النشاط التجاري في منطقة اليورو يواجه تباطؤاً مفاجئاً قبل نهاية 2025

القطاع الخاص في ألمانيا وفرنسا يواجه تراجعاً رغم مؤشرات انتعاش محدودة

صورة لخط الإنتاج في مصنع ألعاب «ساينس فور يو» في لشبونة بالبرتغال (أرشيفية - رويترز)
صورة لخط الإنتاج في مصنع ألعاب «ساينس فور يو» في لشبونة بالبرتغال (أرشيفية - رويترز)
TT

النشاط التجاري في منطقة اليورو يواجه تباطؤاً مفاجئاً قبل نهاية 2025

صورة لخط الإنتاج في مصنع ألعاب «ساينس فور يو» في لشبونة بالبرتغال (أرشيفية - رويترز)
صورة لخط الإنتاج في مصنع ألعاب «ساينس فور يو» في لشبونة بالبرتغال (أرشيفية - رويترز)

تباطأ نمو النشاط التجاري في منطقة اليورو بوتيرة أكبر من المتوقع مع اقتراب نهاية عام 2025، حيث تفاقم الانكماش في قطاع التصنيع، فيما شهد التوسع في قطاع الخدمات المهيمن تباطؤاً ملحوظاً.

ورغم هذه التحديات، حافظت منطقة اليورو على مرونتها طوال معظم العام، على الرغم من تأثير ارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية، وتزايد حالة عدم اليقين على الصعيد العالمي، وفق «رويترز».

وأظهر مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو الذي تُعدّه مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، انخفاضاً إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 51.9 نقطة هذا الشهر، بعد أن سجل أعلى مستوى له في عامين ونصف العام عند 52.8 نقطة في نوفمبر (تشرين الثاني). ويُعد هذا الرقم أقل من توقعات استطلاع «رويترز» البالغة 52.7 نقطة، لكنه يمثّل أول عام كامل يتجاوز مستوى 50 الذي يفصل بين النمو والانكماش منذ عام 2019.

وقال كبير الاقتصاديين في «بنك هامبورغ التجاري»، سايروس دي لا روبيا: «يُعزى الأداء الأضعف بشكل أساسي إلى ضعف القطاع الصناعي الألماني، في حين تشير مؤشرات فرنسا إلى تعافٍ حذر في الصناعة. ومع ذلك، لا ينبغي المبالغة في تقييم رقم شهري واحد».

وبشكل عام، يبدو الوضع غير مستقر إلى حد كبير مع بداية العام الجديد.

وسجل النشاط الصناعي انكماشاً للشهر الثاني على التوالي، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي للقطاع إلى 49.2 هذا الشهر من 49.6 في نوفمبر، وهو أدنى مستوى له منذ أبريل (نيسان)، وأقل من توقعات استطلاع «رويترز» البالغة 49.9. كما انخفض مؤشر قياس الإنتاج الذي يُغذّي مؤشر مديري المشتريات المركب، لأول مرة منذ عشرة أشهر، فيما تراجعت الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة منذ فبراير (شباط).

وفي الوقت نفسه، واصل قطاع الخدمات أداء دوره الداعم، إلا أن وتيرة النمو في هذا القطاع تباطأت، حيث هبط مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 52.6 نقطة، بعد أن سجل أعلى مستوى له في عامين ونصف العام عند 53.6 نقطة في نوفمبر، وهو أيضاً أقل من 53.3 نقطة التي توقعها استطلاع «رويترز».

وأضاف دي لا روبيا: «نتوقع أن يواصل قطاع الخدمات لعب دور داعم لاستقرار الاقتصاد ككل خلال العام المقبل، ومع ذلك، لن يتحقق انتعاش حقيقي إلا إذا استعادت الصناعة عافيتها».

وتراجع التفاؤل العام بشأن النشاط الاقتصادي المستقبلي إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار)، في المقابل وسّعت الشركات نطاق قواها العاملة بوتيرة أسرع.

وفي الوقت نفسه، ازدادت ضغوط الأسعار، حيث ارتفعت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ مارس (آذار)، وتفاقمت تكاليف الإنتاج بشكل أسرع. وقد سجل معدل التضخم الرئيسي ارتفاعاً طفيفاً مؤخراً، لكنه ظل قريباً من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، مما يرجح استمرار البنك في موقفه الحيادي. وأظهر استطلاع منفصل أجرته «رويترز» أن الأسواق تتوقع بقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية حتى عام 2027 على الأقل.

