السعودية تقود استقرار إمدادات الطاقة العالمية... وتحذيرات من طول أمد الصراع

مستشار وزير الطاقة لـ«الشرق الأوسط»: خط «شرق - غرب» نقل 7 ملايين برميل يومياً متجنباً مضيق هرمز

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية تقود استقرار إمدادات الطاقة العالمية... وتحذيرات من طول أمد الصراع

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

تتصدّر المملكة العربية السعودية الجهود الدولية الرامية لضمان استقرار وتوازن أسواق النفط العالمية، وتطويق آثار أزمة الإمدادات الناجمة عن حرب إيران وتوقف الملاحة في مضيق هرمز، حيث نجحت الرياض، عبر بنية تحتية لوجستية استراتيجية، في تأمين تدفقات الطاقة للمستهلكين وتحييد بوصلة الأسعار عن الارتفاعات الجنونية، في وقتٍ تتصاعد فيه التحذيرات الأكاديمية والمهنية من احتمالية امتداد التداعيات الهيكلية لهذا الصراع على منشآت ومصافي النفط لسنوات مقبلة، حتى وإن وضعت الحرب أوزارها عسكرياً وفُتح المضيق.

ويؤكد الدكتور إبراهيم المهنا، مستشار وزير الطاقة السعودي، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أن دور المملكة «مهم جداً» وأنقذ السوق النفطية العالمية من أزمة خطيرة، موضحاً أن «خط شرق - غرب» أسهم في نقل نحو 7 ملايين برميل من النفط إلى البحر الأحمر متجنباً مضيق هرمز، وزوَّد الأسواق الدولية بالنفط الخام والمنتجات، الأمر الذي أسهم في عدم ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، وفق وصفه.

جاء تصريح المهنا عقب ندوةٍ استضافتها جامعة الملك سعود حول «السرديات الإعلامية... الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية».

المهنا خلال مشاركته في الندوة (الشرق الأوسط)

وقال المهنا إنه مع بداية حرب إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، «كان نبض الأحداث متسارعاً جداً، وكذلك نبض أسعار النفط متذبذباً جداً، حتى في اليوم الواحد، لدرجة ضبابية المعلومات وعدم وضوح الحقيقة»، مضيفاً أن ذلك أدى إلى «ضعف وتشتت التغطية الإعلامية في الجوانب النفطية، وضعف التحليل النفطي الرزين، وهذا بدوره ساعد في سرعة وعمق تذبذب الأسعار، بل حصل انفصال كبير لم يسبق له مثيل بين سوق العقود الآجلة والسوق الفورية، وبفارقٍ قد يصل أحياناً لخمسين دولاراً للبرميل».

وأضاف المهنا أن «دول الخليج، وتحديداً السعودية، والإمارات، والكويت، وقطر، إلى جانب إيران، والعراق، تُعد أهم منطقة نفطية في العالم؛ ليس فقط لكونها تنتج نحو 20 في المائة من حاجة العالم من النفط، بل كذلك في الطاقة التكريرية، وإنتاج وتصدير الغاز المُسال، المهم لكثير من الصناعات»، منوهاً بأن «العالم فقَدَ بسبب الحرب نحو 13 مليون برميل يومياً، وهي كمية كبيرة جداً بكل المقاييس، بل إنها تمثل أكبر أزمة تواجهها سوق النفط العالمية، بحيث أصبح الصراع ذا تأثيرات اقتصادية كبيرة، وإغلاق مضيق هرمز زاد الأمر تعقيداً، مما أدى إلى قفزة أخرى في الأسعار».

وحول توقعاته بشأن مدى استمرار تأثير حرب إيران على السوق، يرى المهنا، في تصريحه، لـ«الشرق الأوسط»، أن امتداد الأزمة مرتبط، بشكل مباشر، باستمرار الصراع وإغلاق مضيق هرمز، إلى جانب توقف الحقول والإنتاج في بعض الدول التي تعرضت آبارها ومنشآتها لأضرار جسيمة، مؤكداً أن الضبابية تكمن في عدم معرفة موعد محدد لانتهاء الحرب وعودة حركة تدفق النفط الخام والمنتجات النفطية إلى مسارها الطبيعي، فضلاً عن التساؤلات القائمة حول حجم الأضرار الهيكلية التي لحقت الحقول والمنشآت، والتي قد تتطلب عمليةُ إعادة تأهيلها وقتاً طويلاً جداً.

