رفع الإيقاف عن أرض «العقارية» بالرياض يعيد أصلاً استراتيجياً إلى دائرة التطوير

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: أهمية القرار في تنشيط السوق العقارية ودعم ثقة المستثمرين

مشاركة «العقارية» في معرض «سيتي سكيب» العالمي (الشركة)
مشاركة «العقارية» في معرض «سيتي سكيب» العالمي (الشركة)
TT

رفع الإيقاف عن أرض «العقارية» بالرياض يعيد أصلاً استراتيجياً إلى دائرة التطوير

مشاركة «العقارية» في معرض «سيتي سكيب» العالمي (الشركة)
مشاركة «العقارية» في معرض «سيتي سكيب» العالمي (الشركة)

يشكل رفع القيود التنظيمية عن الأصول العقارية إحدى المحطات المهمة في دورة الاستثمار؛ إذ يتيح لمالكيها استعادة مرونة التصرف والتطوير. وفي هذا الإطار، أعلنت «الشركة العقارية السعودية» (العقارية) المملوكة بشكل رئيسي من صندوق الاستثمارات العامة، رفع الإيقاف عن أرضها الواقعة في حي العارض شمال الرياض، في خطوة يرى مختصون أنها تفتح أمام الشركة خيارات استثمارية أوسع، مع تأكيدهم أن القيمة الاقتصادية للقرار ستظل مرتبطة بقدرة الإدارة على تطوير الأرض أو استثمارها بما يحقق عوائد مستقبلية.

وتسلمت الشركة صك تسجيل الملكية الصادر عن السجل العقاري، بما يرفع الإيقاف عن الأرض البالغة مساحتها 30 ألف متر مربع، وقيمتها الدفترية 98.4 مليون ريال (26 مليون دولار)، لينتقل الأصل من كونه غير متاح للتطوير إلى أصل يمكن الاستفادة منه ضمن استراتيجية الشركة الاستثمارية.

وقال الخبير المالي والاقتصادي عضو «جمعية الاقتصاد» السعودية الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار رفع الإيقاف عن الأرض المملوكة لـ«الشركة العقارية السعودية» في شمال الرياض، يعيد الاهتمام بواحد من الأصول المهمة في محفظة الشركة، وفتح باب التساؤلات حول مدى قدرة هذا التطور على تعزيز القيمة السوقية للشركة خلال الفترة المقبلة.

مرونة في إدارة الأصول

أضاف الخالدي أنه رغم أن «العقارية» أكدت عدم وجود أثر مالي مباشر للقرار في الوقت الراهن، فإن أهمية الحدث تتجاوز تأثيره المحاسبي الآني؛ إذ يمنح الشركة مرونة أكبر في إدارة أحد أصولها الاستراتيجية والاستفادة منه عبر التطوير أو الشراكات أو إعادة هيكلة الاستخدامات الاستثمارية بما يدعم النمو المستقبلي.

وأشار إلى أنه من الناحية الاستثمارية، لا ينظر المستثمرون عادة إلى إزالة القيود التنظيمية بصفتها هدفاً بحد ذاته، بل بصفتها خطوة تمهّد لخلق قيمة اقتصادية جديدة، ومن هنا، فإن التقييم الحقيقي للقرار سيعتمد على قدرة الإدارة على تحويل هذا الأصل إلى مصدر للعوائد والتدفقات النقدية، وليس فقط استعادة حق التصرف فيه.

وفي المقابل، يبرز تساؤل مشروع حول ما إذا كانت السوق قد استبقت هذا التطور وقامت بتسعير جزء كبير من أثره الإيجابي مسبقاً، وفق الخالدي، خصوصاً وأن معالجة الملف كانت محل متابعة من المستثمرين خلال الفترة الماضية. وفي مثل هذه الحالات، يكون استمرار الزخم مرهوناً بالإفصاحات اللاحقة والخطط التنفيذية أكثر من ارتباطه بالخبر نفسه. كما أن أهمية القرار تمتد إلى القطاع العقاري بشكل عام؛ إذ يعكس استقرار السوق العقارية والنمو.

أحد مشاريع «العقارية» في الرياض (الشركة)

بانتظار خطط التطوير

وزاد الخالدي أن السوق لا تكافئ الأخبار بقدر ما تكافئ القدرة على تحويلها أرباحاً وتدفقات نقدية؛ لذلك يبقى رفع الإيقاف عن أرض «العقارية» خطوة إيجابية، لكن الحكم النهائي سيظل مرتبطاً بخطط التطوير والاستثمار التي ستعلنها الشركة خلال الفترة المقبلة.

