«طيران الرياض» و«آي بي إم» ينجزان أول ناقل جوي في العالم «مؤسَّس بالذكاء الاصطناعي»

الشركتان كشفتا لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل تأسيس هذا النموذج المعتمد كلياً على التقنية

إحدى طائرات «طيران الرياض (الشركة)
إحدى طائرات «طيران الرياض (الشركة)
TT

«طيران الرياض» و«آي بي إم» ينجزان أول ناقل جوي في العالم «مؤسَّس بالذكاء الاصطناعي»

إحدى طائرات «طيران الرياض (الشركة)
إحدى طائرات «طيران الرياض (الشركة)

يشهد قطاع الطيران في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة تحولاً سريعاً، مدفوعاً بتوسيع خطوط الطيران، واعتماد تقنيات رقمية متقدمة، وزيادة الاعتماد على التحليلات الذكية لتحسين تجربة المسافرين وكفاءة التشغيل.

ومع تنامي المنافسة بين شركات الطيران الإقليمية والدولية، باتت الابتكارات الرقمية عاملاً حاسماً للتميز واستقطاب العملاء.

وتركز السعودية وفق رؤيتها 2030 على تعزيز الربط الجوي، وتنويع الاقتصاد، واستثمار التكنولوجيا الحديثة في القطاع، مما مهَّد الطريق لتطبيقات مبتكرة مثل أتمتة الخدمات، التحول الرقمي للموظفين، وتحليل البيانات في الوقت الفعلي لاتخاذ قرارات تشغيلية أكثر ذكاءً.

في هذا الإطار، أعلنت شركة «طيران الرياض» - إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة - بالتعاون مع «آي بي إم» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تأسيس أول شركة وطنية جديدة مبنية بالكامل على الذكاء الاصطناعي منذ اليوم الأول، مما يمثل نموذجاً جديداً لشركات الطيران المستقبلية.

هذه الخطوة تمثل تجسيداً عملياً لرؤية المملكة 2030 لتعزيز الربط الجوي وتنويع الاقتصاد عبر استثمار التكنولوجيا، وتتجاوز مجرد التحول الرقمي لتصل إلى بناء هيكل تشغيلي وإداري من الصفر، متحرر من عبء الأنظمة القديمة.

فمن خلال هذه الشراكة، التي جمعت أكثر من 60 شريكاً تقنياً عبر 59 مسار عمل، تسعى «طيران الرياض» إلى وضع معيار عالمي جديد، ليس فقط في الكفاءة التشغيلية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي التوليدي ومنصة watsonx Orchestrate، ولكن أيضاً في تقديم تجربة مسافرين وموظفين فائقة التخصيص، تمهيداً لبدء أولى رحلاتها التجارية مطلع عام 2026، وتحقيق هدفها الطموح بربط المملكة بأكثر من 100 وجهة دولية بحلول عام 2030.

بناء شركة جديدة من الصفر

وأكد المدير المالي لـ«طيران الرياض»، آدم بوقديدة، لـ«الشرق الأوسط»، أن الهدف من وراء ذلك كان بناء شركة وطنية حديثة بالكامل، وقال: «بدأنا من الصفر، لتكون (طيران الرياض) أول شركة طيران تُبنى على منصات ذكاء اصطناعي تحدد مستقبل القطاع، مع الحفاظ على البعد الإنساني في تجربة الموظف والضيف».

وأضاف: «لقد كانت أهم التحديات تطوير كل الأنظمة من الصفر، وتنسيق 59 مسار عمل وأكثر من 60 شريكاً لضمان التكامل بين جميع العمليات، مع ترسيخ الذكاء الاصطناعي في جميع طبقات التشغيل».

المدير المالي لـ«طيران الرياض» آدم بوقديدة

تحسين التجربة

توفر البنية التحتية الرقمية للموظفين بيئة عمل موحدة تُبسّط المهام وتعزز اتخاذ القرارات المبنية على البيانات، بينما يتيح الذكاء الاصطناعي للطاقم تقديم خدمات مخصصة واستباقية للضيوف، بدءاً من الحجز وحتى الوصول وما بعده، وفق بوقديدة.

