بريطانيا أمام منعطف سياسي جديد... والجنيه والسندات يواجهان عدم اليقين

تكهنات استقالة ستارمر تضع البلاد أمام سابع رئيس وزراء في عقد

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع سكان محليين خلال زيارة لمشروع سكني في شمال غرب لندن 19 يونيو الحالي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع سكان محليين خلال زيارة لمشروع سكني في شمال غرب لندن 19 يونيو الحالي (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا أمام منعطف سياسي جديد... والجنيه والسندات يواجهان عدم اليقين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع سكان محليين خلال زيارة لمشروع سكني في شمال غرب لندن 19 يونيو الحالي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع سكان محليين خلال زيارة لمشروع سكني في شمال غرب لندن 19 يونيو الحالي (أ.ف.ب)

تراجع الجنيه الإسترليني يوم الاثنين مع تصاعد التكهنات بشأن مستقبل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وسط تقارير إعلامية أشارت إلى أنه يدرس الإعلان قريباً عن جدول زمني لمغادرة منصبه، في خطوة قد تمهد الطريق أمام السياسي العمالي البارز آندي بورنهام لتولي قيادة الحزب والحكومة، لتصبح بريطانيا أمام احتمال تغيير سابع رئيس وزراء خلال عقد واحد فقط منذ استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.321 دولار، مواصلاً خسائره التي قاربت 3 في المائة منذ فبراير (شباط) الماضي، عندما بدأت الضغوط السياسية تتصاعد على ستارمر نتيجة تراجع شعبيته وتزايد الانتقادات لأدائه الاقتصادي.

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه المملكة المتحدة تحديات مالية واقتصادية كبيرة، إذ تسجل أعلى تكاليف اقتراض بين دول مجموعة السبع الكبرى، في ظل ارتفاع مستويات الدين العام ومدفوعات الفائدة، واستمرار ضعف النمو الاقتصادي، وصعوبة خفض الإنفاق الحكومي، إلى جانب الحاجة المتزايدة لتمويل استثمارات استراتيجية في مجالات مثل الدفاع والبنية التحتية.

وتعززت الضغوط على ستارمر يوم الجمعة الماضي بعد فوز آندي بورنهام، عمدة مانشستر الكبرى السابق، بفارق كبير في الانتخابات الفرعية، مما أتاح له العودة إلى مجلس العموم البريطاني ومهَّد الطريق أمام تحدٍ محتمل لزعامة حزب العمال.

ويرى المستثمرون أن أي انتقال للسلطة قد يفتح الباب أمام تغييرات في التوجهات الاقتصادية والمالية للحكومة. وقال جورج باكلي، الخبير الاقتصادي لدى «نومورا»، إن السؤال الأساسي بالنسبة للأسواق لا يتعلق بشخص بورنهام فحسب، بل بموقفه من السياسة المالية، واختياراته لفريقه الاقتصادي، ومدى التزامه بالقواعد المالية الصارمة التي تتبعها الحكومة الحالية.

وتعكس أسواق المال هذا القلق المتزايد، إذ أظهرت بيانات سوق الخيارات أن المتعاملين أصبحوا أكثر استعداداً لدفع علاوات أعلى للتحوط من تقلبات الجنيه الإسترليني خلال الأسابيع المقبلة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أيام قليلة فقط.

سوق السندات في دائرة القلق

ويولي المستثمرون اهتماماً خاصاً لسوق السندات الحكومية البريطانية، التي تعد مؤشراً أساسياً على الثقة في الاقتصاد البريطاني والمالية العامة للدولة.

وتبلغ عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات نحو 4.85 في المائة، وهي مستويات تقترب من أعلى معدلاتها منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، مما يعني أن الحكومة البريطانية تضطر إلى دفع تكاليف مرتفعة لتمويل احتياجاتها من الاقتراض مقارنة بمعظم الاقتصادات المتقدمة الأخرى.

وقد جعلت حالة عدم الاستقرار السياسي المتكررة، إلى جانب المخاوف بشأن الأوضاع المالية العامة، المستثمرين أكثر حذراً تجاه الأصول البريطانية، خصوصاً السندات طويلة الأجل التي باتت أكثر عرضة لتقلبات حادة، مقارنة بنظيراتها في العديد من الدول المتقدمة.