تباطؤ نمو القطاع الخاص الألماني والفرنسي

أظهر مسح نُشر، يوم الثلاثاء، تباطؤ نمو القطاع الخاص الألماني للشهر الثاني على التوالي في ديسمبر (كانون الأول)، حيث أثّر ركود تدفقات الأعمال الجديدة وانخفاض الإنتاج الصناعي سلباً على الاقتصاد.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات الألماني الأولي المركب، الصادر عن مؤسسة «إتش سي أو بي»، إلى 51.5 نقطة في ديسمبر من 52.4 نقطة في نوفمبر، مسجلاً أدنى مستوى له في أربعة أشهر. ويُعدّ ديسمبر الشهر السابع على التوالي الذي يتجاوز فيه المؤشر المركب الذي يتتبع قطاعَي الخدمات والتصنيع اللذَين يُمثلان معاً أكثر من ثلثي أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، حاجز النقاط الـ50 الذي يُشير إلى النمو.

مع ذلك، تباطأ نمو قطاع الخدمات إلى أضعف وتيرة له منذ سبتمبر، حيث بلغ المؤشر 52.6 نقطة من 53.1 نقطة في نوفمبر. كما شهد مقدمو الخدمات أضعف نمو في الأعمال الجديدة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فيما انخفضت طلبات التصنيع بأسرع وتيرة منذ يناير، مدفوعةً بتراجع مبيعات التصدير.

في الوقت نفسه، انخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى مستوى الانكماش، مسجلاً 47.7 نقطة من 48.2 نقطة في الشهر السابق. وقال دي لا روبيا: «يا له من وضعٍ مزرٍ!» في ضوء التراجع المستمر في قطاع التصنيع.

وانخفضت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها في ثمانية أشهر، متأثرةً بالمخاوف الاقتصادية والاضطرابات الجيوسياسية. ومع ذلك، تحسّنت معنويات قطاع التصنيع إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، ربما يعكس ذلك إطلاق الحكومة عدداً من مشاريع النقل، وقرارها بإجراء إصلاحات للحد من البيروقراطية، ورغبتها في توسيع القدرات الدفاعية، حسب دي لا روبيا. وأضاف: «لن يستعيد القطاع زخمه إلا إذا أسفرت هذه الإجراءات عن زيادة في الطلبات الواردة».

واستمر انخفاض التوظيف في القطاع الخاص، وإن كان بوتيرة أبطأ من شهر نوفمبر، حيث انتعش خلق فرص العمل في قطاع الخدمات، فيما انخفضت مستويات التوظيف في المصانع بوتيرة أبطأ.

كما تباطأ نمو قطاع الأعمال الخاص الفرنسي إلى حدّ شبه توقف في ديسمبر، وفقاً لمسح شهري أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، التي أكدت أن حالة عدم اليقين السياسي المستمرة لا تزال تُلقي بظلالها على ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.

وأفادت «ستاندرد آند بورز غلوبال» بأن مؤشر مديري المشتريات الأولي المركب لفرنسا انخفض بشكل طفيف إلى 50.1 نقطة في ديسمبر، مقارنةً بـ50.4 نقطة في نوفمبر. ويشير هذا الرقم الذي يزيد قليلاً على عتبة 50 نقطة الفاصلة بين النمو والانكماش، إلى حالة شبه ركود في القطاع الخاص.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات الأولي للخدمات في ديسمبر إلى 50.2 نقطة، مقارنةً بـ51.4 نقطة في نوفمبر، مسجلاً أدنى مستوى له خلال شهرَين.

وعلى الرغم من ذلك، شهد قطاع التصنيع الفرنسي أداءً أفضل، حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات الأولي فيه إلى 50.6 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ 40 شهراً، مقارنةً بـ47.8 نقطة في نوفمبر. وأشارت «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى أن قطاع التصنيع استفاد من نمو قطاع الطيران، حيث أعلنت مجموعة «سافران» الفرنسية في نوفمبر أنها تتوقع زيادة إيراداتها السنوية من الهند، أسرع أسواق الطيران نمواً في العالم، بمقدار ثلاثة أضعاف.

مع ذلك، أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن المخاوف السياسية المستمرة، إلى جانب سعي الحكومة الحثيث لإقرار الموازنة قبل نهاية عام 2025، تعوق نمو الأعمال الفرنسية.

