مصانع منطقة اليورو تعزز المخزونات خلال أبريل وسط مخاوف الإمدادات نتيجة الحرب

تراجع المعنويات في ألمانيا وانتعاش قوي بفرنسا

مشهد عام لخط إنتاج داخل مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في مدينة راستات (رويترز)
مشهد عام لخط إنتاج داخل مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في مدينة راستات (رويترز)
TT

مصانع منطقة اليورو تعزز المخزونات خلال أبريل وسط مخاوف الإمدادات نتيجة الحرب

مشهد عام لخط إنتاج داخل مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في مدينة راستات (رويترز)
مشهد عام لخط إنتاج داخل مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في مدينة راستات (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الاثنين أن المصنّعين في منطقة اليورو سارعوا خلال أبريل (نيسان) الماضي إلى بناء مخزونات من المواد الخام، في ظل مخاوف متصاعدة من اضطرابات إضافية في الإمدادات وارتفاع التكاليف المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، بينما تراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ أواخر عام 2024.

وأظهر «مؤشر مديري المشتريات التصنيعي» لمنطقة اليورو، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أن العملاء لجأوا إلى الشراء الفوري بدلاً من الانتظار، تحسباً لارتفاع الأسعار وتراجع توافر المواد الخام. وسجّلت «الطلبات الجديدة» - وهي مؤشر رئيسي للطلب - أسرع وتيرة نمو لها في 4 سنوات، وفق «رويترز».

وارتفع المؤشر الإجمالي إلى 52.2 نقطة في أبريل الماضي من 51.6 نقطة في مارس (آذار) الذي سبقه، بما يتماشى والتقديرات الأولية، مع العلم بأن القراءات فوق مستوى 50 نقطة تشير إلى نمو النشاط الاقتصادي.

وقال كريس ويليامسون، وهو كبير اقتصاديين في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «زيادة الإنتاج وتراكم الطلبات يعودان إلى بناء مخزونات احتياطية نتيجة المخاوف الواسعة من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط». وأضاف: «في المقابل، يعكس مؤشر توقعات الإنتاج المستقبلي صورة أدق للوضع الاقتصادي المتطور في منطقة اليورو».

وانخفض «مؤشر توقعات الإنتاج المستقبلي» - وهو مقياس التفاؤل - إلى 55.4 من 58.2، مسجلاً أدنى مستوى له في 17 شهراً. وكان النمو الاقتصادي في المنطقة قد تباطأ بالفعل إلى 0.1 في المائة خلال الربع الأخير، مقارنة بتوقعات بلغت 0.2 في المائة.

ضغوط تضخمية وتسارع في الأسعار

وارتفعت تكاليف التصنيع بشكل حاد، حيث قفز مؤشر أسعار المدخلات إلى 77 من 68.9، بينما رفعت المصانع أسعار منتجاتها بأسرع وتيرة منذ يناير (كانون الثاني) 2023. كما أظهرت بيانات رسمية أن التضخم في منطقة اليورو تسارع خلال الشهر الماضي، مع إسهام ارتفاع أسعار الطاقة في زيادة احتمالات تشديد السياسة النقدية.

وأبقى «البنك المركزي الأوروبي» سعر الفائدة على الودائع عند اثنين في المائة كما كان متوقعاً، لكنه أشار إلى ازدياد المخاوف بشأن التضخم؛ مما عزز توقعات الأسواق برفع أسعار الفائدة مرات عدة هذا العام، مع ترجيح بدء الخطوة الأولى في يونيو (حزيران) المقبل.

وسجلت جميع دول منطقة اليورو الـ8 المشمولة بالمسح قراءات فوق مستوى 50 نقطة لأول مرة منذ يونيو 2022. وتصدرت آيرلندا المؤشر، تلتها هولندا، فيما سجلت فرنسا وإيطاليا أعلى مستويات نشاط منذ نحو 4 سنوات، بينما تراجع أداء ألمانيا بشكل طفيف مقارنة بالشهر السابق.

ورغم النمو في النشاط، فإن تراجع التوظيف استمر؛ مما أدى إلى تمديد موجة تسريح العمال إلى نحو 3 سنوات، على الرغم من ازدياد تراكم الأعمال.

كما امتدت فترات تسليم الموردين إلى أبطأ مستوياتها منذ يوليو (تموز) 2022، نتيجة الطلبات الكبيرة، واضطرابات الإمداد المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، وتراجع توافر المواد الخام.

