المقايضة الأميركية الكبرى: هل ينجح الذكاء الاصطناعي في ترميم تصدعات الرسوم؟

تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

المقايضة الأميركية الكبرى: هل ينجح الذكاء الاصطناعي في ترميم تصدعات الرسوم؟

تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

مع بداية عام 2026، يترسخ في المشهد الاقتصادي الأميركي نموذجٌ جديد وُلد من رحم تحولات عام 2025؛ العام الذي لم يكن مجرد محطة عابرة، بل نقطة تحول جوهرية في الفلسفة التي تحكم علاقة الدولة بالأسواق. فاليوم، باتت الرسوم الجمركية ركيزةً ثابتة في هيكلية الاقتصاد، بعد أن تجاوزت كونها إجراءً دفاعياً لتصبح أداة استراتيجية لإعادة تموضع الولايات المتحدة في نظام عالمي يتسم بتراجع العولمة، وتصاعد الصراع الجيوسياسي.

الرسوم الجمركية: تكلفة عالية ونمو محدود

من منظور اقتصادي تقليدي، لا يترك هذا التحول مجالاً كبيراً للتفاؤل. فالرسوم الجمركية تُعد، في جوهرها، ضريبة غير مباشرة على الاقتصاد المحلي، إذ تعمل على رفع الأسعار، وتشويه آليات التسعير، وتقليل الكفاءة الإنتاجية، وتقليص حجم التبادل التجاري. والأهم أنها لا تولّد نمواً حقيقياً، بل تعيد توزيع الدخل داخل الاقتصاد بطريقة غير متوازنة، حيث تستفيد قطاعات محدودة على حساب المستهلكين والشركات المرتبطة بسلاسل التوريد.

وتؤكد التجارب التاريخية هذا المنحى المتحفظ. ففي أبريل (نيسان) 2019، استخدم صندوق النقد الدولي نماذج متعددة لتقييم أثر فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على التجارة بين الولايات المتحدة والصين، وخلصت جميعها إلى تسجيل خسائر اقتصادية كبيرة لكلا البلدين. كما أظهرت دراسة قادها ألبرتو كافالو وهو باحث في جامعة «هارفارد» في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه أن الرسوم المفروضة على الواردات الصينية انتقلت بشكل شبه كامل إلى أسعار الاستيراد في الولايات المتحدة، واضطرت الشركات إلى امتصاص جزء من التكلفة عبر تقليص هوامش أرباحها. لاحقاً، قدّرت وزارة الزراعة الأميركية في يناير (كانون الثاني) 2022 أن الصادرات الأميركية تراجعت بنحو 27 مليار دولار نتيجة الرسوم الانتقامية المتبادلة بين عامي 2018 و2019، ما يعكس التكلفة الحقيقية للحمائية التجارية على الأداء الاقتصادي.

دونالد ترمب يحمل أمراً تنفيذياً موقعاً بشأن الرسوم الجمركية في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (رويترز)

صمود الاقتصاد الأميركي: بين التضخم والطلب المحلي

رغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي في 2025 درجة لافتة من الصمود، ما دفع البعض إلى عدّ الرسوم أقل ضرراً مما يُفترض نظرياً. فقد نما الاقتصاد الأميركي بمعدل سنوي قوي ومفاجئ بلغ 4.3 في المائة في الربع الثالث، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الاستهلاكي والصادرات والإنفاق الحكومي.

غير أن هذا الاستنتاج يتجاهل طبيعة هذا الصمود وأسبابه. فالنمو الذي تحقق لم يكن نتاج تحسّن في الكفاءة أو توسّع في التجارة، بل جاء مدفوعاً بالطلب المحلي، والإنفاق الحكومي، والسياسة المالية التوسعية. أما التكلفة الحقيقية، فتمثّلت في تحوّل التضخم إلى ظاهرة أكثر لزوجة، نتيجة انتقاله من تضخم الطلب إلى تضخم التكلفة، وهو النوع الذي يصعب احتواؤه من دون إلحاق ضرر بسوق العمل أو الاستثمار.