في السياق نفسه، حذّر من أن تداعيات هذه الحرب على قطاع الطاقة ستستمر لسنوات مقبلة ولن تقتصر على بضعة أشهر، حتى وإن انتهى الصراع من جوانبه العسكرية والسياسية وفُتح مضيق هرمز. وفسَّر ذلك بالحاجة الزمنية لتصحيح الاختلالات المتراكمة في عمليات الإنتاج والتكرير والتصدير منذ بداية الحرب، منوهاً بأن طول فترة إغلاق المضيق يزيد من تعقيد وصعوبة إعادة الإنتاج لوضعه السابق، مشدداً على أن المملكة ودول الخليج، ومنظمة «أوبك» بشكل عام، تحرص باستمرار على تخفيف هذه الآثار السلبية لحماية المستهلك العالمي عبر ركيزتين أساسيتين هما توازن العرض والطلب، واستقرار الأسعار.

وشدد المهنا على الترابط القوي والثابت بين أسعار النفط والإعلام، ولا سيما في مناطق الإنتاج والاستهلاك الرئيسية، لافتاً إلى أن هذه العلاقة تكتسب أهمية مضاعفة، خلال الأزمات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، حيث تتحول وسائل الإعلام المختلفة من مجرد قنوات للاتصال ونقل الأخبار إلى ضابط حقيقي لبوصلة السوق والمستثمرين وموجِّه لمسار الأسعار العالمية.

الندوة التي استضافها قسم الإعلام بجامعة الملك سعود حول سرديات الإعلام (الشرق الأوسط)

من جانبه، وصف الدكتور عبد العزيز بن سلمه، وكيل وزارة الإعلام السعودية سابقاً، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بأنها «غير مسبوقة من عدة جوانب»، مشيراً إلى أنها «أول حرب تخوضها إسرائيل وأميركا معاً دون تشاور مسبق مع حلفاء (الناتو)».

وكشف بن سلمه، خلال الندوة، عن ثابتين أساسيين في التغطية الإعلامية الأوروبية؛ الأول يتعلق بالأمن العسكري، والثاني بالاقتصاد، لافتاً إلى «إحساس متزايد بالخذلان واهتزاز في الثقة من جانب الأوروبيين تجاه الولايات المتحدة، خلال ولاية الرئيس دونالد ترمب، ومخاوف أوروبية من وصول الصواريخ البالستية الإيرانية إلى العمق الأوروبي».

بدوره، لاحظ الدكتور إبراهيم البعيّز، رئيس قسم الإعلام بالجامعة سابقاً، أن وسائل الإعلام الأميركية اعتمدت، في البداية، على «الرواية الرسمية الحكومية»، واصفة الحرب بأنها «عمل استباقيّ للحد من طموحات إيران النووية»، لكن مع مرور الوقت، بدأت «بوادر الانعتاق من الرواية الرسمية تظهر، وارتفاع أصوات المعارضة للحرب».

من ناحيته، ذكر الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام بالجامعة، أن «ما تقوم به إسرائيل لا يُفهم فحسب في إطارها العسكري التقليدي، بل في إطارها الأوسع المرتبط بإدارة الإدراك وصناعة المعنى في الصراعات المعاصرة».

وخلص إلى أن السردية الإسرائيلية «تعمل على ثلاثة مستويات رئيسية: إعادة تعريف التهديد، وشرعنة الفعل العسكري ضمن منطق وقائي، وتثبيت مكانة إسرائيل حليفاً أمنياً أساسياً للغرب»، وعدَّ أن الجمهور أمام «نموذج في توظيف الإعلام والسرديات ضِمن بيئة الصراع المعاصر، حيث تداخل السياسة بالأمن، والإعلام بالإدراك، في صياغة موازين القوة».

إلى ذلك، أوضح مشعل الوعيل، عضو هيئة التدريس بالقسم، أن طهران اعتمدت على سرديتين مختلفتين في تعاطيها الإعلامي؛ تتمثل الأولى في «خطاب موجّه للداخل الإيراني يركّز على تعبئة الرأي العام المحلي»، في حين تتجه الثانية نحو «الإعلام الخارجي عبر رسائل سياسية وإعلامية تستهدف الجمهورين الدولي والعربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

السفير اللبناني في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: قرار السعودية جاء بعد تحقيق لبنان المعايير المطلوبة

الخليج السفير اللبناني لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

السفير اللبناني في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: قرار السعودية جاء بعد تحقيق لبنان المعايير المطلوبة

أكّد مسؤول لبناني أن قرار السعودية استئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة جاء عقب استيفاء لبنان المعايير المطلوبة لضمان عدم تشكيل الصادرات اللبنانية أي خطر.

