منظمة التعاون الاقتصادي: حقبة خفض الفائدة في الاقتصادات الكبرى تنتهي العام المقبل

توقعت ارتفاع النمو الأميركي إلى 2 % في 2025 قبل تباطؤ مؤقت

علم أميركي يرفرف على مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)
علم أميركي يرفرف على مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)
TT

منظمة التعاون الاقتصادي: حقبة خفض الفائدة في الاقتصادات الكبرى تنتهي العام المقبل

علم أميركي يرفرف على مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)
علم أميركي يرفرف على مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)

ستُنهي الاقتصادات الرائدة دورات خفض أسعار الفائدة الحالية بحلول نهاية عام 2026، وفقاً لتوقعات جديدة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تُشير إلى أن معظم البنوك المركزية الرئيسية ليس لديها مجال كبير لتيسير السياسة النقدية على الرغم من التباطؤ المتوقع في النمو.

وتتوقع المنظمة، التي تتخذ من باريس مقراً لها، أن يُخفّض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتين إضافيتين فقط بحلول نهاية عام 2026، قبل أن يُبقي على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند 3.25 في المائة إلى 3.5 في المائة طوال عام 2027.

ويسعى البنك المركزي الأميركي إلى موازنة الآثار التضخمية للرسوم الجمركية مع ضعف سوق العمل.

ونشرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أحدث توقعاتها، يوم الثلاثاء، في وقت يستعد الرئيس دونالد ترمب لترشيح رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي سيواجه ضغوطاً شديدة لخفض تكاليف الاقتراض، وقبل قرار متوازن بشأن أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وأعلنت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أنها لا تتوقع أي تخفيضات أخرى في أسعار الفائدة في منطقة اليورو أو كندا، ولكنها تتوقع تشديداً مستمراً للسياسة النقدية في اليابان، حيث يستقر التضخم عند حوالي 2 في المائة.

وفي المملكة المتحدة، قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن تخفيضات أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا «ستتوقف في النصف الأول من عام 2026»، في حين من المقرر أن يصل بنك الاحتياطي الأسترالي إلى نقطة مماثلة في النصف الثاني من العام.

تشير تقديرات المنظمة الجديدة إلى أنه في كثير من البلدان، ستحتاج أسعار الفائدة إلى البقاء أعلى من معدلات ما قبل الجائحة للسيطرة على التضخم، ويعزى ذلك جزئياً إلى ارتفاع الدين العام إلى مستويات أعلى مما كان معتاداً في السابق.

وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: «في كثير من الاقتصادات المتقدمة، تقترب أسعار الفائدة الحقيقية بالفعل من النطاقات المقدرة لأسعار الفائدة المحايدة الحقيقية أو ضمنها، حيث لا تعزز السياسة النقدية النمو الاقتصادي ولا تضغط عليه، ومن المتوقع أن تكون جميعها كذلك بنهاية عام 2027»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

وتجادل المنظمة بأن الاقتصاد العالمي قد صمد حتى الآن أمام صدمة رسوم ترمب الجمركية بشكل أفضل مما كان متوقعاً، حيث من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.2 في المائة في عام 2025 قبل أن يتباطأ النمو إلى 2.9 في المائة في عام 2026، و3.1 في المائة في عام 2027، وهو ما يتماشى بشكل عام مع أحدث توقعات صندوق النقد الدولي. ويرجع ذلك جزئياً إلى الطفرة في الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي، الذي رفع الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة وكثير من الاقتصادات الآسيوية.

تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الآن أن ينمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 2 في المائة في عام 2025، بزيادة عن توقعاتها المؤقتة الصادرة في سبتمبر (أيلول) والبالغة 1.8 في المائة، مع اعتماد هذا النمو بشكل أقل على الذكاء الاصطناعي على مدار العام.

ولا يزال من المتوقع أن يتباطأ النمو العام المقبل، مع ازدياد آثار التعريفات الجمركية، ولكن بدرجة أقل مما كان متوقعاً سابقاً، مع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.7 في المائة في عام 2026.

كما رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها لعام 2025 لمنطقة اليورو واليابان - كلاهما من المقرر أن ينمو بنسبة 1.3 في المائة - وللاقتصادات الناشئة الرئيسية، بما في ذلك البرازيل والهند.

وفي الصين، من المتوقع أن يستقر النمو عند 5 في المائة خلال 2025، مرتفعاً من 4.9 في المائة في سبتمبر، قبل أن يتباطأ إلى 4.4 في المائة في 2026، نتيجة تلاشي الدعم المالي، وتأثير الرسوم الجمركية الجديدة على السلع المستوردة.

