الدولار يستقر قرب أعلى مستوياته في 6 أسابيع

وسط توقعات برفع الفائدة الأميركية وعدم اليقين بشأن الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستقر قرب أعلى مستوياته في 6 أسابيع

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوياته في 6 أسابيع يوم الأربعاء، مع تسعير المستثمرين لاحتمال الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة، لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب الإيرانية، وهو ما أعاد الين الياباني إلى مستويات تثير مخاوف التدخل الرسمي.

وألقى استمرار حالة عدم اليقين بشأن موعد انتهاء الحرب في الشرق الأوسط بظلاله على معنويات الأسواق؛ إذ عزز المخاوف التضخمية، ودفع إلى موجة بيع واسعة في السندات العالمية؛ حيث قفز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007، وفق «رويترز».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قد تحتاج إلى تنفيذ ضربة إضافية ضد إيران؛ مشيراً في الوقت نفسه إلى أن طهران تبدي رغبة في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي أثارت اضطراباً واسعاً في الأسواق، ودفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع الحاد.

وسجَّل اليورو 1.16025 دولار، بعد أن لامس أدنى مستوى له منذ 8 أبريل (نيسان) في الجلسة السابقة، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.34 دولار، مقترباً من أدنى مستوياته في 6 أسابيع.

أما الدولار الأسترالي الذي يُعد مؤشراً على شهية المخاطرة، فاستقر عند 0.7105 دولار، بينما بلغ الدولار النيوزيلندي 0.5834 دولار، وكلاهما لا يزال قريباً من أدنى مستوياته في 5 أسابيع.

واستقر مؤشر الدولار عند 99.306 مقابل سلة من العملات، مرتفعاً بأكثر من 1 في المائة خلال مايو (أيار)، مدفوعاً بزيادة الطلب على الملاذات الآمنة، وتنامي توقعات تشديد السياسة النقدية من قبل «الاحتياطي الفيدرالي».

وأظهر مؤشر «فيد ووتش» أن المتداولين باتوا يسعِّرون احتمالاً يتجاوز 50 في المائة لرفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، في تحول حاد مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين. ويركز المستثمرون حالياً على محضر اجتماع «الفيدرالي» الأخير المنتظر صدوره لاحقاً اليوم.

وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات في بنك الكومنولث الأسترالي، إن المحضر قد يحمل نبرة متشددة تدعم مزيداً من صعود الدولار، مشيرة إلى أن عدداً متزايداً من صانعي السياسة في «الفيدرالي» حذروا من مخاطر التضخم منذ اجتماع أبريل.

وأضافت: «ما زلنا نتوقع أن تبدأ لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية دورة تشديد في ديسمبر».

في المقابل، تواصل الأسواق مراقبة تداعيات التوترات الجيوسياسية، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات النفط والسلع العالمية.

وسجلت العقود الآجلة لخام برنت 110.46 دولار للبرميل، وهو مستوى أعلى بكثير من مستوياته قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط).

وضغط ارتفاع أسعار الفائدة على عملات الأسواق الناشئة؛ حيث تراجعت الروبية الهندية والروبية الإندونيسية إلى مستويات قياسية جديدة خلال جلسة الأربعاء.

الين يعود إلى دائرة الترقب

دفع صعود الدولار الين الياباني إلى الاقتراب من مستوى 160 مقابل الدولار، وهو المستوى الذي دفع السلطات اليابانية إلى التدخل في سوق العملات الشهر الماضي، لأول مرة منذ عامين تقريباً.

وقالت مصادر لـ«رويترز» إن طوكيو نفَّذت بالفعل عدة جولات من التدخل في نهاية أبريل وبداية مايو لوقف تراجع الين، إلا أن تأثير تلك الخطوات كان محدوداً.

وارتفع الين بشكل طفيف إلى 158.93 مقابل الدولار، مع استيعاب المستثمرين لتصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، التي لمَّح فيها إلى إمكانية تهيئة بيئة تساعد بنك اليابان على رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل.