ويُنظر إلى بورنهام على أنه أكثر ميلاً إلى اليسار مقارنة بستارمر، ورغم تأكيده مراراً التزامه بالقواعد المالية التي وضعتها وزيرة المالية راشيل ريفز، فإن الأسواق لا تزال تنتظر دلائل عملية تثبت قدرته على الجمع بين الإنفاق الحكومي والانضباط المالي.

وقال موهيت كومار، كبير الاستراتيجيين في «جيفريز»: «أكد بورنهام احترامه للقواعد المالية، لكن السؤال الجوهري يتمثل في كيفية تمويل أي إنفاق إضافي محتمل. الضرائب بلغت مستويات تجعل رفعها أكثر صعوبة، في حين أن الحديث عن وفورات الكفاءة يبدو جيداً نظرياً لكنه غالباً ما يواجه عقبات عند التطبيق».

وأضاف: «لقد تجنبنا الاستثمار في السندات الحكومية البريطانية طويلة الأجل، وفضلنا زيادة تعرضنا للسندات ذات العوائد المرتفعة، كما خفضنا مراكزنا في الجنيه الاسترليني. وما زلنا نتوقع استمرار التقلبات في سوق السندات البريطانية طويلة الأجل خلال الفترة المقبلة».

وأشار إلى أن الاستراتيجية المفضلة حالياً تتمثل في تفضيل السندات قصيرة الأجل على حساب السندات طويلة الأجل، نظراً لتنامي المخاوف بشأن الوضع المالي البريطاني على المدى البعيد.

تكهنات متزايدة بشأن مستقبل ستارمر

وفي موازاة القلق الاقتصادي، تتسارع التطورات السياسية في لندن. وأكد عدد من الوزراء أن زعيم حزب العمال أمضى عطلة نهاية الأسبوع في دراسة خياراته السياسية ومستقبله في قيادة الحكومة.

وبينما احتشد الصحافيون صباح الاثنين أمام مقر رئاسة الوزراء في «10 داونينغ ستريت»، لم يكن واضحاً ما إذا كان ستارمر قد حسم قراره النهائي، بينما امتنع مكتبه عن تأكيد ما إذا كان سيعقد مؤتمراً صحافياً خلال اليوم.

يقف الصحافيون خارج «داونينغ ستريت» بانتظار تصريح محتمل لرئيس الوزراء كير ستارمر 22 يونيو (رويترز)

وقالت وزيرة الدولة للتعليم جاكي سميث لشبكة «سكاي نيوز»: «لا أعرف ما إذا كان قد اتخذ قراره، لكنني أعلم أنه يفكر بعمق فيما هو الأفضل للبلاد.» وأضافت: «أثق بأنه سيتخذ القرار الصحيح».

بورنهام... المنافس الأقوى

كان ستارمر، البالغ من العمر 63 عاماً، قد أكد مراراً أنه سيقاوم أي محاولة لإقصائه من السلطة، لكن فوز بورنهام الكاسح في دائرة ماكرفيلد الانتخابية يبدو أنه دفعه إلى إعادة تقييم موقفه خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وذكرت صحيفة «الغارديان» أن رئيس الوزراء يواجه ضغوطاً هائلة من نواب حزب العمال للتنحي وإفساح المجال أمام بورنهام.

كما أشارت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إلى أن المؤشرات على قرب إعلان ستارمر خطة للاستقالة تتزايد، في وقت تصدرت فيه الصحف البريطانية عناوين مثل «انتهت اللعبة».

حتى الرئيس الأميركي دونالد ترمب دخل على خط الأزمة السياسية البريطانية، إذ كتب على منصته «تروث سوشيال» يوم الأحد: «كير ستارمر سيستقيل».

وأضاف ترمب أن رئيس الوزراء البريطاني أخفق في إدارة ملفات الهجرة والطاقة، في إشارة إلى تراجع العلاقات بين الرجلين خلال الأشهر الأخيرة على خلفية التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية.

فرصة أخيرة لحزب العمال

من جانبه، لم يخفِ آندي بورنهام، الذي يشغل منصب عمدة مانشستر الكبرى منذ عام 2017، رغبته في خوض سباق زعامة الحزب، محذراً في خطاب فوزه بالانتخابات الفرعية من أن حزب العمال يواجه «فرصته الأخيرة للتغيير».

