أسواق الصين تتراجع مع «ركود موسمي» وتوقعات تقلبات

«بنك الشعب» يلمح إلى محاذير حول ارتفاع قيمة اليوان

سيدة تعلق حاجزاً للأمطار على متجرها في حي تجاري بوسط العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
سيدة تعلق حاجزاً للأمطار على متجرها في حي تجاري بوسط العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
TT

أسواق الصين تتراجع مع «ركود موسمي» وتوقعات تقلبات

سيدة تعلق حاجزاً للأمطار على متجرها في حي تجاري بوسط العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
سيدة تعلق حاجزاً للأمطار على متجرها في حي تجاري بوسط العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

أغلقت الأسهم الصينية على انخفاض يوم الثلاثاء، حيث ظل المستثمرون حذرين قبيل اجتماعات السياسة النقدية الرئيسية، وفي ظل ركود موسمي في نتائج الأعمال، بينما استقرت أسهم هونغ كونغ دون تغيير يُذكر.

وأغلق مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية على انخفاض بنسبة 0.5 في المائة، بينما انخفض مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.4 في المائة. وارتفع مؤشر «هانغ سنغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.2 في المائة.

وقال محللو «يو بي إس» في مذكرة للعملاء، إن كثيراً من المستثمرين يتطلعون إلى فرص جديدة في القطاعات ذات التقييمات المنخفضة بعد عمليات جني الأرباح الأخيرة. وأضافوا: «يظل المستثمرون الذين لم يُعدّلوا مراكزهم منذ أكتوبر (تشرين الأول) متشائمين، متوقعين تقلبات حتى منتصف عام 2026، مع احتمالية ارتباط انتعاش السوق بتحسن الأرباح في الربع الثاني أو الثالث من عام 2026».

وحقق مؤشر الأسهم القيادية الصيني «سي إس آي 300» مكاسب تقارب 16 في المائة منذ بداية العام، معادلاً بذلك مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، بينما يتجه مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ، الذي ارتفع بنحو 30 في المائة، نحو تحقيق أكبر ارتفاع سنوي له منذ عام 2017.

وينتظر المستثمرون مؤشرات حول أهداف النمو للعام المقبل من مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي السنوي الذي يحدد جدول الأعمال، واجتماع المكتب السياسي في ديسمبر (كانون الأول). ويتوقع محللون في بنك «إيه إن زد» عدم حدوث أي تغيير في الموقف المالي، الذي لا يزال «أكثر استباقية» مع التركيز على التنفيذ والفاعلية، بينما تظل السياسة النقدية «متساهلة بشكل معتدل»، مع إعطاء الأولوية للدقة على الحجم.

ومن المتوقع أن يُبقي صانعو السياسات موقفهم من سوق العقارات مُركزاً على تجنب المخاطر النظامية، مع إعطاء الأولوية للحد من المخاطر المالية في المحفظة الحالية وإدارة الأسهم القائمة، وفقاً للمحللين. وأغلقت أسهم شركة «تشاينا فانكي» المتداولة في الخارج على ارتفاع بنسبة تقارب 4 في المائة بعد أن سعت الشركة المطورة إلى تأجيل سداد أحد سنداتها لمدة عام. وانخفضت أسهم التكنولوجيا الكبرى المتداولة في هونغ كونغ بنسبة 0.4 في المائة، بينما انخفضت أسهم الذكاء الاصطناعي المحلية بنسبة 0.7 في المائة.

