وارش يواجه أول اختبارين لقيادة «الفيدرالي» بين معركة الاستقلالية والظهور الدولي

قادة البنوك المركزية يقيِّمون في سنترا أثر الاتفاق الأميركي- الإيراني وطفرة الذكاء الاصطناعي في البرتغال

وارش يهم بالخروج من قاعة الصحافيين بعد انتهاء مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في 17 يونيو (رويترز)
وارش يهم بالخروج من قاعة الصحافيين بعد انتهاء مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في 17 يونيو (رويترز)
TT

وارش يواجه أول اختبارين لقيادة «الفيدرالي» بين معركة الاستقلالية والظهور الدولي

وارش يهم بالخروج من قاعة الصحافيين بعد انتهاء مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في 17 يونيو (رويترز)
وارش يهم بالخروج من قاعة الصحافيين بعد انتهاء مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في 17 يونيو (رويترز)

​تتجه أنظار الأوساط المالية والاستثمارية حول العالم، هذا الأسبوع، إلى مدينة سنترا البرتغالية، التي تحتضن أعمال المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي من 29 يونيو (حزيران) إلى 1 يوليو (تموز). وتكتسب هذه القمة النقدية أهمية استثنائية هذا العام؛ كونها تشهد أول ظهور دولي لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد، كيفين وارش، الذي يواجه أسبوعاً مصيرياً قد يرسم ملامح قيادته، بالتزامن مع ترقب حكم تاريخي من المحكمة العليا الأميركية، بشأن قانونية إقالة الرئيس دونالد ترمب عضوة مجلس المحافظين ليزا كوك؛ وهي القضية التي تحولت إلى اختبار دستوري لاستقلالية البنك المركزي.

وفي وقت يسعى فيه وارش لترسيخ نهج يتجنب «التوجيه المستقبلي» المسبق لأسعار الفائدة، تحاول الأسواق العالمية في «منتدى سنترا» التقاط المؤشرات حول مستجدات التضخم ومسار التيسير أو التشديد النقدي، لا سيما في ظل التهدئة الأخيرة بين واشنطن وطهران وهبوط أسعار النفط، والتحولات السياسية في بريطانيا.

صورة تجمع لاغارد وبيلي في منتدى سنترا منذ عامين (المنتدى)

سنترا... بوصلة النقد

يركز منتدى سنترا بشكل أساسي على تشكيل مستقبل أوروبا من حيث الابتكار، والنمو، والاستقرار. ويرى محللون أن الأسواق ستراقب من كثب كيف ستتعامل البنوك المركزية مع آثار صدمات الطاقة السابقة وعملية التمرير السعري، وسط توقعات بنبرة حذرة من صُنَّاع السياسات للتحقق من التبعات غير المباشرة لتلك الصدمات.

وتفتتح رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، المنتدى، بكلمة رئيسية مساء الاثنين. وتركز جلسات اليوم الأول (الثلاثاء) على معضلات نمو الإنتاجية في أوروبا، والتعقيدات التنظيمية للمصارف بعد الأزمات، إلى جانب تخصيص مساحة واسعة لملف «الذكاء الاصطناعي والاستقرار المالي» عبر حلقة نقاشية بمشاركة خبراء من صندوق النقد الدولي وبنك إنجلترا، تليها محادثة خاصة مع كبير اقتصاديي شركة «أوبن إيه آي» آرون تشاترجي.

أما اليوم الختامي (الأربعاء)، فيتطرق إلى أثر الهجرة على الإنتاجية والنمو في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتحديات الرقمية لـ«ترميز الأصول» بناءً على دروس مشروع «هانغانغ» الكوري الجنوبي؛ وهو مشروع رائد يقوده بنك كوريا المركزي على تقنية «الدفتر الموحد» لدمج العملات الرقمية السيادية بالودائع التجارية، لتسهيل التسويات الفورية دون وسيط.

مواجهة قمة السياسات المنتظرة

وستتوَّج كل هذه الملفات المعقدة الأربعاء المقبل، في «جلسة السياسات النقدية» الكبرى التي تختتم أعمال منتدى سنترا، والتي تجمع في مواجهة مباشرة كلاً من وارش، ولاغارد، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، وحاكم مصرف كندا المركزي تيف ماكليم.

