اليابان تعزز حضورها الطاقي في أميركا بصفقة تبلغ 1.3 مليار دولار

ضمن استراتيجية تأمين المصادر... وحزم استثمارية ضخمة في الطريق

غروب الشمس على شاطئ بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
غروب الشمس على شاطئ بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تعزز حضورها الطاقي في أميركا بصفقة تبلغ 1.3 مليار دولار

غروب الشمس على شاطئ بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
غروب الشمس على شاطئ بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

تواصل اليابان تكثيف تحركاتها الاستراتيجية في قطاع الطاقة، عبر استثمارات مباشرة في الولايات المتحدة، وتوسيع شراكاتها الحكومية، بالتوازي مع حرصها على تأمين إمدادات الغاز الطبيعي المسال من روسيا، في مزيج يعكس أولوية الأمن الطاقي في سياساتها الاقتصادية والجيوسياسية.

وأعلنت شركة «جابان بتروليم إكسبلوريشن» (جابكس)، الخميس، عن قرارها الاستحواذ الكامل على شركة «في آر آي إتش» الأميركية، المالكة لأصول نفط وغاز صخريين في ولايتي كولورادو ووايومنغ، في صفقة تبلغ قيمتها نحو 1.3 مليار دولار.

وأوضحت الشركة اليابانية أنها ستشتري كامل الحصص من شركة «فيرداد ريسورسيز فيدر»، مع تمويل الصفقة من مواردها الذاتية والاقتراض، على أن تُستكمل الإجراءات بحلول نهاية فبراير (شباط) 2026. وتنتج الأصول المستحوذ عليها حالياً نحو 35 ألف برميل مكافئ نفط يومياً من النفط والغاز الصخريين، وتسعى «جابكس» إلى رفع الإنتاج إلى نحو 50 ألف برميل يومياً بحلول عام 2030، في إطار استراتيجية توسعية طويلة الأمد.

أهداف استراتيجية

وتأتي الصفقة في سياق توجه أوسع للشركات اليابانية نحو تعزيز وجودها في سوق الطاقة الأميركية، سواء عبر الاستحواذات أو اتفاقيات الشراء طويلة الأجل، في ظل سعي طوكيو إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على مناطق جيوسياسية مضطربة.

كما تتقاطع هذه التحركات مع ضغوط سياسية أميركية، إذ دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده، ومنهم اليابان، إلى زيادة مشترياتهم من الطاقة الأميركية، ضمن مساعٍ لتعزيز الصادرات الأميركية وتقليص العجز التجاري... إضافة إلى استهداف تقليص مشتريات الطاقة الروسية.

وحسب بيانات رسمية، بلغت مشتريات اليابان المعلنة من الغاز الطبيعي المسال الأميركي هذا العام ما لا يقل عن 8.5 مليون طن سنوياً، مقارنة بإجمالي واردات بلغت نحو 66 مليون طن في عام 2024.

حزمة استثمارية ضخمة

وفي السياق نفسه، أعلنت الحكومة اليابانية أن لجنة المشاورات الخاصة بحزمة استثمارية يابانية موجهة إلى الولايات المتحدة بقيمة 550 مليار دولار عقدت اجتماعاً افتراضياً لمناقشة مشاريع محتملة ضمن هذه المبادرة. وشارك في الاجتماع ممثلون عن وزارتي التجارة والطاقة الأميركيتين، إلى جانب وزارات الخارجية والمالية والصناعة اليابانية، إضافة إلى بنك اليابان للتعاون الدولي وهيئة تأمين الصادرات والاستثمار.

وأكد الجانبان التزامهما بمواصلة التعاون الوثيق لتطوير مشاريع مشتركة، في خطوة تعكس توجهاً رسمياً لربط الاستثمارات اليابانية الكبرى بالأهداف الاقتصادية والاستراتيجية الأميركية.

استثناء تفرضه الضرورات

وفي المقابل، لا تزال اليابان متمسكة بالحفاظ على إمداداتها من الغاز الطبيعي المسال الروسي، وتحديداً من مشروع «سخالين-2»، رغم العقوبات الغربية المفروضة على روسيا منذ غزوها أوكرانيا.

