التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يكسر حاجز الـ4 في المائة لأول مرة منذ 3 سنوات

الذهب ارتفع فوق 4 آلاف دولار والعملة الأميركية تراجعت وسط ترقب الأسواق رفع الفائدة في سبتمبر

إمرأة تتسوق لشراء الخضار والفواكه في متجر بأوستن - تكساس (أ.ف.ب)
إمرأة تتسوق لشراء الخضار والفواكه في متجر بأوستن - تكساس (أ.ف.ب)
TT

التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يكسر حاجز الـ4 في المائة لأول مرة منذ 3 سنوات

إمرأة تتسوق لشراء الخضار والفواكه في متجر بأوستن - تكساس (أ.ف.ب)
إمرأة تتسوق لشراء الخضار والفواكه في متجر بأوستن - تكساس (أ.ف.ب)

قاد صعود أسعار الطاقة مؤشر التضخم المفضل لدى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي لتجاوز حاجز 4 في المائة للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات خلال شهر مايو (أيار) الماضي؛ ما يقرب البنك المركزي من خطوة رفع أسعار الفائدة مجدداً هذا العام، في وقت واصل فيه المستهلكون الإنفاق بقوة رغم ضغوط تكاليف المعيشة المتصاعدة.

وأظهرت البيانات الصادرة عن وزارة التجارة الأميركية، يوم الخميس، أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) قفز بنسبة 4.1 في المائة على أساس سنوي في مايو، صعوداً من 3.8 في المائة في أبريل (نيسان)، مسجلاً أعلى قراءة له منذ أبريل 2023 ومتوافقاً مع توقعات المحللين. وعلى أساس شهري، ارتفع المؤشر بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، مدفوعاً بتبعات النزاع العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإيران الذي تسبب في اشتعال أسعار النفط والمحروقات قبل التوصل إلى اتفاق الهدنة الحالي.

عناد «التضخم الأساسي» ومعضلة الفائدة

وعلى صعيد «التضخم الأساسي»، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتذبذبة ويراقبه «الفيدرالي» بدقة لبلوغ مستهدفه البالغ 2 في المائة، سجل المؤشر ارتفاعاً بنسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي مقارنة بـ3.3 في المائة في الشهر السابق، في حين نما على أساس شهري بنسبة 0.3 في المائة.

وتأتي هذه البيانات العنيدة لتؤكد مخاوف صناع السياسة النقدية؛ إذ كان «الاحتياطي الفيدرالي» قد ثبت أسعار الفائدة الأسبوع الماضي في نطاق 3.50 إلى 3.75 في المائة، إلا أن توقعاته الربعية المحدثة لوحت باحتمالية رفع تكلفة الاقتراض قريباً. وتراهن الأسواق المالية الآن على أن الخطوة المقبلة لرفع الفائدة قد تصدر في اجتماع سبتمبر (أيلول) المقبل، يتبعها رفع آخر قبل نهاية العام.

إنفاق المستهلكين... متانة تسبق التراجع

وعلى الرغم من وطأة التضخم المتأتي من صدمة الطاقة والتعريفات الجمركية الشاملة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات، حافظ المستهلكون الأميركيون على وتيرة إنفاق قوية؛ حيث قفز الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي، بنسبة 0.7 في المائة في مايو.

وعزا اقتصاديون هذا الزخم إلى الاستفادة من المستردات الضريبية المرتفعة وانتعاش أسواق الأسهم التي خففت جزئياً من صدمة أسعار الوقود، مما يضع نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني على مسار التسارع نحو 3.0 في المائة. ومع ذلك، يتوقع المحللون تراجعاً حاداً في الإنفاق خلال الربع الثالث مع نفاد المدخرات وتفوق التضخم على نمو الأجور، ما يمثل عبئاً سياسياً على الحزب الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

الأسواق تتفاعل

وفور صدور البيانات، شهدت الأسواق المالية موجة تقلبات حادة وعكست اتجاهاتها الفورية؛ إذ تحول الذهب نحو الصعود ليمحو خسائره الصباحية ويرتفع بنسبة 0.1 في المائة مسجلاً مستوى تاريخياً عند 4002.33 دولار للأوقية، مستفيداً من جاذبيته بوصفه ملاذاً آمناً ضد التضخم المستمر.

وفي المقابل، محا مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه السابقة ليتراجع بنسبة 0.03 في المائة ويهبط إلى مستوى 101.55 نقطة، متأثراً بإعادة تقييم المستثمرين لسرعة رد فعل «الفيدرالي». أما العقود الآجلة للأسهم الأميركية (والتي تشمل مؤشرات وول ستريت الرئيسية)، فقد وسعت مكاسبها مدفوعة بالطبيعة القوية لبيانات الإنفاق الاستهلاكي التي بددت مخاوف الركود الفوري، رغم شبح الفائدة المرتفعة.