توقعات الاقتصاد البريطاني

ستحقق المملكة المتحدة أداءً أفضل من المتوقع في عام 2026، وفقاً لتقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مع تباطؤ النمو من 1.4 في المائة هذا العام إلى 1.2 في المائة، بدلاً من واحد في المائة كما توقعت المنظمة في سبتمبر. وتتوقع أن يظل عجز الحكومة البريطانية كبيراً، ولكنه سينخفض ​​من 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 إلى 5.1 في المائة في عام 2027، مع وصول إجمالي الإيرادات إلى 40 في المائة من الناتج الاقتصادي.

وأضافت المنظمة أن متوسط ​​تضخم أسعار المستهلك من المرجح أن يبلغ 3.5 في المائة هذا العام - وهو أعلى من أي دولة أخرى في (مجموعة السبع) - قبل أن يتراجع إلى 2.5 في المائة في عام 2026، و2.1 في المائة في عام 2027.

لكن آسا جوهانسون، نائبة مدير إدارة الإحصاءات والبيانات في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، قالت إن التوسع العالمي «هش ولا ينبغي أن يؤخذ على محمل الجد».

إعادة تسعير الأصول

وحذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن إعادة تسعير الأصول المفاجئة، في حال تبخّر التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي، قد «تتفاقم بفعل عمليات بيع الأصول القسرية» من قِبَل المؤسسات المالية غير المصرفية، التي أصبحت متشابكة بشكل كبير مع النظام المالي التقليدي.

كما حثّت الحكومات على الاستفادة من فترة الاستقرار النسبي لمعالجة أعباء الديون الكبيرة. وأشارت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن عدداً قليلاً فقط من الدول - بما في ذلك فرنسا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة - كانت تخطط لتشديد مالي كبير خلال العامين المقبلين.

وأضافت أن حكومة المملكة المتحدة كانت «حكيمة» في زيادة هامش الخطأ لديها ضد قواعدها المالية في ميزانية الأسبوع الماضي.

وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن دولاً مثل ألمانيا لديها مجال لزيادة الديون، ويمكنها الحفاظ على إنفاق أعلى على الدفاع «لبعض الوقت»، ولكن حتى في هذه الحالة، فإن الضغوط لإنفاق مزيد على الصحة والرعاية وتدابير المناخ «ستمتص في النهاية الحيز المالي للمناورة».

حاويات شحن مكدسة في ميناء بالبويا بقناة بنما (رويترز)

آفاق التجارة والتضخم

على الصعيد العالمي، توقعت المنظمة تباطؤ نمو التجارة من 4.2 في المائة في 2025 إلى 2.3 في المائة في 2026، مع استمرار تأثير الرسوم الجمركية على الاستثمار والاستهلاك، وما يرافقها من زيادة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية.

وفيما يخص التضخم، من المتوقع أن يعود تدريجياً إلى أهداف البنوك المركزية بحلول منتصف عام 2027 في معظم الاقتصادات الكبرى. في الولايات المتحدة، يُتوقع أن يبلغ التضخم ذروته في منتصف 2026 بفعل الرسوم الجمركية، قبل أن يبدأ في التراجع، بينما سترتفع الأسعار بشكل طفيف في الصين وبعض الأسواق الناشئة مع انخفاض الطاقة الإنتاجية الفائضة.

وتشير التقديرات إلى أن معظم البنوك المركزية الكبرى ستحتفظ بتكاليف الاقتراض ثابتة أو تخفضها خلال العام المقبل مع تراجع ضغوط التضخم، ومن المتوقع أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة تدريجياً بحلول نهاية 2026، ما لم تحدث مفاجآت تضخمية بسبب الرسوم الجمركية.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد حافلات تمر أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

انتعاش يفوق التوقعات للاقتصاد البريطاني في فبراير قبل صدمة الطاقة

أظهرت بيانات رسمية، صدرت يوم الخميس، أنَّ الاقتصاد البريطاني حقق انتعاشاً غير متوقع في فبراير (شباط)، ما يشير إلى أنه كان في وضع أفضل نسبياً قبيل اندلاع الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)

نمو اقتصاد الصين يتجاوز التوقعات وسط عواصف جيوسياسية متزايدة

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة يوم الخميس تسارع خطى الاقتصاد الصيني في بداية عام 2026.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

خاص البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد غورينشاس يتحدث خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (إ.ب.أ)

خطر الحرب يطارد التعافي.. «صندوق النقد» يخفِّض توقعات نمو الاقتصاد العالمي

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي بواقع 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة في 2026، بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».