ترمب يقطع «شريان روسيا» بصفقة جمركية كبرى مع مودي

واشنطن ونيودلهي فتحتا صفحة جديدة بتبادل تجاري بـ500 مليار دولار

ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتصافحان في البيت الأبيض 13 فبراير 2025 (رويترز)
ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتصافحان في البيت الأبيض 13 فبراير 2025 (رويترز)
TT

ترمب يقطع «شريان روسيا» بصفقة جمركية كبرى مع مودي

ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتصافحان في البيت الأبيض 13 فبراير 2025 (رويترز)
ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتصافحان في البيت الأبيض 13 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن اتفاق «تاريخي» مع الهند يقضي بخفض الرسوم الجمركية على بضائعها من 25 في المائة إلى 18 في المائة، مقابل التزام نيودلهي الكامل بوقف شراء النفط الروسي.

تأتي هذه الخطوة، التي وصفها ترمب بأنها «مفتاح لإنهاء الحرب في أوكرانيا»، لتوجه ضربة قاصمة لعائدات الطاقة الروسية، وتنهي أشهراً من التوتر التجاري بين القوتين، ممهدة الطريق لفتح الأسواق الهندية أمام المنتجات الأميركية بقيمة نصف تريليون دولار.

وقال ترمب إن الهند ستبدأ أيضاً بخفض ضرائب الاستيراد على البضائع الأميركية إلى الصفر، وستشتري منتجات أميركية بقيمة 500 مليار دولار. وأضاف في منشور على منصة «تروث سوشيال» أعلن فيه خفض الرسوم الجمركية على الهند: «سيساعد هذا في إنهاء الحرب بأوكرانيا، الدائرة حالياً، والتي يلقى فيها آلاف الأشخاص حتفهم كل أسبوع!».

من جهته، كتب مودي على منصة «إكس»، أنه «مسرور» بتخفيض الرسوم الجمركية المعلن، وقال إن «قيادة ترمب حيوية للسلام والاستقرار والازدهار العالميين». وأضاف: «أتطلع إلى العمل معه من كثب للارتقاء بشراكتنا إلى مستويات غير مسبوقة».

علاقة ودية... ولكن

لطالما جمعت ترمب علاقة ودية مع مودي، إلا أنها تعقدت مؤخراً بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا والنزاعات التجارية.

ويواجه ترمب صعوبة في الوفاء بوعده الانتخابي بإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية سريعاً، وكان متردداً منذ عودته إلى منصبه، في الضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وفي الوقت نفسه، فرض رسوماً جمركية دون الرجوع إلى الكونغرس لتحقيق أهدافه الاقتصادية والسياسية الخارجية.

صورة مركبة لترمب ومودي (أ.ف.ب)

ويأتي الإعلان عن الاتفاق مع الهند في الوقت الذي من المتوقع أن يعقد فيه مبعوثه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، جولة أخرى من المحادثات الثلاثية مع مسؤولين روس وأوكرانيين بأبوظبي في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بهدف إيجاد حل نهائي للحرب، وفقاً لمسؤول في البيت الأبيض طلب عدم الكشف عن هويته لوصف الاجتماع المرتقب.

وأعرب ترمب عن اعتقاده بأن استهداف عائدات النفط الروسي هو أفضل وسيلة لإجبار موسكو على إنهاء حربها المستمرة منذ ما يقارب 4 سنوات ضد أوكرانيا، وهو رأي يتوافق مع تمسكه بفرض الرسوم الجمركية.

وفي يونيو (حزيران)، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على البضائع الهندية، بعد أن رأت إدارته أن الهند لم تبذل جهداً كافياً لتقليص فائضها التجاري مع الولايات المتحدة وفتح أسواقها أمام البضائع الأميركية. وفي أغسطس (آب)، فرض ترمب ضرائب استيراد إضافية بنسبة 25 في المائة على المنتجات الهندية بسبب مشترياتها من النفط الروسي، ليصل إجمالي الزيادة في الرسوم الجمركية إلى 50 في المائة.

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب (رويترز)

ومع الالتزام بوقف شراء النفط الروسي وانخفاض الرسوم الجمركية، قد تنخفض الرسوم الجمركية على المنتجات الهندية إلى 18 في المائة، وهي نسبة قريبة من نسبة 15 في المائة المفروضة على البضائع من الاتحاد الأوروبي واليابان، من بين دول أخرى.