قرار يعزّز النشاط العقاري

من جهته، قال الخبير والمهتم بالشأن العقاري، عبد الله الموسى، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، إن رفع الإيقاف عن الأرض يمثل تطوراً إيجابياً من منظور السوق؛ لأنه يعيد أصلاً عقارياً كبيراً إلى دائرة الاستفادة الاقتصادية بعد فترة من عدم اليقين، وعندما تصبح الأراضي الكبرى قابلة للتطوير أو الاستثمار، فإن ذلك يعزز النشاط العقاري، ويفتح المجال أمام مشاريع جديدة تسهم في زيادة المعروض وتنشيط الحركة الاستثمارية، خصوصاً إذا كانت الأرض تقع في موقع استراتيجي داخل مدينة تشهد نمواً عمرانياً متسارعاً مثل شمال الرياض.

وأضاف الموسى أن الأثر الحقيقي لن يقاس بمجرد رفع الإيقاف، وإنما بسرعة تحويل هذا الأصل مشروعاً مُنتجاً يضيف قيمة للسوق؛ لأن التنمية الفعلية هي التي تنعكس على حجم الاستثمار، وفرص العمل، وتنوع المنتجات العقارية، مشيراً إلى أن رفع الإيقاف يعد تطوراً إيجابياً لأنه يعيد للشركة مرونة أكبر في إدارة أحد أصولها الاستراتيجية، سواء من خلال التطوير المباشر، أو الدخول في شراكات، أو استثمار الأرض بطرق مختلفة تتوافق مع خطتها التشغيلية، كما قد يسهم ذلك في تعزيز القيمة الاقتصادية للأصل وتحسين الخيارات المتاحة أمام الإدارة للاستفادة منه مستقبلاً.

وزاد بأن الأثر المالي الفعلي يبقى مرتبطاً بما ستعلنه الشركة لاحقاً بشأن خططها التطويرية وآلية استثمار الأرض والجدول الزمني للتنفيذ؛ إذ إن رفع الإيقاف يمثل خطوة تمهيدية، في حين تتحقق القيمة الاقتصادية مع بدء التطوير أو الاستثمار الفعلي.

وكانت الشركة العقارية السعودية (العقارية) أعلنت عن رفع الإيقاف عن الأرض المملوكة لها والواقعة في حي العارض شمال مدينة الرياض؛ وذلك بناءً على صك تسجيل الملكية الصادر عن السجل العقاري. وتبلغ مساحة الأرض 30 ألف متر مربع، وتقع ضمن الشريط التجاري بين طريقي الملك فهد والعليا.

وكانت الأرض ضمن الأراضي المشار إليها في فقرة لفت الانتباه رقم (5/أ) الواردة في تقرير المراجع الخارجي للشركة بشأن القوائم المالية الأولية الموحدة المختصرة للفترة المنتهية في 31 مارس (آذار) 2026، والتي أشارت إلى وجود بعض قطع الأراضي المملوكة للشركة غير المتاحة للاستخدام أو التطوير في ذلك الوقت، لأسباب متعددة تتعلق بظروف المناطق التي تقع فيها تلك الأراضي، أو لأسباب أخرى قيد الدراسة من قبل اللجان المختصة.

وأوضحت الشركة أنها تعمل حالياً على دراسة أفضل الاستخدامات الممكنة للأرض، بما يتوافق مع استراتيجيتها ويسهم في تحقيق قيمة مضافة للشركة ومساهميها. ولا يترتب على رفع الإيقاف أي أثر مالي مباشر في الوقت الحالي، وستقوم الشركة بالإفصاح عن أي تطورات جوهرية في حينه، وفقاً للأنظمة واللوائح ذات العلاقة.

وتظهر القوائم المالية للشركة وجود أراضٍ غير متاحة للتصرف أو التطوير حالياً تتجاوز قيمتها الدفترية ثلاثة مليارات ريال، تعمل الإدارة على معالجة معوقاتها بالتنسيق مع الجهات المختصة، ضمن استراتيجية تستهدف تطوير الأصول الاستراتيجية والتخارج من الأراضي غير ذات الأولوية، بما يعزز كفاءة المحفظة ويحد من الأعباء المرتبطة برسوم الأراضي البيضاء.


مقالات ذات صلة

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مجموعة متسوقين في أحد مراكز السلع الغذائية بالسعودية (واس)

التضخم السعودي يحافظ على تماسكه رغم اضطرابات الملاحة

استقر معدل التضخم السنوي في السعودية عند 1.9 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، بينما لم تسجل أسعار المستهلك تغيراً على أساس شهري.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

الجدعان: استثمارات السعودية في المسارات البديلة تضمن استمرار إمدادات الطاقة والتجارة

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن استثمارات المملكة في المسارات البديلة أسهمت في ضمان استمرار إمدادات الطاقة وتدفق التجارة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

كشف تقرير حديث عن بلوغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار) خلال العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع بـ1.74 %

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأربعاء، منخفضاً بنسبة 1.74 في المائة، ليغلق عند مستوى 10138 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
TT

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

تعهدت دول مجموعة السبع بتخصيص 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتداعياته على إمدادات الأسمدة وتكاليف الغذاء، وفق ما أعلنه وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان ليسكور، الخميس.