وتشمل هذه التجربة مساعداً رقمياً افتراضياً يقدم اقتراحات شخصية لكل ضيف، مثل حجز السيارات، وحجوزات الفعاليات والمطاعم، مما يعزز تجربة سفر أكثر سلاسة وكفاءة.

وأشار بوقديدة إلى أن النظام الرقمي يعزز أيضاً الكفاءة التشغيلية من خلال جمع وتحليل البيانات التشغيلية والمالية والتجارية في الوقت الفعلي، ما يسمح بتحسين الربحية وإدارة التكاليف بشكل أكثر ذكاءً، ويسهم في رفع مستوى الربط الجوي للمملكة عالمياً.

الذكاء الاصطناعي

من جهته، قال نائب الرئيس الأول لشركة «آي بي إم» للاستشارات، محمد علي، لـ«الشرق الأوسط» إن دمج الذكاء الاصطناعي في صميم العمليات يجعل «طيران الرياض» نموذجاً لشركة قابلة للتكيف، حيث تتكامل التكنولوجيا والضيافة الإنسانية في كل رحلة.

وأضاف أن استخدام منصات تابعة لـ«آي بي إم» مكّن «طيران الرياض» من تقديم تجربة متكاملة للموظفين والمسافرين، مع بيانات لحظية لتحسين الأداء التشغيلي.

نائب الرئيس الأول لشركة «آي بي إم» للاستشارات محمد علي

وشرح علي دور منصة watsonx Orchestrate قائلاً، إنها تُعد عنصراً أساسياً في تعزيز تقنيات «طيران الرياض»، «إذ تمكّن هذه التقنية بيئة عمل رقمية شخصية تمنح الموظفين وصولاً سلساً إلى أدوات الموارد البشرية والخدمات الذاتية، كما تعزز قدرات أفراد الطاقم عبر إظهار البيانات بشكل لحظي وتقديم اقتراحات استباقية لأفضل الإجراءات، مثل تنبيه الموظفين لتقديم خدمات المسار السريع للعملاء المتأخرين».

وتابع: «أما بالنسبة للمسافرين، فستوفر المنصة تجربة رقمية شخصية من الطراز الأول؛ إذ تخطط (طيران الرياض) لإطلاق مساعد افتراضي رقمي مدعوم بالذكاء الاصطناعي التوليدي، يقدم فرصاً مصممة خصيصاً لخدمات إضافية وتجارب متنوعة مثل استئجار السيارات وحجز الفعاليات والمطاعم».

خطط التوسع والمستقبل

وتخطط «طيران الرياض» لتغطية أكثر من 100 وجهة عالمية بحلول عام 2030، مع تسلُّم طائرات فائقة المدى للوصول إلى ملايين المسافرين حول العالم.

وأوضح بوقديدة لـ«الشرق الأوسط» أن إشراك المواهب السعودية في بناء الشركة يعكس التزام المملكة بتوطين الابتكار الرقمي وتعزيز مهارات القوى العاملة الوطنية، مما يخلق فرص عمل ويحفز الاستثمار في التكنولوجيا داخل قطاع الطيران.

يضع إطلاق «طيران الرياض» المبنية على الذكاء الاصطناعي معياراً جديداً لشركات الطيران العالمية، ويُظهر كيف يمكن للتقنيات الرقمية إعادة تشكيل تجربة السفر، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وتعزيز التوسع الدولي، مع تقديم تجربة شخصية وسلسة للمسافرين، ونموذج أكثر ذكاءً ومرونة للسوق.