مقالات ذات صلة

رغم بيانات التضخم الأعلى في 3 سنوات... الأسواق ترجّح تثبيت الفائدة خلال يوليو

الاقتصاد مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي بواشنطن (رويترز)

رغم بيانات التضخم الأعلى في 3 سنوات... الأسواق ترجّح تثبيت الفائدة خلال يوليو

توقّع متداولون، يوم الخميس، أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، في يوليو المقبل، حتى بعد صدور بيانات حكومية أظهرت ارتفاع التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

الاقتصاد الأميركي ينمو بوتيرة أقوى من التوقعات عند 2.1 % بالربع الأول

نما الاقتصاد الأميركي بوتيرة سنوية بلغت 2.1 في المائة خلال الربع الأول من العام، في أداء فاق التقديرات السابقة، ما يعكس استمرار متانة أكبر اقتصاد في العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة توظيف تحمل رمز «كيو آر كود» على نافذة أحد المحلات التجارية بمدينة أرلينغتون (رويترز)

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية يؤكد متانة سوق العمل

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة، خلال الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار متانة سوق العمل الأميركية رغم التحديات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (رويترز)

بدعم من «مايكرون» و«كوالكوم»... عقود «ناسداك» تقفز أكثر من 2 %

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية يوم الخميس، حيث صعد مؤشر «ناسداك» بأكثر من اثنين في المائة، مدعوماً بتوقعات قوية من شركتَيْ «مايكرون» و«كوالكوم»...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يواصل صعوده ويتجه نحو تسجيل أكبر مكاسب شهرية في عام

واصل الدولار الأميركي الحفاظ على زخمه الصعودي يوم الخميس، متجهاً نحو تسجيل أكبر مكاسبه الشهرية في نحو عام.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )

«مايكرون» تتجاوز القيمة السوقية لـ«ميتا» وتلامس «تسلا»

شعار شركة «مايكرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «مايكرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

«مايكرون» تتجاوز القيمة السوقية لـ«ميتا» وتلامس «تسلا»

شعار شركة «مايكرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «مايكرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تجاوزت شركة «مايكرون تكنولوجي» القيمة السوقية لشركة «ميتا بلاتفورمز»، ولامست لفترة وجيزة مستوى شركة «تسلا»، في سابقة تعكس الزخم القوي الذي تشهده أسهم الشركة مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم الشركة بنسبة 18.4 في المائة ليصل إلى 1236 دولاراً، ما رفع قيمتها السوقية إلى نحو 1.398 تريليون دولار، مقارنة بـ1.392 تريليون دولار لـ«ميتا»، فيما بلغت القيمة السوقية لـ«تسلا» نحو 1.4 تريليون دولار، وفق «رويترز».

وجاء هذا الصعود بعد توقعات قوية للإيرادات والأرباح للربع الرابع، إضافة إلى إعلان الشركة أن العملاء خصصوا نحو 22 مليار دولار لتأمين إمدادات رقائق الذاكرة، وهو ما عزز ثقة المستثمرين باستمرار دورة النمو في قطاع أشباه الموصلات المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وكانت «مايكرون» قد تجاوزت حاجز تريليون دولار في القيمة السوقية في أواخر مايو (أيار)، مدعومة بالموجة الصعودية في أسهم شركات الرقائق، مع تزايد الإنفاق الرأسمالي من جانب شركات التكنولوجيا الكبرى على تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة بها.


رغم بيانات التضخم الأعلى في 3 سنوات... الأسواق ترجّح تثبيت الفائدة خلال يوليو

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي بواشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي بواشنطن (رويترز)
TT

رغم بيانات التضخم الأعلى في 3 سنوات... الأسواق ترجّح تثبيت الفائدة خلال يوليو

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي بواشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي بواشنطن (رويترز)

توقّع متداولون، يوم الخميس، أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، في يوليو (تموز) المقبل، حتى بعد صدور بيانات حكومية أظهرت ارتفاع التضخم إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات، وفق المقياس المفضل لدى البنك المركزي الأميركي، في حين لا تزال الأسواق تُرجّح بقوةٍ احتمال رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول) المقبل.

ووفق تسعير العقود الآجلة المرتبطة بسعر الفائدة في بورصة شيكاغو، تراجعت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع يوليو المقرر في 28 و29 من الشهر إلى نحو 30 في المائة، مقارنة بنحو 40 في المائة في وقت سابق من اليوم، ما يعكس توقعات تميل إلى التثبيت على المدى القريب.

في المقابل، ما زالت الأسواق تُسعِّر احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع الفائدة في اجتماع سبتمبر، بدلاً من الإبقاء عليها ضمن النطاق الحالي بين 3.50 في المائة و3.75 في المائة.

وأظهرت بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفع بنسبة 4.1 في المائة على أساس سنوي في مايو (أيار) الماضي، وهو أعلى مستوى منذ أبريل (نيسان) 2023، في حين يستهدف «الاحتياطي الفيدرالي» معدل تضخم عند 2 في المائة، وهو مستوى لم يتحقق منذ أكثر من خمس سنوات.