آندي بورنهام النائب الجديد عن حزب العمال في ماكرفيلد يتحدث بعد فوزه في الانتخابات الفرعية في 19 يونيو الحالي (أ.ف.ب)

وبفضل الأغلبية البرلمانية الكبيرة التي يتمتع بها حزب العمال، فإن فوز بورنهام بزعامة الحزب قد يضعه تلقائياً على رأس الحكومة ما لم يظهر منافسون أقوياء داخل الحزب.

وتفيد تقارير إعلامية بأن بورنهام يدرس إجراء تعديلات واسعة على الفريق الاقتصادي في حال وصوله إلى السلطة، بما في ذلك استبدال وزيرة المالية راشيل ريفز، مع الإبقاء على وزيرة الداخلية شبانة محمود.

ضغوط داخلية متصاعدة

ووفقاً للتقارير، أمضى ستارمر عطلة نهاية الأسبوع في مقر الإقامة الريفي لرؤساء الوزراء في تشيكرز، حيث عقد سلسلة من الاجتماعات مع مقربين ومستشارين لبحث الخيارات المتاحة.

وقال وزير الأعمال بيتر كايل إن رئيس الوزراء «يخصص وقتاً للتأمل في الحقائق السياسية والتحديات والفرص التي تواجهه».

كما أفادت صحيفة «الغارديان» بأن ستارمر وفريقه المقرب بدأوا بالفعل العمل على مسودة خطاب استقالة محتمل، مشيرة إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في بقائه حتى نهاية الصيف قبل تسليم القيادة إلى خليفة جديد خلال مؤتمر حزب العمال في سبتمبر (أيلول).

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن أكثر من 100 نائب من أصل 403 نواب لحزب العمال باتوا يدعون إلى رحيله، فيما تُعد وزيرة الخارجية إيفيت كوبر من بين أبرز الشخصيات الحكومية التي تطالب بإجراء تغيير في القيادة.

ويأتي ذلك بعد أشهر من التراجع السياسي المتواصل لحكومة ستارمر، التي واجهت انتقادات حادة بسبب سلسلة من الأخطاء السياسية والتراجعات في السياسات العامة والاستقالات الوزارية، فضلاً عن الجدل الذي أثاره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن.

كما شكلت النتائج الضعيفة التي حققها حزب العمال في الانتخابات المحلية والإقليمية الأخيرة في إنجلترا واسكوتلندا وويلز عاملاً إضافياً في تأجيج الدعوات إلى تغيير القيادة.


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة الأميركية تتراجع مع هبوط أسهم الرقائق وضغط توقعات «نتفليكس»

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة الأميركية تتراجع مع هبوط أسهم الرقائق وضغط توقعات «نتفليكس»

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة، مع استمرار موجة البيع في أسهم شركات أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول التابعة لـ«بنك هانا» في سيول (أ.ب)

كيف غيّرت رهانات مليارية على شركات الذكاء الاصطناعي وجه سوق الأسهم الكورية؟

أدت رهانات بمليارات الدولارات، مُموَّلة بالاقتراض على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي المُفضَّلة لدى المستثمرين في كوريا الجنوبية، إلى تشويه سوق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض تحركات مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم خارج إحدى شركات الوساطة في طوكيو (رويترز)

السندات الآسيوية تجذب أكبر تدفقات أجنبية في 7 أشهر

سجلت السندات الآسيوية أكبر تدفقات للاستثمار الأجنبي في سبعة أشهر خلال يونيو، مدعومة بانخفاض أسعار النفط وارتفاع الطلب على التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ )
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

أسهم التكنولوجيا تقود تراجع الأسواق الأوروبية وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

استهلت الأسهم الأوروبية تعاملات اليوم الجمعة على انخفاض، متجهةً نحو تسجيل خسائر أسبوعية، في ظل تراجع معنويات المستثمرين عالمياً بفعل تصاعد التوترات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية تظهر مؤشرات الأسهم في غرفة التداول التابعة لبنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

هبوط جماعي للأسهم الآسيوية بضغط من خسائر قطاع الرقائق والذكاء الاصطناعي

تراجعت الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، حيث هبط مؤشر «نيكي 225» الياباني بنحو 5 في المائة، متأثراً بموجة بيع واسعة لأسهم شركات تصنيع الرقائق.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

العقود الآجلة الأميركية تتراجع مع هبوط أسهم الرقائق وضغط توقعات «نتفليكس»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة الأميركية تتراجع مع هبوط أسهم الرقائق وضغط توقعات «نتفليكس»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة، مع استمرار موجة البيع في أسهم شركات أشباه الموصلات، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم قدرة موجة الصعود التي قادها الذكاء الاصطناعي هذا العام على الاستمرار، في وقت زادت فيه توقعات ضعيفة من شركة «نتفليكس» الضغوط على السوق.