وتترقب الأسواق ما إذا كان وارش سيتمسك بتقليص رسائله الموجهة لأسواق المال العالمية، في وقت تترقب فيه منطقة اليورو بالتزامن بيانات التضخم الأولية لشهر يونيو HICP))، وسط توقعات خبراء «إتش إس بي سي» بتباطؤها بفضل تراجع أسعار الطاقة الناتجة عن الاتفاق الأميركي الإيراني، رغم متانة أسعار الأغذية في ألمانيا.

معركة الاستقلالية في واشنطن

يأتي هذا الزخم النقدي بالتزامن مع ترقب حسم المحكمة العليا لأزمة إقالة ليزا كوك، التي أقصاها ترمب في أغسطس (آب) الماضي بدعوى مخالفات في بيانات طلب قرض عقاري، واستمرت في منصبها بحكم محاكم أدنى رأت فرصة نجاح طعنها مرتفعة. وينص القانون على عدم عزل المحافظين إلا لـ«سبب مشروع».

ويرى خبراء أن المحكمة تميل لحماية استقلالية «الفيدرالي»، ما سيعزز موقف وارش نفسه ضد أي ضغوط سياسية مستقبلية؛ خصوصاً مع تنامي توقعات اضطرار «الفيدرالي» لرفع الفائدة مجدداً بكبح تضخم مايو (أيار) الذي تجاوز ضعف مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، وهو ما يتقاطع مع رغبة ترمب المعلنة بخفض الفائدة.

ورغم هجوم ترمب السابق على جيروم باول، فإنه أبدى لهجة مهادنة تجاه وارش، معرباً عن ثقته به. في المقابل، يتبنى وارش سياسة تواصل متحفظة؛ حيث حذف «الفيدرالي» الإشارات الاستشرافية لأسعار الفائدة من بيان يونيو، مؤكداً أن القرارات ستعتمد على البيانات اللحظية لكل اجتماع، وهو توجه يراه اقتصاديون مبرراً لمنح البنك مرونة أسرع، وإن كانت الأسواق ستظل تبحث عن الإشارات بأي وسيلة، من خلال رصد بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر يونيو المرتقبة هذا الخميس.

ليزا كوك برفقة محاميها خارج المحكمة العليا (رويترز)

تحولات سياسية بريطانية

ولا تقتصر إشارات الأسواق على واشنطن؛ ففي بريطانيا تترقب الأوساط المالية الخطاب المرتقب للمرشح الأبرز لرئاسة الوزراء، أندي بيرنهام، والمتوقع أن يخلف كير ستارمر المستقيل، للوقوف على خططه للإنفاق الحكومي والسياسات المالية، بالتزامن مع صدور بيانات التمويل العقاري والناتج المحلي الإجمالي للربع الأول.

وفي المعسكر الآسيوي، تترقب الأسواق مؤشرات مديري المشتريات في الصين لشهر يونيو، وسط توقعات بمرونة في الصادرات وضعف في الطلب المحلي بسبب الأمطار الغزيرة. بينما يركز المستثمرون في اليابان على مسح «تانكان» للشركات والخطط الاستثمارية الضخمة لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي البالغة 370 تريليون ين حتى عام 2041.

وتقود كوريا الجنوبية طفرة إقليمية عبر توقعات بتحقيق فائض تجاري تاريخي يتجاوز 30 مليار دولار بدعم من صادرات أشباه الموصلات، رغم ضغوط التضخم التي قد تدفع بنك كوريا لرفع الفائدة في يوليو؛ وهو ما يؤكد رؤية خبراء «إتش إس بي سي» بأن نمو قطاع التصنيع الآسيوي بات مدفوعاً بشكل شبه كامل بطلب أجهزة الذكاء الاصطناعي، مما يخدم أسواقاً محددة، ويخفي وراءه ركوداً نسبياً في القطاعات التقليدية.


