مصانع منطقة اليورو تعزز المخزونات خلال أبريل وسط مخاوف الإمدادات نتيجة الحرب

تراجع المعنويات في ألمانيا وانتعاش قوي بفرنسا

مشهد عام لخط إنتاج داخل مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في مدينة راستات (رويترز)
مشهد عام لخط إنتاج داخل مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في مدينة راستات (رويترز)
TT

مصانع منطقة اليورو تعزز المخزونات خلال أبريل وسط مخاوف الإمدادات نتيجة الحرب

مشهد عام لخط إنتاج داخل مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في مدينة راستات (رويترز)
مشهد عام لخط إنتاج داخل مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في مدينة راستات (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الاثنين أن المصنّعين في منطقة اليورو سارعوا خلال أبريل (نيسان) الماضي إلى بناء مخزونات من المواد الخام، في ظل مخاوف متصاعدة من اضطرابات إضافية في الإمدادات وارتفاع التكاليف المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، بينما تراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ أواخر عام 2024.

وأظهر «مؤشر مديري المشتريات التصنيعي» لمنطقة اليورو، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أن العملاء لجأوا إلى الشراء الفوري بدلاً من الانتظار، تحسباً لارتفاع الأسعار وتراجع توافر المواد الخام. وسجّلت «الطلبات الجديدة» - وهي مؤشر رئيسي للطلب - أسرع وتيرة نمو لها في 4 سنوات، وفق «رويترز».

وارتفع المؤشر الإجمالي إلى 52.2 نقطة في أبريل الماضي من 51.6 نقطة في مارس (آذار) الذي سبقه، بما يتماشى والتقديرات الأولية، مع العلم بأن القراءات فوق مستوى 50 نقطة تشير إلى نمو النشاط الاقتصادي.

وقال كريس ويليامسون، وهو كبير اقتصاديين في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «زيادة الإنتاج وتراكم الطلبات يعودان إلى بناء مخزونات احتياطية نتيجة المخاوف الواسعة من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط». وأضاف: «في المقابل، يعكس مؤشر توقعات الإنتاج المستقبلي صورة أدق للوضع الاقتصادي المتطور في منطقة اليورو».

وانخفض «مؤشر توقعات الإنتاج المستقبلي» - وهو مقياس التفاؤل - إلى 55.4 من 58.2، مسجلاً أدنى مستوى له في 17 شهراً. وكان النمو الاقتصادي في المنطقة قد تباطأ بالفعل إلى 0.1 في المائة خلال الربع الأخير، مقارنة بتوقعات بلغت 0.2 في المائة.

ضغوط تضخمية وتسارع في الأسعار

وارتفعت تكاليف التصنيع بشكل حاد، حيث قفز مؤشر أسعار المدخلات إلى 77 من 68.9، بينما رفعت المصانع أسعار منتجاتها بأسرع وتيرة منذ يناير (كانون الثاني) 2023. كما أظهرت بيانات رسمية أن التضخم في منطقة اليورو تسارع خلال الشهر الماضي، مع إسهام ارتفاع أسعار الطاقة في زيادة احتمالات تشديد السياسة النقدية.

وأبقى «البنك المركزي الأوروبي» سعر الفائدة على الودائع عند اثنين في المائة كما كان متوقعاً، لكنه أشار إلى ازدياد المخاوف بشأن التضخم؛ مما عزز توقعات الأسواق برفع أسعار الفائدة مرات عدة هذا العام، مع ترجيح بدء الخطوة الأولى في يونيو (حزيران) المقبل.

وسجلت جميع دول منطقة اليورو الـ8 المشمولة بالمسح قراءات فوق مستوى 50 نقطة لأول مرة منذ يونيو 2022. وتصدرت آيرلندا المؤشر، تلتها هولندا، فيما سجلت فرنسا وإيطاليا أعلى مستويات نشاط منذ نحو 4 سنوات، بينما تراجع أداء ألمانيا بشكل طفيف مقارنة بالشهر السابق.

