السحب المكثف يستنزف الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي

تقادم المنشآت ونقص الاستثمارات يخفضان القدرة التشغيلية للمخزون

حفارة نفط تعمل بالقرب من احتياطيات للخام في حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارة نفط تعمل بالقرب من احتياطيات للخام في حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

السحب المكثف يستنزف الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي

حفارة نفط تعمل بالقرب من احتياطيات للخام في حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارة نفط تعمل بالقرب من احتياطيات للخام في حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أدى الاستخدام المتكرر للاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب تقادم البنية التحتية ونقص الاستثمارات، إلى تعريض هذا المخزون الحيوي لضغوط متزايدة، مما يثير تساؤلات بشأن قدرة الولايات المتحدة على الاعتماد عليه بالفاعلية نفسها في الأزمات المستقبلية، وفق تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال».

وخلال الأعوام الأربعة الماضية، أمرت إدارتا الرئيسين الأميركيين جو بايدن ودونالد ترمب بأكبر عمليات سحب في تاريخ الاحتياطي الاستراتيجي، بإجمالي بلغ 352 مليون برميل، أي ما يقارب نصف السعة التخزينية للمخزون، في محاولة للحد من ارتفاع أسعار النفط.

ويرى خبراء أن عمليات السحب المتكررة، إلى جانب تآكل المنشآت وقلة الإنفاق على الصيانة، أضعفت قدرة منظومة الاحتياطي، التي تتكون من 60 كهفاً ملحياً على ساحل الخليج الأميركي، على ضخ النفط أو إعادة تعبئته بالمعدلات التي صُممت للعمل بها.

وشهدت المنشآت سلسلة من الأعطال الفنية، من بينها تشوهات في الآبار، وتسربات في أنابيب ضخ المياه المالحة، وإخفاقات في الأنظمة الهيدروليكية. وفي مايو (أيار) 2024، تسبب انفجار بئر في أحد المواقع بولاية تكساس في فقدان ما يصل إلى 400 ألف برميل من النفط الخام، وفق تقرير صادر عن مكتب المحاسبة الحكومي الأميركي.

ويرى خبراء أن هذه التطورات قد تحدّ من قدرة إدارة ترمب أو أي إدارة مستقبلية على استخدام الاحتياطي بالمرونة نفسها التي كان يوفرها في السابق، خصوصاً في ظل استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وما تفرضه من تقلبات في أسواق الطاقة العالمية.

وقال كلايتون سيغل، الباحث في أمن الطاقة لدى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «إنه أصل وطني بالغ الأهمية من الناحية الاستراتيجية، ويجب أن يحظى بمستوى أعلى من الإدارة والإشراف بما يعكس هذه الأهمية».

تأتي هذه المخاوف مع تصاعد التوترات في الخليج، بعدما أثارت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مخاطر جديدة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من تجارة النفط العالمية قبل اندلاع النزاع.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أقر في مارس (آذار) الماضي سحب 172 مليون برميل إضافية من الاحتياطي، في خطوة يتوقع خبراء أن تزيد الضغوط على المنشآت، بينما هبطت مستويات المخزون إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1983.

وأكدت متحدثة باسم وزارة الطاقة الأميركية أن الإدارة تدير الاحتياطي بـ«مسؤولية»، وأنه يسهم في استقرار أسواق النفط، وحماية الولايات المتحدة من اضطرابات الإمدادات، وتعزيز أمن الطاقة داخلياً وخارجياً.

ورغم ذلك، يرى محللون أن أهمية الاحتياطي تراجعت نسبياً مقارنةً بالعقود الماضية، بعد أن أصبحت الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم بفضل طفرة النفط الصخري، مع انخفاض اعتمادها على الواردات. ومن المتوقع أن يبلغ إنتاجها هذا العام نحو 14 مليون برميل يومياً، مقابل نحو 5 ملايين برميل يومياً فقط في عام 2008.

