التضخم الأميركي تحت المجهر وطيف الفائدة يعود لتهديد السندات والعملات

وسط آمال بالتهدئة الجيوسياسية ومخاوف من عودة السياسات التشددية

عرض منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن في تكساس (أ.ف.ب)
عرض منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن في تكساس (أ.ف.ب)
TT

التضخم الأميركي تحت المجهر وطيف الفائدة يعود لتهديد السندات والعملات

عرض منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن في تكساس (أ.ف.ب)
عرض منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن في تكساس (أ.ف.ب)

تترقب أسواق الصرف العالمية وسندات الدخل الثابت أسبوعاً حاسماً، حيث تتجه الأنظار نحو سلسلة من البيانات الاقتصادية الحيوية والمؤشرات الأولية التي ستحدد مسار السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى. ورغم أن الانخفاض الأخير في أسعار النفط أسهم في تخفيف حدة المخاوف التضخمية عالمياً، فإن المؤشرات القوية التي يظهرها الاقتصاد الأميركي أعادت إلى الواجهة احتمالات رفع أسعار الفائدة، ما يضع المستثمرين في حالة ترقب شديد ومراقبة دقيقة للأحداث في الولايات المتحدة، وأوروبا، وآسيا، وأستراليا.

النبض الأميركي

تتجه أنظار المستثمرين يوم الخميس نحو صدور بيانات مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي (PCE) لشهر مايو (أيار) في الولايات المتحدة، وهو المقياس المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتتبع التضخم، حيث يمثل هذا البيان المحرك الأساسي للأسواق في أسبوع يوصف بالهادئ نسبياً على صعيد البيانات الأخرى. وتكتسب هذه الأرقام أهمية مضاعفة كونها تأتي بعد اجتماع «الفيدرالي» في يونيو (حزيران)، الذي ثبّت فيه أسعار الفائدة تماشياً مع التوقعات، لكن توقعاته المصاحبة أشارت إلى إمكانية رفع الفائدة مرة واحدة قبل نهاية العام الحالي. وجاء هذا التوجه مدعوماً بتأكيدات رئيس «الفيدرالي» الجديد، كيفين وارش، الذي شدد على التزام صانعي السياسة الصارم بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش يعقد مؤتمراً صحافياً بعد قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

وفي الوقت الذي أسهم فيه هبوط أسعار النفط، الناتج عن اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، في خفض توقعات الفائدة لمعظم دول العالم، يرى الخبراء أن هذا الوضع لا ينطبق على «الفيدرالي» الأميركي، حيث أشار فولكمار باور، المحلل في «كوميرز بنك»، إلى أن الاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي تستمر في دفع عجلة النمو الاقتصادي بالولايات المتحدة. ومن جانبه، أوضح مارك دودينغ، رئيس استثمارات الدخل الثابت في «بلوباي»، أن بقاء أرقام التضخم الأساسي مرتفعة قد يعزز بقوة من توقعات رفع الفائدة، معتبراً أن شهر سبتمبر (أيلول) يمثل خط الأساس المعقول لهذا الإجراء، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

وإلى جانب بيانات التضخم، تترقب الأسواق يوم الثلاثاء صدور القراءات الأولية لـ«مؤشر مديري المشتريات» لشهر يونيو، التي إن أظهرت مستويات نشاط قوية في قطاعي التصنيع والخدمات، فستزيد من احتمالات رفع الفائدة في الأشهر المقبلة. كما تشهد الأيام المقبلة الإعلان عن التقديرات النهائية للناتج المحلي الإجمالي الأميركي للربع الأول، وطلبات السلع المعمرة لشهر مايو، وطلبات الإعانة الأسبوعية يوم الخميس، بالإضافة إلى مبيعات المنازل الجديدة يوم الأربعاء، والتقرير النهائي لثقة المستهلك بجامعة ميشيغان يوم الجمعة. وبموازاة ذلك، ستقوم وزارة الخزانة الأميركية بمبيعات سندات ضخمة، تشمل طرح سندات لأجل عامين بقيمة 69 مليار دولار يوم الثلاثاء، وسندات لأجل 5 سنوات بقيمة 70 مليار دولار يوم الأربعاء، وسندات لأجل 7 سنوات بقيمة 44 مليار دولار، يوم الخميس.