ورغم النمو في النشاط، فإن تراجع التوظيف استمر؛ مما أدى إلى تمديد موجة تسريح العمال إلى نحو 3 سنوات، على الرغم من ازدياد تراكم الأعمال.

كما امتدت فترات تسليم الموردين إلى أبطأ مستوياتها منذ يوليو (تموز) 2022، نتيجة الطلبات الكبيرة، واضطرابات الإمداد المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، وتراجع توافر المواد الخام.

ألمانيا: تحول في المعنويات رغم استمرار النمو

تحولت معنويات المصنّعين الألمان إلى «سلبية» في أبريل الماضي لأول مرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، رغم استمرار النمو الإجمالي. وانخفض «مؤشر مديري المشتريات الصناعي» الألماني إلى 51.4 من 52.2 في مارس، وفق «ستاندرد آند بورز»، لكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة.

وقال فيل سميث، من «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «يبدو أن النمو الحالي في قطاع التصنيع مؤقت؛ نظراً إلى العوامل التي تدفعه والانخفاض الحاد في توقعات الأعمال إلى المنطقة السلبية».

وتباطأ نمو الإنتاج لرابع شهر على التوالي، رغم بقائه إيجابياً، بينما ارتفعت الطلبات الجديدة ومبيعات التصدير بوتيرة أبطأ. كما تراجعت ثقة الشركات بشكل ملحوظ، مع توقع نحو 29 في المائة من الشركات انخفاض الإنتاج خلال العام المقبل مقابل 25 في المائة فقط تتوقع ارتفاعه.

وارتفعت ضغوط الأسعار بشكل واضح، مع تسجيل تكاليف المدخلات أسرع وتيرة زيادة منذ سبتمبر (أيلول) 2022، وبلوغ تضخم أسعار المصانع أعلى مستوى له في 39 شهراً. كما وصلت تأخيرات التوريد إلى أسوأ مستوياتها منذ يونيو (حزيران) 2022، حيث أبلغ نحو 28 في المائة من الشركات عن فترات انتظار أطول.

وواصل المصنّعون خفض الوظائف، وإن بوتيرة أبطأ قليلاً من مارس، بينما استقر تراكم الأعمال بعد ارتفاع ملحوظ في الشهر السابق. وأشار التقرير إلى أن الانتعاش الاقتصادي لا يزال هشاً، في ظل استمرار تأثير الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع التضخم، واضطراب سلاسل التوريد، وعدم اليقين العام.

وظل الطلب والإنتاج قويين في السلع الوسيطة والاستثمارية، في حين واصلت السلع الاستهلاكية تسجيل تراجع حاد.

فرنسا: انتعاش قوي في الإنتاج والطلبات

ارتفع الإنتاج الصناعي والطلبات الجديدة في فرنسا خلال أبريل الماضي، مع تسارع مشتريات العملاء تحسباً لارتفاع الأسعار واضطرابات الإمداد المرتبطة بالصراع الإيراني.

وارتفع «مؤشر مديري المشتريات التصنيعي النهائي» في فرنسا إلى 52.8 نقطة خلال أبريل الماضي مقارنة بـ50.0 في مارس الذي سبقه، مسجلاً أعلى مستوى منذ مايو (أيار) 2022، ومتجاوزاً مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش.

وسجّلت الطلبات الجديدة أول نمو منذ مايو 2022، بينما توسع الإنتاج بأسرع وتيرة منذ فبراير (شباط) 2022.

كما ارتفع تضخم تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ يونيو 2022، فيما رفعت المصانع أسعارها بأسرع وتيرة خلال 38 شهراً.

وقال جو هايز، وهو كبير اقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «شهدت دفاتر الطلبات وخطوط الإنتاج في قطاع التصنيع الفرنسي انتعاشاً ملحوظاً في أبريل الماضي، حيث سارع العملاء إلى تقديم مشترياتهم تحسباً لارتفاع الأسعار واضطرابات الإمداد». وأضاف: «كما أن ارتفاع حجم الأعمال المتراكمة يزيد من احتمالية استمرار هذا الانتعاش طيلة الربع».