وبعد ارتفاعات قياسية دفعت مؤشرات «وول ستريت» الرئيسية إلى مستويات غير مسبوقة، بدأ المستثمرون في تقليص مراكزهم في أسهم شركات الرقائق التي شهدت إقبالاً كبيراً، مع تجدد المخاوف بشأن حجم الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي واستدامة العوائد المستقبلية، وفق «رويترز».

وتراجعت أسهم شركات تصنيع الرقائق على نطاق واسع، مواصلة خسائر الجلسة السابقة؛ إذ انخفض سهم «إنفيديا» و«إنتل» بنسبة 2.7 في المائة و2.8 في المائة على التوالي في تداولات ما قبل افتتاح السوق. كما هبط صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات بنسبة 2.4 في المائة.

وسجل مؤشر «فيلادلفيا» لأشباه الموصلات أدنى مستوى له في نحو شهرين يوم الخميس، متجهاً إلى تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، بعدما فقد أكثر من 19 في المائة من مستواه القياسي المسجل في أواخر يونيو (حزيران).

ولم تساعد النتائج القوية التي أعلنتها شركة «تي إس إم سي»، أكبر مصنع عالمي لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وشركة «إيه إس إم إل»، المورد الرئيسي لمعدات تصنيع الرقائق المتطورة، في تهدئة المخاوف بشأن استدامة صعود أسهم قطاع أشباه الموصلات.

وقال كريس بيوشامب، كبير محللي السوق لدى «آي جي»: «يتحول الأمر من مجرد عمليات بيع مكثفة في أسهم الرقائق إلى ظاهرة أوسع نطاقاً، ويظهر ذلك بوضوح في مؤشرات مثل (ناسداك)، الذي شهد ارتفاعاً كبيراً وسريعاً خلال فترة زمنية قصيرة للغاية».

كما أثرت شركة «نتفليكس» سلباً على معنويات المستثمرين بعد أن قدمت توقعات لإيرادات وأرباح الربع الثالث جاءت دون تقديرات «وول ستريت»، ما أدى إلى انخفاض سهمها بنحو 10 في المائة.

ودفعت عودة التقلبات مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو (CBOE)، المعروف باسم «مؤشر الخوف» في «وول ستريت»، إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوع، مرتفعاً 1.36 نقطة إلى 18.09.

وبحلول الساعة 7:07 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 272 نقطة، أو 0.52 في المائة، كما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 59.5 نقطة، أو 0.79 في المائة. وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 454.25 نقطة، أو 1.55في المائة.

وكانت خسائر يوم الخميس، بقيادة أسهم شركات أشباه الموصلات، قد عززت بالفعل احتمالات تباطؤ زخم السوق. وتتجه المؤشرات الرئيسية نحو تسجيل خسائر أسبوعية، رغم البداية القوية لموسم نتائج الربع الثاني لدى البنوك الكبرى وصدور بيانات تضخم معتدلة في وقت سابق من الأسبوع.

كما تصاعدت المخاطر الجيوسياسية، بعدما أعلنت إيران تنفيذ هجمات جديدة على منشآت أميركية، عقب ليلة سادسة متتالية من الضربات الأميركية على أهداف عسكرية إيرانية.

وجاء التصعيد بعد انهيار وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي، ما أعاد المخاوف بشأن حركة إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، وزاد الضغوط على الأسعار.

وقال بيوشامب: «لا شك في وجود مخاوف من أننا قد نشهد موجة بيع أوسع نطاقاً، قد تتفاقم بفعل التطورات بين الولايات المتحدة وإيران».

وفي الوقت نفسه، تهدد اتهامات جديدة وجّهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين، بشأن التدخل في الانتخابات الأميركية، بتعقيد الهدنة الهشة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، قبل شهرين فقط من القمة المرتقبة في واشنطن.