مقالات ذات صلة

إعادة فتح الأجواء في مطار الكويت الدولي

الخليج تشغيل الرحلات الجوية في مطار الكويت الدولي تدريجياً ابتداءً من الأحد المقبل (كونا)

إعادة فتح الأجواء في مطار الكويت الدولي

أعلنت هيئة الطيران المدني الكويتية إعادة فتح الأجواء في مطار الكويت الدولي ابتداء من الخميس، بعد توقف حركة الطيران «مؤقتاً واحترازياً» منذ 28 فبراير الماضي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الولايات المتحدة​ محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)

محققون يكشفون سبب اصطدام شاحنة بطائرة كندية في مطار لاغوارديا الأميركي

بعد تحذير التوقف الأولي من مراقب الحركة الجوية، سمع مشغل برج الشاحنة المراقب وهو يقول: «شاحنة، توقف، توقف، توقف».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سياتل (أميركا))
الاقتصاد طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

اعترض حلف شمال الأطلسي (ناتو) قاذفات استراتيجية ومقاتلات روسية حلّقت فوق بحر البلطيق يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)

بنك اليابان يرسل إشارات متشددة وسط تداعيات حرب إيران

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

بنك اليابان يرسل إشارات متشددة وسط تداعيات حرب إيران

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أرسل إشارات واضحة إلى احتمال رفعها خلال الأشهر المقبلة، في ظل تصاعد الضغوط التضخمية المرتبطة بتطورات الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة. وبحسب تقرير نشرته وكالة «رويترز»، فإن ثلاثة من أعضاء مجلس إدارة البنك المركزي دعوا إلى رفع تكاليف الاقتراض، في خطوة تعكس تزايد القلق داخل المؤسسة النقدية بشأن مستقبل التضخم. وفي تصريحاته بالمؤتمر الصحافي عقب انتهاء اجتماع البنك لشهر أبريل (نيسان)، أكد محافظ بنك اليابان كازو أويدا يوم الثلاثاء أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط تجعل من الصعب التنبؤ بمسار الاقتصاد، والأسعار، مشيراً إلى وجود مخاطر مزدوجة تتمثل في تباطؤ النمو من جهة، وارتفاع التضخم من جهة أخرى، خاصة خلال العام المالي 2026. وأوضح أن البنك بحاجة إلى مزيد من الوقت لتقييم تأثير هذه التطورات، في ظل تقلبات أسواق الطاقة، وتأثيرها المحتمل على سلوك الشركات، والمستهلكين. ومع اقتراب التضخم الأساسي في اليابان من مستوى 2 في المائة، أشار أويدا إلى أن الشركات قد تبدأ في تمرير ارتفاع تكاليف السلع المرتبطة بالنفط إلى المستهلكين بشكل أكبر، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار. كما قام البنك بتعديل توقعاته للأسعار بالزيادة بشكل ملحوظ، في إشارة إلى أن ارتفاع أسعار النفط قد يدفع أسعار مجموعة واسعة من السلع والخدمات إلى الارتفاع، ولو بشكل مؤقت. ورغم تثبيت الفائدة، لم يستبعد البنك المركزي اتخاذ خطوات تشديد نقدي قريباً. وأوضح أويدا أن القرار سيعتمد على ما إذا كانت الضغوط التضخمية مؤقتة، أم إنها ستؤدي إلى آثار ممتدة على التضخم الأساسي. وأضاف أن البنك لا يملك جدولاً زمنياً محدداً لرفع الفائدة، مؤكداً أن أي قرار سيعتمد على البيانات الاقتصادية، وتقييم المخاطر.