ألمانيا: تحول في المعنويات رغم استمرار النمو

تحولت معنويات المصنّعين الألمان إلى «سلبية» في أبريل الماضي لأول مرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، رغم استمرار النمو الإجمالي. وانخفض «مؤشر مديري المشتريات الصناعي» الألماني إلى 51.4 من 52.2 في مارس، وفق «ستاندرد آند بورز»، لكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة.

وقال فيل سميث، من «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «يبدو أن النمو الحالي في قطاع التصنيع مؤقت؛ نظراً إلى العوامل التي تدفعه والانخفاض الحاد في توقعات الأعمال إلى المنطقة السلبية».

وتباطأ نمو الإنتاج لرابع شهر على التوالي، رغم بقائه إيجابياً، بينما ارتفعت الطلبات الجديدة ومبيعات التصدير بوتيرة أبطأ. كما تراجعت ثقة الشركات بشكل ملحوظ، مع توقع نحو 29 في المائة من الشركات انخفاض الإنتاج خلال العام المقبل مقابل 25 في المائة فقط تتوقع ارتفاعه.

وارتفعت ضغوط الأسعار بشكل واضح، مع تسجيل تكاليف المدخلات أسرع وتيرة زيادة منذ سبتمبر (أيلول) 2022، وبلوغ تضخم أسعار المصانع أعلى مستوى له في 39 شهراً. كما وصلت تأخيرات التوريد إلى أسوأ مستوياتها منذ يونيو (حزيران) 2022، حيث أبلغ نحو 28 في المائة من الشركات عن فترات انتظار أطول.

وواصل المصنّعون خفض الوظائف، وإن بوتيرة أبطأ قليلاً من مارس، بينما استقر تراكم الأعمال بعد ارتفاع ملحوظ في الشهر السابق. وأشار التقرير إلى أن الانتعاش الاقتصادي لا يزال هشاً، في ظل استمرار تأثير الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع التضخم، واضطراب سلاسل التوريد، وعدم اليقين العام.

وظل الطلب والإنتاج قويين في السلع الوسيطة والاستثمارية، في حين واصلت السلع الاستهلاكية تسجيل تراجع حاد.

فرنسا: انتعاش قوي في الإنتاج والطلبات

ارتفع الإنتاج الصناعي والطلبات الجديدة في فرنسا خلال أبريل الماضي، مع تسارع مشتريات العملاء تحسباً لارتفاع الأسعار واضطرابات الإمداد المرتبطة بالصراع الإيراني.

وارتفع «مؤشر مديري المشتريات التصنيعي النهائي» في فرنسا إلى 52.8 نقطة خلال أبريل الماضي مقارنة بـ50.0 في مارس الذي سبقه، مسجلاً أعلى مستوى منذ مايو (أيار) 2022، ومتجاوزاً مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش.

وسجّلت الطلبات الجديدة أول نمو منذ مايو 2022، بينما توسع الإنتاج بأسرع وتيرة منذ فبراير (شباط) 2022.

كما ارتفع تضخم تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ يونيو 2022، فيما رفعت المصانع أسعارها بأسرع وتيرة خلال 38 شهراً.

وقال جو هايز، وهو كبير اقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «شهدت دفاتر الطلبات وخطوط الإنتاج في قطاع التصنيع الفرنسي انتعاشاً ملحوظاً في أبريل الماضي، حيث سارع العملاء إلى تقديم مشترياتهم تحسباً لارتفاع الأسعار واضطرابات الإمداد». وأضاف: «كما أن ارتفاع حجم الأعمال المتراكمة يزيد من احتمالية استمرار هذا الانتعاش طيلة الربع».


مقالات ذات صلة

ميرتس: فشل مشروع المقاتِلة المشتركة مع فرنسا فرصة لصناعة الدفاع الألمانية

أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس يقف مع قائد القوات الجوية الألمانية هولغر نيومان خلال افتتاح معرض برلين الجوي 2026 في شونفيلد بألمانيا يوم 10 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

ميرتس: فشل مشروع المقاتِلة المشتركة مع فرنسا فرصة لصناعة الدفاع الألمانية

أشارت تقديرات المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى أن فشل مشروع المقاتِلة المشتركة بين ألمانيا وفرنسا يمثل في الوقت ذاته فرصة لصناعة الدفاع الألمانية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد مشهد عام للعاصمة السويدية استوكهولم (رويترز)