ومن بين الأسهم الأخرى التي تحركت في تداولات ما قبل الافتتاح، تراجع سهم «إنتويتيف سيرجيكال» بنسبة 11.2 في المائة، رغم تجاوز الشركة المصنعة للأجهزة الطبية توقعات «وول ستريت» لأرباح وإيرادات الربع الثاني، مدعومة بقوة الطلب على أنظمتها الجراحية.


كيف غيّرت رهانات مليارية على شركات الذكاء الاصطناعي وجه سوق الأسهم الكورية؟

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول التابعة لـ«بنك هانا» في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول التابعة لـ«بنك هانا» في سيول (أ.ب)
TT

كيف غيّرت رهانات مليارية على شركات الذكاء الاصطناعي وجه سوق الأسهم الكورية؟

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول التابعة لـ«بنك هانا» في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول التابعة لـ«بنك هانا» في سيول (أ.ب)

أدت رهانات بمليارات الدولارات، مُموَّلة بالاقتراض على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي المُفضَّلة لدى المستثمرين في كوريا الجنوبية، إلى تشويه سوق أسهم كان يُنظَر إليها سابقاً بوصفها مقياساً موثوقاً للنمو العالمي، لتصبح ساحة مضاربات شديدة التقلب، في تَطوُّر أربك الجهات التنظيمية والمستثمرين على حد سواء.

ولم تقتصر آثار هذه التقلبات، التي امتدت إلى قاعات التداول من طوكيو إلى نيويورك، على إلحاق خسائر بالمَحافظ الاستثمارية، بل أدت أيضاً إلى تشويه تقييم المستثمرين للعوامل الأساسية في السوق الكورية الجنوبية، التي تُعدُّ إحدى أهم الأسواق في قلب طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية.

وقد تم رصد أكثر من نصف حالات تفعيل آليات وقف التداول في تاريخ «مؤشر كوسبي القياسي» - وهي القيود التي تُفرَض عندما يتراجع المؤشر بأكثر من 8 في المائة لمدة لا تقل عن دقيقة واحدة - خلال الأشهر الـ6 الماضية وحدها.

وقال ألكسندر ريدمان، كبير استراتيجيي الأسهم لدى «سي إل إس إيه»: «لقد انفصل المؤشر عن جميع المحركات التاريخية للاقتصاد الكوري».

وأضاف: «كانت كوريا سابقاً سوقاً سهلةً بالنسبة للاستراتيجيين، إذ كانت هناك علاقات تاريخية مستقرة يمكن الاعتماد عليها لتحديد نقاط الدخول والخروج من السوق».

وأوضح أنَّ تلك العلاقات لم تعد قائمةً، وأنَّ المحرِّك الرئيسي للأسعار حالياً يتمثَّل في تدفقات رؤوس الأموال الناتجة عن الانفجار في صناديق الاستثمار ذات الرافعة المالية التي تركز على سهم واحد، وهي صناديق تعد المستثمرين بعوائد مضاعفة، لكنها في الوقت نفسه زادت من حدة التقلبات.

وتتركز الاستثمارات الرئيسية لهذه الصناديق في أسهم شركتَي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس»، اللتين تعدان من أكبر المستفيدين من دورة النمو الهائل للذكاء الاصطناعي، وتُشكِّلان معاً أكثر من نصف وزن مؤشر «كوسبي».

وباتت السوق تبتعد عن العوامل الأساسية، فهي لا تعكس بصورة كاملة توقعات الأرباح المستقبلية، إذ انخفضت مكررات الربحية لكل من «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» إلى أقل من 5 مرات، كما لم تعد الأسعار تستجيب للعلاقات الاقتصادية التي كانت تُعدُّ مؤشرات موثوقةً في السابق.

وارتفعت تقلبات مؤشر «كوسبي» بصورة حادة، وأصبحت الأسعار، التي كانت تتحرَّك سابقاً بالتوازي مع المؤشرات الأميركية، تؤثر الآن في تحرُّكات «وول ستريت»، بعدما تحوَّل الارتفاع الذي ضاعف القيمة السوقية للمؤشر خلال 6 أشهر إلى موجة هبوط حادة أفقدته 20 في المائة من قيمته منذ بداية هذا الشهر.