وقال الخبير الاقتصادي المبتدئ في «بنك هامبورغ التجاري»، جوناس فيلدهاوزن: «تبدو أوضاع قطاع الأعمال الخاص الفرنسي مستقرة إلى حد كبير في ديسمبر. ولا يزال مؤشر مديري المشتريات الأولي الصادر عن بنك هامبورغ التجاري ضمن نطاق النمو بشكل طفيف، إلا أنه يشير إلى تباطؤ النمو مقارنة بالشهر السابق، مما يعكس اقتصاداً لا يزال يعاني من حالة عدم اليقين التي تسود الأسر والشركات».


مقالات ذات صلة

شركات التكنولوجيا الصينية تتسابق للحصول على رقائق «هواوي»

الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» على شاشة أحد الهواتف الذكية (رويترز)

شركات التكنولوجيا الصينية تتسابق للحصول على رقائق «هواوي»

ارتفع الطلب على رقائق «أسند 950» من شركة «هواوي» الصينية بشكل كبير، بعد إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي «في 4» من «ديب سيك».

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

السعودية تستضيف مؤتمر الجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة في فبراير 2027

أعلنت الهيئة السعودية لتنظيم الكهرباء «سيرا» اختيار السعودية لاستضافة مؤتمر الجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة السنوي الرابع والعشرين بالعاصمة الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

المعادن النادرة تقود ارتفاعات الأسهم الصينية

ارتفعت الأسهم الصينية يوم الأربعاء، حيث تجاهلت الأسواق تصريحات اجتماع «المكتب السياسي» هذا الأسبوع، وحوّلت اهتمامها إلى موضوعات المعادن النادرة والبطاريات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)

أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

حقق بنك «يو بي إس»، أكبر بنك في سويسرا، نتائج مالية قوية خلال الربع الأول؛ حيث قفز صافي الربح العائد للمساهمين بنسبة 80 في المائة على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ (سويسرا))
الاقتصاد بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)

وزير الخزانة الأميركي: صناعة النفط الإيرانية «تترنح» تحت وطأة الحصار البحري

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن صناعة النفط الإيرانية بدأت «تتآكل وتترنح» تحت وطأة الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)
المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)
المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

أسهمت «رؤية السعودية 2030» في إحداث تحول هيكلي عميق في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، حوّله من مزود تقليدي للخدمات إلى ممكن رئيسي للاقتصاد الرقمي، وفق ما أكده الرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي»، المهندس نزار بن حسين بانبيله، مشيراً إلى أن هذا التحول بات اليوم من أبرز محركات النمو الاقتصادي في المملكة.

وأوضح بانبيله أن قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات شهد منذ إطلاق الرؤية تحولاً نوعياً، انتقل خلاله من دوره التقليدي إلى ركيزة أساسية تدعم تنويع الاقتصاد الوطني، وهو ما انعكس على نمو السوق الذي ارتفع بنسبة 46.2 في المائة بين عامي 2017 و2025، من 130 مليار ريال (34.6 مليار دولار) إلى نحو 199 مليار ريال (53.1 مليار دولار)، مدفوعاً بتسارع الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وزيادة الطلب على خدمات البيانات.

توسع ملحوظ

وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي» أن هذا النمو عزّز مكانة السعودية عالمياً؛ حيث تصدرت مؤشر تنمية الاتصالات لعام 2025 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، في وقت شهد فيه القطاع توسعاً ملحوظاً في سوق العمل، مع ارتفاع عدد الوظائف إلى أكثر من 406 آلاف وظيفة بنهاية 2025، مقارنة بنحو 250 ألف وظيفة في 2018، في مؤشر يعكس نجاح بناء رأس مال بشري وتقني متنوع ومستدام، وبنمو تراكمي بنسبة 80 في المائة.

وقال إن ذلك أسهم في استحداث أنشطة اقتصادية جديدة، وظهور نماذج اقتصادية هجينة تجمع بين التقنية وقطاعات مثل الترفيه والرياضة، والتي انعكست في نجاح فعاليات كبرى مثل موسم الرياض؛ حيث استقطبت ملايين الزوار، وأسهمت في تنشيط الاقتصاد الرقمي.

وأشار إلى أن القطاع الخاص لعب دوراً محورياً في هذا التقدم، بدعم من البيئة التنظيمية التي أوجدتها «رؤية 2030»، والتي عززت التنافسية ومكّنت الشركات من توسيع استثماراتها وتسريع تبني التقنيات الحديثة، موضحاً أن الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص أسهمت في تطوير البنية التحتية الرقمية، ورفع جودة الخدمات، في ظل توسع تقنيات الجيل الخامس بأكثر من 130 في المائة خلال السنوات الأخيرة.