غازي الحارثي (الرياض)
خاص أشخاص يسبحون بينما ترسو سفن الشحن والتجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ف.ب)

خاص صدمة «هرمز» تضرب اقتصادات الخليج... والسعودية تتصدر المشهد في 2026

تقف اقتصادات مجلس التعاون الخليجي في مواجهة مباشرة مع تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة وسلاسل التوريد جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وفق البنك الدولي.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

مؤشر السوق السعودية يغلق على ارتفاع 0.27 % بدعم من قطاع الاتصالات

أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» جلسة يوم الخميس على ارتفاع بنسبة 0.27 في المائة، ليغلق عند مستوى 11042 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.9 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد العقارات في المدينة المنورة بالسعودية (واس)

89 مزاداً عقارياً تدفع مبيعات المدينة المنورة إلى 263 مليون دولار

سجلت المزادات العقارية في المدينة المنورة في السعودية مبيعات بلغت نحو 989 مليون ريال (263 مليون دولار) خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)

حرب إيران« أخطر صدمة» لاقتصادات المنطقة منذ نصف قرن

أظهر تحليل لبيانات صندوق النقد الدولي منذ عام 1980 أن حرب إيران الحالية تمثل أخطر صدمة جيوسياسية لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ خمسة عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

محافظ بنك فرنسا: أزمة الطاقة ستترك آثاراً طويلة الأمد

محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان يلوح بيده خلال منتدى باريس للتمويل يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان يلوح بيده خلال منتدى باريس للتمويل يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

محافظ بنك فرنسا: أزمة الطاقة ستترك آثاراً طويلة الأمد

محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان يلوح بيده خلال منتدى باريس للتمويل يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان يلوح بيده خلال منتدى باريس للتمويل يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قال محافظ بنك فرنسا، إيمانويل مولان، إن أزمة الطاقة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط بدأت بالفعل تدفع مستويات الأسعار إلى الارتفاع، محذراً من أنها ستترك آثاراً طويلة الأمد على الاقتصاد، بغض النظر عن مسار التطورات الجيوسياسية على المدى القصير.

وأضاف في منشور على منصة «لينكد إن» أنه «بعد مرور ثلاثة أشهر ونصف الشهر على اندلاع الحرب، بات من الواضح أن أزمة الطاقة ستستمر، مهما كانت التطورات السياسية»، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط والغاز بدأ ينعكس على مكونات أخرى في مؤشر أسعار المستهلك، خصوصاً بعض الخدمات، رغم عدم ظهور تأثيرات ثانوية واضحة عبر الأجور حتى الآن. واعتبر أن قرار البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة يوم الخميس كان ضرورياً لاحتواء هذه الضغوط، وفق «رويترز».

التضخم يرتفع إلى 2.4 في المائة في مايو

في سياق متصل، أظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا أن معدل التضخم ارتفع إلى 2.4 في المائة على أساس سنوي في مايو (أيار)، مقارنة بـ2.2 في المائة في أبريل (نيسان)، مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وسجلت أسعار الغاز قفزة حادة بلغت 11.3 في المائة بعد تراجعها في الشهر السابق، فيما ارتفعت أسعار الخدمات بنسبة 2.1 في المائة. في المقابل، تباطأ ارتفاع أسعار الغذاء للشهر الرابع على التوالي، بينما استقرت أسعار السلع المصنعة والتبغ.

كما أشار المعهد إلى ارتفاع أسعار خدمات النقل، لا سيما النقل الجوي، الذي سجل زيادة بنسبة 6.8 في المائة في مايو مقارنة بـ2.5 في المائة في أبريل. وعلى أساس سنوي، بقيت أسعار المنتجات النفطية مرتفعة بشكل كبير رغم تباطؤ وتيرة صعودها، مسجلة زيادة بلغت 31.1 في المائة.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلك المنسق في فرنسا، الذي يتيح المقارنة بين دول منطقة اليورو، بنسبة 2.8 في المائة على أساس سنوي في مايو، مقابل 2.5 في المائة في أبريل.