القطاع الصناعي يقود نمو الناتج المحلي الإجمالي السويدي في أبريل

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مكتب الإحصاء السويدي، يوم الأربعاء، أن الناتج المحلي الإجمالي للسويد سجل نمواً بنسبة 0.5 في المائة خلال أبريل مقارنة بشهر مارس.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد ناقلة نفط تُفرغ حمولتها من النفط الخام المستورد في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين (أ.ف.ب)

واردات الصين من النفط تعمق خسائرها في مايو لتسجل أدنى مستوياتها في 8 سنوات

تراجعت واردات الصين من النفط الخام بنسبة حادة بلغت 29 في المائة خلال شهر مايو (أيار) الماضي، لتصل إلى أدنى مستوياتها في ثمانية أعوام.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد عارضان يقفان بجانب أحدث سيارة كهربائية من شركة صناعة السيارات الصينية «بي واي دي» في بكين (أ.ب)

بيانات التجارة الصينية لشهر مايو تتجاوز التوقعات مع قفزة الصادرات بـ19.4 %

تسارع نمو الصادرات الصينية في مايو (أيار)، مدفوعاً بمسارعة المشترين الأجانب لتسليم طلبياتهم الاستباقية لتفادي تكاليف الطاقة الناجمة عن الحرب.

بندر الشريدة (بكين)
الاقتصاد صورة عامة لمنشآت شركة «باسف» للصناعات الكيميائية في مدينة شفارتسهايده الألمانية (رويترز)

«الطلبات الصناعية» في ألمانيا تهبط 3.8 % خلال أبريل بضغط من مخاوف الحرب

تراجعت الطلبات الصناعية بألمانيا خلال أبريل (نيسان) الماضي بأكثر من المتوقع، بعدما سجلت ارتفاعاً قوياً في مارس (آذار)، وسط اندفاع الشركات لتقديم طلباتها مبكراً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«وول ستريت» تحلّق... و«داو جونز» يسجل مستويات قياسية بدفع من انفراجة «هرمز»

يعمل المتداولون في بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية (أ.ف.ب)
يعمل المتداولون في بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تحلّق... و«داو جونز» يسجل مستويات قياسية بدفع من انفراجة «هرمز»

يعمل المتداولون في بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية (أ.ف.ب)
يعمل المتداولون في بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية (أ.ف.ب)

سجلت المؤشرات الرئيسية لبورصة «وول ستريت» ارتفاعاً ملحوظاً في تداولات يوم الاثنين؛ حيث لامس مؤشر «داو جونز» أعلى مستوياته التاريخية خلال الجلسة، مدفوعاً بحالة تفاؤل سادت الأسواق عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً مبدئياً لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، مما أدى إلى هبوط حاد في أسعار النفط الخام.

ورغم أن الإطار العام للاتفاق لم يتطرق إلى ملفات شائكة مثل برنامج طهران النووي أو الصراع المستمر بين إسرائيل ولبنان، فإن ترقب التوقيع الرسمي للمعاهدة يوم الجمعة المقبل في سويسرا نجح في تهدئة مخاوف الأسواق؛ إذ تراجعت أسعار النفط الخام بنحو 5 في المائة، لتسجل أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) الماضي.

وقد انعكس هذا الهبوط إيجابياً وبشكل فوري على أسهم الشركات الحساسة لتكلفة الطاقة، مثل قطاعات الطيران والرحلات البحرية، في حين تضررت أسهم شركات النفط الكبرى؛ حيث قفز سهم «يونايتد إيرلاينز» بنسبة 6.4 في المائة، وزاد سهما «دلتا إيرلاينز» و«أميركان إيرلاينز» بنسبتي 4.1 و5.2 في المائة على التوالي.

في المقابل، تراجعت أسهم عملاقَي النفط «إكسون موبيل» و«شيفرون» بنحو 5 في المائة لكل منهما، ليهبط مؤشر قطاع الطاقة في «ستاندرد آند بورز» بنسبة 3.9 في المائة.