عمال خلال فترة الغداء بالحي المالي في لندن (إ.ب.أ)

منطقة اليورو والجنيه الاسترليني

وفي القارة الأوروبية، يترقب المتعاملون يوم الثلاثاء صدور القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات لشهر يونيو في فرنسا، وألمانيا، ومنطقة اليورو كلها، إلى جانب مسوح الأعمال الفرنسية.

وتتوقع لوتي غوسلينغ، المحللة في «إنفيستيك»، حدوث بعض الارتداد الإيجابي والتراجع في التدهور الأخير للمؤشر المركب بفضل التفاعل الإيجابي للأسواق مع أنباء مذكرة التفاهم والهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تعدّ هذه المؤشرات أولى مسوح الثقة بعد الاتفاق. ويتبع ذلك صدور مؤشر «إيفو» لمناخ الأعمال في ألمانيا يوم الأربعاء، ومؤشر «جي إف كي» لمناخ المستهلك لشهر يوليو (تموز)، وثقة المستهلك الفرنسي ليوم الخميس، وصولاً إلى مؤشرات ثقة المستهلكين والأعمال في إيطاليا يوم الجمعة، فضلاً عن بيانات الطلبات الصناعية في إسبانيا وإيطاليا. وعلى صعيد السندات، تعتزم ألمانيا وهولندا وإيطاليا تنظيم مزادات لبيع السندات، مع ترقب نشر المراجعات التمويلية ربع السنوية لوكالة التمويل الألمانية وفنلندا.

يجلس الناس بجوار بنك إنجلترا ويستمتعون بأشعة الشمس الدافئة في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)

أما في المملكة المتحدة، فستصدر يوم الثلاثاء القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات لقطاعي التصنيع والخدمات لشهر يونيو، في أسبوع يتسم بالهدوء الاقتصادي، بينما يستوعب المستثمرون قرار بنك إنجلترا الأخير بالإبقاء على الفائدة عند 3.75 في المائة. ورغم إبداء صانعي السياسة تحفظاً حيال رفع الفائدة وتوقيع بعض المحللين لجوء البنك إلى خفضها قريباً نتيجة هشاشة الاقتصاد البريطاني، فإن ليلى أكونير، استراتيجية الأسواق العالمية في «إيتورو»، أكدت أنه لا يمكن استبعاد خيار رفع الفائدة في ظل بقاء مخاطر التضخم، حيث تسعر الأسواق حالياً رفعاً بربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول). وإلى جانب ذلك، يتابع المستثمرون تداعيات فوز آندي بورهام في الانتخابات الفرعية، وهو ما يمهد الطريق لتحدي رئيس الوزراء كير ستارمير؛ إذ ينظر المستثمرون بحذر إلى بورهام بسبب مخاوف من زيادة حادة في الدين الحكومي وتعهدات الإنفاق والتأميم، التي ترى كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث في «إكس تي بي»، أنها قد تهدد بإطلاق موجة تضخمية جديدة.

العلم الياباني يرفرف على مبنى المقر الرئيسي لبنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

التوجه الحمائمي في الصين والمناورة اليابانية

وبالانتقال إلى آسيا، تتجه الأنظار في اليابان نحو التصريحات المرتقبة لمحافظ بنك اليابان، كازو أويدا، يوم الأربعاء، خلال حدث في طوكيو، التي سيلقيها نيابة عنه نائبه، وسط تكهنات حثيثة برفع إضافي للفائدة قبل نهاية العام. كما يصدر البنك في اليوم ذاته ملخص الآراء لاجتماعه الأخير الذي رفع فيه الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً عند «1 في المائة» لمواجهة التضخم، يليه حديث لعضو مجلس السياسة المتشدد، ناوكي تامورا، يوم الخميس.