الذكاء الاصطناعي: تعويض أم محفّز للنمو؟

برز الذكاء الاصطناعي بأنه عامل تعويض اقتصادي أكثر منه محرّك نمو تقليدي. فمع ارتفاع تكاليف العمالة والمدخلات المستوردة، وجدت الشركات الكبرى في الأتمتة والتقنيات الرقمية وسيلة لتقليص الاعتماد على العمل البشري وسلاسل التوريد الخارجية، والحفاظ على هوامش الربحية. وبهذا المعنى، لم يكن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي انعكاساً لبيئة اقتصادية مزدهرة، بل استجابة قسرية لبيئة تجارية أكثر تكلفة وأقل كفاءة.

حجم سوق الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة قُدّر بنحو 54.09 مليار دولار في عام 2024. ومن المتوقع أن ينمو السوق من 66.42 مليار دولار في 2025 إلى 319.32 مليار دولار بحلول 2032، بتسجيل معدل نمو سنوي مركب يبلغ 25.10 في المائة خلال فترة التوقعات.

بحلول عام 2025، أصبحت الولايات المتحدة القائد العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بمستويات غير مسبوقة من الابتكار، واستمرار نشاط رأس المال المخاطر، والتقدم في تطوير البنية التحتية الرقمية. وتحوّل الذكاء الاصطناعي من مرحلة تجريبية بحتة إلى مرحلة التطبيق على نطاق واسع وبطريقة مفصّلة، ليشمل تقريباً جميع القطاعات الصناعية في البلاد، بما في ذلك الرعاية الصحية، والقطاع المالي، والدفاع، والطاقة.

كما واصلت السياسات الفيدرالية توفير بيئة داعمة لتطوير الذكاء الاصطناعي، حيث لم تتدخل الحكومة الفيدرالية بشكل مباشر، بل دعمت التقدم في القطاع عبر سياسات التخفيف التنظيمي، والاستثمار في البنية التحتية، والشراكات بين القطاعين العام والخاص.

الانقسامات الاقتصادية

غير أن هذا التحول التكنولوجي عمّق الانقسامات داخل الاقتصاد، فظهرت اقتصادات ثنائية المسار: شركات كبرى قادرة على تمويل التحول الرقمي والاستفادة من الإعفاءات والحوافز، مقابل شركات صغيرة ومتوسطة تواجه ضغوطاً مزدوجة من ارتفاع التكاليف ونقص العمالة.

وعلى مستوى سوق العمل، تزامنت الأتمتة مع تشديد سياسات الهجرة وتسارع التقاعد، ما أدى إلى تباطؤ خلق الوظائف وارتفاع البطالة نسبياً، رغم استمرار النمو. هذا الانفصال بين الإنتاجية والتوظيف يطرح تساؤلات جوهرية حول نوعية النمو وقدرته على دعم الاستقرار الاجتماعي.

شاشة في بورصة نيويورك تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول 10 ديسمبر 2025 (أ.ب)

تحديات السياسة النقدية والمالية

أما الاحتياطي الفيدرالي، فوجد نفسه محاصراً بين خيارات محدودة: فالتضخم المدفوع بالتكلفة يقلّل من فاعلية التشديد النقدي، في حين أن التيسير المفرط قد يرسّخ الضغوط السعرية ويغذي فقاعات الأصول. لذلك، اتسمت السياسة النقدية بالتردد والحذر، في بيئة سياسية تزداد فيها الضغوط على استقلالية البنك المركزي، ما يضيف بُعداً مؤسسياً إلى التحديات الاقتصادية القائمة.

ومع اقتراب عام 2026، يتحوّل الرهان إلى السياسة المالية بوصفها أداة تعويض أساسية. فالحوافز الضريبية والإنفاق الاستثماري المرتقب يُفترض أن يخففا العبء عن الأسر ويدعما استمرار الاستثمار. غير أن هذا الرهان محفوف بالمخاطر، إذ إن توجيه الحوافز نحو الاستهلاك قصير الأجل قد يخفف الألم مؤقتاً، لكنه لن يعالج اختلالات الإنتاجية التي خلقتها الرسوم. أما إذا جرى توظيفها في تعزيز الابتكار والبنية التحتية والمهارات، فقد تسهم في تحويل الصدمة التجارية إلى فرصة هيكلية.

الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

ظهرت عدة نظريات متباينة لتفسير استمرار قوة الاقتصاد الأميركي رغم حرب التعريفات الجمركية. ووفقاً لأحد كبار الاقتصاديين، يمكن نسب الفضل في ذلك إلى الإنفاق القوي على الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، فإن الانفجار الكبير في النفقات الرأسمالية التي أنفقتها الشركات هذا العام لبناء مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي قد يخفي حقيقة مزعجة بشأن النمو الاقتصادي الأميركي. يعتقد تورستن سلّوك، كبير الاقتصاديين في شركة «أبوللو غلوبال منجمنت»، أن حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي كان كبيراً بما يكفي لتخفيف أي تأثيرات سلبية متوقعة نتيجة رسوم ترمب الجمركية.

ووفقاً لرؤية جيسون فورمان من جامعة «هارفرد»، لولا المستويات الحالية من الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، لكان النمو الإجمالي أقل بكثير، ما يشكل مصدر قلق لأولئك الذين يرون أن طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي غير مستدامة.

وأشار محللون آخرون إلى أن طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي قد تخفي مشكلات أخرى. فقد قدّر محللو «بانثيون للاقتصاد الكلي» في مذكرة حديثة أن النمو الاقتصادي الأميركي دون هذا الإنفاق سيكون أقل من 1 في المائة. بينما تشير أحدث تقديرات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث الصادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا إلى نمو بنسبة 3.9 في المائة.

شعار شركة «إنفيديا» ويد روبوتية يظهران في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

نموذج نمو هش أم فرصة هيكلية؟

في المحصلة، لا يواجه الاقتصاد الأميركي أزمة دورية عابرة، بل يخضع لاختبار عميق لإعادة تعريف معنى النمو في عصر ما بعد العولمة. فالرسوم الجمركية، رغم تكلفتها الاقتصادية المثبتة نظرياً وتجريبياً، أصبحت أداة سياسية يصعب التراجع عنها، فيما يُحمَّل الذكاء الاصطناعي دور المنقذ القادر على تعويض خسائر الكفاءة.

والسؤال الجوهري ليس ما إذا كان الاقتصاد قادراً على الاستمرار، بل ما إذا كان هذا المسار سينتج نموذج نمو بشكل مستدام وشامل، أم مجرد توازن هش قائم على الابتكار التعويضي والحمائية الدائمة.


مقالات ذات صلة

قرار «الفيدرالي» اليوم... توقعات بتثبيت الفائدة رغم ضغوط البيت الأبيض

الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قرار «الفيدرالي» اليوم... توقعات بتثبيت الفائدة رغم ضغوط البيت الأبيض

يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي، اليوم (الأربعاء)، قراره بشأن أسعار الفائدة وسط أجواء مشحونة بالتحديات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي و1000 دولار تايواني (أ.ف.ب)

تصريحات ترمب تخفّض الدولار إلى أدنى مستوياته في 4 سنوات

تراجع الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في أربع سنوات، يوم الأربعاء، بعد أن قلّل الرئيس دونالد ترمب من شأن ضعفه الأخير.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تذبذب في «وول ستريت» مع استيعاب الأسواق لنتائج أرباح متباينة

تذبذبت الأسهم في «وول ستريت» يوم الثلاثاء بعد صدور تقارير أرباح متباينة من «يونايتد هيلث كير» و«جنرال موتورز» وعدد من الشركات الكبرى الأخرى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أفراد من شرطة ولاية أوتار براديش يحضرون عرض يوم الجمهورية بساحة خط الشرطة في براياغراج بالهند (أ.ب)

الهند: الاتفاق التجاري مع أميركا في مرحلة «متقدمة للغاية»

قال وزير البترول والغاز الطبيعي الهندي، هارديب سينغ بوري، يوم الثلاثاء، إن اتفاقية التجارة المرتقبة بين الهند والولايات المتحدة في «مرحلة متقدمة للغاية».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد عمال يزيلون الثلوج خارج مبنى الكابيتول (أ.ف.ب)

كيف يهدد الإغلاق الحكومي المتوقع بوصلة الاقتصاد الأميركي؟

تواجه الولايات المتحدة مرة أخرى خطر الدخول في نفق «الإغلاق الحكومي الجزئي» مع اقتراب الموعد النهائي لتمويل الوكالات الفيدرالية ليلة الجمعة المقبلة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إطلاق برنامج تنفيذي لتعزيز ريادة القطاع المصرفي بالسعودية