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، تمديد الإعفاء الذي يسمح ببيع النفط من مشروع «سخالين-2» حتى 18 يونيو (حزيران) 2026، وهو قرار بالغ الأهمية لليابان التي تحصل على نحو 9 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال من هذا المشروع.

وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، مينورو كيهارا، إن تأمين الغاز الطبيعي المسال من الخارج، بما في ذلك من «سخالين-2»، «ضروري للغاية لأمن الطاقة الياباني»، مؤكداً استمرار التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لضمان عدم تعطل الإمدادات.

معادلة صعبة

وتكشف هذه التحركات عن معادلة معقدة تحاول اليابان إدارتها من جهة تعزيز الاعتماد على الولايات المتحدة كشريك طاقي واستثماري استراتيجي، ومن جهة أخرى، الحفاظ على تدفقات الطاقة الروسية التي يصعب الاستغناء عنها في المدى المتوسط.

وكانت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، قد أبلغت الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال لقاء سابق في طوكيو، أن وقف استيراد الغاز الروسي سيكون بالغ الصعوبة، محذّرة من أن انسحاب اليابان سيصب في مصلحة الصين وروسيا معاً. وتعتمد اليابان على الواردات لتلبية نحو 70 في المائة من احتياجاتها من الطاقة، ما يجعلها شديدة الحساسية لتقلبات الأسواق والأزمات الجيوسياسية. وبينما تسعى الحكومة والشركات إلى بناء شبكة إمدادات أكثر تنوعاً واستقراراً، تظل الاستثمارات الأميركية والمرونة في التعامل مع العقوبات عناصر أساسية في هذه الاستراتيجية.

وفي ظل تصاعد المنافسة العالمية على مصادر الطاقة، يبدو أن طوكيو تراهن على مزيج من الاستحواذات، والتحالفات، والاستثناءات المدروسة لضمان أمنها الطاقي في السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

«الوحدة» الليبية تلجأ لـ«التسعيرة الجبرية» لمواجهة الغلاء

شمال افريقيا حملة تفتيش على أحد متاجر بيع المواد الغذائية في طرابلس (إدارة إنفاذ القانون)

«الوحدة» الليبية تلجأ لـ«التسعيرة الجبرية» لمواجهة الغلاء

تزايد الجدل بشأن الإجراءات الحكومية لضبط ارتفاع الأسعار في غرب ليبيا، بعد أن تمسكت حكومة «الوحدة الوطنية» (المؤقتة) بقرار اللجوء إلى «التسعيرة الجبرية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مظاهرة بالجرارات الزراعية للمزارعين الفرنسيين ضد اتفاقية التجارة مع تكتل «ميركوسور» أمام قوس النصر في العاصمة باريس (أ.ف.ب)

أوروبا تخطو نحو توقيع اتفاقية تجارية قياسية مع «ميركوسور»

وافق سفراء الاتحاد الأوروبي مبدئياً، يوم الجمعة، على توقيع أكبر اتفاقية تجارة حرة في تاريخ التكتل مع مجموعة «ميركوسور» في أميركا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
عَلما اليابان والصين مرفوعان على أحد الملاعب الرياضية خلال مناسبة سابقة (أ.ب)

حرب المعادن النادرة تشتعل على الجبهة الصينية - اليابانية

بدأت اليابان، يوم الأحد، ما وصفته بأنه أول محاولة في العالم لاستخراج المعادن النادرة من أعماق البحار على عمق 6000 متر؛ وذلك للحد من اعتمادها على الصين

«الشرق الأوسط» (بكين - طوكيو)
الاقتصاد عربات لبيع الطعام في إحدى الأسواق الشعبية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

أسعار الغذاء العالمية تختم 2025 على تراجع

انخفضت أسعار الغذاء العالمية للشهر الرابع على التوالي في ديسمبر

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد حارس يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

لماذا تشدد اليابان قوانين الاستثمار الأجنبي؟

يقول خبراء إن خطة اليابان لرقابة الاستثمار الأجنبي بأثر رجعي تهدف إلى حماية الشركات الكبرى وسلاسل التوريد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«بنك البلاد» السعودي يجمع صكوكاً بـ500 مليون دولار لتعزيز رأس المال