وقال ريدمان: «في الماضي، لو هبطت السوق الكورية بنسبة 7 في المائة في يوم واحد، لما كنت أتحدث إليكم الآن. أما اليوم فقد أصبح ذلك أمراً اعتيادياً، لكنه يزيد من قلق المستثمرين المؤسساتيِّين».

الرئيس التنفيذي لشركة «إس كيه هاينكس» لأشباه الموصلات وشرائح الذاكرة كواك نو-جونغ خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول في سوق «ناسداك» بنيويورك (رويترز)

انفصال عن العوامل الأساسية

بلغت قيمة القروض الهامشية التي استخدمها المستثمرون الأفراد في كوريا الجنوبية هذا الأسبوع 34.37 تريليون وون (23 مليار دولار)، منخفضة قليلاً من المستوى القياسي البالغ 38.6 تريليون وون الذي سُجِّل في يونيو (حزيران)، في وقت باتت فيه سوق الأسهم الكورية الجنوبية واحدة من أغرب الأسواق الهابطة في الذاكرة الحديثة.

ولا تستند موجة الصعود إلى الكم الهائل من الأموال المقترضة فحسب، بل أيضاً إلى رهانات شديدة التركيز عبر صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية التي تستثمر في سهم واحد.

وقفزت أصول صندوق مدرج في هونغ كونغ يوفر رافعةً ماليةً تعادل ضعفي أداء سهم «إس كيه هاينكس» بأكثر من 20 ضعفاً منذ بداية العام لتصل إلى 7.78 مليار دولار، ليصبح أكبر صندوق من هذا النوع في العالم، مع تدفقات إعادة موازنة ضخمة باتت قادرةً على التأثير في اتجاه السوق.

وقال فلوريان نيتو، رئيس الاستثمار لمنطقة آسيا لدى «أموندي»: «يتجاوز متوسط حجم التداول في بعض صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية التي تركز على سهم واحد 4 أضعاف متوسط التداول في السهم الأساسي».

وأضاف: «عندما تتضخم الأصول المدارة بهذا الشكل، تبدأ حدود استخدام الرافعة المالية على الأسهم الفردية في الظهور، وهذا يرسل بالنسبة لنا إشارات تحذيرية».

وتحاول الجهات التنظيمية تحقيق توازن دقيق بين كبح التجاوزات، وتجنب إثارة مخاوف من حملة تنظيمية واسعة قد تفزع المستثمرين وتؤدي إلى التقلبات نفسها التي تسعى السلطات إلى الحدِّ منها.

وسعت كوريا الجنوبية، هذا الأسبوع، إلى منع إطلاق صناديق جديدة ذات رافعة مالية تركز على سهم واحد. واعتباراً من 5 أغسطس (آب)، سيتم رفع الحد الأدنى للرصيد النقدي المطلوب للتداول في هذه الصناديق، بما يشمل المدرجة في الخارج، إلى 3 أضعاف ليبلغ 30 مليون وون (20.300 دولار).

وقال مايك سيل، رئيس أسهم الأسواق الناشئة العالمية لدى شركة «أليكويتي» لإدارة الأصول ومقرها لندن: «التقلبات في سوق الأسهم الكورية أصبحت جنونية في الآونة الأخيرة».

وأضاف: «لذلك فإن أي إجراءات تعيد تركيز السوق على العوامل الأساسية هي موضع ترحيب... ونعتقد أن العودة إلى المنطق ستكون إيجابية للمستثمرين على المدى الطويل».

هل تنتصر الرافعة المالية؟

ومع ذلك، فإنَّ التَّحوُّل الذي تشهده السوق أفرز رابحين أيضاً، وفي مقدمتهم شركات تصنيع الرقائق التي واصلت أسهمها الارتفاع.

وساعد الطلب القوي من المستثمرين شركة «إس كيه هاينكس» على تنفيذ أكبر عملية جمع رؤوس أموال في الولايات المتحدة تقوم بها شركة أجنبية على الإطلاق الأسبوع الماضي، إذ جمعت 26.5 مليار دولار.

وقال مايكل غرين، كبير الاستراتيجيين ومدير المحافظ لدى «سيمبليفاي لإدارة الأصول»: «رأس المال المضارب يُحدث في الواقع تغييرات دائمة في الشركات».

ومع ذلك، فإن تحركات السوق الكورية تظل ذات أهمية للمستثمرين، خصوصاً أن مديري الصناديق، وفقاً لاستطلاع أجراه «بنك أوف أميركا»، يعدون أنَّ فقاعة الذكاء الاصطناعي تُمثِّل أكبر خطر محتمل يُهدِّد الأسواق.