جانب من برنامج «المصرفي التنفيذي» التابع للأكاديمية المالية (الشرق الأوسط)
جانب من برنامج «المصرفي التنفيذي» التابع للأكاديمية المالية (الشرق الأوسط)
TT

إطلاق برنامج تنفيذي لتعزيز ريادة القطاع المصرفي بالسعودية

جانب من برنامج «المصرفي التنفيذي» التابع للأكاديمية المالية (الشرق الأوسط)
جانب من برنامج «المصرفي التنفيذي» التابع للأكاديمية المالية (الشرق الأوسط)

أطلقت الأكاديمية المالية برنامج «المصرفي التنفيذي» بالشراكة الاستراتيجية مع البنك السعودي الفرنسي «BSF» لتطوير وتأهيل 100 موظف من نخبة الكوادر البشرية، عبر رحلة تطويرية شاملة تستغرق عامين، بالشراكة مع شركاء دوليين وخبراء متخصصين، لضمان نقل أفضل الممارسات العالمية، وتقديم تجربة تعليمية عالية الجودة.

ويستهدف تطوير وتأهيل 100 موظف من القيادات النخبة في مختلف قطاعات البنك، منها: الأعمال، والوظائف الداعمة (كالموارد البشرية)، والقطاع المالي، وتقنية المعلومات، والقطاعات الرقابية.

ويركّز البرنامج على تطوير المشاركين في مجموعة من المهارات القيادية والاستراتيجية، أبرزها: القيادة الأصيلة، والتفكير الاستراتيجي وصياغة الاستراتيجيات، والذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في القطاع المصرفي، إضافة إلى مستقبل البنك والتحول المؤسسي، والقيادة في بيئات التغيير، وربط الاستراتيجية بالتنفيذ وتحقيق النتائج.

ويأتي هذا البرنامج في ظل التوجه الاستراتيجي الجديد للبنك الفرنسي والحاجة إلى رفع جاهزية الكوادر البشرية لمواكبة التحولات المستقبلية، من خلال تمكينهم من فهم الاستراتيجيات الجديدة، والإسهام الفعّال في تنفيذها، وتحقيق نتائج تنعكس على مشروعات البنك ومبادراته الاستراتيجية.

يُذكر أن الأكاديمية المالية جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية، وتهدف إلى تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتنميتها وتطويرها، من خلال تعزيز معارف العاملين فيه، وتنمية قدراتهم ومهاراتهم وثقافتهم، بمن في ذلك القيادات الإدارية وأعضاء مجالس الإدارات في منشآت القطاع. كما تُسهم الأكاديمية في تطوير وتنمية أفضل الممارسات المهنية ذات الصلة بالقطاع، وتستهدف جميع الجهات العاملة فيه، بما يشمل البنوك، وجهات التمويل، وشركات التأمين، والسوق المالية.


وزير الطاقة: إنتاج كازاخستان سيكون على الأرجح ضمن حصص «أوبك بلس»

خسرت كازاخستان 7.2 مليون برميل من النفط جراء توقف حقل تنغيز عن العمل (رويترز)
خسرت كازاخستان 7.2 مليون برميل من النفط جراء توقف حقل تنغيز عن العمل (رويترز)
TT

وزير الطاقة: إنتاج كازاخستان سيكون على الأرجح ضمن حصص «أوبك بلس»

خسرت كازاخستان 7.2 مليون برميل من النفط جراء توقف حقل تنغيز عن العمل (رويترز)
خسرت كازاخستان 7.2 مليون برميل من النفط جراء توقف حقل تنغيز عن العمل (رويترز)

قال وزير الطاقة في كازاخستان، ‌الأربعاء، ‌إن ‌إنتاج ⁠بلاده سيكون ​على ‌الأرجح ضمن حصص تحالف «أوبك بلس»، بسبب انخفاض ⁠إنتاج النفط لديها.

ومن ‌المتوقع ‍أن يبقي تحالف «أوبك بلس» على تعليق زيادة إنتاج ​النفط في مارس (آذار)، خلال ⁠اجتماع يعقد يوم الأحد المقبل، وسط ارتفاع الأسعار بسبب تراجع إنتاج كازاخستان.