مقالات ذات صلة

شراكة سعودية - ألمانية تعزز الحضور الصناعي للمملكة عالمياً

الاقتصاد جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)

شراكة سعودية - ألمانية تعزز الحضور الصناعي للمملكة عالمياً

تتجه أنظار القطاع الصناعي إلى العاصمة الرياض مع اقتراب انطلاق فعاليات أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026، الذي يقام برعاية وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس يقف مع قائد القوات الجوية الألمانية هولغر نيومان خلال افتتاح معرض برلين الجوي 2026 في شونفيلد بألمانيا يوم 10 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

ميرتس: فشل مشروع المقاتِلة المشتركة مع فرنسا فرصة لصناعة الدفاع الألمانية

أشارت تقديرات المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى أن فشل مشروع المقاتِلة المشتركة بين ألمانيا وفرنسا يمثل في الوقت ذاته فرصة لصناعة الدفاع الألمانية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد مشهد عام للعاصمة السويدية استوكهولم (رويترز)

القطاع الصناعي يقود نمو الناتج المحلي الإجمالي السويدي في أبريل

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مكتب الإحصاء السويدي، يوم الأربعاء، أن الناتج المحلي الإجمالي للسويد سجل نمواً بنسبة 0.5 في المائة خلال أبريل مقارنة بشهر مارس.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد ناقلة نفط تُفرغ حمولتها من النفط الخام المستورد في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين (أ.ف.ب)

واردات الصين من النفط تعمق خسائرها في مايو لتسجل أدنى مستوياتها في 8 سنوات

تراجعت واردات الصين من النفط الخام بنسبة حادة بلغت 29 في المائة خلال شهر مايو (أيار) الماضي، لتصل إلى أدنى مستوياتها في ثمانية أعوام.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد عارضان يقفان بجانب أحدث سيارة كهربائية من شركة صناعة السيارات الصينية «بي واي دي» في بكين (أ.ب)

بيانات التجارة الصينية لشهر مايو تتجاوز التوقعات مع قفزة الصادرات بـ19.4 %

تسارع نمو الصادرات الصينية في مايو (أيار)، مدفوعاً بمسارعة المشترين الأجانب لتسليم طلبياتهم الاستباقية لتفادي تكاليف الطاقة الناجمة عن الحرب.

بندر الشريدة (بكين)

«الملك عبد الله لتطوير الحي المالي» تُنهي صفقة تمويل إسلامي بـ3.2 مليار دولار

مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)
مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)
TT

«الملك عبد الله لتطوير الحي المالي» تُنهي صفقة تمويل إسلامي بـ3.2 مليار دولار

مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)
مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)

أعلنت شركة «إدارة وتطوير مركز الملك عبد الله المالي»، الجهة المسؤولة عن إدارة وتشغيل «مركز الملك عبد الله المالي» (كافد)، حصولها على تسهيل تمويلي مجمّع بقيمة 12 مليار ريال (3.2 مليار دولار)، بموجب عقد مرابحة مؤسسية لمدة 15 عاماً، في أول عملية تمويل قرض مستقلة تقوم بها الشركة التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي بشكل مباشر.

وتم ترتيب التسهيل من قبل مجموعة من المؤسسات المالية المحلية والإقليمية الرائدة، بما يعكس ثقة المستثمرين بالأسس القوية لـ«كافد» على المدى البعيد وتنامي اهتمام القطاع الخاص بتمويل المشاريع الكبرى عبر المملكة.

وقد رتبت هذه الصفقة مجموعة من البنوك تضم بنك الراجحي، والبنك السعودي الأول، والبنك السعودي الوطني، وبنك الرياض، وبنك الإنماء، والبنك العربي الوطني، وبنك الخليج الدولي - السعودية، بينما تولى بنك البلاد، وبنك المشرق، والبنك الوطني الكويتي، إدارة الاكتتاب.