كأس العالم 2026... فرصة استثمارية تعزز أسهم شركات عالمية

مارة يمرون بجوار عرض لصور لاعبي كرة قدم دوليين خارج متجر لشركة «نايكي» يوم 10 يونيو 2026 في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
مارة يمرون بجوار عرض لصور لاعبي كرة قدم دوليين خارج متجر لشركة «نايكي» يوم 10 يونيو 2026 في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

كأس العالم 2026... فرصة استثمارية تعزز أسهم شركات عالمية

مارة يمرون بجوار عرض لصور لاعبي كرة قدم دوليين خارج متجر لشركة «نايكي» يوم 10 يونيو 2026 في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
مارة يمرون بجوار عرض لصور لاعبي كرة قدم دوليين خارج متجر لشركة «نايكي» يوم 10 يونيو 2026 في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

مع انطلاق كأس العالم 2026، تتجه أنظار المستثمرين إلى الشركات التي يُتوقع أن تجني مكاسب كبيرة من الحدث الرياضي الأكبر في العالم، الذي يُقام للمرة الأولى في ثلاث دول هي: الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وبمشاركة 48 منتخباً و104 مباريات، مقارنة بـ64 مباراة في النسخ السابقة، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

توسع غير مسبوق ينعش قطاعات عدة

يرى محللون أن زيادة عدد المنتخبات والمباريات ستؤدي إلى ارتفاع الطلب على تذاكر المباريات، والإقامة الفندقية، والرحلات الجوية، وحقوق البث التلفزيوني، ما يمنح دفعة قوية لقطاعات السياحة والاستهلاك والخدمات المالية والإعلام. وتشير تقديرات مشتركة لـ«فيفا» ومنظمة التجارة العالمية إلى أن البطولة قد تضيف نحو 40.9 مليار دولار إلى الاقتصاد العالمي، منها 17.2 مليار دولار في الولايات المتحدة وحدها، فيما يؤكد «فيفا» أن أكثر من 90 في المائة من إيراداته المستقبلية المرتبطة بالبطولة أصبحت مؤمنة بالفعل.

إعلان لشركة «أديداس» يظهر فيه اللاعب الأرجنتيني ليونيل ميسي على فندق «إي سنترال» في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 5 يونيو 2026 (رويترز)

المستفيدون المحتملون

تتصدر شركتا «أديداس» الألمانية و«نايكي» الأميركية قائمة المستفيدين المتوقعين. فالأولى تُعد الراعي الرسمي للبطولة وأعلنت تلقي طلبات مرتبطة بها بقيمة تقارب 250 مليون يورو خلال الربع الأول من عام 2026، بينما تراهن «نايكي» على رعايتها للعديد من المنتخبات والنجوم. ويتوقع محللون أن ترتفع إيرادات الشركتين السنوية بنسبة تتراوح بين 3 و4 في المائة بفضل البطولة.

وفي قطاع السياحة، يُنتظر أن تستفيد سلاسل الفنادق مثل «ماريوت» الأميركية ومنصة «إير بي إن بي» الأميركية من تدفق ملايين الزوار إلى المدن المضيفة، مع توقعات بوصول نسب إشغال الفنادق إلى ما بين 90 و95 في المائة وارتفاع أسعار الغرف بنحو 15 إلى 20 في المائة. كما يُرجح أن تشهد شركات الدفع الإلكتروني مثل «فيزا» و«ماستركارد» الأميركيتين زيادة في المعاملات العابرة للحدود مع تنقّل المشجعين بين الدول الثلاث.

أما قطاع المراهنات الرياضية، فقد يحقق مكاسب كبيرة عبر شركات مثل «درافت كينغز» الأميركية، في حين يُتوقع أن تستفيد شبكات البث التلفزيوني، ومنها «فوكس» و«تيليموندو» و«إم6» الفرنسية، من زيادة عدد المباريات وارتفاع نسب المشاهدة والإيرادات الإعلانية خلال البطولة.


الشركات اليابانية الصغيرة تعاني ضغوط حرب إيران

رجل وامرأة يحتفلان بزواجهما أمام مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
رجل وامرأة يحتفلان بزواجهما أمام مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

الشركات اليابانية الصغيرة تعاني ضغوط حرب إيران

رجل وامرأة يحتفلان بزواجهما أمام مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
رجل وامرأة يحتفلان بزواجهما أمام مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

أشار استطلاع رأي مشترك أجرته غرفة التجارة والصناعة اليابانية وغرفة تجارة وصناعة طوكيو، ونُشر يوم الجمعة، إلى أن ارتفاع تكاليف المشتريات يُعدّ أكبر ضغوط حرب الشرق الأوسط على الشركات الصغيرة والمتوسطة. ووجد الاستطلاع، الذي شمل 2497 شركة في جميع محافظات اليابان، البالغ عددها 47 محافظة، وأُجري في الفترة من 7 إلى 29 مايو (أيار)، أن ارتفاع أسعار الوقود والبتروكيماويات أثّر على ما بين 70 بالمائة و80 بالمائة من الشركات، بينما أثّرت اضطرابات إمداد البتروكيماويات على أكثر من نصفها.