وبيّن أن هذا التكامل انعكس على مؤشرات الاستخدام؛ حيث بلغ انتشار الإنترنت نحو 99 في المائة، مع ارتفاع مستويات الاعتماد على الخدمات الرقمية، ما يؤكد نجاح نموذج التحول الرقمي في دعم الاقتصاد وتعزيز جودة الحياة.

وأكد بانبيله أن قطاع الاتصالات أصبح المحرك الرئيسي للاقتصاد الرقمي في السعودية، الذي بلغت مساهمته نحو 16 في المائة من الناتج المحلي، مشيراً إلى أن دور الشركات لم يعد يقتصر على توفير الخدمات، بل امتد إلى تمكين القطاعات المختلفة من رفع كفاءتها التشغيلية، وفتح أسواق جديدة قائمة على الابتكار.

المهندس نزار بن حسين بانبيله الرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

السيادة الرقمية

وأضاف أن شركات الاتصالات أسهمت في تعزيز السيادة الرقمية، عبر تنويع مسارات الاتصال الدولي، من خلال الاستثمار في الكابلات البحرية والبرية، إلى جانب التوسع في مراكز البيانات، بما يُعزز موثوقية الخدمات الرقمية واستمراريتها.

ولفت إلى أن هذا التطور انعكس بوضوح على سلوك المستخدمين؛ حيث تجاوز استخدام الخدمات الحكومية الرقمية 95 في المائة، واتجه نحو 74 في المائة من المستخدمين إلى التسوق الإلكتروني، فيما سجّلت المدفوعات الرقمية عبر تقنية الاتصال قريب المدى مستويات متقدمة بلغت 94 في المائة، متجاوزة عدداً من الاقتصادات المتقدمة.

وفيما يتعلّق بدور «موبايلي»، أوضح بانبيله أن الشركة أسهمت بشكل جوهري في تطوير قطاع الاتصالات في المملكة منذ تأسيسها، من خلال نشر خدمات النطاق العريض عبر تقنيات الجيل الثالث والرابع، وصولاً إلى الجيل الخامس، إلى جانب التوسع في خدمات الألياف البصرية، وتقديم حلول رقمية متكاملة لقطاع الأعمال في مختلف مناطق المملكة.

وأشار إلى أن «موبايلي» لعبت على مدى عقدين دوراً محورياً في دعم التحول الرقمي والتنمية المستدامة، عبر استثمارات كبيرة في البنية التحتية واستثمارات في مراكز البيانات والكابلات البحرية، والتي تجاوزت 3.4 مليار ريال (906 ملايين دولار)، ما أسهم في تعزيز الربط الدولي للسعودية، وترسيخ مكانتها بوصفها مركزاً عالمياً لحركة البيانات.

وأكد أن نجاح القطاع لم يكن نتيجة التوسع التقني فقط، بل جاء ثمرة منظومة حكومية متكاملة شملت تطوير التشريعات والممكنات التنظيمية، مثل إدارة الطيف الترددي، وإطلاق البيئة التنظيمية التجريبية، وتحديث أنظمة التراخيص، إلى جانب دعم الاستثمار والانفتاح على الشراكات الدولية، وتطوير البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات.

عام الذكاء الاصطناعي

وأوضح أن إعلان عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي يُمثل امتداداً لهذا المسار، ويعكس توجهاً وطنياً لتعزيز تبني التقنيات الذكية، وتمكين قطاع الاتصالات من أداء دور محوري في دعم تطبيقاتها عبر مختلف القطاعات.

وفيما يتعلق بعوامل النمو، أشار بانبيله إلى أن «موبايلي» تركز على تجربة العميل وفهم احتياجاته المتغيرة، من خلال تطوير حلول رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاستثمار في البنية التحتية الدولية، بما في ذلك مشروعات الكابلات البحرية، مثل الربط عبر البحر الأحمر بين السعودية ومصر، ومشروع «أفريقيا 1»، بهدف تنويع مسارات الاتصال الدولي وتعزيز موثوقية الإنترنت.

وأكد أن البيئة التشريعية في السعودية أسهمت في تعزيز الابتكار، عبر تحولها إلى نموذج مرن يدعم تبني التقنيات الناشئة، وهو ما انعكس في تصدر المملكة مؤشر الجاهزية الرقمية لعام 2025، بعد تحقيقها 94 نقطة من أصل 100، ما يعكس نضج البيئة التنظيمية وقدرتها على تمكين الابتكار وتسريع التحول الرقمي.