ويسهم هذا القرض في تنويع مصادر تمويل «كافد»، وتعزيز قدرته على تنفيذ أولوياته الاستراتيجية على المدى الطويل، كما يعكس نجاح الشركة في استقطاب صفقات تمويل كبيرة غير حكومية مكانة «كافد» كوجهة استثمارية موثوقة على المستويين المحلي والإقليمي.

وقد ترسخت هذه الثقة تدريجياً على مدار ثماني سنوات من مسيرة التحول التي يشهدها «كافد»، منذ انتقال ملكيته في عام 2018 إلى صندوق الاستثمارات العامة.

وستدعم هذه التسهيلات مراحل التطوير اللاحقة في مختلف أرجاء المركز، بما يشمل مواصلة تنفيذ وتطوير أصول «كافد»، ويدعم أهدافه التنموية على المدى البعيد، ويرسخ مكانته كوجهة عالمية رائدة للأعمال وأسلوب الحياة.


شراكة سعودية - ألمانية تعزز الحضور الصناعي للمملكة عالمياً

جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)
جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)
TT

شراكة سعودية - ألمانية تعزز الحضور الصناعي للمملكة عالمياً

جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)
جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)

تتجه أنظار القطاع الصناعي إلى العاصمة الرياض مع اقتراب انطلاق فعاليات أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026، الذي يقام برعاية وزارة الصناعة والثروة المعدنية، وتنظيم شركة «معارض الرياض المحدودة»، خلال الفترة من 21 إلى 24 يونيو (حزيران) الحالي، في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، بمشاركة أكثر من 400 جهة عارضة من أكثر من 20 دولة حول العالم.

ويبرز التعاون الاستراتيجي مع شركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية بوصفه أحد أبرز مرتكزات النسخة الحالية، لما يمثله من إضافة نوعية تعزز البعد الدولي للحدث وترسخ مكانة الرياض مركزاً إقليمياً للصناعة والاستثمار.

الصناعة الوطنية

قال محمد الحسيني، الرئيس التنفيذي لشركة «معارض الرياض المحدودة»، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسبوع الرياض الدولي للصناعة يمثل منصة استراتيجية تجمع نخبة من المعارض الصناعية المتخصصة، وقد تعزز أثر الحدث من خلال التحالف الاستراتيجي بين شركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية وشركة «معارض الرياض»، الذي أسفر عن شراكة نوعية تسهم في تطوير قطاعات البلاستيك والمطاط، والمعالجة والتغليف، وتقنيات الطباعة.

وأضاف أنه على مدى أكثر من 21 دورة ناجحة، أسهم المعرض في دعم أولويات القطاع الصناعي الوطني وترسيخ مكانته منصةً محورية لتبادل المعرفة واستعراض أحدث التقنيات والحلول الصناعية. كما يواصل دوره في دعم التوسع الصناعي بالمملكة، وتحفيز الابتكار، وبناء الشراكات النوعية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».

وتأسست شركة «ميسي دوسلدورف» في ألمانيا عام 1947، وتُعدّ من كبرى شركات تنظيم المعارض والمؤتمرات التجارية في العالم. وتستضيف مدينة دوسلدورف سنوياً نحو 40 معرضاً تجارياً، من بينها 20 معرضاً تُصنف ضمن الفعاليات الرائدة عالمياً في قطاعات صناعية متعددة.

ومن أبرز هذه المعارض العالمية معرض «K» المتخصص في صناعات البلاستيك والمطاط، ومعرض «Interpack» المتخصص في المعالجة والتغليف، ومعرض «Drupa» المتخصص في تقنيات الطباعة، وهي المعارض التي شكلت أساس الشراكة الصناعية بين الشركة الألمانية وشركة معارض الرياض.