ومع ذلك، أظهرت الحرب الإيرانية أن الاحتياطي الاستراتيجي لا يزال أداةً رئيسية يمكن للإدارة الأميركية استخدامها للحد من اضطرابات السوق. وقد أسهم السحب الحالي، بالتنسيق مع الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، في الحد من ارتفاع أسعار الخام الأميركي إلى 112.95 دولار للبرميل، قبل أن تتراجع إلى نحو 74 دولاراً حالياً.

لكن مؤشرات التدهور تزداد. فالاحتياطي، الذي أُنشئ عام 1975، يعاني من بنية تحتية متقادمة، فيما أبلغ مسؤولون في وزارة الطاقة مكتب المحاسبة الحكومي بأنهم «يبقون الاحتياطي متماسكاً بحلول مؤقتة»، مع عدم اليقين بشأن المدة التي يمكن أن تستمر خلالها هذه المعالجات.

ويشير الخبراء إلى أن الاحتياطي صُمم لتحمل ما يصل إلى خمس عمليات سحب كاملة فقط، إلا أن الإدارات الأميركية والكونغرس استخدموه عشرات المرات، سواء لتمويل الموازنة عبر بيع النفط أو لمواجهة الأزمات، مما أدى إلى تسريع تآكل المنشآت.

ومنذ عام 2013، سجل الاحتياطي 16 عطلاً رئيسياً في المعدات، مما أثر في قدرته التشغيلية. وبحلول ديسمبر (كانون الأول) الماضي، انخفضت الطاقة القصوى للسحب إلى 2.7 مليون برميل يومياً، مقارنةً بالطاقة التصميمية البالغة 4.4 مليون برميل يومياً، كما تراجعت قدرة إعادة تعبئة المخزون إلى 440 ألف برميل يومياً، مقابل 785 ألف برميل يومياً عند إنشاء المنظومة.

وأوضحت وزارة الطاقة أنها أنجزت جزءاً من أعمال التحديث ضمن مشروع بلغت تكلفته 1.4 مليار دولار، لكنه واجه تأخيرات وارتفاعاً في التكاليف.

ووفق تقديرات الوزارة، بلغت قيمة أعمال الصيانة المتراكمة غير المنجزة حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي نحو 230 مليون دولار، في حين خصص الكونغرس 218 مليون دولار لأعمال الإصلاح والصيانة.

وقال ستيفن سوبوليك، المستشار السابق لدى مختبرات «سانديا» الوطنية: «لا تزال المنشآت في حالة تشغيل جيدة، لكنها تحتاج إلى تخطيط وإعادة تأهيل واسعة إذا أريد لها أن تستمر في أداء دورها لأكثر من بضع سنوات».

من جانبه، قال روبرت ماكنالي، رئيس شركة «رابيدان إنرجي غروب» للاستشارات: «نأمل أن تكون الحرب مع إيران وما سببته من اضطرابات بمنزلة جرس إنذار لعكس سنوات الإهمال، سواء في القدرات التشغيلية أو في حجم الاحتياطي نفسه».


مقالات ذات صلة

كيف بدأت أميركا جني ثمار الاتفاق النفطي مع فنزويلا؟

الاقتصاد الرئيسة الفنزويلية بالنيابة ديلسي رودريغيز تتحدّث مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت خلال اجتماع في كاراكاس - فنزويلا 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ) p-circle

كيف بدأت أميركا جني ثمار الاتفاق النفطي مع فنزويلا؟

توسّع واشنطن حضورها في قطاع النفط الفنزويلي عبر اتفاقات واستثمارات ضخمة، فيما تراهن كاراكاس على زيادة الإنتاج والعائدات مع تأكيد سيادتها على الحقول.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع مع ترقب بيانات الوظائف

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ناسداك 100»، الذي يضم شركات التكنولوجيا، و«ستاندرد آند بورز 500» القياسي، يوم الجمعة، قبيل صدور بيانات الوظائف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

مؤشرات «وول ستريت» ترتفع بعد تصريحات والر بشأن مسار الفائدة

افتتحت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» على ارتفاع الخميس بعدما قال كريستوفر والر محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي إنه قد يدعم الإبقاء على الفائدة دون تغيير.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة «مطلوب موظفون» معروضة على نافذة مطعم للوجبات السريعة في إنسينيتاس بكاليفورنيا (رويترز)