وقال ليسكور، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن البنك الدولي حدد 44 دولة قد تواجه مشكلات في الأمن الغذائي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وأوضح الوزير الفرنسي أن التعهد يستهدف مساعدة الدول الأكثر فقراً، مع تركيز خاص على الأسمدة، التي تُعد عنصراً أساسياً في الإنتاج الزراعي، في وقت تؤدي فيه اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط على أسعار الغذاء.

وفي سياق آخر، قال ليسكور إن دول المجموعة جمعت 260 مليون يورو (291 مليون دولار) للمساهمة في إصلاح القبة الواقية في موقع كارثة تشيرنوبل النووية، التي تضررت جراء هجمات روسية في فبراير (شباط) 2025.

وكانت فرنسا، التي تتولى الرئاسة الحالية لمجموعة السبع، قد قدرت في مارس (آذار) الماضي تكلفة الإصلاحات بنحو 500 مليون يورو، ودعت الدول الأعضاء إلى المساهمة في تمويلها. وأعلنت الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) تقديم 100 مليون دولار لهذا الغرض.

وأضاف ليسكور أن هناك حاجة إلى تأمين بضعة ملايين إضافية من اليورو، مشيراً إلى تنظيم مؤتمر للتعهدات المالية في باريس خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لجمع مزيد من التمويل. كما أكد استمرار رغبة دول المجموعة في دعم أوكرانيا.


وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل، في إطار التحرك الجماعي الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي استجابةً لأزمة مضيق هرمز، وذلك في ظل استمرار شح أسواق النفط، خصوصاً الديزل.

وقال المجلس، في بيان صدر الخميس، إن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن نحو 330 مليون برميل، فيما اتفقت على اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال الكميات المتبقية في الوقت المناسب، مع مراعاة الظروف الوطنية لكل دولة.

وأوضح أن خططاً محددة وُضعت لتسريع الإفراج عن الكميات المتبقية، تشمل إتاحة أكثر من 20 مليون برميل من الديزل في أقرب وقت ممكن، في وقت تواصل فيه الوكالة مراقبة تطورات الأسواق وتقييم احتياجاتها.

وأشار المجلس إلى أن بعض الدول الأعضاء أفرجت عن كميات تفوق ما تعهّدت به في مارس، فيما تعتزم دول أخرى زيادة الكميات المطروحة، بما يرفع إجمالي الاحتياطيات المقرر الإفراج عنها إلى أكثر من 400 مليون برميل، وهو الحجم الأصلي للعمل الجماعي.

ودعا المجلس الدول الأعضاء التي تمتلك قدرات لإنتاج النفط وتكريره إلى زيادة إمدادات الخام والمنتجات المكررة، مع التركيز على الديزل، مؤكداً أهمية ضمان حرية تدفق تجارة الطاقة.

وجاء البيان عقب اجتماع مجلس الإدارة، الذي أكد التزام الوكالة بأمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أحدث تقييمات أمانتها العامة التي تظهر استمرار الضغوط على أسواق النفط، ولا سيما سوق الديزل.

وأضاف أن الوكالة ستواصل متابعة تنفيذ خطة مارس، بما يتماشى مع بيان قادة مجموعة السبع، وستطلع قادة المجموعة ومجلس إدارتها على التقدم المحرز، وأي إجراءات إضافية قد تستدعيها تطورات السوق، استناداً إلى تقييم محدث يُركز على سوق الديزل.


أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في أعقاب تقلبات واسعة النطاق في الأسواق العالمية أثارت مخاوف بشأن استدامة «حمى» الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، مُسجِّلاً تراجعاً للمرة السادسة خلال الأيام الـ7 التي أعقبت وصوله إلى مستوى قياسي. وأدى ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي إلى هبوط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، ليسجِّل أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، في حين أظهرت قطاعات أخرى من سوق الأسهم مزيداً من الصمود. وفي الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 251 نقطة، أو بنسبة 0.5 في المائة، كما سجَّلت غالبية الأسهم الأميركية مكاسب.

وتزامنت هذه التقلبات مع صدور تقرير أظهر تسارع التضخم في الولايات المتحدة بوتيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديِّين. ويُعزى استمرار ارتفاع الأسعار جزئياً إلى مواصلة المستهلكين الإنفاق رغم زيادة التكاليف، إذ أظهر تقرير منفصل، صدر يوم الخميس، أن إيرادات تجار التجزئة الأميركيِّين خلال الشهر الماضي تجاوزت توقعات المحللين.