• سيناريوهات مفتوحة. وأشار أويدا إلى أن السياسة النقدية الحالية تقوم على مبدأ تجاهل التضخم الناتج عن صدمات العرض المؤقتة، مثل ارتفاع أسعار النفط، لكن في حال امتداد تأثير هذه الصدمات إلى التضخم الأساسي، فإن رفع أسعار الفائدة يصبح ضرورة. كما لفت إلى أن التضخم العام قد يشهد ارتفاعاً حاداً في المدى القصير، دون أن يعني ذلك بالضرورة ارتفاع التضخم الأساسي بنفس الوتيرة. وفيما يتعلق بتطورات مضيق هرمز، أوضح أويدا أن أي قرار مستقبلي برفع الفائدة سيعتمد على تأثير هذه التطورات على الاقتصاد، والأسعار، مشيراً إلى أن البنك سيراقب الوضع عن كثب قبل اتخاذ أي خطوة. ورغم استبعاد تكرار أزمة النفط التي شهدتها سبعينات القرن الماضي، أقرّ بوجود عوامل مشتركة، أبرزها انخفاض سعر الفائدة الحالي مقارنة بالمستويات المحايدة للاقتصاد. وأكد محافظ البنك أنه في حال تجاوز التضخم، خصوصاً الأساسي، المستوى المستهدف بشكل واضح، فقد يضطر البنك إلى تشديد السياسة النقدية بشكل كبير، ما قد يدفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى من المعدلات المحايدة، مع ما يحمله ذلك من تقلبات اقتصادية. ويعكس قرار تثبيت الفائدة في اليابان توازناً دقيقاً بين دعم النمو ومراقبة التضخم، في وقت تتزايد فيه الضغوط الخارجية، خاصة من أسواق الطاقة. وفي ظل هذه المعطيات، تبدو السياسة النقدية اليابانية مقبلة على مرحلة أكثر تشدداً، مع بقاء القرار النهائي مرهوناً بتطورات الاقتصاد العالمي، وعلى رأسها مسار الصراع في الشرق الأوسط.


«المركزي الأوروبي»: ضغوط الطاقة ترفع توقعات التضخم وتهدد باستدامة موجة الغلاء

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي»: ضغوط الطاقة ترفع توقعات التضخم وتهدد باستدامة موجة الغلاء

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

أظهر مسحٌ رئيسي من «البنك المركزي الأوروبي» أن المستهلكين في منطقة اليورو رفعوا توقعاتهم للتضخم بشكلٍ ملحوظ خلال مارس (آذار) الماضي؛ مما أثار قلق صانعي السياسات الذين يخشون أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى ترسيخ توقعات تضخمية مرتفعة وجعل موجة ارتفاع الأسعار أطول استدامة.

وقد تسارع التضخم بشكل كبير منذ أدت الحرب في إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة، فيما يراقب «البنك المركزي الأوروبي» من كثب ما إذا كانت هذه الصدمة ستُحدث آثاراً ثانوية تستدعي تشديد السياسة النقدية، وفق «رويترز».

ووفقاً لمسح توقعات المستهلكين الشهري الذي نُشر يوم الثلاثاء، فقد قفزت توقعات التضخم للعام المقبل إلى 4 في المائة خلال مارس الماضي، مقارنة بـ2.5 في المائة خلال الشهر السابق، فيما ارتفعت توقعات 3 سنوات إلى 3 من 2.5 في المائة، وكلاهما أعلى بكثير من هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة على المدى المتوسط.

في المقابل، قد يجد صناع السياسات بعض الارتياح في التوقعات طويلة الأجل؛ إذ ارتفعت توقعات التضخم لـ5 سنوات بشكل طفيف فقط إلى 2.4 من 2.3 في المائة.

ومن المتوقع أن يُبقي «البنك المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه يوم الخميس، مع الإشارة إلى أن خيار رفعها لا يزال مطروحاً، في حال تبيّن أن الصدمة التضخمية بدأت تترسخ في تسعير الأسواق.

كما أبدى المستهلكون تشاؤماً متصاعداً بشأن آفاق النمو الاقتصادي، إذ توقعوا انكماشاً بنسبة 2.1 في المائة خلال العام المقبل، مقارنة بتوقع سابق بانخفاض طفيف قدره 0.9 في المائة فقط خلال الشهر الماضي.

وأظهر الاستطلاع أيضاً استقرار توقعات الدخل للعام المقبل، في حين قفزت توقعات نمو الإنفاق إلى 5.1 من 4.6 في المائة.