تاريخياً، تتمحور علاقة الهند بروسيا حول الدفاع أكثر من الطاقة؛ فروسيا لا تُزوّد ​​الهند إلا بجزء صغير من نفطها، لكنها تُزوّدها بمعظم معداتها العسكرية. لكن الهند، في أعقاب الغزو الروسي، استغلت الفرصة لشراء النفط الروسي بأسعار مخفضة، مما سمح لها بزيادة إمداداتها من الطاقة، بينما سعت روسيا إلى إبرام صفقات لإنعاش اقتصادها المتعثر ومواصلة تمويل حربها الوحشية.

ويأتي الإعلان عن خفض الرسوم الجمركية بعد أيام من توصل الهند والاتحاد الأوروبي إلى اتفاقية تجارة حرة قد تؤثر فيما يصل إلى ملياري شخص بعد ما يقرب من عقدين من المفاوضات. وتتيح هذه الاتفاقية التجارة الحرة في جميع السلع تقريباً بين الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي والهند، وتشمل كل شيء من المنسوجات إلى الأدوية، وتخفض الضرائب المرتفعة على واردات النبيذ والسيارات الأوروبية.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بين رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا في نيودلهي (أ.ب)

كما تعكس الاتفاقية بين اثنتين من كبرى أسواق العالم، رغبة في تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة بعد أن أدت زيادات ترمب في ضرائب الاستيراد إلى تعطيل التدفقات التجارية القائمة. وبينما تحملت الشركات والمستهلكون الأميركيون إلى حد كبير تكلفة رسوم ترمب الجمركية، فإن هذه الضرائب قد تقلل من حجم التجارة بين الدول.

وفي الأشهر الأخيرة، كثفت الهند جهودها لإبرام عدة اتفاقيات تجارية؛ فقد وقعت اتفاقية مع سلطنة عمان في ديسمبر (كانون الأول)، وأنهت محادثات بشأن اتفاقية مع نيوزيلندا.

مكالمة إيجابية

بدا أن ترمب لمح إلى مكالمة إيجابية مع مودي صباح الاثنين، إذ نشر على وسائل التواصل الاجتماعي صورة لهما على غلاف مجلة.

وفي فبراير (شباط) الماضي، عندما التقى الزعيمان، صرّح الرئيس الأميركي بأن الهند ستبدأ بشراء النفط والغاز الطبيعي الأميركيين. إلا أن المحادثات لم تكن مثمرة، ولم تُسهم الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب العام الماضي إلا قليلاً في تغيير اعتراضات الهند في البداية.

وفي حين تسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق وصولها إلى السوق وإلغاء الرسوم الجمركية على جميع صادراتها تقريباً، أعربت الهند عن تحفظاتها بشأن فتح قطاعات مثل الزراعة ومنتجات الألبان، التي تُشكل مصدر رزق لغالبية سكان البلاد، وفقاً لما ذكره مسؤولون هنود.

وأفاد مكتب الإحصاء الأميركي بأن الولايات المتحدة سجلت عجزاً تجارياً في السلع مع الهند بقيمة 53.5 مليار دولار خلال الأشهر الـ11 الأولى من العام الماضي، ما يعني أنها استوردت أكثر مما صدّرت.

ويبلغ عدد سكان الهند أكثر من 1.4 مليار نسمة، ما يجعلها الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم، وينظر إليها كثير من المسؤولين الحكوميين وقادة الأعمال بوصفها قوة موازنة جيوسياسية واقتصادية للصين.


مقالات ذات صلة

مسؤولون في «الفيدرالي» يرجحون رفع الفائدة مجدداً لمواجهة التضخم

الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

مسؤولون في «الفيدرالي» يرجحون رفع الفائدة مجدداً لمواجهة التضخم

قالت مسؤولة بارزة في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الاثنين، إن استمرار ارتفاع معدلات التضخم وتجدد الصراع في الشرق الأوسط خلال شهر أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

حذّر محافظ «بنك كندا»، تيف ماكليم، من أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة قد تخفّض نمو الاقتصاد الكندي في الربع الرابع إلى أقل من 1 في المائة.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الاقتصاد بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)

قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

اقترحت الولايات المتحدة إنشاء آلية أميركية–صينية للإخطار بالحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي قد ترقى إلى مستوى تهديد للأمن القومي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام معروضة في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يستقر قرب 4380 دولاراً مع ترقب مسار التضخم والفائدة