انحسار المخاوف وترقب الفائدة

وفي مؤشر واضح على عودة الاستقرار، تراجع مؤشر «CBOE» لتقلبات السوق -الذي يُعرف بمقياس الخوف في «وول ستريت»- إلى أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع مستقراً عند 16.31 نقطة، بعد أن سجل أعلى مستوياته في شهرَين الأسبوع الماضي. وتتجه المؤشرات الثلاثة الرئيسية لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي، مستعيدة زخمها بعد فترة توقف مؤقتة فرضتها التوترات الجيوسياسية وعمليات جني الأرباح في أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقال كبير مديري المحافظ لدى «داكوتا ويلث»، روبرت بافليك: «هناك آمال بأن يؤدي تراجع الضغوط التضخمية الناجمة عن أسعار الطاقة إلى منح مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الفرصة لخفض أسعار الفائدة في وقت ما، مما يخلق بيئة استثمارية أفضل بكثير للأسهم مستقبلاً».

وتكتسب هذه الانفراجة أهمية خاصة بالتزامن مع الاجتماع المرتقب للسياسة النقدية للبنك المركزي الأميركي في وقت لاحق من هذا الأسبوع، الذي سيكون الأول تحت قيادة رئيسه الجديد كيفين وارش. وأظهرت بيانات مجموعة «إل إس آي جي» أن المتداولين يتوقعون إبقاء الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، لكنهم قلصوا احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام إلى 70 في المائة، مقارنة بتسعير كامل للرفع خلال الأسبوع الماضي.

طفرة «سبايس إكس» وصفقات الاندماج

وعلى صعيد الأسهم القيادية، قفزت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية؛ حيث حلّق سهم «ميكرون» بنسبة 9 في المائة بعد أن رفعت عدة شركات وساطة مستهدفاتها السعرية للسهم، وصعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.3 في المائة، و«إنتل» بنسبة 5.2 في المائة، ليرتفع مؤشر قطاع التكنولوجيا في «ستاندرد آند بورز» بنسبة 2.9 في المائة.

وفي حدث استثنائي، قفزت أسهم شركة «سبايس إكس» بقيادة إيلون ماسك بنسبة 7.9 في المائة في أولى جلسات تداولها الفعلي عقب انتهاء طرحها العام الأولي الضخم، لتتجاوز قيمتها السوقية حاجز التريليوني دولار. وأبدت الأوساط الاستثمارية ارتياحاً كبيراً لمرونة وسلاسة التعاملات خلال هذا الإطلاق التاريخي في بورصة «ناسداك»، مما يضع نموذجاً استرشادياً جديداً للشركات والبورصات التي تترقب الطروحات العامة المنتظرة لشركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» في وقت لاحق من هذا العام.

وفي قطاع الإعلام والترفيه، ارتفعت أسهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 3.4 في المائة، بعد موافقة وزارة العدل الأميركية على صفقة استحواذها على «وارنر براذرز»، في حين تراجع سهم «فوكس» بنسبة 18.2 في المائة، عقب إعلانها صفقة بقيمة 22 مليار دولار للاستحواذ على منصة البث الرقمي «روكو» التي تراجع سهمها هو الآخر بنسبة 2.5 في المائة.

وبحلول الساعة 09:54 صباحاً بتوقيت نيويورك، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.15 في المائة، ليصل إلى 51793.13 نقطة، وصعد مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 1.59 في المائة إلى 7549.73 نقطة، في حين قفز مؤشر «ناسداك» المجمع لأسهم التكنولوجيا بنسبة 2.52 في المائة، ليصل إلى 26540.74 نقطة.


غورغييفا ترحب باتفاق هرمز: الاقتصاد العالمي ينجو من «ركود مروّع»

مديرة صندوق النقد الدولي في فاعلية هذا الشهر في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
مديرة صندوق النقد الدولي في فاعلية هذا الشهر في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

غورغييفا ترحب باتفاق هرمز: الاقتصاد العالمي ينجو من «ركود مروّع»

مديرة صندوق النقد الدولي في فاعلية هذا الشهر في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
مديرة صندوق النقد الدولي في فاعلية هذا الشهر في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

أكدت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، أن الاقتصاد العالمي نجح حتى الآن في الصمود أمام صدمة الحرب في الشرق الأوسط، على الرغم من القفزات العنيفة التي شهدتها أسعار السلع الأساسية، وارتفاع معدلات التضخم، والضغوط التي حاصرت الأسواق المالية، مشيرة إلى عدم وجود أي مؤشرات حالية تدل على تباطؤ اقتصادي عالمي وشيك.

ورحبت غورغييفا، في تدوينة تحليلية جديدة لها، بالاتفاق المبدئي الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز فوراً، إلا أنها رفعت في الوقت ذاته راية الحذر، محذرة من أن أي ارتدادات تشغيلية أو اضطرابات مستجدة في سلاسل التوريد ستظل تشكل «خطراً واضحاً على نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي».