وبالنسبة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، بدأت موجة الهبوط الحادة في «وول ستريت» يوم الأربعاء، قبل أن تمتد تداعياتها إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 7.6 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» في اليابان بنسبة 4.9 في المائة، لتعود هذه التقلبات وتلقي بظلالها على الأسواق الأميركية.

وتشكِّل هذه التطورات أحدث حلقة في سلسلة من التقلبات الحادة التي تشهدها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والتي قادت أداء الأسواق لسنوات. وتضخ الشركات استثمارات ضخمة في هذا المجال، أملاً في زيادة أرباحها وتعزيز الإنتاجية. غير أن إنشاء مراكز البيانات وتوفير رقائق الذكاء الاصطناعي يتطلبان تكاليف باهظة، ما دفع كثيراً من الشركات إلى اللجوء إلى الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات.

ومع وصول عوائد السندات في الأسواق العالمية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات، تزداد المخاوف بشأن قدرة الشركات على مواصلة هذا الإنفاق المتسارع. فقد راكمت شركات كثيرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ديوناً كبيرة في إطار سعيها إلى تحقيق طموحاتها التوسعية، في حين تتعرَّض أسهمها لضغوط متزايدة بفعل أعباء التمويل.

وفي هذا السياق، تراجع سهم شركة «كور ويف» المتخصصة في توفير قدرات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 7 في المائة، بعد هبوطه بنسبة 15.5 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت الشركة قد أعلنت خلال الصيف أنها ستسدد ديوناً مستحقة بقيمة 4.41 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام الحالي، إضافة إلى 6.18 مليار دولار في عام 2027. وحتى 30 يونيو (حزيران)، كانت الشركة تمتلك سيولةً نقديةً تزيد على 5.5 مليار دولار.

كما تجعل العوائد المرتفعة في سوق السندات المستثمرين أقل استعداداً، بوجه عام، لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم، لا سيما تلك التي تُتداول عند مستويات تقييم عالية.

وتراجع سهم «إنفيديا» الشركة المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكانت الشركة قد استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي لتصبح الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، في حين حقَّق سهمها مكاسب بنحو 1415 في المائة منذ نهاية عام 2022 وحتى بداية تعاملات يوم الخميس.

وجاءت هذه الخسائر رغم إعلان إحدى الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تُعد نتائجها مؤشراً على أداء القطاع، أرباحاً قوية. فقد أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، بينما قال المدير المالي للشركة، ويندل هوانغ، إن التوقعات تشير إلى استمرار قوة الطلب خلال الأشهر الـ3 الأخيرة من عام 2026.

ورغم هذه النتائج، فإن سهم الشركة المدرج في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 4.4 في المائة.

وكانت شركة أخرى محورية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد أعلنت، يوم الأربعاء، نتائج قوية للأرباح، لكنها لم تنجح بدورها في استعادة حماسة المستثمرين تجاه القطاع. وقال كريستوف فوكيه، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية، إن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي قوي للغاية، إلى درجة أن بعض العملاء يتحدثون عن تقديم طلبيات تمتد حتى عامي 2029 و2030.

في المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في تعاملات يوم الخميس، في إشارة إلى ارتفاع أسعار السندات مع إقبال المستثمرين على شرائها. وتُعدُّ سندات الخزانة من الأصول الاستثمارية الأكثر أماناً نسبياً، نظراً إلى انخفاض مخاطر تعثر الحكومة الأميركية عن السداد، وغالباً ما يزداد الإقبال عليها في أوقات القلق والاضطرابات في الأسواق.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.05 في المائة، مقارنة بـ5.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وكانت العوائد قد تجاوزت 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، مسجِّلة أعلى مستوياتها منذ عام 2002، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم، ومؤشرات على استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، وهي بيانات من شأنها عادةً أن تدفع العوائد إلى الارتفاع. فإلى جانب بيانات مبيعات التجزئة، أظهر تقرير آخر أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي جاء أقل من توقعات الاقتصاديين، ما قد يشير إلى تراجع وتيرة تسريح العمال في البلاد.

وفي الأسواق العالمية، تكبَّدت الأسهم الكورية الجنوبية أكبر الخسائر، إذ هبط مؤشر «كوسبي»، الذي تهيمن على أدائه شركتا الرقائق الإلكترونية «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» مُسجِّلاً أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز). وبذلك، يكون المؤشر قد تراجع بنسبة 39 في المائة مقارنة بمستواه القياسي المُسجَّل في يونيو الماضي.