وقال داميان بوي، استراتيجي المَحافظ الاستثمارية لدى «ويلسون لإدارة الأصول» في سيدني: «أعتقد بالفعل أنَّ من الصواب أن يولي كل مستثمر تقريباً حول العالم اهتماماً بالغاً بما يحدث في كوريا».

وأضاف: «السيناريو المتفائل يفترض استمرار نمو الأرباح، وأن تنتصر الرافعة المالية، وأن تواصل الأسهم الكورية التحليق. لكنني لا أعتقد أن تحركات السوق تشير إلى أن القصة بهذه البساطة».


الصين تتحدى الهيمنة الأميركية بخطة لقيادة النظام العالمي للذكاء الاصطناعي

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتوسط كبار الضيوف في افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتوسط كبار الضيوف في افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)
TT

الصين تتحدى الهيمنة الأميركية بخطة لقيادة النظام العالمي للذكاء الاصطناعي

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتوسط كبار الضيوف في افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتوسط كبار الضيوف في افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)

في خطوة تعكس تصاعد المنافسة التكنولوجية بين بكين وواشنطن، طرح الرئيس الصيني شي جينبينغ رؤية شاملة لإعادة تشكيل حوكمة الذكاء الاصطناعي عالمياً، مقدماً الصين باعتبارها قائدة نظام دولي جديد قائم على التعاون والتكنولوجيا مفتوحة المصدر، في مواجهة النموذج الذي تقوده الولايات المتحدة.وجاءت تصريحات شي، يوم الجمعة، خلال افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي (WAIC) في شنغهاي، وهو أكبر حدث تقني تنظمه الصين، حيث دعا الدول إلى اغتنام «الفرصة التاريخية» التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، محذراً من ظهور «مظالم تاريخية جديدة» إذا احتكرت مجموعة محدودة من الدول هذه التكنولوجيا أو قيّدت الوصول إليها.وحسب تقرير لوكالة «رويترز»، فإن خطاب الرئيس الصيني يعد أوضح إعلان حتى الآن عن طموح بكين لقيادة قواعد الذكاء الاصطناعي عالمياً، في وقت تتسارع فيه المنافسة مع الولايات المتحدة على النفوذ التكنولوجي.• منافسة مباشرة مع واشنطنرغم أن شي تجنب تسمية الولايات المتحدة بشكل مباشر، فإن رسائله حملت انتقاداً واضحاً للنموذج الأميركي، خصوصاً فيما يتعلق بقيود تصدير الرقائق الإلكترونية والتقنيات المتقدمة، والسياسات التي تحد من وصول الشركات الصينية إلى أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي.وفي المقابل، روّج الرئيس الصيني للنماذج مفتوحة المصدر باعتبارها «منفعة عامة عالمية»، داعياً إلى مشاركة التكنولوجيا مع الدول النامية، بدلاً من احتكارها داخل عدد محدود من الشركات أو الحكومات.وشبّه شي أهمية الذكاء الاصطناعي بالثورات الصناعية الكبرى، مثل اختراع المحرك البخاري واكتشاف الكهرباء، مؤكداً أن هذه التقنية ستعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، وأن الصين مستعدة لتقاسم خبراتها مع دول الجنوب العالمي، والمشاركة في وضع المعايير الدولية المنظمة لها.ويأتي هذا الطرح في وقت تستعد فيه بكين وواشنطن لأول محادثات حكومية رفيعة المستوى بشأن الذكاء الاصطناعي منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ولايته الجديدة، ما يمنح المؤتمر أهمية سياسية تتجاوز كونه معرضاً للتكنولوجيا.