ويرى جاستن هينغ، استراتيجي أسعار الفائدة في «إتش إس بي سي»، أن تركيز البنك يظل منصباً على مخاطر الجانب الصعودي للأسعار بدلاً من مخاوف النمو لتجنب التخلف عن المنحنى، ما يفتح المجال لارتفاع عوائد السندات قصيرة الأجل، تزامناً مع ترقب بيانات التضخم في طوكيو، يوم الجمعة. ولدعم السوق، يعتزم بنك اليابان تنفيذ مشتريات صريحة للسندات الحكومية لـ4 قطاعات يوم الجمعة، بينما ستطرح وزارة الخزانة مزادات لبيع سندات لأجل 5 سنوات و20 سنة بقيمة إجمالية تقارب 3.2 تريليون ين.

وفي الصين، يقتصر الأسبوع على بيانات محدودة تشمل إعلان أسعار الفائدة ومستويات الأرباح الصناعية، وسط توقعات واسعة بأن يبقي بنك الشعب الصيني على أسعار الفائدة الرئيسية للقروض دون تغيير، حيث يستقر سعر الفائدة لعام واحد عند 3.0 في المائة ولـ5 سنوات عند 3.5 في المائة منذ مايو من العام الماضي. ويشير الفريق الاقتصادي لـ«دي بي إس» إلى أن قوة الصادرات واستقرار النشاط الصناعي يدعمان زخم النمو ويقللان من الحاجة إلى تيسير نقدي واسع، خاصة أن ارتفاع أسعار الطاقة والسلع يحدّ من مساحة خفض الفائدة، ما يدفع صانعي السياسة للحفاظ على موقف حذر والاعتماد على الدعم المالي المستهدف. وفي بقية المنطقة، تترقب الأسواق بيانات التضخم الأسترالية لاستشراف مسار بنكها الاحتياطي، في حين تشير التوقعات إلى إبقاء بنك تايلاند على أسعار الفائدة دون تغيير.


مقالات ذات صلة

لماذا تتراجع أسهم الرقائق رغم طفرة الذكاء الاصطناعي؟

تحليل إخباري شريحة «غروك 3» من «إنفيديا» معروضة في مؤتمر للشركة في سان خوسيه-كاليفورنيا (رويترز)

لماذا تتراجع أسهم الرقائق رغم طفرة الذكاء الاصطناعي؟

بعد أكثر من عام من المكاسب القياسية التي قادتها ثورة الذكاء الاصطناعي، دخل قطاع أشباه الموصلات مرحلة جديدة من التقلبات الحادة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)

أسهم الخليج تتراجع وسط تجدد الضربات الأميركية على إيران

تراجعت معظم أسواق الأسهم في الخليج في التعاملات المبكرة، الخميس، وسط تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الصراع بعد تجدد الضربات الأميركية على مواقع عسكرية في إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفينة في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي يواجه هامشاً أضيق لامتصاص صدمات النفط

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي بات يمتلك قدرة أقل على امتصاص صدمات الإمدادات النفطية مع تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شخص يعدّ الدولارات في لاباز، بوليفيا (إ.ب.أ)

الدولار قرب أدنى مستوى في شهر مع انحسار رهانات رفع الفائدة الأميركية

حام الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في نحو شهر، يوم الخميس، بعدما عززت بيانات تضخم ضعيفة التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتريث في رفع أسعار الفائدة، في…

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد متداولة تسير أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» ومؤشر «كوسبي» في غرفة تداول بأحد البنوك في سيول (رويترز)

الأسهم الكورية الجنوبية تهبط بنحو 8 % مع موجة بيع لأسهم الرقائق

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 8 في المائة خلال تعاملات الخميس، متأثرة بموجة بيع جديدة لأسهم شركات صناعة الرقائق الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (سيول)