بنوك منطقة اليورو تُشدد شروط الإقراض

في سياق متصل، أشار مسح «البنك المركزي الأوروبي» إلى أن البنوك في منطقة اليورو شددت شروط منح الائتمان خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس الماضي، مع توقعات بمزيد من التشديد خلال الربع الحالي، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التمويل المرتبط بالحرب في إيران.

وأظهر المسح الفصلي لإقراض البنوك في دول منطقة اليورو الـ21 أن أوضاع التمويل كانت تتدهور بالفعل بسبب الصراع الإيراني الذي بدأ أواخر فبراير (شباط) الماضي، حتى قبل أي تحركات محتملة من «البنك المركزي الأوروبي» بشأن أسعار الفائدة.

وأضاف «البنك» أن تشديد معايير الإقراض كان أكبر من المتوقع، خصوصاً بشأن قروض الشركات، حيث سجلت أعلى مستويات التشدد منذ الربع الثالث من عام 2023.

وأوضح «البنك» أن «المخاطر المرتبطة بالتوقعات الاقتصادية، وتراجع قدرة البنوك على تحمل المخاطر، كانا من أبرز العوامل الدافعة نحو التشديد، فيما أشار بعض البنوك في ردود مفتوحة إلى أن التطورات الجيوسياسية وأسواق الطاقة فرضتا ضغوطاً إضافية على معايير الإقراض».

كما أشار إلى أن بعض المصارف شدد شروطه تجاه الشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة وتلك المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط.

وتوقّع «البنك المركزي الأوروبي» مزيداً من التشديد الواسع في معايير الائتمان خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران) بوتيرة أوضح.

في المقابل، انخفض الطلب على القروض بشكل طفيف خلال الربع المنتهي في مارس الماضي، خلافاً لتوقعات البنوك؛ إذ قلصت الشركات استثماراتها، رغم لجوء بعضها إلى إعادة بناء المخزونات.

وأشار «البنك» إلى أن «بعض البنوك أوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة دفع الشركات إلى زيادة الطلب على السيولة، بينما أسهم ارتفاع عدم اليقين وتأجيل الاستثمارات في كبح الطلب لدى مؤسسات أخرى».


ارتفاع أرباح «أسترا الصناعية» السعودية إلى 46.1 مليون دولار رغم تراجع الإيرادات

مبنى «أسترا الصناعية» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «أسترا الصناعية» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

ارتفاع أرباح «أسترا الصناعية» السعودية إلى 46.1 مليون دولار رغم تراجع الإيرادات

مبنى «أسترا الصناعية» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «أسترا الصناعية» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

سجلت مجموعة «أسترا الصناعية» السعودية صافي أرباح بلغ 173.1 مليون ريال (46.1 مليون دولار) بنهاية الربع الأول من عام 2026، مقارنة مع 171.9 مليون ريال (45.8 مليون دولار) خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بارتفاع طفيف نسبته 0.73 في المائة.

وأوضحت الشركة، في بيان على موقع «تداول»، أن هذا التحسن في الأرباح يعود بشكل رئيسي إلى نمو إجمالي الربح في قطاعَي الأدوية والصناعات الحديدية، بالإضافة إلى انخفاض تكاليف التمويل في قطاعَي المواد الكيميائية المتخصصة والأدوية.

في المقابل، تراجعت إيرادات المجموعة بنسبة 5.13 في المائة، لتصل إلى 790 مليون ريال (210.6 مليون دولار)، مقارنة بـ833 مليون ريال (222.1 مليون دولار) في الفترة نفسها من العام الماضي، نتيجة انخفاض مبيعات قطاعَي الصناعات الحديدية والمواد الكيميائية المتخصصة، رغم تسجيل ارتفاع طفيف في إيرادات قطاع الأدوية، إلى جانب انخفاض صافي الإيرادات الأخرى ضمن القطاع الآخر.