كما ارتفع المؤشر الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بنسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي، مقابل 3.3 في المائة خلال أبريل، في إشارة إلى استمرار ضغوط الأسعار، رغم تراجع بعض المكونات المتقلبة.

وقال محللون إن البيانات الأخيرة تؤكد أن معركة التضخم لم تنتهِ بعد، لكنها لا تشير، في الوقت نفسه، إلى تسارع جديد في الضغوط السعرية، ما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مساحة لمواصلة نهج الترقب قبل اتخاذ أي قرار بشأن التشديد النقدي.

وأشار مراقبون إلى أن تراجع أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب الإيرانية أسهم في تهدئة بعض الضغوط التضخمية، ما يعزّز مبررات التريث على المدى القريب، رغم استمرار النقاش داخل الأسواق حول توقيت أي رفع محتمل للفائدة.


بين دورها الصناعي والمخاوف التضخمية... لماذا تدفع الفضة الثمن الأكبر؟

حبيبات من الفضة النقية داخل مصنع «كراستسفيت ميت» للمعادن غير الحديدية في مدينة كراسنويارسك بسيبيريا في روسيا (رويترز)
حبيبات من الفضة النقية داخل مصنع «كراستسفيت ميت» للمعادن غير الحديدية في مدينة كراسنويارسك بسيبيريا في روسيا (رويترز)
TT

بين دورها الصناعي والمخاوف التضخمية... لماذا تدفع الفضة الثمن الأكبر؟

حبيبات من الفضة النقية داخل مصنع «كراستسفيت ميت» للمعادن غير الحديدية في مدينة كراسنويارسك بسيبيريا في روسيا (رويترز)
حبيبات من الفضة النقية داخل مصنع «كراستسفيت ميت» للمعادن غير الحديدية في مدينة كراسنويارسك بسيبيريا في روسيا (رويترز)

فقدت الفضة نحو نصف قيمتها منذ تسجيلها أعلى مستوى تاريخي لها في يناير (كانون الثاني) الماضي، في ظل اضطرابات واسعة النطاق تشهدها أسواق المعادن النفيسة. كما تراجعت بأكثر من الثلث، مقارنةً بالذهب، في حين تشير المؤشرات الفنية إلى أنها قد تكون بصدد تكبُّد مزيد من الخسائر أمام المعدِن الأصفر، خلال الفترة المقبلة.

وبدأت الضغوط على كل من الذهب والفضة في 30 يناير، عندما تصاعدت التكهنات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنّى نهجاً أقل ميلاً إلى خفض أسعار الفائدة. وزادت المخاوف التضخمية منذ اندلاع الحرب الإيرانية من هذا التوجه، مع ازدياد رهانات الأسواق على احتمال رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، وفق «رويترز».

وتعرضت الفضة لضغوطٍ أكبر من الذهب؛ نظراً لكونها معدناً صناعياً، إلى جانب دورها كأصل استثماري، ما يجعلها أكثر حساسية لتقلبات شهية المخاطرة لدى المستثمرين. كما أن المكاسب القوية التي حققتها الفضة، خلال موجة الصعود السابقة، جعلت تراجعها اللاحق أكثر حدة، مقارنة بالذهب.

ومن الناحية الفنية، يبدو أن الذهب يواصل تعزيز تفوقه على الفضة، بعدما تجاوزت نسبة الذهب إلى الفضة مؤخراً المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند مستوى 66.76، وفق بيانات بورصة لندن. ويُنظَر إلى هذا الاختراق على أنه إشارة داعمة لاستمرار الاتجاه الصاعد للنسبة، وهو ما يعني ضمناً استمرار ضعف الفضة، مقارنة بالذهب.

ويتجه تركيز المتعاملين حالياً نحو مستوى 70، الذي يُعد حاجزاً نفسياً مهماً في الأسواق. وفي حال نجاح نسبة الذهب إلى الفضة في الاستقرار فوق هذا المستوى، قد يفتح ذلك المجالَ أمام مزيد من الارتفاع نحو مستوى 72.74، وهو أعلى مستوى سُجل في السادس من فبراير (شباط) الماضي، ثم نحو 75.25 الذي يمثل نقطة المنتصف لمسار التراجع الممتد منذ أبريل (نيسان) 2025.

في المقابل، يحتاج أي تعافٍ ملموس للفضة إلى تراجع نسبة الذهب إلى الفضة دون المتوسط المتحرك لـ200 يوم، ثم كسر القاع المسجل في 22 يونيو (حزيران) الحالي عند 62.68. أما الهبوط دون مستوى 60.56، الذي يمثل منتصف النطاق السعري المسجل بين مايو (أيار) ويونيو، فقد يعزز زخم التعافي لصالح الفضة ويحدّ من تفوق الذهب، خلال الفترة المقبلة.

وتشير قراءة الرسوم البيانية، في الوقت الراهن، إلى أن الاتجاه العام لا يزال يميل لصالح الذهب، في حين تواجه الفضة تحديات متزايدة بفعل ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع الإقبال على الأصول الأكثر ارتباطاً بالنشاطين الاقتصادي والصناعي.