اتفاقية استراتيجية

شهدت نسخة عام 2025 من أسبوع الرياض الدولي للصناعة، الإعلان عن اتفاقية استراتيجية بين شركتي «معارض الرياض» و«ميسي دوسلدورف»، أتاحت الاستفادة من الخبرات والمعايير العالمية لهذه المعارض المتخصصة ضمن الحدث الصناعي السعودي، في خطوة عكست تنامي مكانة المملكة بوصفها وجهة جاذبة للاستثمارات الصناعية في المنطقة.

وتتجسد هذه الشراكة بصورة أوسع في نسخة 2026 من خلال 3 معارض متخصصة؛ هي النسخة الحادية والعشرون من «المعرض السعودي للبلاستيك والصناعات البتروكيماوية»، و«المعرض السعودي للطباعة والتغليف»، والنسخة الرابعة من «المعرض السعودي للخدمات اللوجستية الذكية».

ولا تقتصر أهمية هذه الشراكة على استضافة معارض متخصصة فحسب؛ بل تمتد إلى ربط السوق السعودية بشبكة عالمية من المصنعين والمستثمرين والخبراء. فمعارض «K» و«Interpack» و«Drupa» تُعدّ مرجعيات دولية في قطاعاتها، ويشارك فيها كبار صناع القرار والشركات العالمية، ما يتيح للمستثمرين ورواد الأعمال في المملكة الاطلاع المباشر على أحدث التقنيات والاتجاهات الصناعية، ويعزز فرص التعاون والشراكات الدولية.

مؤتمر دولي وبرنامج معرفي

إلى جانب المعارض المصاحبة، يشهد الحدث مؤتمراً دولياً ينطلق في 22 يونيو، ويتضمن جلسات حوارية وورش عمل متخصصة تناقش موضوعات خفض الانبعاثات الكربونية، والاقتصاد الدائري والاستدامة، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وفرص الاستثمار الصناعي، إلى جانب تعزيز تنافسية المصانع السعودية واستعراض أحدث التقنيات والحلول التطبيقية في القطاع.

ويأتي تنظيم أسبوع الرياض الدولي للصناعة في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ برامجها الطموحة لتطوير القطاع الصناعي، وتعزيز المحتوى المحلي، وتنويع القاعدة الاقتصادية. ويجسد الحدث توجه المملكة نحو توسيع قدراتها الصناعية، وتبني التقنيات المتقدمة، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، بما يدعم ترسيخ مكانتها مركزاً صناعياً ولوجستياً عالمياً.

كما تؤكد الشراكة بين الرياض ودوسلدورف، مساراً استراتيجياً طويل الأمد يتوقع أن يسهم في نقل المعرفة الصناعية، وتعزيز الاستثمار، وتوسيع آفاق التعاون الدولي خلال السنوات المقبلة.


«فوكس» تقتنص منصة «روكو» بصفقة قيمتها 22 مليار دولار

شخص يمر أمام مقر «فوكس نيوز» في نيويورك (أ.ب)
شخص يمر أمام مقر «فوكس نيوز» في نيويورك (أ.ب)
TT

«فوكس» تقتنص منصة «روكو» بصفقة قيمتها 22 مليار دولار

شخص يمر أمام مقر «فوكس نيوز» في نيويورك (أ.ب)
شخص يمر أمام مقر «فوكس نيوز» في نيويورك (أ.ب)

أبرمت مجموعة «فوكس كورب» صفقة استحواذ ضخمة لشراء منصة البث التلفزيوني الرقمي الرائدة «روكو» (Roku)، في صفقة نقدية وأسهم تقدر قيمتها بنحو 22 مليار دولار، في رهان استراتيجي يستهدف تعزيز أعمالها الإعلانية وتوسيع نطاق انتشار محتواها الرياضي والإخباري عبر الإنترنت.

وتمنح هذه الصفقة، التي أُعلنت يوم الاثنين، مجموعة «فوكس» نفاذاً مباشراً لأكثر من 100 مليون منزل يستخدمون منصة «روكو»، مما يساعد الشركة الإعلامية المعتمدة تاريخياً على القنوات الكيبلية التقليدية، في تحسين استهداف الإعلانات، ومواجهة المنافسة الشرسة، وتقليل الاعتماد على شبكات التوزيع التقليدية.