السعودية تضبط أكثر من 780 ألف منتج مخالف في 3 أشهر

الفرقة الرقابية التابعة لوزارة التجارة خلال جولة تفتيشية في أحد المراكز التجارية (واس)
الفرقة الرقابية التابعة لوزارة التجارة خلال جولة تفتيشية في أحد المراكز التجارية (واس)
TT

السعودية تضبط أكثر من 780 ألف منتج مخالف في 3 أشهر

الفرقة الرقابية التابعة لوزارة التجارة خلال جولة تفتيشية في أحد المراكز التجارية (واس)
الفرقة الرقابية التابعة لوزارة التجارة خلال جولة تفتيشية في أحد المراكز التجارية (واس)

ضبطت الفرق الرقابية الميدانية لوزارة التجارة السعودية أكثر من 780 ألف منتج مخالف خلال الربع الثاني من العام الحالي. كما نفذت بالشراكة مع الحملات الأمنية المشتركة ما يزيد على 700 جولة تفتيشية على المنشآت التجارية في مختلف مناطق المملكة.

وأصدرت وزارة التجارة نشرة المستهلك للربع الثاني 2026، الخميس، التي أبرزت الجهود الرقابية للوزارة لضمان امتثال المنشآت التجارية وتعزيز حماية المستهلك.

وكشفت النشرة عن تنفيذ أكثر من 151 ألف زيارة رقابية على المنشآت التجارية والمتاجر الإلكترونية للتحقق من امتثالها لأنظمة الوزارة، وإصدار أكثر من 4 آلاف ترخيص للتخفيضات شملت ما يزيد على 12 مليون منتج وسلعة.

وتضمنت النشرة معالجة الوزارة أكثر من 137 ألف بلاغ، تصدرها بلاغات المتاجر الإلكترونية، وبلاغات عدم الالتزام بسياسة الاستبدال والاسترجاع، وبلغ متوسط معالجة البلاغ 36 ساعة.

ونفذت الوزارة خلال الربع الثاني 25 حملة استدعاء شملت أكثر من 48 ألف مركبة ومنتج معيب، ضمن جهودها لمعالجة العيوب الفنية وتعزيز سلامة المستهلك. ونشرت 9 أحكام تشهير بجرائم ومخالفات التستر والغش التجاري؛ إذ تم التشهير بمنشأة ومالكها لتورطهما في عرض وبيع مواد غذائية منتهية الصلاحية.

وأيضاً التشهير بمنشأة ومقيم لعرض منتجات غذائية منتهية الصلاحية للبيع، بالإضافة إلى التشهير والسجن لمواطن ومقيم ارتكبا جريمة التستر في نشاط المطابخ.

ومن ضمن الجهود كذلك التشهير بمنشأة عرضت للبيع ألعاب أطفال مخالفة للمواصفات والمقاييس، ومنشأة أخرى ومفوضها عرضا للبيع منتجات إنارة مخالفة للمواصفات القياسية.

وشملت العقوبات الصادرة غرامات مالية، وإبعاد المتسترين وعدم السماح بعودتهم إلى المملكة للعمل، وإغلاق المنشأة المخالفة وتصفية النشاط وإلغاء الترخيص، وأيضاً شطب السجلات التجارية واستيفاء الزكاة والرسوم والضرائب، ونشر أحكام التشهير على نفقة المخالفين.


مبيعات التجزئة الأميركية ترتفع 0.2 % في يونيو

يتسوق أشخاص في أحد متاجر كوستكو في حي ستاتن آيلاند بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق أشخاص في أحد متاجر كوستكو في حي ستاتن آيلاند بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

مبيعات التجزئة الأميركية ترتفع 0.2 % في يونيو

يتسوق أشخاص في أحد متاجر كوستكو في حي ستاتن آيلاند بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق أشخاص في أحد متاجر كوستكو في حي ستاتن آيلاند بمدينة نيويورك (رويترز)

سجلت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة ارتفاعاً طفيفاً خلال يونيو (حزيران)، إذ حدّ تراجع أسعار البنزين من إيرادات محطات الوقود، في حين واصل المستهلكون الباحثون عن العروض والتخفيضات دعم الإنفاق الأساسي.