ومن المتوقع أن يصدر الصندوق تحديثاً شاملاً لتوقعاته للاقتصاد العالمي في الثامن من يوليو (تموز) المقبل. وكانت المؤسسة المالية الدولية قد طرحت في أبريل (نيسان) الماضي ثلاثة سيناريوهات محتملة لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي لعامي 2026 و2027؛ حيث قضى «السيناريو المعاكس الأوسط» (الأسوأ) بتباطؤ معدلات النمو العالمي إلى 2.5 في المائة خلال عام 2026، مع صعود التضخم الأساسي إلى مستويات 5.4 في المائة.

وكانت غورغييفا قد صرحت الشهر الماضي بأن هذا السيناريو المتشائم قد دخل حيز التنفيذ بالفعل مع اشتداد غلق المضيق، غير أن تصريحاتها الأخيرة المتفائلة تلمح بقوة إلى أن الصندوق قد يعود في تقريره المقبل إلى «السيناريو المرجعي» (الأساسي)، والذي كان يفترض منذ البداية أن تكون الحرب قصيرة الأمد، متوقعاً نمواً عالمياً بنسبة 3.1 في المائة لعام 2026.

ويُمثل هذا الإطار التفاهمي الأولي بين واشنطن وطهران أكبر خرق دبلوماسي لإنهاء الصراع الإقليمي الأوسع، والذي كان قد اندلع إثر ضربات أميركية-إسرائيلية مشتركة في فبراير (شباط) الماضي، قبل أن يتسع مهدداً أسواق الطاقة العالمية ومغذياً مخاوف الركود العميق.

وكتبت غورغييفا مستعرضة ملامح المشهد: «بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر ونصف على الحرب في الشرق الأوسط، يبدو أن الاقتصاد العالمي متماسك؛ لقد تأثرت أسعار السلع الأساسية، ومعدلات التضخم وتوقعاته المستقبلية، والتشديد المالي بلا شك، ولكن ليس بالحدود أو الطريقة التي تشير إلى حدوث انكماش أو تباطؤ عالمي منسق».


المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا توقع اتفاقات لتقاسم الإنتاج مع شركات أجنبية

مقر مؤسسة النفط الليبية في طرابلس (رويترز)
مقر مؤسسة النفط الليبية في طرابلس (رويترز)
TT

المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا توقع اتفاقات لتقاسم الإنتاج مع شركات أجنبية

مقر مؤسسة النفط الليبية في طرابلس (رويترز)
مقر مؤسسة النفط الليبية في طرابلس (رويترز)

قال مسعود سليمان، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، اليوم الاثنين، إن المؤسسة وقعت اتفاقات لتقاسم الإنتاج مع عدد من الشركات العالمية الرائدة بعد الجولة الأولى لمنح تراخيص في البلاد منذ ما يقرب من 20 عاماً.

وأوضح سليمان في بيان نشر على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى توقيع الاتفاقات مع شركة «ريبسول» الإسبانية ومؤسسة البترول التركية وشركة «إيني» الإيطالية وشركة «قطر للطاقة»، بالإضافة إلى تحالف يضم مجموعة «مول» المجرية ومؤسسة البترول التركية وشركة «ريبسول».

تأتي الاتفاقات في أعقاب جولة العطاء العام التي طرحتها ليبيا في 2025، والتي منحت بموجبها المؤسسة الوطنية للنفط مناطق استكشافية لشركات أجنبية، في إطار سعي الدولة العضو في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) إلى جذب الاستثمارات وزيادة طاقتها الإنتاجية إلى مليوني برميل يومياً من نحو 1.4 مليون برميل يومياً حالياً.

وقال سليمان: «هذه الاتفاقات تأتي ضمن جهودنا لتعزيز أعمال الاستكشاف والتطوير، واستقطاب الاستثمارات النوعية، ودعم خطط زيادة الإنتاج بما يسهم في تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني».

وكانت ليبيا قد منحت في فبراير (شباط) تراخيص مناطق استكشافية لشركات، من بينها «شيفرون» و«إيني» و«قطر للطاقة» و«ريبسول»، في أول جولة تراخيص منذ عام 2007، وذلك رغم استمرار الانقسامات السياسية بين إدارتين متنافستين في شرق البلاد وغربها.