وخسرت كازاخستان نحو 7.2 مليون برميل من النفط، جراء توقف حقل تنغيز الأكبر في البلاد.

وأعلنت كازاخستان، صباح الأربعاء، أنها تعيد تشغيل حقل تنغيز النفطي الضخم على مراحل، وأنها ستسعى للوصول إلى طاقته الإنتاجية الكاملة خلال أسبوع، وذلك بعد احتراق ثلاثة محولات كهربائية.

ويعد ما حدث في حقل تنغيز انتكاسة أخرى لكازاخستان، ثاني عشر أكبر منتج للنفط في العالم، والتي تعرّضت منافذ تصديرها الرئيسة للتقليص خلال الأشهر الأخيرة بعد هجوم شنّته طائرات مسيّرة تابعة للبحرية الأوكرانية.

وأفادت وكالة «رويترز» الثلاثاء، بأن الحقل، أكبر حقول النفط في كازاخستان، من المرجّح أن يستعيد أقل من نصف إنتاجه الطبيعي بحلول 7 فبراير (شباط) في ظلّ تعافيه البطيء من حريق، وانقطاع للتيار الكهربائي.

وقال وزير الطاقة الكازاخستاني، ييرلان أكينغينوف، إن حقل كوروليف المجاور قد بدأ العمل قبل يومين، لكن إعادة تشغيل تنغيز عملية معقدة بعد احتراق ثلاثة من أصل 30 محوّلاً كهربائياً. وقال للصحافيين: «احترقت ثلاثة منها -وهذه معدّات بالغة الأهمية... لقد استعدنا بعض أعمال هذه المحولات، ويجري الآن تشغيل الحقل على مراحل. وقد ظهر الغاز بالفعل، لذا أعتقد أن حقل تنغيز بأكمله سيُشغّل على مراحل خلال أسبوع، وربما حتى قبل ذلك».

وعندما سُئل مباشرة عما إذا كان يُشير إلى أن الحقل سيصل إلى طاقته الإنتاجية البالغة نحو 900 ألف برميل يومياً خلال أسبوع، أجاب: «نعم، سنحاول».

وصرح أكينغينوف بأن المشكلات في حقل تنغيز والهجوم على خط أنابيب بحر قزوين (CPC)، الذي يمثل 80 في المائة من صادرات كازاخستان النفطية، سيدفعان كازاخستان للعودة إلى حدود الإنتاج المتفق عليها مع «أوبك بلس».

وقال: «نظراً لانخفاض الإنتاج، والحادث في خط أنابيب بحر قزوين، وحقل تنغيز، أعتقد أننا نلتزم بالكميات المحددة فقط».

وأوضح أن إغلاق حقلي تنغيز وكوروليف أدى إلى خسارة في الإنتاج تقدر بنحو 900 ألف طن من النفط (7.2 مليون برميل)، لكنه أكد أن هذه الخسائر ستعوَّض، وأن إجمالي الإنتاج الكازاخستاني لن يتأثر على أساس سنوي.

ووصف التقارير الإعلامية التي تفيد بخسارة تحالف دولي يطور حقل كاراتشاغاناك قضية تحكيم رفعتها حكومة كازاخستان بأنها «أخبار جيدة، ومشجعة للغاية». كانت وكالة «بلومبرغ نيوز»، قد ذكرت يوم الاثنين، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن تحالفاً بقيادة شركتي «إيني» و«شل» خسر القضية، ما يُلزمهما بدفع تعويضات تصل إلى 4 مليارات دولار.


الصين تُعطي الضوء الأخضر لاستيراد الدفعة الأولى من رقائق «إنفيديا إتش 200»

شريحة من شركة «إنفيديا» وفي الخلفية علم الصين (رويترز)
شريحة من شركة «إنفيديا» وفي الخلفية علم الصين (رويترز)
TT

الصين تُعطي الضوء الأخضر لاستيراد الدفعة الأولى من رقائق «إنفيديا إتش 200»

شريحة من شركة «إنفيديا» وفي الخلفية علم الصين (رويترز)
شريحة من شركة «إنفيديا» وفي الخلفية علم الصين (رويترز)

أفاد مصدران مطلعان لوكالة «رويترز» بأن الصين وافقت على استيراد الدفعة الأولى من رقائق الذكاء الاصطناعي «إتش 200» من «إنفيديا»، ما يُمثل تحولاً في موقف الصين بشأن سعيها لتحقيق التوازن بين احتياجاتها من الذكاء الاصطناعي وتحفيز التنمية المحلية.