زوار لمعرض المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي يتابعون باندا روبوتية في أحد الأجنحة (رويترز)

• تحالف عالمي جديدأعلن شي أن منظمة التعاون العالمي للذكاء الاصطناعي (WAICO)، التي أطلقتها الصين وانضمت إليها 29 دولة، تمثل «محطة فارقة» في تاريخ تطوير الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أنها تستجيب لمطالب دول الجنوب العالمي بالحصول على دور أكبر في رسم قواعد هذه التكنولوجيا.وأوضح أن بكين ستوفر برامج تدريب في الذكاء الاصطناعي، كما ستؤسس مراكز تعاون مع دول مجموعة «بريكس» ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، إضافة إلى دول أميركا اللاتينية والاتحاد الأفريقي.ويرى مراقبون أن هذه المبادرات تعزز الدبلوماسية الصينية في المجال التقني، وتمنح بكين نفوذاً متزايداً داخل الأسواق الناشئة، التي تسعى إلى الحصول على حلول أقل تكلفة مقارنة بالنماذج الأميركية. وقال جورج تشين، رئيس قسم الممارسات الرقمية في مجموعة «آسيا غروب» الاستشارية، إن رسالة شي كانت واضحة، ومفادها أن «الصين لن تتبع أحداً في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أو معاييره، بل تريد قيادة العالم في المجالين معاً».

تطبيقات ذكاء اصطناعي صينية على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)

• سباق النماذج مفتوحة المصدرجاء خطاب شي في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني تطورات متسارعة، إذ كشفت شركة «مون شوت إيه آي» الناشئة عن نموذجها الجديد «كيمي كيه 3» (Kimi K3)، الذي وصفته بأنه أكبر نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر في العالم من حيث عدد المعلمات.وتأتي هذه الخطوة بينما تواصل شركات صينية أخرى، مثل «ميني ماكس» و«زد دوت إيه آي»، تسريع تطوير نماذج تنافس أنظمة شركات أميركية مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، مع التركيز على خفض التكلفة وتوسيع إمكانية الوصول إلى التكنولوجيا.وحسب مراقبين، فإن النماذج الصينية مفتوحة المصدر بدأت تقلص الفجوة التقنية مع منافسيها الأميركيين، مستفيدة من الدعم الحكومي والاستثمارات الضخمة في القطاع. وتشير البيانات الرسمية إلى أن قيمة سوق الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوزت 1200 مليار يوان خلال العام الماضي، مع توقعات بنمو يزيد على 30 في المائة خلال عام 2026، فيما تضم البلاد أكثر من ستة آلاف شركة تعمل في هذا المجال.ولم يقتصر خطاب شي على المنافسة الاقتصادية، بل تضمن أيضاً رسائل تتعلق بسلامة الذكاء الاصطناعي، في أول تصريحات موسعة له حول هذا الملف. ودعا الرئيس الصيني إلى الإبقاء على أنظمة الذكاء الاصطناعي تحت السيطرة البشرية، مطالباً بإنشاء آليات للإنذار المبكر والاستجابة الطارئة للتعامل مع المخاطر المحتملة.

جناح علي بابا في معرض المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (أ.ف.ب)

كما حذر من سيناريوهات فقدان السيطرة على الأنظمة المستقلة، داعياً إلى تطوير قوانين ولوائح تنظيمية تضمن استخدام التكنولوجيا بصورة آمنة، مع اعتماد نهج «يركز على الإنسان» في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.وتأتي هذه الدعوات في ظل ازياد المخاوف العالمية من استخدام الذكاء الاصطناعي في التضليل الإعلامي والهجمات السيبرانية والتطبيقات العسكرية، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بالأنظمة ذاتية التشغيل.* رؤيتان متنافستانتعكس التحركات الصينية والأميركية رؤيتين مختلفتين لمستقبل الذكاء الاصطناعي. ففي حين ترى واشنطن أن الإفراط في التنظيم قد يعرقل الابتكار، تدفع بكين نحو نموذج يعتمد على الانفتاح وتقاسم التكنولوجيا مع الدول النامية، مع دور أكبر للحكومات في وضع الأطر التنظيمية.مع ذلك، لا يعني هذا الاختلاف أن أحد النموذجين سيكون بالضرورة أكثر نجاحاً من الآخر، إذ لا تزال المنافسة في مراحلها الأولى، كما أن تأثير المبادرات الصينية على قواعد الحوكمة العالمية سيعتمد على مدى تبني الدول لها، وعلى التطورات التقنية والسياسية خلال السنوات المقبلة. لكن المؤكد أن الذكاء الاصطناعي بات ساحة رئيسية للتنافس بين أكبر اقتصادين في العالم، وأن الصراع لم يعد يقتصر على تطوير النماذج الأكثر تقدماً، بل امتد إلى تحديد من يكتب القواعد التي ستحكم هذه التكنولوجيا في المستقبل.