وقال بيسنت إن واشنطن واثقة من أن محافظ بنك اليابان كازو أويدا سيتخذ الإجراءات اللازمة إذا مُنح هامشاً كافياً من الدعم السياسي، في إشارة إلى رغبة أميركية في تشديد السياسة النقدية اليابانية.

وقال كريستوفر وونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي»: «على المدى القريب، يبقى التقلب الحاد عاملاً حاسماً، بينما يظل مستوى 160–161 هو نطاق المراقبة الرئيسي».

وأضاف: «مخاطر التدخل قد تدفع الأسواق إلى الحذر من ملاحقة ارتفاع الدولار مقابل الين، ولكن من دون انخفاض عوائد السندات الأميركية أو ضعف الدولار بشكل عام، فإن أي تدخل محتمل قد يبطئ الاتجاه الصعودي مؤقتاً دون أن يعكسه بشكل كامل».


مقالات ذات صلة

مزيد من البنوك المركزية تقلِّص احتياطيات الدولار... والأنظار نحو الذهب واليورو واليوان

الاقتصاد وجد الاستطلاع أن الذهب الذي سجَّل سلسلة من الأسعار القياسية المرتفعة ويحتفظ به 82 % من البنوك المركزية أصبح في صميم استراتيجية إدارة الاحتياطيات (رويترز)

مزيد من البنوك المركزية تقلِّص احتياطيات الدولار... والأنظار نحو الذهب واليورو واليوان

يخطط مزيد من البنوك المركزية في العالم لخفض احتياطياتها من الدولار بدلاً من زيادتها خلال العقد المقبل، مع ازدياد المخاطر السياسية المرتبطة بالعملة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.إ)

الدولار يتجه نحو تسجيل أفضل أداء شهري في عام

اتخذ الدولار الأميركي مساراً دفاعياً يوم الاثنين، لكنه ظل في طريقه نحو تحقيق أكبر مكسب شهري له في نحو عام.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

«الاستثنائية الأميركية» تدفع الدولار لموجة صعود قوية في النصف الثاني

يدخل الدولار الأميركي النصف الثاني من عام 2026 مدعوماً بزخم صعودي قوي، في ظل تصاعد التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية واستمرار تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (لندن) «الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد سبائك وعملات ذهبية معروضة على طاولة لدى شركة «برو أوروم» لتجارة المعادن النفيسة في ميونيخ - ألمانيا (د.ب.أ)

الذهب يتجه لرابع خسارة أسبوعية بضغط من قوة الدولار وتوقعات الفائدة

اتجهت أسعار الذهب يوم الجمعة نحو تسجيل رابع خسارة أسبوعية على التوالي، في ظل استمرار قوة الدولار الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يعرض سبيكة ذهبية تزن كيلوغراماً واحداً في مصفاة بسيدني (وكالة فرانس برس)

ما الذي أزاح الذهب عن عرشه القياسي؟

يمر الذهب بموجة هبوط حادة ومستمرة؛ حيث هبطت أسعاره الفورية رسمياً دون مستوى الدعم المحوري البالغ 4 آلاف دولار للمرة الأولى منذ نوفمبر 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السوق السعودية تغلق على ارتفاع طفيف وسط تباين الأسهم القيادية

ظل رجل على شاشة التداول (رويترز)
ظل رجل على شاشة التداول (رويترز)
TT

السوق السعودية تغلق على ارتفاع طفيف وسط تباين الأسهم القيادية

ظل رجل على شاشة التداول (رويترز)
ظل رجل على شاشة التداول (رويترز)

أنهى «مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي)» جلسة الثلاثاء على ارتفاع طفيف بنسبة 0.1 في المائة، مضيفاً 8 نقاط، ليغلق عند 10800 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 5.5 مليار ريال.