مبنى «بنك البلاد» (موقع البنك)
مبنى «بنك البلاد» (موقع البنك)
TT

«بنك البلاد» السعودي يجمع صكوكاً بـ500 مليون دولار لتعزيز رأس المال

مبنى «بنك البلاد» (موقع البنك)
مبنى «بنك البلاد» (موقع البنك)

أعلن «بنك البلاد» اكتمال عملية طرح صكوك رأسمال إضافي من الشريحة الأولى مقوّمة بالدولار بقيمة 500 مليون دولار، وذلك ضمن برنامجه الدولي المخصص لإصدار الصكوك الذي تبلغ قيمته الإجمالية مليارَي دولار.

وتأتي هذه الخطوة استكمالاً للإعلان الصادر في الثامن من يناير (كانون الثاني) الحالي بشأن بدء الطرح الخاص في الأسواق المحلية والدولية، مما يعكس سعي البنك المستمر لتعزيز قاعدته الرأسمالية ودعم خططه التوسعية والتشغيلية في القطاع المصرفي، وفق إفصاح إلى السوق المالية السعودية (تداول).

وأوضح البنك أن القيمة الإجمالية للصكوك التي تم طرحها بلغت 500 مليون دولار، شملت إصدار 2500 صك بقيمة اسمية قدرها 200 ألف دولار للصك الواحد. وقد تم تحديد العائد السنوي لهذه الصكوك بنسبة 6.375 في المائة، على أن يتم استكمال إجراءات تسوية الإصدار وتخصيصها للمستثمرين رسمياً في الـ15 من شهر يناير لعام 2026، وهو ما يؤكد القدرة التنافسية للبنك في جذب الاستثمارات النوعية.

وتتميز هذه الصكوك بأنها «دائمة»، أي ليس لها تاريخ استحقاق محدد أو نهائي، وهو ما يمنح البنك مرونة مالية طويلة الأمد، مع الاحتفاظ بحق الاسترداد المبكر في حالات معينة وفقاً لما نصت عليه نشرة الإصدار الأساسية وملحق التسعير المطبق. ويمثل هذا الإصدار جزءاً من استراتيجية «بنك البلاد» لتنويع مصادر التمويل والاستفادة من أسواق المال الدولية لتأمين هيكل رأسمال قوي يدعم استدامة النمو وتلبية متطلبات كفاية رأس المال وفق المعايير التنظيمية.


«بوبا العربية» السعودية تكشف عن خطة للتحول إلى شركة قابضة وتقسيم أعمالها

موظفتان في «بوبا العربية» بجانب أحد مباني الشركة (الموقع الإلكتروني)
موظفتان في «بوبا العربية» بجانب أحد مباني الشركة (الموقع الإلكتروني)
TT

«بوبا العربية» السعودية تكشف عن خطة للتحول إلى شركة قابضة وتقسيم أعمالها

موظفتان في «بوبا العربية» بجانب أحد مباني الشركة (الموقع الإلكتروني)
موظفتان في «بوبا العربية» بجانب أحد مباني الشركة (الموقع الإلكتروني)

كشفت شركة «بوبا العربية» للتأمين التعاوني السعودية، عن توصية مجلس إدارتها الصادرة بتاريخ 10 يناير (كانون الثاني) 2026، التي تهدف إلى إعادة هيكلة الشركة عبر تقسيمها إلى كيانين مستقلين، وذلك تماشياً مع طموحاتها في التحول إلى مجموعة وطنية رائدة في قطاع الرعاية الصحية المتكاملة.

وتتضمن هذه العملية، التي نُشرت على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، نقل الأصول والالتزامات كافة المتعلقة بمحفظة أعمال التأمين، بما في ذلك عقود العملاء والاتفاقات الوظيفية، إلى شركة مساهمة مقفلة جديدة ستكون مملوكة بالكامل لـ«بوبا العربية»، وذلك استناداً إلى المادة 231 من نظام الشركات المعمول به في المملكة. وستظل الشركة الحالية مدرجة في السوق المالية، لتعمل بوصفها شركة قابضة تشرف على استثماراتها وتوسعاتها.