وأعلن مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية، يوم الخميس، أن مبيعات التجزئة ارتفعت بنسبة 0.2 في المائة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات مايو (أيار) بالزيادة إلى نمو قدره 1 في المائة.

وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع المبيعات، التي تشمل في معظمها السلع ولا تُعدّل وفقاً للتضخم، بنسبة 0.2 في المائة، بعد قراءة أولية أشارت إلى ارتفاعها 0.9 في المائة في مايو. وتراوحت التقديرات بين تراجع بنسبة 0.4 في المائة وارتفاع بنسبة 1 في المائة.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض متوسط سعر البنزين إلى 4.18 دولار للغالون في يونيو، مقارنة مع 4.61 دولار في مايو.

وساهم تراجع أسعار الوقود، مدفوعاً بانخفاض أسعار النفط في ظل وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، في توفير مساحة أكبر للأسر لتوجيه الإنفاق نحو قطاعات أخرى. إلا أن انهيار الهدنة الأسبوع الماضي وتجدد الأعمال العسكرية في الشرق الأوسط أعادا أسعار النفط والبنزين إلى الارتفاع.

وفي المقابل، ارتفعت مبيعات التجزئة الأساسية، التي تستثني السيارات والبنزين ومواد البناء وخدمات الطعام، بنسبة 0.5 في المائة خلال يونيو، بعد تعديل نموها في مايو إلى 0.8 في المائة. وتُعد هذه القراءة مؤشراً وثيق الصلة بمكون الإنفاق الاستهلاكي في الناتج المحلي الإجمالي، وكانت البيانات السابقة قد أشارت إلى نموها بنسبة 0.7 في المائة في مايو.

ويرجح أن تكون فعالية «برايم داي» التي نظمتها شركة «أمازون» في نهاية الشهر، إلى جانب الحملات الترويجية التي أطلقتها متاجر التجزئة المنافسة، قد دعمت ارتفاع المبيعات الأساسية.

كما يُعتقد أن بطولة كأس العالم لكرة القدم أسهمت في زيادة إيرادات المطاعم والمقاهي.

وأفاد معهد «بنك أوف أميركا»، في تقرير صدر الأربعاء، بأن تحليل بيانات بطاقات الدفع أظهر عودة الإنفاق إلى الارتفاع في متاجر الملابس منخفضة الأسعار ومتاجر البقالة الاقتصادية منذ بداية العام، مشيراً إلى أن «المستهلكين الأكثر حساسية للأسعار يتجهون بشكل متزايد إلى متاجر السلع العامة بحثاً عن العروض والتخفيضات».

وتواصل الرسوم الجمركية على الواردات، إلى جانب تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، الضغط على ميزانيات الأسر. ومع ذلك، لا يزال الإنفاق مدعوماً بالأسر ذات الدخل المرتفع، التي استفادت من المكاسب التي حققتها أسواق الأسهم.

وأضاف المعهد أن الأسر منخفضة الدخل أصبحت أكثر ميلاً إلى شراء السلع الأقل تكلفة، مشيراً إلى أن معدل إنفاقها في متاجر الملابس المخفضة بلغ خمسة أضعاف معدل إنفاق الأسر مرتفعة الدخل منذ بداية عام 2026.

كما أظهر تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، أن إنفاق المستهلكين ارتفع بشكل طفيف في أوائل يوليو (تموز)، مع ملاحظة أن العديد من المناطق شهدت تراجعاً في الإنفاق على السلع غير الأساسية أو تحولاً نحو بدائل أقل تكلفة.