وتصدّر ارتفاع تكاليف المشتريات قائمة التأثيرات على الأعمال بنسبة 74.8 بالمائة، يليه ارتفاع أسعار الوقود بنسبة 62.9 بالمائة، ثم زيادة تكاليف الخدمات اللوجستية بنسبة 38.7 بالمائة. وأفادت نحو 46.6 بالمائة من الشركات أنها نقلت التكاليف المرتفعة إلى عملائها كلياً أو جزئياً، بينما ذكرت 48.4 بالمائة أنها لم تفعل ذلك كلياً أو جزئياً.

وسجلت قطاعات التصنيع والبناء والضيافة وخدمات الطعام أعلى معدلات تحمل أعباء التكاليف الناتجة عن ارتفاع أسعار المشتريات. كما تأثرت شركات البناء بشكل غير متناسب باختناقات الإمداد وخسائر الطلبات المرتبطة بتأخيرات التسليم مقارنةً بالقطاعات الأخرى. وكان رد فعل الشركات الأكثر شيوعاً في هذا القطاع هو نقل التكاليف، حيث ذكرته 39.7 بالمائة من الشركات، يليه تخزين السلع الاستهلاكية بنسبة 38.9 بالمائة، ثم بناء مخزونات من الوقود والمواد الخام بنسبة 16.0 بالمائة.

وحثت الشركات الحكومة على تأمين إمدادات طاقة مستقرة، وتقديم إعفاءات من تكاليف الكهرباء والغاز والوقود، بالإضافة إلى دعم التدفقات النقدية.

• الاستثمارات الأجنبية

في سياق منفصل، صرحت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الجمعة، بأن اليابان تتعاون بشكل وثيق مع الولايات المتحدة في إطار تعزيزها لفحص الاستثمارات الأجنبية، وذلك لحماية الأمن القومي من المخاطر الجيوسياسية المتغيرة.

وكانت اليابان قد أجرت الشهر الماضي تعديلاً شاملاً على قانون فحص الاستثمارات الأجنبية، حيث أنشأت لجنة وزارية مشتركة جديدة لمراجعة عمليات الاستحواذ الأجنبية وسد الثغرات الحرجة.

ومن المتوقع أن تبدأ اللجنة الجديدة، المصممة على غرار لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، عملها في غضون أسابيع قليلة.

وقالت كاتاياما في مؤتمر صحافي دوري: «بما أن الولايات المتحدة متقدمة في المسائل المتعلقة بلجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، فإنها تقدم لنا، بمعنى ما، دعماً فنياً، لا سيما في مجالات مثل المعلومات»، وأضافت: «نرى أن نظامنا لفحص الاستثمارات يتماشى مع ما يمكن وصفه بالمعايير الغربية».

وقالت كاتاياما إن غياب محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، عن اجتماع الأسبوع المقبل لن يكون له أي تأثير. وسيغيب أويدا، الموجود حالياً في المستشفى لتلقي علاج لمدة أسبوعين من كيسة كبدية ملتهبة، عن الاجتماع الذي يستمر يومين ويختتم في 16 يونيو (حزيران)، حيث من المتوقع أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 31 عاماً، أي 1 بالمائة.

كما ذكرت أن الحكومة تأمل في توسيع نطاق منتجات سندات الحكومة اليابانية في محاولة لجذب المزيد من المستثمرين الأفراد، مضيفةً أن الأسر لا تدرك تماماً بعد فوائد سندات الحكومة اليابانية المخصصة للأفراد، وأنها ترى إمكانات مبيعات أكبر.

وذكرت «رويترز»، الشهر الماضي، أن الحكومة من المتوقع أن تطرح مجموعة جديدة من السندات الحكومية تستهدف مشتري التجزئة، في خطوة تهدف إلى سد الفراغ الذي خلفه انخفاض مشتريات بنك اليابان مع تقليصه لبرامج التحفيز. وستشمل التشكيلة الجديدة سندات مرتبطة بالتضخم وسندات حكومية يابانية طويلة الأجل للغاية تقتصر مشترياتها على الأسر.