المقايضة الأميركية الكبرى: هل ينجح الذكاء الاصطناعي في ترميم تصدعات الرسوم؟

تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

المقايضة الأميركية الكبرى: هل ينجح الذكاء الاصطناعي في ترميم تصدعات الرسوم؟

تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

مع بداية عام 2026، يترسخ في المشهد الاقتصادي الأميركي نموذجٌ جديد وُلد من رحم تحولات عام 2025؛ العام الذي لم يكن مجرد محطة عابرة، بل نقطة تحول جوهرية في الفلسفة التي تحكم علاقة الدولة بالأسواق. فاليوم، باتت الرسوم الجمركية ركيزةً ثابتة في هيكلية الاقتصاد، بعد أن تجاوزت كونها إجراءً دفاعياً لتصبح أداة استراتيجية لإعادة تموضع الولايات المتحدة في نظام عالمي يتسم بتراجع العولمة، وتصاعد الصراع الجيوسياسي.

الرسوم الجمركية: تكلفة عالية ونمو محدود

من منظور اقتصادي تقليدي، لا يترك هذا التحول مجالاً كبيراً للتفاؤل. فالرسوم الجمركية تُعد، في جوهرها، ضريبة غير مباشرة على الاقتصاد المحلي، إذ تعمل على رفع الأسعار، وتشويه آليات التسعير، وتقليل الكفاءة الإنتاجية، وتقليص حجم التبادل التجاري. والأهم أنها لا تولّد نمواً حقيقياً، بل تعيد توزيع الدخل داخل الاقتصاد بطريقة غير متوازنة، حيث تستفيد قطاعات محدودة على حساب المستهلكين والشركات المرتبطة بسلاسل التوريد.

وتؤكد التجارب التاريخية هذا المنحى المتحفظ. ففي أبريل (نيسان) 2019، استخدم صندوق النقد الدولي نماذج متعددة لتقييم أثر فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على التجارة بين الولايات المتحدة والصين، وخلصت جميعها إلى تسجيل خسائر اقتصادية كبيرة لكلا البلدين. كما أظهرت دراسة قادها ألبرتو كافالو وهو باحث في جامعة «هارفارد» في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه أن الرسوم المفروضة على الواردات الصينية انتقلت بشكل شبه كامل إلى أسعار الاستيراد في الولايات المتحدة، واضطرت الشركات إلى امتصاص جزء من التكلفة عبر تقليص هوامش أرباحها. لاحقاً، قدّرت وزارة الزراعة الأميركية في يناير (كانون الثاني) 2022 أن الصادرات الأميركية تراجعت بنحو 27 مليار دولار نتيجة الرسوم الانتقامية المتبادلة بين عامي 2018 و2019، ما يعكس التكلفة الحقيقية للحمائية التجارية على الأداء الاقتصادي.

دونالد ترمب يحمل أمراً تنفيذياً موقعاً بشأن الرسوم الجمركية في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (رويترز)

صمود الاقتصاد الأميركي: بين التضخم والطلب المحلي

رغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي في 2025 درجة لافتة من الصمود، ما دفع البعض إلى عدّ الرسوم أقل ضرراً مما يُفترض نظرياً. فقد نما الاقتصاد الأميركي بمعدل سنوي قوي ومفاجئ بلغ 4.3 في المائة في الربع الثالث، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الاستهلاكي والصادرات والإنفاق الحكومي.

غير أن هذا الاستنتاج يتجاهل طبيعة هذا الصمود وأسبابه. فالنمو الذي تحقق لم يكن نتاج تحسّن في الكفاءة أو توسّع في التجارة، بل جاء مدفوعاً بالطلب المحلي، والإنفاق الحكومي، والسياسة المالية التوسعية. أما التكلفة الحقيقية، فتمثّلت في تحوّل التضخم إلى ظاهرة أكثر لزوجة، نتيجة انتقاله من تضخم الطلب إلى تضخم التكلفة، وهو النوع الذي يصعب احتواؤه من دون إلحاق ضرر بسوق العمل أو الاستثمار.