استقرت أسعار الذهب في بداية تعاملات الأسبوع قرب 4380 دولاراً للأوقية، بينما تراقب الأسواق تطورات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اقتراض بريطانيا يتجاوز التوقعات في أغسطس ويضغط على موازنة هيلي

وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال كلمة في مركز تكنولوجيا التصنيع في كوفنتري (رويترز)
وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال كلمة في مركز تكنولوجيا التصنيع في كوفنتري (رويترز)
TT

اقتراض بريطانيا يتجاوز التوقعات في أغسطس ويضغط على موازنة هيلي

وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال كلمة في مركز تكنولوجيا التصنيع في كوفنتري (رويترز)
وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال كلمة في مركز تكنولوجيا التصنيع في كوفنتري (رويترز)

اقترضت الحكومة البريطانية أكثر من المتوقع في أغسطس (آب)، ما أدى إلى تجاوز العجز المتراكم منذ بداية السنة المالية التوقعات الرسمية، في وقت يواجه فيه وزير المالية جون هيلي ظروفاً أكثر صعوبة قبيل تقديم أول موازنة له.

وأفاد مكتب الإحصاء الوطني، يوم الثلاثاء، بأن صافي اقتراض القطاع العام بلغ 18.3 مليار جنيه إسترليني (24.5 مليار دولار) في أغسطس.

وتجاوز الرقم جميع التوقعات، في استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين، الذي أشار إلى عجز قدره 15.5 مليار جنيه إسترليني.

كما عدّل مكتب الإحصاء بالزيادة بيانات الاقتراض لكل من الأشهر الأربعة السابقة من السنة المالية 2026-2027، ليبلغ العجز التراكمي خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى أغسطس 77.3 مليار جنيه إسترليني.

ورغم أن هذا الرقم يقل 2.2 مليار جنيه إسترليني عن المستوى المسجل خلال الفترة نفسها من السنة المالية 2025-2026، فإنه يزيد 8.1 مليار جنيه إسترليني عن توقعات مكتب مسؤولية الموازنة، الذي تستند إليه خطط هيلي للضرائب والإنفاق، في هذه المرحلة من السنة.

وقال إحصائي في مكتب الإحصاء الوطني إن إيرادات الضرائب بدت قوية، لكن ذلك قابله ارتفاع في الإنفاق الحكومي على السلع والخدمات، إلى جانب زيادة الإنفاق على إعانات الرعاية الاجتماعية المرتبطة بالتضخم.

وبلغ عجز الموازنة الحالية، أي الفارق بين الإنفاق اليومي وإيرادات الضرائب، الذي يتعيّن على الحكومة تحقيق التوازن فيه بحلول السنة المالية 2029-2030، نحو 51.9 مليار جنيه إسترليني منذ بداية السنة المالية.

وكان هذا الرقم أيضاً أعلى من توقعات مكتب مسؤولية الموازنة البالغة 47.1 مليار جنيه إسترليني لهذه المرحلة من السنة.


تكاليف البناء في السعودية ترتفع 2.3 % خلال أغسطس

عاملان ضمن موقع بناء بمشروع في العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
عاملان ضمن موقع بناء بمشروع في العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
TT

تكاليف البناء في السعودية ترتفع 2.3 % خلال أغسطس

عاملان ضمن موقع بناء بمشروع في العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
عاملان ضمن موقع بناء بمشروع في العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

كشفت بيانات الهيئة العامة للإحصاء، اليوم (الثلاثاء)، عن ارتفاع الرقم القياسي لتكاليف البناء في السعودية بنسبة 2.3 في المائة خلال أغسطس (آب) 2026، مقارنة بالشهر المماثل من العام السابق، مدفوعاً بارتفاع تكاليف البناء في القطاع غير السكني بنسبة 2.6 في المائة، والقطاع السكني بنسبة 2.1 في المائة.

وجاء ارتفاع تكاليف البناء في القطاع السكني متأثراً بزيادة تكاليف المواد الأساسية بنسبة 1.8 في المائة، نتيجة ارتفاع أسعار المنتجات المعدنية بنسبة 2 في المائة، إلى جانب ارتفاع تكاليف استئجار المعدات والآلات بنسبة 4.1 في المائة، مدفوعة بزيادة تكاليف استئجار المعدات والآلات مع مشغل بنسبة 5.6 في المائة.