وأضاف أن السياسات الداعمة حفّزت استثمارات القطاع الخاص في البنية التحتية الرقمية، وأسهمت في تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الشبكات وتحسين كفاءتها، خصوصاً خلال المواسم ذات الكثافة العالية.

التحول

وشدد بانبيله على أن استراتيجية «موبايلي» للمرحلة المقبلة ترتكز على التحول إلى ممكن رقمي متكامل، عبر 5 محاور تشمل تعزيز تجربة العميل، وتوسيع خدمات الأفراد، وتنمية قطاع الأعمال، والاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتحقيق التميز التشغيلي، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي سيُشكل محوراً رئيسياً في تحقيق هذه الأهداف، ودعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


شركات التكنولوجيا الصينية تتسابق للحصول على رقائق «هواوي»

شعار شركة «ديب سيك» على شاشة أحد الهواتف الذكية (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» على شاشة أحد الهواتف الذكية (رويترز)
TT

شركات التكنولوجيا الصينية تتسابق للحصول على رقائق «هواوي»

شعار شركة «ديب سيك» على شاشة أحد الهواتف الذكية (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» على شاشة أحد الهواتف الذكية (رويترز)

ارتفع الطلب على رقائق «أسند 950» من شركة «هواوي» الصينية بشكل كبير، بعد إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي «في 4» من «ديب سيك»، الذي يعمل على رقائق الشركة التقنية التي تتخذ من شنتشن مقراً لها؛ حيث سارعت شركات الإنترنت الصينية الكبرى للحصول على طلبات شراء، وفقاً لما ذكره 3 أشخاص مطَّلعين على الأمر.

وأضافت المصادر المطلعة على مناقشات الشراء، أن أكبر شركات الإنترنت في الصين، بما في ذلك «بايت دانس» و«تنسنت» و«علي بابا»، تتواصل مع «هواوي» بشأن طلبات شراء جديدة للرقائق. كما تتسابق الشركات المتخصصة في الحوسبة السحابية وخدمات تأجير وحدات معالجة الرسومات (GPU) لتقديم طلبات شراء، حسبما ذكر اثنان من المصادر، دون الكشف عن أسماء الشركات.

وعلى الرغم من أن معالج «بي آر950» يتفوق بشكل ملحوظ على شريحة «إتش 20» من «إنفيديا» -وهي أقوى شريحة سُمح لـ«إنفيديا» ببيعها في الصين قبل أن تمنع بكين استيرادها العام الماضي- فإنه لا يزال متأخراً عن معالج «إتش 200» الأميركي، وهو معالج أكثر تطوراً عالق في دوامة من الإجراءات التنظيمية.

ورغم موافقة الولايات المتحدة والصين على تصديره، لم يتم شحن معالج «إتش 200» إلى الصين حتى الآن، نظراً لاستمرار الخلاف بين بكين وواشنطن حول شروط بيعه، مما يتيح فرصة لشركة «هواوي» لبيع أشباه موصلاتها.

ويمثل معالج «بي آر950» إنجازاً مهماً لـ«هواوي» بعد سنوات من الكفاح للفوز بطلبيات كبيرة من قطاع التكنولوجيا الصيني. وقد سارت اختبارات العملاء للشريحة على نحو جيد في وقت سابق من هذا العام؛ حيث تخطط شركات مثل «بايت دانس» و«علي بابا» لطلبات شراء بعد توزيع العينات في يناير (كانون الثاني)، وفقاً لما ذكرته «رويترز» في مارس (آذار) الماضي.

جنون «ديب سيك»

ويُبرز التنافس المحموم على رقائق «هواوي» كيف ساهم إطلاق «ديب سيك» لنسخة «في 4» الأسبوع الماضي في زيادة الطلب على أجهزة الذكاء الاصطناعي الصينية المحلية بشكل كبير، في ظل استمرار القيود الأميركية على تصدير أحدث معالجات «إنفيديا». كما يُعدُّ هذا الإطلاق بمثابة شهادة على أداء رقائق «هواوي» حتى الآن.

ويمثل قرار «ديب سيك» تحسين نسختها الرابعة خصيصاً لرقائق «هواوي» تحولاً استراتيجياً بعيداً عن الاعتماد على أشباه الموصلات الأميركية، وتوجهاً أكبر نحو أجهزة الذكاء الاصطناعي الصينية، وهو ما يُمثل أولوية لبكين في سعيها لتحقيق التفوق التكنولوجي.