الذكاء الاصطناعي: تعويض أم محفّز للنمو؟

برز الذكاء الاصطناعي بأنه عامل تعويض اقتصادي أكثر منه محرّك نمو تقليدي. فمع ارتفاع تكاليف العمالة والمدخلات المستوردة، وجدت الشركات الكبرى في الأتمتة والتقنيات الرقمية وسيلة لتقليص الاعتماد على العمل البشري وسلاسل التوريد الخارجية، والحفاظ على هوامش الربحية. وبهذا المعنى، لم يكن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي انعكاساً لبيئة اقتصادية مزدهرة، بل استجابة قسرية لبيئة تجارية أكثر تكلفة وأقل كفاءة.

حجم سوق الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة قُدّر بنحو 54.09 مليار دولار في عام 2024. ومن المتوقع أن ينمو السوق من 66.42 مليار دولار في 2025 إلى 319.32 مليار دولار بحلول 2032، بتسجيل معدل نمو سنوي مركب يبلغ 25.10 في المائة خلال فترة التوقعات.

بحلول عام 2025، أصبحت الولايات المتحدة القائد العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بمستويات غير مسبوقة من الابتكار، واستمرار نشاط رأس المال المخاطر، والتقدم في تطوير البنية التحتية الرقمية. وتحوّل الذكاء الاصطناعي من مرحلة تجريبية بحتة إلى مرحلة التطبيق على نطاق واسع وبطريقة مفصّلة، ليشمل تقريباً جميع القطاعات الصناعية في البلاد، بما في ذلك الرعاية الصحية، والقطاع المالي، والدفاع، والطاقة.

كما واصلت السياسات الفيدرالية توفير بيئة داعمة لتطوير الذكاء الاصطناعي، حيث لم تتدخل الحكومة الفيدرالية بشكل مباشر، بل دعمت التقدم في القطاع عبر سياسات التخفيف التنظيمي، والاستثمار في البنية التحتية، والشراكات بين القطاعين العام والخاص.

الانقسامات الاقتصادية

غير أن هذا التحول التكنولوجي عمّق الانقسامات داخل الاقتصاد، فظهرت اقتصادات ثنائية المسار: شركات كبرى قادرة على تمويل التحول الرقمي والاستفادة من الإعفاءات والحوافز، مقابل شركات صغيرة ومتوسطة تواجه ضغوطاً مزدوجة من ارتفاع التكاليف ونقص العمالة.

وعلى مستوى سوق العمل، تزامنت الأتمتة مع تشديد سياسات الهجرة وتسارع التقاعد، ما أدى إلى تباطؤ خلق الوظائف وارتفاع البطالة نسبياً، رغم استمرار النمو. هذا الانفصال بين الإنتاجية والتوظيف يطرح تساؤلات جوهرية حول نوعية النمو وقدرته على دعم الاستقرار الاجتماعي.

شاشة في بورصة نيويورك تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول 10 ديسمبر 2025 (أ.ب)

تحديات السياسة النقدية والمالية

أما الاحتياطي الفيدرالي، فوجد نفسه محاصراً بين خيارات محدودة: فالتضخم المدفوع بالتكلفة يقلّل من فاعلية التشديد النقدي، في حين أن التيسير المفرط قد يرسّخ الضغوط السعرية ويغذي فقاعات الأصول. لذلك، اتسمت السياسة النقدية بالتردد والحذر، في بيئة سياسية تزداد فيها الضغوط على استقلالية البنك المركزي، ما يضيف بُعداً مؤسسياً إلى التحديات الاقتصادية القائمة.

ومع اقتراب عام 2026، يتحوّل الرهان إلى السياسة المالية بوصفها أداة تعويض أساسية. فالحوافز الضريبية والإنفاق الاستثماري المرتقب يُفترض أن يخففا العبء عن الأسر ويدعما استمرار الاستثمار. غير أن هذا الرهان محفوف بالمخاطر، إذ إن توجيه الحوافز نحو الاستهلاك قصير الأجل قد يخفف الألم مؤقتاً، لكنه لن يعالج اختلالات الإنتاجية التي خلقتها الرسوم. أما إذا جرى توظيفها في تعزيز الابتكار والبنية التحتية والمهارات، فقد تسهم في تحويل الصدمة التجارية إلى فرصة هيكلية.

الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

ظهرت عدة نظريات متباينة لتفسير استمرار قوة الاقتصاد الأميركي رغم حرب التعريفات الجمركية. ووفقاً لأحد كبار الاقتصاديين، يمكن نسب الفضل في ذلك إلى الإنفاق القوي على الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، فإن الانفجار الكبير في النفقات الرأسمالية التي أنفقتها الشركات هذا العام لبناء مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي قد يخفي حقيقة مزعجة بشأن النمو الاقتصادي الأميركي. يعتقد تورستن سلّوك، كبير الاقتصاديين في شركة «أبوللو غلوبال منجمنت»، أن حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي كان كبيراً بما يكفي لتخفيف أي تأثيرات سلبية متوقعة نتيجة رسوم ترمب الجمركية.