ويعد هذا الاستحواذ أول خطوة استراتيجية كبرى لـ«لاكلان ميردوخ» منذ إحكام سيطرته كرئيس تنفيذي ورئيس مجلس إدارة على الإمبراطورية الإعلامية التي بناها والده روبرت ميردوخ، عقب تسوية عائلية جرت العام الماضي. ووصف ميردوخ الابن الصفقة بأنها «لحظة فارقة» تجمع بين أثمن محفظة للمحتوى المرئي الحي والمنصة الرقمية الأبرز التي تشاهدها أميركا.

تقلبات الأسهم وهيكل الصفقة المالية

وفي التداولات المبكرة، هبطت أسهم «فوكس» بنحو 17 في المائة جراء مخاوف المستثمرين من تخفيف قيمة الأسهم (Stock Dilution) نتيجة الإصدار الجديد، بينما تراجع سهم «روكو» بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 140.1 دولار، متداولاً دون سعر العرض البالغ 160 دولاراً للسهم.

بموجب بنود الاتفاق، سيتلقى مساهمو «روكو» 96 دولاراً نقداً ونحو 0.97 سهم من الفئة «أ» في «فوكس» مقابل كل سهم بحوزتهم، وهو ما يمثل علاوة سعرية بنسبة 33.7 في المائة مقارنة بإغلاق السهم يوم الخميس الماضي، أي قبل يوم واحد من التقارير العالمية التي أشارت إلى استكشاف المنصة لخيارات البيع.

يذكر أن «فوكس» ليست غريبةً على الاستثمار في «روكو»؛ إذ قامت في عام 2020 بتمويل صفقة شراء منصة «توبي» (Tubi) البالغة 440 مليون دولار عبر بيع حصة 5 في المائة كانت تمتلكها في «روكو» منذ عام 2013.

وتتضمن تفاصيل الصفقة تمويلاً نقدياً بقيمة 14.6 مليار دولار، فيما سيُسدد الجزء المتبقي عبر الأسهم، مما سيضيف نحو 8.3 مليار دولار من الديون الجديدة إلى الميزانية العمومية لـ«فوكس». وعقب إغلاق الصفقة، سيمتلك مساهمو «فوكس» نحو 73 في المائة من الكيان المشترك، بينما ستحوز أطراف الاستثمار في «روكو» النسبة المتبقية.

سباق الاندماجات الرقمية

تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه «فوكس» ظاهرة تراجع الاشتراكات الكيبلية التقليدية، مما دفعها لتسريع التحول الرقمي عبر إطلاق خدمات مثل خدمة الاشتراك «فوكس ون» العام الماضي. كما يعزز الاستحواذ الموقف التنافسي للشركة بعد أن وافقت وزارة العدل الأميركية، الأسبوع الماضي، على استحواذ «باراماونت سكاي دانس» على «وارنر براذرز ديسكفري» بقيمة 110 مليارات دولار، وهو الاندماج الذي خلق عملاقاً يضم شبكات كبرى مثل «سي إن إن» و«سي بي إس».

ومن شأن شراء «روكو» أن يجعل الكيان الجديد القوة التلفزيونية الثالثة في الولايات المتحدة من حيث معدلات المشاهدة، مستفيداً من الطلب الهائل على محتوى «فوكس» الرياضي الحي، الذي يشمل مباريات الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية (NFL)، ودوري البيسبول الرئيسي (MLB)، ومباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم (فيفا) الجارية حالياً.

وحظيت الاتفاقية بموافقة إجماعية من مجلسي إدارة الشركتين، ويُتوقع إغلاقها رسمياً في النصف الأول من عام 2027، على أن تحقق وفورات سنوية في التكاليف تبلغ نحو 400 مليون دولار. وتعمل شركة «ألين آند كومباني» كمستشار مالي رئيسي لـ«فوكس»، بينما يمثل «كاتاليست بارتنرز» المستشار المالي الحصري لـ«روكو».