وأضاف المصدران، اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتهما نظراً إلى حساسية الموضوع، أن الموافقة تشمل مئات الآلاف من رقائق «إتش 200»، وقد مُنحت خلال زيارة الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، إلى الصين هذا الأسبوع.

وقال أحد المصدرين إن الدفعة الأولى من الموافقات خُصّصت بشكل أساسي لثلاث شركات إنترنت صينية كبرى، في حين تنضم شركات أخرى الآن إلى قائمة انتظار الموافقات اللاحقة... لكن المصادر امتنعت عن ذكر أسماء الشركات التي حصلت على الموافقات الأولية.

وبرزت شريحة «إتش 200»، ثاني أقوى شريحة ذكاء اصطناعي من «إنفيديا»، بوصفها نقطة توتر رئيسية في العلاقات الأميركية-الصينية، فعلى الرغم من الطلب القوي من الشركات الصينية وموافقة الولايات المتحدة على التصدير فإن تردد بكين في السماح بالاستيراد كان العائق الرئيسي أمام الشحنات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، مهدت الولايات المتحدة الطريق رسمياً أمام «إنفيديا» لبيع شريحة «إتش 200» إلى الصين، حيث تشهد الشركة إقبالاً كبيراً. ومع ذلك، فإن القرار النهائي بشأن السماح باستيرادها يعود إلى السلطات الصينية. ولم يكن واضحاً في الأسابيع الأخيرة ما إذا كانت بكين ستمنح الموافقة، حيث تسعى الحكومة إلى تحقيق التوازن بين تلبية الطلب المحلي المتزايد على شرائح الذكاء الاصطناعي المتقدمة ودعم صناعة أشباه الموصلات المحلية.

وأفادت «رويترز»، في وقت سابق من هذا الشهر، بأن سلطات الجمارك الصينية أبلغت المسؤولين بأن رقائق «إتش 200» ممنوعة من دخول الصين. لكن «رويترز» ذكرت الشهر الماضي أن شركات التكنولوجيا الصينية طلبت أكثر من مليوني رقاقة «إتش 200»، وهو ما يتجاوز بكثير المخزون المتاح لدى شركة «إنفيديا». ولا يزال من غير المؤكد عدد الشركات الإضافية التي ستحصل على الموافقة في الدفعات اللاحقة، أو المعايير التي تستخدمها بكين لتحديد الأهلية.

ووصل هوانغ إلى شنغهاي يوم الجمعة الماضي لحضور الاحتفالات السنوية المعتادة مع موظفي «إنفيديا» في الصين، وسافر منذ ذلك الحين إلى بكين ومدن أخرى، حسبما أفادت «رويترز» خلال الأسبوع الماضي. وتشير الموافقات على رقائق «إتش 200» إلى أن بكين تعطي الأولوية لاحتياجات شركات الإنترنت الصينية الكبرى التي تنفق مليارات الدولارات لبناء مراكز البيانات اللازمة لتطوير خدمات الذكاء الاصطناعي ومنافسة الشركات الأميركية، بما في ذلك «أوبن إيه آي».

وعلى الرغم من أن شركات صينية مثل «هواوي» باتت تمتلك منتجات تُضاهي أداء شريحة «إتش 20» من «إنفيديا»، التي كانت سابقاً أكثر شرائح الذكاء الاصطناعي تطوراً التي سُمح لها ببيعها للصين، فإنها لا تزال متأخرة كثيراً عن شريحة «إتش 200». وتُقدّم شريحة «إتش 200» أداءً يُقارب ستة أضعاف أداء شريحة «إتش 20»... ومع ذلك، ناقشت بكين إمكانية إلزام الشركات بشراء حصة مُحددة من الرقائق المحلية بوصفه شرطاً، للحصول على الموافقة على استيراد أشباه الموصلات الأجنبية، وفقاً لما ذكرته «رويترز» سابقاً.