مقالات ذات صلة

الذهب يتراجع بضغط من عمليات جني الأرباح ويتجه لخسارة أسبوعية

الاقتصاد قلادة ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة بالعاصمة الهندية نيودلهي (رويترز)

الذهب يتراجع بضغط من عمليات جني الأرباح ويتجه لخسارة أسبوعية

تراجعت أسعار الذهب، يوم الجمعة، متجهةً نحو تسجيل خسائر أسبوعية، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك خلال مقابلة مع «رويترز» بنيويورك 24 أبريل 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي كليفلاند» تجدد المطالبة برفع الفائدة لمواجهة التضخم

جددت بيث هاماك رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند يوم الخميس تأكيدها على ضرورة رفع البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة بالوقت الراهن

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد موظف يشغّل آلة لإنتاج أكياس التسوق بجوار لفائف من البلاستيك في شركة «إميرالد باكيجينغ» بمدينة يونيون سيتي في كاليفورنيا (رويترز)

استقرار أسعار المنتجين الأميركيين في يوليو مع ارتفاع تكاليف الخدمات

استقرت أسعار المنتجين الأميركيين في يوليو مع انخفاض أسعار السلع، رغم ارتفاع تكاليف الخدمات، ما يشير إلى احتمال استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على باب أحد فروع شركة «غيم ستوب» بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

ارتفع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة، بشكل طفيف، الأسبوع الماضي، في مؤشر على استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتماسك مع انحسار رهانات رفع الفائدة الأميركية

استقر الدولار الأميركي خلال تعاملات الخميس بعدما دفعت بيانات التضخم الأميركية المعتدلة المستثمرين إلى تقليص رهانات رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«مورغان ستانلي» يوصي بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«مورغان ستانلي» يوصي بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أوصى بنك «مورغان ستانلي» الأميركي، المستثمرين الأجانب، بالدخول في أذون الخزانة المصرية، خاصة أجل 6 أشهر.

وقال البنك، في تقرير حديث صدر السبت، إن «أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر توفر عوائد جذابة تعوض المستثمرين عن مخاطر تقلبات سعر الصرف، مع استمرار تحسن تدفقات النقد الأجنبي ومرونة الاقتصاد المصري أمام الصدمات الخارجية».

وأذون الخزانة لأجل 6 أشهر تقدم عائداً اسمياً يبلغ نحو 26 في المائة، ينخفض إلى نحو 22 في المائة بعد خصم ضريبة الاستقطاع.

ويتحرك الجنيه المصري في نطاق بين 49 و51 جنيهاً أمام الدولار الأميركي، وسط تأثر المنطقة بتداعيات حرب إيران، التي أثرت على إيرادات قناة السويس وتدفقات الأجانب.

وقال البنك الأميركي إن العائد المرتفع على هذه الأذون يعوض بدرجة أكبر التقلبات المتوقعة في الجنيه المصري. مشيراً إلى أنه «يمكن للمستثمرين تحقيق مكاسب إضافية في حال استمرار تحسن الأوضاع في الشرق الأوسط وارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار، ما يعزز إجمالي العائد على الاستثمار»، وفقاً لـ«الشرق مع بلومبرغ».

ويتوقع البنك أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام الحالي، مع تزايد احتمالات بدء خفض الفائدة خلال الربع الرابع من العام، في ظل تراجع الضغوط التضخمية وتحسن توقعات الأسعار.

ويتوقع البنك تباطؤ التضخم إلى أقل من 13 في المائة بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وفي حال تراجع التضخم لهذا المستوى، فمن الممكن أن يتيح ذلك للبنك المركزي، وفقاً للبنك الأميركي، خفض أسعار الفائدة بنحو 200 نقطة أساس خلال الربع الرابع، مع الحفاظ على سعر فائدة حقيقي موجب يبلغ نحو 4 في المائة.

سيناريوهات تحرك الجنيه

توقع «مورغان ستانلي» أن يتحرك الجنيه أمام الدولار في نطاق يتراوح بين 46 و52 جنيهاً لكل دولار، خلال العام المالي 2026-2027، وحدد هذه الفجوة في 3 سيناريوهات.

السيناريو الأول وهو المتفائل: توقع فيه البنك سعر الجنيه أمام الدولار عند 46 - 48 جنيهاً، بافتراض تراجع أسعار النفط وانحسار التوترات الإقليمية، مما ينتج عنه انخفاض الدولار مدعوماً بزيادة الاستثمارات الأجنبية وعودة شهية المستثمرين لأدوات الدين المصرية.