قطاع الخدمات الأميركي ينتعش في أغسطس بدعم من قوة الطلب

انتعش نشاط قطاع الخدمات الأميركي، خلال أغسطس، مدفوعاً بقوة الطلب التي دفعت الطلبات الجديدة إلى أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات ونصف السنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كريستوفر والر (أرشيفية - أ.ب)

والر عضو «الاحتياطي الفيدرالي»: تراجع «علاوة الأمان» على سندات الخزانة قد يرفع سعر الفائدة المحايد

قال عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، كريستوفر والر، إن العوائد على سندات الخزانة ارتفعت بفعل المخاوف بشأن الوضع المالي للولايات المتحدة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المعادن النادرة تعيد الضغط على هدنة الصين وأميركا

عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)
عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)
TT

المعادن النادرة تعيد الضغط على هدنة الصين وأميركا

عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)
عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)

عادت المعادن النادرة إلى صدارة التوتر التجاري بين الصين والولايات المتحدة، بعدما امتنع بعض الموردين الصينيين عن تنفيذ شحنات إلى عملاء أميركيين رغم حصولهم على تراخيص تصدير؛ خشية التعرض لعقوبات من بكين، في تطور يعكس استمرار هشاشة سلاسل توريد المواد الحيوية قبل زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن في 24 سبتمبر (أيلول).

ويكتسب الملف أهمية استثنائية للولايات المتحدة؛ نظراً إلى استخدام المعادن والمواد الحرجة في قطاعات الدفاع وأشباه الموصلات والطيران والطاقة والأجهزة الطبية. ورغم تعافي صادرات كثير من المعادن النادرة والمغناطيسات المرتبطة بها منذ فرض الصين قيوداً في أبريل (نيسان) 2025، لا تزال أسعار بعض المواد قرب مستويات قياسية، في حين تستمر اختناقات المعروض.

وحسب مصادر مطلعة، رفض عدد من الموردين الصينيين منذ مطلع أغسطس (آب) إرسال معادن نادرة إلى شركات أميركية بعد فرض بكين عقوبات على تحالف «ريسبونس بيزنس أليانس»، وهي جهة أميركية تراقب سلاسل التوريد.

وتخشى الشركات الصينية التعرض لإجراءات من السلطات إذا التزمت بإطار العناية الواجبة التابع لـ«ريسبونس بيزنس أليانس»، وهو برنامج عالمي لتدقيق سلاسل توريد المعادن مرتبط بالتحالف الأميركي.

كما أوقفت شركات صينية أخرى شحناتها إلى الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة؛ تجنباً للتورط في التوترات الجيوسياسية. وأشار أحد المصادر إلى أربع حالات رفضت فيها شركات صينية إرسال مواد بسبب مخاوف من إعادة بيعها لاحقاً إلى مستخدمين خاضعين للحظر.

ولم يتضح العدد الإجمالي للموردين الذين امتنعوا عن تنفيذ شحنات إلى الولايات المتحدة، لكن استمرار المشكلة دفع واشنطن إلى وضع المعادن النادرة ضمن الملفات التي يجري التحضير لمناقشتها قبل زيارة شي.

وتضغط الإدارة الأميركية على الصين للالتزام بالتعهدات التي تم التوصل إليها في بوسان وبكين خلال العام الماضي؛ لضمان التدفق السلس لتراخيص تصدير المعادن النادرة. وقال مسؤول أميركي إن واشنطن تواصل مطالبة الجانب الصيني بمعالجة ما تعدّه عدم امتثال لاتفاق بوسان، إلى جانب قضايا ثنائية أخرى.

وتبرز أهمية القيود بصورة خاصة في مواد مثل الإيتريوم وفوسفيد الإنديوم والتنغستن، المستخدمة في تطبيقات عسكرية أو صناعات حساسة مثل الطيران وتصنيع الرقائق. كما طالت تأخيرات التراخيص شركات تعمل في الأجهزة الطبية والطاقة.