وتباين أداء الأسهم القيادية؛ إذ ارتفع سهم «مصرف الراجحي» بأقل من واحد في المائة ليغلق عند 65.90 ريال، وصعد سهم «أكوا باور» بنسبة 3 في المائة ليغلق عند 194 ريالاً.

في المقابل، هبطت أسهم «إس تي سي» و«سابك» و«مصرف الإنماء» و«مكة» و«صناعات كهربائية» و«السعودية للطاقة» و«البنك العربي» و«بنك الجزيرة» بنسب تراوحت بين واحد و3 في المائة.

وقفزت أسهم «الشرقية للتنمية» و«متكاملة» و«الأسماك» و«أمانة» و«تهامة» و«أرتيكس» بنسب بلغت نحو 10 في المائة، فيما ارتفعت أسهم «دار الأركان» و«المراعي» و«كابلات الرياض» و«أديس» و«أميركانا» و«التعمير» بنسب تراوحت بين واحد واثنين في المائة.


بعد معاناة المزارعين... ترمب يعلق رسوم الأسمدة الفوسفاتية المغربية

حصّادة قمح تنقله إلى صومعة حبوب في أوكلاهوما بالولايات المتحدة الأميركية (رويترز)
حصّادة قمح تنقله إلى صومعة حبوب في أوكلاهوما بالولايات المتحدة الأميركية (رويترز)
TT

بعد معاناة المزارعين... ترمب يعلق رسوم الأسمدة الفوسفاتية المغربية

حصّادة قمح تنقله إلى صومعة حبوب في أوكلاهوما بالولايات المتحدة الأميركية (رويترز)
حصّادة قمح تنقله إلى صومعة حبوب في أوكلاهوما بالولايات المتحدة الأميركية (رويترز)

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سمح بتعليق مؤقت لبعض الرسوم الجمركية على الأسمدة الفوسفاتية المستوردة من المغرب، في ظل معاناة المزارعين من نقص الأسمدة نتيجة حرب إيران.

وكان المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، قال في مارس (آذار) الماضي إن إدارة ترمب تسعى إلى إيجاد مصادر إضافية للأسمدة. وانخفضت الإمدادات بشدة من كبار المنتجين في الشرق الأوسط بسبب إغلاق مضيق هرمز.

وقال ترمب في بيانٍ صادر عن البيت الأبيض: «تعرضت سلاسل الإمداد العالمية للأسمدة الفوسفاتية وإمداداتها، بما شمل واردات هذه المنتجات إلى الولايات المتحدة، لاضطرابات في الأشهر القليلة الماضية؛ لأسبابٍ من بينها النزاعات في مناطق إنتاج الأسمدة والإجراءات التجارية التي اتخذتها الدول الرئيسية المنتجة لها».

وأضاف ترمب، في البيان نفسه، أن إنتاج الولايات المتحدة من الأسمدة الفوسفاتية غير كافٍ حالياً لدعم الإنتاج الغذائي الزراعي المحلي بعد احتساب الصادرات.

وأكد ترمب أن إدارته تعمل مع القطاع الخاص على زيادة الطاقة الإنتاجية المحلية للأسمدة، لكن هذه الجهود ستستغرق وقتاً لزيادة الإمدادات على نحو ملموس، مضيفاً أن المنتجين في دول مثل المغرب قادرون على تزويد الولايات المتحدة الأسمدة الفوسفاتية دون انقطاع في الوقت الراهن.

وأعلن ترمب حالة طوارئ في بيان أشار إلى أنه يُجيز تعليق بعض رسوم مكافحة الإغراق والرسوم التعويضية المفروضة على واردات الأسمدة الفوسفاتية من المغرب، مؤقتاً لمدة 8 أشهر أو حتى انتهاء حالة الطوارئ؛ أيهما أقرب.

وأدى صراع الشرق الأوسط، الذي يصنّع جزءاً كبيراً من الأسمدة في العالم، إلى اضطراب حاد في أسواق هذه المغذيات الزراعية؛ مما دفع بمحللين إلى التحذير بأن ذلك يهدد الأمن الغذائي في الدول النامية. واندلع الصراع مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، وردت طهران بإغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر منه نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالميين، ونسبة كبيرة من الأسمدة.