ووفقاً لرؤية جيسون فورمان من جامعة «هارفرد»، لولا المستويات الحالية من الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، لكان النمو الإجمالي أقل بكثير، ما يشكل مصدر قلق لأولئك الذين يرون أن طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي غير مستدامة.

وأشار محللون آخرون إلى أن طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي قد تخفي مشكلات أخرى. فقد قدّر محللو «بانثيون للاقتصاد الكلي» في مذكرة حديثة أن النمو الاقتصادي الأميركي دون هذا الإنفاق سيكون أقل من 1 في المائة. بينما تشير أحدث تقديرات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث الصادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا إلى نمو بنسبة 3.9 في المائة.

شعار شركة «إنفيديا» ويد روبوتية يظهران في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

نموذج نمو هش أم فرصة هيكلية؟

في المحصلة، لا يواجه الاقتصاد الأميركي أزمة دورية عابرة، بل يخضع لاختبار عميق لإعادة تعريف معنى النمو في عصر ما بعد العولمة. فالرسوم الجمركية، رغم تكلفتها الاقتصادية المثبتة نظرياً وتجريبياً، أصبحت أداة سياسية يصعب التراجع عنها، فيما يُحمَّل الذكاء الاصطناعي دور المنقذ القادر على تعويض خسائر الكفاءة.

والسؤال الجوهري ليس ما إذا كان الاقتصاد قادراً على الاستمرار، بل ما إذا كان هذا المسار سينتج نموذج نمو بشكل مستدام وشامل، أم مجرد توازن هش قائم على الابتكار التعويضي والحمائية الدائمة.


مقالات ذات صلة

إرث الحمائية... رسوم ترمب ترسم ملامح الاقتصاد الأميركي في 2026

خاص ترمب في اجتماع مجلس الوزراء بالبيت الأبيض يوم 2 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

إرث الحمائية... رسوم ترمب ترسم ملامح الاقتصاد الأميركي في 2026

في عامٍ تداخلت فيه السياسة بالاقتصاد على نحو غير مسبوق، شكَّلت الرسوم الجمركية -أو ما يُعرف بـ«يوم التحرير»- محور الاضطراب الاقتصادي في أميركا.

هدى علاء الدين (بيروت)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تفتتح 2026 على ارتفاع تماشياً مع الأسواق العالمية

ارتفعت الأسهم في تعاملات صباح الجمعة في «وول ستريت»، لتتماشى مع التفاؤل السائد في الأسواق العالمية مع بداية العام الجديد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في احتفال ليلة رأس السنة في ناديه مارالاغو يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بولاية فلوريد الأميركية (أ.ب) play-circle

2026... عام يرسم مصير ولاية ترمب الثانية ويحدد إرثه السياسي

يتجاوز العام الجديد كونه استحقاقاً انتخابياً، ليصبح اختباراً حاسماً لولاية الرئيس ترمب الثانية، ولمدى سلطة الرئاسة الأميركية، وموازين القوى السياسية.

شادي عبد الساتر (بيروت)
الاقتصاد تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة الأميركية تستقبل 2026 باللون الأخضر

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية في أول يوم تداول من عام 2026، متعافية بعد الانخفاضات التي شهدتها «وول ستريت» في الجلسات الأخيرة من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يرتدي نظارات مكتوباً عليها «2026» خلال عمله في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تختتم 2025 بثلاثية مكاسب تاريخية وتترقب تحديات 2026

ودّعت «وول ستريت» عام 2025، محققةً ثلاثية تاريخية من المكاسب السنوية المكونة من رقمين، لتضع سوق الأسهم الأميركية أمام اختبار «العام الرابع» الصعب في 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب يهدد الهند برفع الرسوم الجمركية مجدداً بسبب «النفط الروسي»

ترمب يجيب عن أسئلة الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية من فلوريدا إلى ماريلاند 4 يناير 2026 (رويترز)
ترمب يجيب عن أسئلة الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية من فلوريدا إلى ماريلاند 4 يناير 2026 (رويترز)
TT