كما ارتفعت تكاليف العمالة في القطاع السكني بنسبة 5.1 في المائة، وأسعار الطاقة بنسبة 3 في المائة.

وعلى صعيد القطاع غير السكني، ارتفع الرقم القياسي لتكاليف البناء بنسبة 2.6 في المائة على أساس سنوي، نتيجة زيادة تكاليف استئجار المعدات والآلات بنسبة 5.8 في المائة، مدفوعة بارتفاع تكاليف استئجار المعدات والآلات مع مشغل بنسبة 7.2 في المائة، إلى جانب زيادة تكاليف العمالة بنسبة 2 في المائة، وأسعار الطاقة بنسبة 3 في المائة.

وفي المواد الأساسية، ارتفعت التكاليف بنسبة 1.8 في المائة، نتيجة زيادة أسعار مواد البناء الأخرى بنسبة 4.3 في المائة، والأخشاب والنجارة بنسبة 2.1 في المائة.

وعلى أساس شهري، ارتفع الرقم القياسي لتكاليف البناء في أغسطس بنسبة 0.1 في المائة مقارنة بيوليو (تموز)، مدفوعاً بارتفاع تكاليف البناء في القطاعين السكني وغير السكني بنسبة 0.1 في المائة.


عوائد سندات منطقة اليورو ترتفع بعد تعويض جزء من خسائرها

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات منطقة اليورو ترتفع بعد تعويض جزء من خسائرها

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الثلاثاء، مع تعويضها جزئياً بعض الخسائر الحادة التي تكبدتها في الجلسة السابقة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بعد هبوطها إلى أدنى مستوى في نحو أسبوعين، دون 100 دولار للبرميل.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار القياسي للمنطقة، 3 نقاط أساس إلى 3.481 في المائة، بعدما تراجع في الجلسة السابقة 7 نقاط أساس إلى أدنى مستوى له منذ 10 سبتمبر (أيلول)، وفق «رويترز».

وصعدت أسعار الطاقة مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت نحو 2 في المائة إلى 102 دولار للبرميل.

وكان سعر النفط العالمي القياسي قد هبط إلى نحو 99 دولاراً للبرميل يوم الاثنين، وسط آمال بأن تتيح اجتماعات الأمم المتحدة هذا الأسبوع فرصة للدبلوماسية بشأن الحرب مع إيران.

وأسهم تراجع أسعار النفط يوم الاثنين في منح أسواق السندات المتضررة بعض الاستقرار، مع انخفاض حاد في العوائد في أنحاء منطقة اليورو التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة.

وارتفع عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات 4 نقاط أساس اليوم الثلاثاء إلى 4.376 في المائة، بعد انخفاضه 10 نقاط أساس يوم الاثنين. كما صعد عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات 4 نقاط أساس، بعد تراجعه 10 نقاط أساس، ليسجل في أحدث تعاملات 4.509 في المائة.

وكانت عوائد سندات منطقة اليورو قد ارتفعت في الأسابيع الأخيرة إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات، بل في بعض الحالات إلى أعلى مستوياتها في عقود، بالتوازي مع العوائد في الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان، إذ دفع صعود أسعار الطاقة بفعل صدمة الشرق الأوسط، إلى جانب استمرار قوة النمو، المتعاملين إلى زيادة رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة.

كما أشار المستثمرون إلى مخاوف بشأن ارتفاع مستويات الدين الحكومي، إلى جانب ضخامة الاقتراض في أسواق السندات من جانب الشركات التي تمول استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.

وفي منطقة اليورو، تخضع فرنسا لمراقبة خاصة من المستثمرين، في ظل معاناتها من خفض عجز الموازنة الذي يتجاوز 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، واقترابها من انتخابات مثيرة للانقسام العام المقبل.

وارتفع الفارق بين عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات ونظيرتها الألمانية نقطة أساس واحدة يوم الثلاثاء إلى 103 نقاط أساس. ويُعد هذا الفارق مقياساً لعلاوة المخاطر المرتبطة بالدين الفرنسي، وقد بلغ 105 نقاط أساس يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى له منذ 2012، قبل أن يتراجع 3 نقاط أساس يوم الاثنين.