أمّا السيناريو المرجح، فيتوقع البنك أن يتحرك الجنيه عند 48 - 50 جنيهاً، وذلك مع استقرار العملة في نطاق متوازن مع تكافؤ تدفقات النقد الأجنبي مع الالتزامات الخارجية واستمرار قوة تحويلات المصريين بالخارج.

أمّا السيناريو المتشائم، فيتوقع البنك أن يصل الجنيه إلى 50 - 52 جنيهاً لكل دولار، بافتراض استمرار الضغوط الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط لفترة أطول، مما يرفع فاتورة الواردات البترولية ويضغط على سعر الصرف.

أسعار الطاقة

يرى «مورغان ستانلي» أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً يمثل الخطر الرئيسي على الوضع الخارجي لمصر.

وقال البنك: «قد تؤدي زيادة تكلفة الطاقة إلى توسيع فاتورة الواردات ورفع احتياجات التمويل الخارجي، إلا أن قوة تحويلات المصريين بالخارج واحتياطيات النقد الأجنبي تساعدان في امتصاص جزء من هذه الصدمة».

ووضع البنك 3 سيناريوهات لمؤشر عجز الطاقة في البلاد، وتأثيره على الحساب الجاري في مصر خلال السنة المالية الحالية التي تنتهي يونيو (حزيران) المقبل.

فقد توقع «مورغان ستانلي» أن يظل عجز تجارة الطاقة أحد أبرز مصادر الضغط على الحساب الجاري لمصر، متوقعاً أن يتراوح العجز بين 18 و23 مليار دولار وفقاً لمسار أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.

وعن السيناريو الأكثر تفاؤلاً، فيفترض البنك الأميركي، تراجع أسعار النفط وإعادة فتح مضيق هرمز وعودة الإنتاج الإقليمي إلى مستوياته الطبيعية، مما قد يؤدي لتراجع عجز الطاقة إلى نحو 18 مليار دولار، بدعم من انخفاض تكلفة واردات النفط والمنتجات البترولية.

والسيناريو الأساسي، يتوقع فيه البنك وصول عجز الطاقة إلى نحو 20 مليار دولار، مع استمرار ارتفاع تكلفة الواردات مقارنة بالسيناريو المتفائل، رغم قدرة تحويلات المصريين بالخارج على تخفيف جزء من الضغوط على الحساب الجاري.

أمّا السيناريو الثالث، وهو الأسوأ، فيفترض فيه البنك استمرار علاوة المخاطر على أسعار النفط لفترة أطول، مما قد يرفع عجز الطاقة إلى نحو 23 مليار دولار، مع افتراض بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً.

وقال البنك: «هذا الأمر قد يدفع عجز الحساب الجاري في البلاد إلى 17 مليار دولار».


الجزائر تسلم النيجر أولى شحنات وقود الطائرات

قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
TT

الجزائر تسلم النيجر أولى شحنات وقود الطائرات

قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)

أعلنت شركة الطاقة «سوناطراك» المملوكة للدولة الجزائرية أنها باشرت مساء الجمعة تسليم أولى شحنات وقود الطائرات من نوع «جيت إيه 1» إلى السوق النيجرية، انطلاقاً من مصفاة أدرار «آر إيه 1 دي» جنوب غربي الجزائر.

وأوضحت «سوناطراك» أن هذه العملية تأتي في إطار تنفيذ العقد المبرم بين «سوناطراك» والشركة النيجرية للبترول (سونيداب) لتصدير وقود «جيت إيه 1»، وتجسيداً لتوجيهات السلطات العليا للبلاد الرامية إلى تعزيز العلاقات التجارية مع النيجر.

كما تندرج ضمن الالتزامات التعاقدية بين «سوناطراك» و«سونيداب»، وتمثل الدخول الفعلي في مرحلة تنفيذ التعاون التجاري بين الشركتين.

وأشارت «سوناطراك» إلى أن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية، لا سيما في منطقة الساحل، بما يفتح آفاقاً جديدة لتزويد أسواق المنطقة بالمنتجات البترولية الجزائرية.