ترمب يهدد الهند برفع الرسوم الجمركية مجدداً بسبب «النفط الروسي»

ترمب يجيب عن أسئلة الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية من فلوريدا إلى ماريلاند 4 يناير 2026 (رويترز)
ترمب يجيب عن أسئلة الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية من فلوريدا إلى ماريلاند 4 يناير 2026 (رويترز)

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأحد، من أن الولايات المتحدة قد ترفع الرسوم الجمركية على الهند إذا لم تقلّص نيودلهي مشترياتها من النفط الروسي، مما يزيد الضغوط على الدولة الواقعة في جنوب آسيا، في ظل تعثّر المفاوضات التجارية المستمرة.

وقال ترمب، للصحافيين على متن طائرة الرئاسة: «رئيس الوزراء ناريندرا مودي رجل جيد، وكان يعلم أنني غير راضٍ، وكان من المهم أن يُرضيني». وأضاف، رداً على سؤال حول مشتريات الهند من النفط الروسي: «إنهم يتبادلون التجارة، ويمكننا رفع الرسوم الجمركية عليهم بسرعة كبيرة»، وفق «رويترز».

تأتي تصريحات ترمب بعد أشهر من المفاوضات التجارية، عقب مضاعفة الولايات المتحدة الرسوم الجمركية على الواردات الهندية إلى 50 في المائة، العام الماضي، كعقوبة على مشتريات الهند الكبيرة من النفط الروسي.

وتفاعلت الأسواق الهندية، يوم الاثنين، حيث انخفض مؤشر أسهم تكنولوجيا المعلومات بنحو 2.5 في المائة إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من شهر، وسط مخاوف المستثمرين من أن تؤدي التوترات التجارية إلى مزيد من التأخير في التوصل إلى اتفاق تجاري بين واشنطن ونيودلهي.

وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الحليف المقرَّب من ترمب والمرافق له في الرحلة، إن العقوبات الأميركية المفروضة على شركات النفط الروسية ورفع الرسوم الجمركية على الهند أسهمت في الحد من واردات النفط الهندية. وأضاف أن هناك تشريعاً يُدرَّس لفرض رسوم تصل إلى 500 في المائة على دول مثل الهند، التي لا تزال تشتري النفط الروسي، مشدداً: «إذا كنت تشتري النفط الروسي الرخيص، فأنت بذلك تُبقي آلة بوتين الحربية مستمرة».

وأوضح غراهام أن تحركات ترمب كانت السبب الرئيسي وراء انخفاض مشتريات الهند من النفط الروسي، لكن خبراء التجارة يُحذرون من أن نهج نيودلهي الحذِر قد يُضعف موقفها.

وقال أجاي سريفاستافا، مؤسس مركز أبحاث التجارة العالمية «مبادرة أبحاث التجارة العالمية»: «تواجه الصادرات الهندية، بالفعل، تعريفة جمركية أميركية بنسبة 50 في المائة، منها 25 في المائة مرتبطة بمشتريات النفط الروسي». وأضاف أن خفض المصافي الهندية وارداتها لم يُوقف الشراء تماماً، مما يضع الهند في «منطقة رمادية استراتيجية». وحذّر سريفاستافا من أن التوقف الكامل عن شراء النفط الروسي قد لا يكفي لإنهاء الضغط الأميركي، وأن زيادة التعريفات الجمركية قد تؤدي إلى خسائر أكبر في الصادرات.

في سياق منفصل، اتخذت الهند موقفاً دبلوماسياً حذِراً بعد اعتقال الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، داعية إلى الحوار، دون تسمية واشنطن صراحةً.

ورغم الرسوم الجمركية الباهظة، شهدت صادرات الهند إلى الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلا أن الشحنات انخفضت بأكثر من 20 في المائة بين مايو (أيار) ونوفمبر 2025. وفي محاولة لطمأنة واشنطن، طلبت الحكومة من شركات التكرير تقديم تقارير أسبوعية عن مشترياتها من النفطين الروسي والأميركي.

وتحدّث مودي مع ترمب، ثلاث مرات على الأقل، منذ فرض الرسوم الجمركية، كما التقى وزير التجارة الهندي مسؤولين أميركيين، الشهر الماضي، لكن المحادثات لا تزال متعثرة.