ويتوقع اقتصاديون أن يستعيد الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل أكثر من ثلثي الاقتصاد الأميركي، زخمه خلال الربع الثاني، بعد أن كاد يتوقف في الربع الأول (يناير - مارس).

ويُقدر نموذج «GDPNow» الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا نمو الاقتصاد الأميركي بمعدل سنوي يبلغ 1.3 في المائة خلال الربع الثاني (أبريل - يونيو)، مقارنة بنمو بلغ 2.1 في المائة في الربع الأول.


«الكرملين»: التحديات التي يواجهها الاقتصاد الروسي ليست حرجة

يسير أشخاص على جسر بوسط العاصمة الروسية وتظهر في الخلفية أبراج «الكرملين» ومركز موسكو الدولي للأعمال (أ.ف.ب)
يسير أشخاص على جسر بوسط العاصمة الروسية وتظهر في الخلفية أبراج «الكرملين» ومركز موسكو الدولي للأعمال (أ.ف.ب)
TT

«الكرملين»: التحديات التي يواجهها الاقتصاد الروسي ليست حرجة

يسير أشخاص على جسر بوسط العاصمة الروسية وتظهر في الخلفية أبراج «الكرملين» ومركز موسكو الدولي للأعمال (أ.ف.ب)
يسير أشخاص على جسر بوسط العاصمة الروسية وتظهر في الخلفية أبراج «الكرملين» ومركز موسكو الدولي للأعمال (أ.ف.ب)

أعلن «الكرملين» أنه لا يعدّ التحديات التي يواجهها الاقتصاد الروسي حرجة، مؤكداً أن الوضع الاقتصادي العام لا يزال مستقراً.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، ديمتري بيسكوف، للصحافيين: «الصعوبات التي يمر بها اقتصادنا معروفة للجميع، لكنها ليست حرجة».

وأضاف: «تناقش الحكومة والرئيس هذه التحديات بصورة منتظمة، وهما يدركان الإجراءات اللازمة لتنظيم الوضع وتحسينه. ولا يزال الاستقرار الاقتصادي الكلي محفوظاً تماماً»، وفق «رويترز».

جاءت تصريحات بيسكوف بعد يوم من نشر البنك المركزي الروسي نتائج مسحه الشهري للأعمال، والتي أظهرت تراجعاً حاداً في معنويات الشركات.

وانخفض مؤشر مناخ الأعمال، الصادر عن البنك المركزي، بمقدار 4.5 نقطة، خلال يوليو (تموز) الحالي، ليصل إلى -3.6، وهو أدنى مستوى له منذ منتصف عام 2022. في المقابل، ارتفعت توقعات الشركات بشأن الأسعار، بشكل ملحوظ، بعد خمسة أشهر متتالية من التراجع.

وأشار يفغيني كوجان، المصرفي الاستثماري والأستاذ بالمدرسة العليا للاقتصاد في موسكو، إلى أنه منذ بدء تسجيل البيانات في عام 2002، لم تشهد مؤشرات النشاط التجاري تراجعاً بوتيرة أسرع إلا في خمس مناسبات فقط، لافتاً إلى أن دخول المؤشر المنطقة السلبية ارتبط تاريخياً بفترات الأزمات الاقتصادية.

وأكد أن ارتفاع توقعات التضخم يعكس زيادة حادة بالتكاليف، في ظل نقص الوقود الناجم عن تصاعد الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية.

وكتب كوجان، على قناته في تطبيق «تلغرام»: «قد تؤدي أزمة الوقود إلى تسريع وتيرة التضخم ودفع الاقتصاد نحو الركود، وهي الحالة المعروفة بالركود التضخمي».

وأضاف: «إذا جرى رفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، فقد يتعرض الاقتصاد لضغوط شديدة. أما إذا خُفضت الفائدة لدعم النشاط الاقتصادي، فقد يتسارع التضخم ويصبح من الصعب احتواؤه. لا بد من التضحية بأحد الجانبين».