«إياتا»: تراجع الطلب العالمي على السفر الجوي 2.2 % في مايو... وتباين إقليمي في الأداء

المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) ويلي والش (رويترز)
المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) ويلي والش (رويترز)
TT

«إياتا»: تراجع الطلب العالمي على السفر الجوي 2.2 % في مايو... وتباين إقليمي في الأداء

المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) ويلي والش (رويترز)
المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) ويلي والش (رويترز)

سجل قطاع الطيران العالمي تراجعاً طفيفاً في الطلب خلال مايو (أيار) 2026، وفقاً لبيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، في وقت أظهرت فيه الأسواق تبايناً واضحاً بين المناطق، مع استمرار الضغوط الجيوسياسية وتفاوت وتيرة التعافي بين الدول.

وأظهرت بيانات الاتحاد تراجع الطلب العالمي على السفر الجوي بنسبة 2.2 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، في حين انخفضت السعة بنسبة 2.3 في المائة، وبلغ عامل حمولة المسافرين 83 في المائة.

وقال المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، ويلي والش، إن تراجع الطلب على السفر الجوي بنسبة 2.2 في المائة خلال مايو جاء نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن شركات الطيران في المنطقة سجلت انخفاضاً حاداً في الطلب، إلا أن وتيرة التراجع بدأت تتحسن مقارنة بالشهر السابق، ما يعكس قدراً من المرونة في التعافي.

وأضاف أن الطلب في أسواق أميركا الشمالية وآسيا شهد انكماشاً على أساس سنوي، نتيجة ظروف السوق المحلية، بينما لا يزال الطلب العالمي يتسم بمرونة نسبية رغم ارتفاع أسعار الوقود وتذاكر السفر.

وحذّر من استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بأسعار النفط وإمداداته، خصوصاً عبر مضيق هرمز، لافتاً إلى أن شركات الطيران تعمل بهوامش ربح محدودة، ما قد يدفعها إلى تعديل أسعار التذاكر لمواجهة التكاليف التشغيلية المرتفعة.

وعلى مستوى الرحلات الدولية، تراجع الطلب بنسبة 1.6 في المائة، مع انخفاض السعة بنسبة 2.4 في المائة، وسط تباطؤ وتيرة الانخفاض مقارنة بشهر أبريل (نيسان)، وارتفاع مستويات الحمولة في عدد من الأسواق.

الشرق الأوسط يضغط على الأداء العالمي

سجلت شركات الطيران في الشرق الأوسط تراجعاً حاداً في الطلب بنسبة 28.8 في المائة، مع انخفاض السعة بنسبة 24.3 في المائة، وبلوغ عامل الحمولة 76.1 في المائة، وسط استمرار تداعيات الحرب في إيران رغم تحسن وتيرة الانخفاض مقارنة بالشهر السابق.

وفي المقابل، حققت آسيا والمحيط الهادئ نمواً بنسبة 1.3 في المائة، وأوروبا نمواً بنسبة 3.8 في المائة مدعومة بزيادة الرحلات المباشرة إلى آسيا، بينما سجلت أميركا الشمالية نمواً طفيفاً بنسبة 1 في المائة.

نمو في أميركا اللاتينية وأفريقيا

حققت أميركا اللاتينية نمواً في الطلب بنسبة 10.5 في المائة، وأفريقيا بنسبة 8.9 في المائة، مع مستويات حمولة مستقرة نسبياً، فيما تراجعت الأسواق المحلية بنسبة 3.1 في المائة، متأثرة بانخفاض الطلب في الصين والولايات المتحدة، في حين سجلت معظم الأسواق الأخرى نمواً معتدلاً مدعوماً بعوامل موسمية وتباين في أسعار التذاكر.