وشهد التعاون الثنائي بين الجزائر والنيجر في الأيام الأخيرة قفزة نوعية تعزيزاً للشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وكان الوزير الأول الجزائري، سيفي غريب، أشرف يوم الخميس، رفقة نظيره النيجري، علي محمد لمين زين, على مراسم إطلاق أشغال حفر البئر الاستكشافية «كفرا جنوب شرق 1» في النيجر.

يشار إلى أن الجزائر تكفلت بإنجاز محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 40 ميغاواط، بمنطقة غروباندا القريبة من نيامي عاصمة النيجر، وقدمتها بوصفها هبةً.


أساسيات سوق الغاز الأوروبية تشير لاستمرار الضغوطات على الدول الأعضاء

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
TT

أساسيات سوق الغاز الأوروبية تشير لاستمرار الضغوطات على الدول الأعضاء

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

من المرجح أن تظل أساسيات سوق الغاز الأوروبية تحت الضغط خلال الفترة المقبلة، لا سيما في ظل أعمال الصيانة التي تشهدها محطات الغاز الطبيعي المسال في فرنسا والنرويج، والمتوقع استمرارها حتى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.

واستقرت أسعار الغاز في أوروبا، عند 20.61 دولار، لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مسجلاً مكاسب أسبوعية (بنهاية جلسة الجمعة) بلغت 5.1 في المائة.

وارتفعت الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا مع تراجع الآمال في إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك بعد إعلان الإدارة الأميركية، يوم الخميس، أنها قادرة على الإبقاء على الحصار البحري المفروض على إيران لأجل غير مسمى، في ظل تعثر محادثات وقف إطلاق النار بين الطرفين.

وأوضح تقرير صادر، السبت، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال للشحنات المقرر تسليمها إلى شمال شرقي آسيا في شهر سبتمبر المقبل قد ارتفعت إلى 21.30 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بنحو 21.10 دولار في الأسبوع السابق.

وأضاف التقرير أنه على صعيد أساسيات السوق، لم تشهد إمدادات الغاز تغيراً جوهرياً؛ إذ لا تزال بعض الشحنات القادمة من منطقة الخليج تعبر المضيق، إلا أن أحجامها تظل محدودة، ولا تكفي لإحداث تأثير ملموس في السوق.

وفي المقابل، لا يزال الطلب في شمال شرقي آسيا ضعيفاً، بينما تؤدي إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأميركية دوراً رئيسياً في تلبية الاحتياجات وتعويض النقص، وفقاً لمحللين.

أسعار النفط

أما على مستوى أسعار النفط، فقد ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام بأكثر من دولار للبرميل يوم الجمعة، بدفعة من هجمات على ناقلات نفط وعدم إحراز تقدم يذكر بشأن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيران.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.45 دولار، بما يعادل 1.67 في المائة، لتسجل 88.52 دولار للبرميل عند التسوية، وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.15 دولار، أو 1.42 في المائة، لتسجل عند التسوية 82.40 دولار للبرميل.

ومكاسب الخامين الأسبوعية قد تصل إلى 6 في المائة لخام برنت ‌و5.4 في المائة لخام ‌غرب تكساس الوسيط الأميركي.

وقال أندرو ليبو، رئيس ‌شركة ⁠الاستشارات ليبو أويل ⁠أسوشيتس، وفقاً لـ«رويترز»: «نشهد ارتفاعاً في الأسعار مع اقتراب مطلع الأسبوع، وذلك عقب هجمات جديدة على ناقلات نفط وعدم إحراز أي تقدم في اتفاق وقف إطلاق النار».

وتابع: «قد يبلغ سعر برميل النفط ⁠الخام 80 دولاراً، لكن سعر برميل الديزل بلغ ‌180 دولاراً، وبرميل البنزين 130 ‌دولاراً؛ ما يؤثر في المستهلك».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقابلة تلفزيونية: «ترقبوا مزيداً من القرارات التي ستصدر، الأسبوع المقبل، لأننا سنفرض تدابير لم يسبق لها ‌مثيل في تاريخ العزلة الاقتصادية لأي دولة».

ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بشأن ⁠السيطرة على مضيق ⁠هرمز، انخفضت حركة الملاحة عبر الممر المائي إلى ما دون متوسط الشهر.

وقبل بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، كان يمر عبر المضيق نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال.