استقرت فرص العمل في الولايات المتحدة عند مستوى قوي وغير متوقع بلغ 7.6 مليون وظيفة خلال مايو (أيار)، في إشارة إلى استمرار متانة سوق العمل الأميركية رغم الضغوط الاقتصادية المرتبطة بتداعيات الحرب مع إيران.
وكان المحللون يتوقعون تراجع عدد الوظائف الشاغرة إلى نحو 7 ملايين وظيفة فقط خلال الشهر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الصادرة يوم الثلاثاء ارتفاعاً في معدلات التسريح من العمل، مقابل زيادة طفيفة في عدد الاستقالات، وهو مؤشر يُستخدم عادة لقياس ثقة العاملين في فرصهم المستقبلية.
وتأتي هذه البيانات في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، عقب الهجوم الأميركي الإسرائيلي في 28 فبراير (شباط)، ورد إيران بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وزيادة الضغوط على المستهلكين الأميركيين.
ورغم هذه الصدمات، واصلت سوق العمل الأميركية إظهار قدر من الصلابة، متجاوزة تأثيرات التباطؤ الذي شهده عام 2025. فقد أضاف أصحاب العمل في الأشهر الخمسة الأولى من العام نحو 114 ألف وظيفة شهرياً في المتوسط، مقارنة بنحو 9700 وظيفة فقط شهرياً في عام 2025، وهو أضعف أداء توظيفي خارج فترات الركود منذ عام 2002.
ويعزو اقتصاديون هذا التحسن إلى مزيج من ارتفاع أسعار الفائدة وعدم اليقين في السياسات الاقتصادية، ما كان قد كبّل التوظيف في العام الماضي، قبل أن تخفف بعض الإجراءات المالية والاقتصادية من حدة الضغوط هذا العام.
ومن المقرر أن تصدر وزارة العمل تقرير الوظائف لشهر يونيو (حزيران) يوم الخميس، وسط توقعات بإضافة نحو 100 ألف وظيفة جديدة، مع بقاء معدل البطالة مستقراً عند 4.3 في المائة.
وفي ظل تقاعد جيل «طفرة المواليد» وتشديد سياسات الهجرة، انخفض عدد الداخلين إلى سوق العمل، ما يعني أن الاقتصاد الأميركي قد لا يحتاج إلى نفس مستويات التوظيف السابقة للحفاظ على استقرار البطالة. ويشير بعض الاقتصاديين إلى أن معدل التوظيف «التعادلي» قد يقترب من الصفر شهرياً، مقارنة بنحو 150 ألف وظيفة قبل نحو عام.