استقرار عوائد سندات اليورو بعد انتعاش شهية المخاطرة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

استقرار عوائد سندات اليورو بعد انتعاش شهية المخاطرة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو، الاثنين، بعد أن أدت الضربة الأميركية على فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى انتعاش طفيف في شهية المستثمرين للمخاطرة؛ مما انعكس إيجابياً على أسعار الأسهم والعملات المشفرة.

وشنت القوات الأميركية غارات على أهداف في فنزويلا فجر السبت الماضي، وألقت القبض على مادورو وزوجته، فيما أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وضع الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية تحت السيطرة الأميركية المؤقتة.

وانخفض عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، الذي يُعدّ مؤشراً لمنطقة اليورو الأوسع، بشكل طفيف إلى 2.893 في المائة بعد أن ارتفع بمقدار 3 نقاط أساس الأسبوع الماضي، مقترباً من مستوى 2.9 في المائة الأعلى منذ مارس (آذار) من العام الماضي. كما انخفضت «عوائد سندات شاتز لأجل عامين» بمقدار نقطتي أساس لتصل إلى 2.151 في المائة.

وقال جيم ريد، الاستراتيجي في «دويتشه بنك»، إن الأحداث الجيوسياسية ستظل على الأرجح في صدارة اهتمامات المستثمرين، على الرغم من أن تقرير الوظائف الشهري الأميركي الصادر يوم الجمعة كان حاسماً بشأن مخاطر السوق.

وأضاف ريد في مذكرة صباحية: «أما في أوروبا، فسيكون الحدث الأبرز صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأولية لشهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث ستعلن ألمانيا وفرنسا بياناتهما يوم الثلاثاء، قبل صدور البيانات على مستوى منطقة اليورو يوم الأربعاء. ولا يُتوقع أن يكون لهذه البيانات تأثير كبير على سياسة (البنك المركزي الأوروبي) على المدى القريب؛ إذ تتوقع الأسواق أن يُبقي (البنك المركزي) أسعار الفائدة ثابتة لبقية العام».

ويشهد هذا الأسبوع أيضاً طرحاً كبيراً للسندات الجديدة في أوروبا، حيث يتوقع محللو «كومرتس بنك» أن تصل قيمة السندات المطروحة إلى نحو 33 مليار يورو (39 مليار دولار) من ألمانيا وفرنسا وإسبانيا والنمسا وإيطاليا.


إلزام الجهات الحكومية السعودية طرح المنقولات عبر «مزاد اعتماد» الإلكتروني

مبنى وزارة المالية السعودية (الشرق الأوسط)
مبنى وزارة المالية السعودية (الشرق الأوسط)
TT

إلزام الجهات الحكومية السعودية طرح المنقولات عبر «مزاد اعتماد» الإلكتروني

مبنى وزارة المالية السعودية (الشرق الأوسط)
مبنى وزارة المالية السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة المالية السعودية، الأحد، عن بدء تطبيق إلزام جميع الجهات الحكومية طرح وبيع المنقولات الحكومية من خلال خدمة «مزاد اعتماد» الإلكتروني، التابعة لمنصة «اعتماد»، وذلك ضمن جهود تعزيز الشفافية ورفع كفاءة إدارة الأصول الحكومية.

يأتي هذا الإجراء في إطار التحول الرقمي الذي تقوده الوزارة في الخدمات المالية الحكومية؛ إذ يتيح «مزاد اعتماد» للجهات الحكومية تنفيذ عمليات العرض والبيع بشكل إلكتروني كامل، بدءاً من إدخال بيانات المنقولات وتسعيرها، مروراً بالإعلان، واستقبال عروض المزايدين، وحتى الترسية وإصدار الفواتير إلكترونياً.

وأكدت الوزارة أن إلزامية الطرح عبر المنصة تسهم في تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين الأفراد والقطاع الخاص، وتمكّن الجميع من الاطلاع والمشاركة في المزادات الحكومية بكل يسر ووضوح؛ مما يعزز المنافسة العادلة ويضمن الاستفادة المثلى من الأصول العامة.

ويعدّ «مزاد اعتماد» من الخدمات الرئيسية في منصة «اعتماد»، ويستهدف تسهيل إجراءات بيع المنقولات الحكومية وزيادة كفاءة التصرف فيها، بما يواكب أهداف «رؤية السعودية 2030» في تطوير الإدارة المالية العامة وتعزيز الشفافية في التعاملات الحكومية.