وتظهر بيانات الجمارك الصينية أن صادرات الإيتريوم إلى الولايات المتحدة ارتفعت هذا العام، لكنها لا تزال عند نحو نصف مستويات 2024، رغم إرسال كميات كبيرة إلى دول أخرى. وحسب المصادر، تنتظر بعض الشركات الأميركية منذ أكثر من ستة أشهر الحصول على تراخيص لاستيراد المعادن.

وقالت ريفا غوجون، الخبيرة الاستراتيجية في الشؤون الجيوسياسية لدى «روديوم غروب»، إن الصين استخدمت ضوابط تصدير المعادن النادرة بفاعلية للضغط على مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأميركية، المسؤول عن عدد من القيود المفروضة على الصين.

وترى غوجون أن اختناقات سلاسل التوريد ستكون في صلب المباحثات المقبلة، لكنها تتوقع أن تخفف بكين بعض القيود على المواد الخام الحيوية حول موعد القمة؛ بهدف تقليص الانتقادات الأميركية بشأن عدم التزام الصين بالهدنة التجارية.

وتقول بكين من جانبها، إنها ملتزمة بالحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد العالمية للمعادن الحيوية. كما تربط العقوبات التي فرضتها في أغسطس على شركات تدقيق أميركية بإجراءات اتخذتها لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية منذ ديسمبر (كانون الأول) ضد مختبرات صينية لاختبار الإلكترونيات والطائرات المسيّرة وأجهزة التوجيه الاستهلاكية والكابلات البحرية ومعدات الروبوتات المتقدمة ومحولات الطاقة.

وعندما أثار مسؤولون أميركيون قضية المعادن النادرة خلال اجتماعات ثنائية، رد مسؤولون صينيون بأن الإجراءات الأميركية نفسها تنتهك هدنة بوسان؛ ما يعكس اتساع الخلاف من قضية تجارية محددة إلى شبكة من القيود التنظيمية المتبادلة.

ومع ذلك، ظهرت مؤشرات على مرونة محدودة. فبعد شهرين لم تصدّر خلالهما الصين أي إيتريوم إلى الولايات المتحدة، أرسلت 27 طناً في يوليو (تموز)، وهي ثاني أكبر شحنة شهرية منذ يناير (كانون الثاني) 2025. كما أفادت شركات أميركية بحصولها مؤخراً على تراخيص عدة بعد فترات انتظار طويلة، وسط توقعات بزيادة الموافقات مع اقتراب قمة سبتمبر.

ولا تقتصر القيود على الولايات المتحدة؛ إذ تواجه الشركات اليابانية والهندية صعوبات أكبر في بعض الحالات، في حين قال وزير التجارة الياباني ريوسي أكازاوا سابقاً إن الشركات اليابانية واجهت تأخيرات في التصاريح وعمليات تفتيش جمركية مطولة للمعادن الحيوية.

وتكشف البيانات عن حجم التراجع في الإمدادات إلى اليابان؛ فلم تصدّر الصين أي كميات من التيربيوم إليها بين يناير وأغسطس من العام الحالي، مقارنة بنحو 20 طناً في الفترة نفسها من العام الماضي. كما هبطت شحنات الغاليوم 65 في المائة، والإيتريوم 98 في المائة. ويستخدم الغاليوم والتيربيوم بكميات صغيرة في تصنيع المغناطيسات عالية الأداء.

كما قالت غرفة التجارة الأوروبية في الصين إن إجراءات الترخيص أصبحت أكثر انسيابية، لكن الشركات الأعضاء لا تزال تواجه مشكلات في التنفيذ، مطالبة بنظام شفاف ويمكن التنبؤ به يضمن الوصول الموثوق إلى المعادن النادرة.

وتكشف الأزمة عن ورقة استراتيجية قوية تمتلكها بكين في علاقتها الاقتصادية مع واشنطن وحلفائها. فحتى عندما تمنح الحكومة تراخيص التصدير، يمكن للمخاطر التنظيمية والجيوسياسية أن تدفع الشركات نفسها إلى الامتناع عن الشحن.