وتأتي هذه التوصية في أعقاب حصول الشركة سابقاً على خطاب عدم ممانعة من هيئة التأمين، حيث تسعى «بوبا العربية»، من خلال هذا التوجه الاستراتيجي، إلى مواكبة التطورات الكبيرة التي يشهدها القطاع الصحي في المملكة، والمساهمة الفاعلة في تحقيق أهداف «رؤية المملكة 2030». وسيتيح هذا التحول للشركة الحالية، التي ستظل مدرجة في السوق المالية، العمل بوصفها شركة قابضة تشرف على توسيع نطاق استثماراتها في مجالات الرعاية الصحية بما يتجاوز نطاق التأمين التقليدي.

وأكدت الشركة أن تنفيذ عملية التقسيم يظل رهناً بموافقة الجمعية العامة غير العادية، التي سيتم إعلان موعد انعقادها لاحقاً بعد استيفاء المتطلبات النظامية. كما تعهدت الشركة بنشر تعميم تفصيلي للمساهمين قبل وقت كافٍ من الاجتماع، يتضمن المعلومات المالية والقانونية وعوامل المخاطرة كافة؛ لضمان قدرة المساهمين على اتخاذ قراراتهم التصويتية بناءً على دراية تامة بتفاصيل هذه النقلة النوعية في مسيرة الشركة.


«إس تي سي» تنهي بنجاح طرح صكوك دولية بقيمة مليارَي دولار

 stc has equipped one of the largest operations centers in the region with ultra-high-resolution 168-megapixel displays - SPA
stc has equipped one of the largest operations centers in the region with ultra-high-resolution 168-megapixel displays - SPA
TT

«إس تي سي» تنهي بنجاح طرح صكوك دولية بقيمة مليارَي دولار

 stc has equipped one of the largest operations centers in the region with ultra-high-resolution 168-megapixel displays - SPA
stc has equipped one of the largest operations centers in the region with ultra-high-resolution 168-megapixel displays - SPA

أعلنت شركة الاتصالات السعودية (stc)، إتمام عملية طرح صكوك دولية مقومة بالدولار الأميركي بنجاح، وذلك ضمن استراتيجيتها لتعزيز كفاءة الهيكل المالي والتوسُّع في الأسواق الدولية.

تأتي هذه الخطوة استكمالاً لما أعلنته «إس تي سي» في 8 يناير (كانون الثاني) الحالي، حيث شهد الطرح إقبالاً يعكس ثقة المستثمرين الدوليين في الملاءة المالية للشركة ومكانتها السوقية.

تفاصيل الطرح وتوزيع الشرائح

أوضحت الشركة أن إجمالي قيمة الطرح بلغت مليارَي دولار، تم تقسيمها على شريحتين رئيسيَّتين؛ لتلبية رغبات المستثمرين المتنوعة:

  • الشريحة الأولى: بقيمة 750 مليون دولار، بعدد 3750 صكاً، وبعائد سنوي قدره 4.489 في المائة، بمدة استحقاق تصل إلى 5 سنوات.
  • الشريحة الثانية: بقيمة 1.25 مليار دولار، بعدد 6250 صكاً، وبعائد سنوي قدره 5.083 في المائة، بمدة استحقاق تمتد إلى 10 سنوات.

المواصفات الفنية للإصدار

حددت الشركة القيمة الاسمية للصك الواحد بـ200 ألف دولار. وأشارت «إس تي سي» إلى أن هذه الصكوك سيتم إدراجها في سوق الأوراق المالية الدولية التابعة لبورصة لندن، مع إمكانية استردادها في حالات معينة، وفقاً لما نصت عليه نشرة الإصدار الرسمية.

وتمت عملية البيع وفقاً للمعايير التنظيمية العالمية، بما في ذلك اللائحة (Regulation S) والقاعدة (Rule 144A) بموجب قانون الأوراق المالية الأميركي لعام 1933 وتعديلاته، مما يتيح نطاقاً أوسع للمستثمرين المؤسسين حول العالم للمشاركة في هذا الإصدار.

وتعمل الشركة حالياً على استكمال الإجراءات القانونية والفنية المتبقية كافة؛ لتخصيص الصكوك للمستثمرين بشكل نهائي.