفاع معدلات البطالة.

وأضاف أن انتعاش الين في نهاية المطاف يتوقف جزئياً على وفاء حكومة رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، بخطتها للنمو، وتحقيق مكاسب في الإيرادات الضريبية، والوفاء بتعهدها بخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي المرتفعة للبلاد.

لكن، في الوقت الراهن، يُعدّ ضعف العملة وسيلة لتحقيق تلك الغايات. وقال بروسويلاس: «أعتقد أن ما يريده صناع السياسات هو ين يدعم النمو الخارجي عبر قنوات التجارة». وقد تدخلت اليابان بشكل غير مسبوق في شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، بعد أن تجاوز سعر صرف الدولار مقابل الين مستوى 160 الذي طالما دافعت عنه.

لكن سرعان ما تلاشى هذا التأثير، وعاد زوج العملات إلى ما فوق ذلك المستوى، مع تخفيف وزارة المالية من حدة تدخلها اللفظي لزيادة عنصر المفاجأة، في حال اتخاذها إجراءً. وأضاف بروسويلاس: «لا بد من التدخل لكبح جماح المضاربة المفرطة»، مشيراً إلى أنه يعتقد أن القيمة العادلة للين تتراوح بين 157 و158 يناً للدولار. وأكد بروسويلاس أن رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة لن يكون كافياً لوقف تراجع الين. ويُجبر تباطؤ الاقتصاد الصيني الصين على التركيز بشكل أكبر على الصادرات، ما يعني أن بنك اليابان لا يستطيع رفع أسعار الفائدة إلى ما يزيد على 1.5 في المائة، خلال الأشهر الستة إلى التسعة المقبلة، دون المخاطرة بتقويض أهداف الحكومة اليابانية الاقتصادية. وسيحتاج بنك اليابان إلى مراعاة هذه القيود عند تحديد وتيرة وتوقيت أي زيادات أخرى في أسعار الفائدة. وقال بروسويلاس: «سيتعيَّن عليهم توخي الحذر هنا، لأنهم لا يريدون أن يتحول ما هو في الأصل هجوم مضاربة بسيط إلى موجة عالمية عارمة من عمليات بيع الين على المكشوف دفعة واحدة».

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي قطاع نمو رئيسي تستهدفه تاكايتشي، وأن اليابان ستستفيد من إنفاق على البنية التحتية بقيمة 5 تريليونات دولار أميركي على مستوى العالم خلال السنوات الأربع المقبلة.

وأوضح أن اليابان لن تكون رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي بحد ذاتها، بل ستكون مورداً أساسيا لمنظومة شركات مثل «إنفيديا»، و«تي إس إم سي»، و«سامسونغ للإلكترونيات».