ومع اقتراب زيارة شي إلى واشنطن، سيكون الاختبار الأساسي هو ما إذا كانت الصين ستخفف القيود بما يكفي لإزالة الاختناقات، أم ستحتفظ بالمعادن النادرة ورقة تفاوضية. وفي الحالتين، تؤكد التطورات أن أمن الإمدادات أصبح جزءاً أساسياً من المنافسة الاقتصادية بين القوتين، وأن الحصول على الترخيص لم يعد بالضرورة ضماناً لوصول المواد الحيوية إلى المصانع الأميركية.


«جي بي مورغان» و«بي إن بي باريبا» يتوقعان رفعاً جديداً للفائدة الأوروبية في ديسمبر

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«جي بي مورغان» و«بي إن بي باريبا» يتوقعان رفعاً جديداً للفائدة الأوروبية في ديسمبر

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

توقع البنكان الاستثماريان «جي بي مورغان» و«بي إن بي باريبا»، يوم الخميس، أن يُقدم البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إضافية خلال اجتماع ديسمبر (كانون الأول) المقبل؛ وذلك في ظل استمرار الضغوط التضخمية وصعود أسعار الطاقة، مما يعزز مبررات مواصلة نهج التشديد النقدي.

وكان البنكان قد توقعا في وقت سابق انتهاء دورة التشديد النقدي للبنك المركزي الأوروبي دون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر، وفق «رويترز».

وتشير التوقعات المعدلة إلى أن تكاليف الاقتراض في منطقة اليورو ستظل مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعاً سابقاً، في ظل قوة النمو الاقتصادي في المنطقة واستمرار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة.

وقال محللون في «بي إن بي باريبا» في مذكرة: «نعتقد أن استمرار صدمة الطاقة ومرونة الاقتصاد يزيدان من احتمالية ظهور آثار ثانوية».

واستوعبت الأسواق تقريباً بالكامل احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقرر في 10 سبتمبر (أيلول)، إذ تشير بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن إلى احتمال يبلغ 99.2 في المائة.

وتراجعت أسعار النفط، لكنها ظلت فوق 95 دولاراً للبرميل. وفي الوقت نفسه، انخفضت عوائد سندات منطقة اليورو من أعلى مستوياتها في عدة سنوات، بعد الضغوط التي شهدتها الأسواق مؤخراً جراء تصاعد الصراع في إيران، والذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وأثار مخاوف بشأن استمرار التضخم وتشديد السياسة النقدية.

وقال «جي بي مورغان» إن «التفاعل بين استمرار ضغوط أسعار الطاقة، والنمو القوي، وثبات التضخم الأساسي، وسعر الفائدة المحايد الذي يتوقع البنك المركزي الأوروبي ارتفاعه تدريجياً»، سيكون من العوامل الدافعة إلى رفع إضافي لأسعار الفائدة في ديسمبر.

ويتوقع «بي إن بي باريبا» أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه الأسبوع المقبل، مع إبقاء الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام المزيد من الزيادات إذا ظهرت مؤشرات على آثار ثانوية.


مسح «بنك إنجلترا»: الشركات تتوقع تباطؤ نمو الأسعار خلال العام المقبل

أفق وسط لندن عند شروق الشمس (رويترز)
أفق وسط لندن عند شروق الشمس (رويترز)
TT

مسح «بنك إنجلترا»: الشركات تتوقع تباطؤ نمو الأسعار خلال العام المقبل

أفق وسط لندن عند شروق الشمس (رويترز)
أفق وسط لندن عند شروق الشمس (رويترز)

تتوقع الشركات البريطانية رفع أسعارها بوتيرة أبطأ قليلاً خلال العام المقبل، وفقاً لمسح نشره «بنك إنجلترا»، الجمعة.