وفي الأسبوع الماضي، صرَّحت «هواوي» بأن بنيتها التحتية الفائقة «أسند»، المبنية على رقائق سلسلة «أسند 950»، ستدعم بالكامل نماذج «ديب سيك- في 4»، وأن خط إنتاج «أسند سوبر نود» بأكمله قد تم تكييفه للاستدلال في «في4»، في إشارة إلى عملية استخدام نموذج ذكاء اصطناعي مُدرَّب للإجابة عن الاستفسارات وتنفيذ المهام.

ومن بين شركات تصنيع الرقائق الصينية، تُعد سلسلة «أسند 950» من «هواوي» -وتحديداً طراز «بي آر950»- الرقاقة المحلية الوحيدة التي تدعم تقنية تعالج حسابات الذكاء الاصطناعي بصيغة رقمية مضغوطة، مما يسمح لها بمعالجة عدد أكبر من العمليات الحسابية في الثانية بتكلفة أقل.

وتأكيداً على الإقبال الكبير على هذه التقنية، أتاحت منصة «بايليان» التابعة لشركة «علي بابا كلاود» تقنية «ديب سيك- في 4» في يوم إطلاقها. وفي اليوم نفسه، أطلقت «تنسنت كلاود» خدمات معاينة «في 4» على منصة «توكن هب»، ونشرت النموذج على كلٍّ من الخوادم المحلية وبوابتها الدولية في سنغافورة لخدمة المستخدمين حول العالم. ويعني هذا الانتشار السريع من قِبل منصات الحوسبة السحابية الكبرى أن ملايين المستخدمين والمطورين بات بإمكانهم الآن الوصول إلى «في 4»، مما يزيد بشكل كبير من حجم استعلامات الذكاء الاصطناعي التي تحتاج إلى معالجة، وبالتالي، يزداد الطلب على الرقائق المستخدمة.

قيود الإمداد

وأعلنت شركة «ديب سيك»، التي تقدم للمطورين خصماً بنسبة 75 في المائة على نموذجها الجديد حتى 5 مايو (أيار)، أن سعر «في 4- برو» قد ينخفض بشكل ملحوظ في النصف الثاني من عام 2026، بمجرد بدء شحن وحدات «أسند 950» الفائقة من «هواوي» على نطاق واسع. ومع ذلك، أقرت الشركة بأن القيود ستستمر حتى يرتفع مستوى الإنتاج، مما يعكس محدودية المعروض من رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة المصنعة محلياً. ولكن من المتوقع أن يكون إنتاج 950 أقل من الطلب بسبب قيود التصدير الأميركية على أدوات تصنيع الرقائق المتقدمة، والتي تمنع الصين من الحصول على معدات التصنيع المتطورة.


شهباز شريف يشكر القيادة السعودية على دورها «المحوري» في سداد ديون باكستان

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)
TT

شهباز شريف يشكر القيادة السعودية على دورها «المحوري» في سداد ديون باكستان

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

أعرب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، عن امتنانه العميق وتقديره البالغ للمملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً، لدورها الحاسم في مساندة بلاده لتجاوز أزماتها المالية الراهنة.

وأكد شريف، خلال كلمته الافتتاحية في اجتماع مجلس الوزراء يوم الأربعاء، أن باكستان تمكنت من سداد التزاماتها المالية الكبرى بفضل التعاون الوثيق مع الرياض.

وكشف رئيس الوزراء الباكستاني أن بلاده نجحت في سداد ديونها الخارجية الإلزامية، والتي بلغت قيمتها قرابة 3.5 مليار دولار في شكل قروض ثنائية، موجهاً شكراً خاصاً لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مؤكداً أنهما «لعبا دوراً محورياً» في حل هذه المعضلات المالية الكبرى، مما ساهم في استقرار احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي الباكستاني عند مستوياتها الحالية.

وأوضح شهباز شريف أن النتائج الإيجابية التي بدأت تظهر على السطح هي نتاج مباشر لتعزيز التعاون المتبادل وإزالة العقبات البيروقراطية على المستويين المشترك والمؤسسي بين البلدين.

وأعرب عن ثقته الكبيرة في أن القضايا الاقتصادية العالقة المتبقية ستجد طريقها للحل قريباً بفضل هذا النهج التشاركي، مشدداً على أن جهود باكستان في تعزيز السلام الإقليمي والدولي مستمرة دون انقطاع.