وأظهرت نتائج الاستطلاع الشهري الذي تجريه «لجنة صناع القرار» أن الشركات توقعت، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس (آب)، ارتفاع أسعارها بنسبة 3.8 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، انخفاضاً من 3.9 في المائة في المسح السابق الذي غطى الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو (تموز).

واستقر معدل نمو الأجور المتوقع للعام المقبل عند 3.4 في المائة، وفق «رويترز».

استقرار الجنيه الإسترليني

استقر الجنيه الإسترليني، الجمعة، قبيل صدور بيانات التوظيف الأميركية الشهرية التي قد تكون حاسمة في تحديد مسار الدولار خلال الأسابيع المقبلة.

وبلغ سعر صرف الجنيه الإسترليني 1.3525 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، بعد ارتفاعه بنسبة 0.3 في المائة، الخميس.

وكانت التقلبات محدودة قبيل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركية لشهر أغسطس في وقت لاحق من الجمعة، والذي قد يدفع الدولار إلى الارتفاع إذا تجاوزت البيانات التوقعات، أو إلى مزيد من الانخفاض إذا جاء نمو الوظائف دون التوقعات.

وقال كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، هيو بيل، الخميس، إن رفع أسعار الفائدة الآن من شأنه أن يقلل من احتمالية اضطرار البنك المركزي إلى اتباع سياسة نقدية أكثر تشدداً في المستقبل لكبح جماح التضخم، الذي ارتفع نتيجة للحرب الإيرانية.

وتشير أسواق المال إلى أن المتداولين يتوقعون أن يرفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة مرتين خلال الأشهر الستة المقبلة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من هذا الشهر، في ظل مراقبته قوة تسعير الشركات ونمو الأجور، مع ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الإيرانية.

وقال محللو استراتيجيات بنك «بي بي في إيه»: «ما زلنا نشك في أن يتبنى (بنك إنجلترا) سياسة نقدية متشددة للغاية في ظل صدمات العرض الحالية، وأسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، وضعف سوق العمل في المملكة المتحدة والوضع المالي المعقد؛ ما يجعلنا نتوقع انخفاضاً طفيفاً في قيمة الجنيه الإسترليني خلال الفترة المقبلة».

وأضافوا: «مع ذلك، قد يؤدي الارتفاع الجديد في أسعار الطاقة في نهاية المطاف إلى إعادة تقييم السياسة النقدية؛ ما سيعزز دعم الجنيه الإسترليني وجاذبيته، لكن من غير المتوقع أن يتسبب ذلك في ارتفاع كبير في قيمة العملة؛ إذ إن أكثر من زيادتين في أسعار الفائدة قد تم استيعابهما بالفعل».

وعلى الصعيد الجيوسياسي، قال الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي في خطاب متلفز للأمة، الخميس، إنه سيفرض عقوبات على شركات النفط التي تنقب في جزر فوكلاند، وهي إقليم بريطاني ما وراء البحار تطالب به الأرجنتين، في خطوة قد تصعّد التوترات مع لندن.

وقبل ذلك بأيام، قال الرئيس دونالد ترمب إنه يراجع موقف الولايات المتحدة المحايد بشأن الأرخبيل النائي في جنوب المحيط الأطلسي.

وكتب وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ في منشور على موقع «إكس»، الجمعة: «التزامنا تجاه جزر فوكلاند مطلق وثابت».

وفي غضون ذلك، قال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير لصحيفة «فاينانشال تايمز»، في مقابلة نُشرت الجمعة، إن بريطانيا تفضّل «بروكسل على أميركا»؛ وهو ما يشكل «مشكلة» لجهود لندن الرامية إلى توسيع اتفاقها التجاري مع واشنطن.

ومع ذلك، لم تُظهر الأسواق البريطانية مؤشرات تُذكر على وجود ضغوط. فقد بلغ عائد السندات الحكومية البريطانية القياسية لأجل 10 سنوات، والذي تأثر بشدة بالانخفاض الحاد الذي شهدته ديون الحكومات العالمية خلال الأسبوعين الماضيين، 5.1431 في المائة، دون تغيير يُذكر حتى الآن.