• الحذر يسيطر على اليوان

ومن جانبه، انخفض اليوان الصيني يوم الثلاثاء، متراجعاً عن أعلى مستوى له في 14 شهراً مقابل الدولار الذي سجله في الجلسة السابقة، حيث استخدم البنك المركزي مجدداً سعر الصرف الرسمي الاسترشادي للإشارة إلى الحذر بشأن الارتفاع الأخير في قيمة العملة الصينية. ويراقب المشاركون في السوق من كثب سعر منتصف سعر الصرف اليومي لبنك الشعب الصيني (البنك المركزي) بحثاً عن أي مؤشرات خفية حول الموقف الرسمي لسوق الصرف الأجنبي. ويحدد البنك المركزي عموماً سعر منتصف السعر عند مستوى أعلى من توقعات السوق منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ومع ذلك، جاء سعر الصرف الرسمي الثابت أضعف من توقعات السوق للجلسة الرابعة على التوالي يوم الثلاثاء، وهي أطول سلسلة انخفاضات منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، وهي خطوة فسرها المتداولون على أنها محاولة لإبطاء وتيرة ارتفاع اليوان.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر نقطة المنتصف عند 7.0794 للدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 26 نوفمبر، وأضعف بـ48 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 7.0746 يوان للدولار. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى 2 في المائة فوق نقطة المنتصف الثابتة يومياً. وصرح متداول في بنك أجنبي: «يبدو أن الهدف هو وقف الانخفاضات السريعة الأخيرة في زوج الدولار/اليوان». وبلغ سعر اليوان في السوق المحلية 7.0745 للدولار بدءاً من الساعة 04:12 بتوقيت غرينيتش، منخفضاً عن أعلى مستوى له في 14 شهراً عند 7.0650 الذي سجله في اليوم السابق. وبلغ سعر نظيره في السوق الخارجية 7.0709 يوان للدولار. وإلى جانب ضعف الدولار بشكل عام، يأتي ارتفاع قيمة اليوان مؤخراً مع ارتفاع الطلب الموسمي على اليوان من قِبل الشركات مع اقتراب نهاية العام، حيث يقوم كثير من المصدرين بتسوية إيصالاتهم من العملات الأجنبية لمختلف المتطلبات الإدارية ولموظفيهم. وقال محللون في شركة «جي إف» للأوراق المالية في مذكرة: «أظهرت الصادرات قوةً إجمالية هذا العام... مما أدى إلى تركيز الطلب على تسوية العملات الأجنبية بين الشركات». وأضافوا: «ربما توقع بعض الشركات تقلبات محتملة في سعر الدولار إذا خفض (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة في ديسمبر. وبالتالي، فإنها تميل إلى تسوية العملات الأجنبية فوراً خلال الفترة المواتية الحالية لتثبيت دخلها باليوان».

وارتفع اليوان بنحو 3.2 في المائة مقابل الدولار منذ بداية العام، ويبدو أنه سيسجل أكبر ارتفاع سنوي منذ عام 2020. وقال متداولو العملات إن التحركات السريعة في اتجاه واحد على جانبي العملة، ليست مثالية أبداً لصانعي السياسات، لأنها قد تُحدث تأثير القطيع وتؤدي إلى اندفاع السوق. كما حذّر غوان تاو، كبير الاقتصاديين العالميين في بنك الصين الدولي والمسؤول السابق في هيئة تنظيم سوق الصرف الأجنبي في البلاد، من «المراهنة على تحركات سوق الصرف الأجنبي أحادية الجانب».


مقالات ذات صلة

تراجع عوائد سندات اليورو قبيل قرارات البنوك المركزية

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد سندات اليورو قبيل قرارات البنوك المركزية

تراجعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو يوم الاثنين، مع ترقب المستثمرين لأسبوع مزدحم باجتماعات السياسة النقدية للبنوك المركزية وصدور بيانات الوظائف الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «أوراكل» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تعثّر «أوراكل» يهزّ أسهم الذكاء الاصطناعي... والسوق ترفض الاستسلام

تلقّى الزخم القوي الذي يدعم أسهم الذكاء الاصطناعي ضربة مؤلمة بعد تقرير مخيّب من «أوراكل»، أعاد إلى الواجهة المخاوف من التقييمات المبالغ فيها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد صورة جوية لمركز بيانات «أمازون ويب سيرفيسز» في آشبورن - فيرجينيا - أكتوبر 2025 (رويترز)

ديون مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تقفز إلى 125 مليار دولار

مع انتشار «حمّى الذكاء الاصطناعي» التي دفعت الأسهم العالمية إلى مستويات قياسية، يتم تمويل مراكز البيانات اللازمة لتشغيل هذه التكنولوجيا بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة تمثل العملات المشفّرة في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

نائب محافظ «المركزي الهندي» يحذر من العملات المستقرة... ويشكك في جدواها

قال نائب محافظ بنك الاحتياطي الهندي، تي رابي شانكار، يوم الجمعة، إن بلاده بحاجة إلى توخي الحذر تجاه العملات المستقرة، مشيراً إلى أنها تُشكّل مخاطر اقتصادية.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد يتسوق الناس في سوق بمدينة نيودلهي (رويترز)

ارتفاع طفيف لتضخم التجزئة بالهند يتيح خفضاً إضافياً للفائدة

أظهرت بيانات، الجمعة، أن التضخم في أسعار التجزئة في الهند ارتفع في نوفمبر (تشرين الثاني) من أدنى مستوى قياسي سجَّله الشهر السابق، لكنه ظلَّ دون النطاق المستهدف.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

تراجع عوائد سندات اليورو قبيل قرارات البنوك المركزية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تراجع عوائد سندات اليورو قبيل قرارات البنوك المركزية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو يوم الاثنين، مع ترقب المستثمرين لأسبوع مزدحم باجتماعات السياسة النقدية للبنوك المركزية وصدور بيانات الوظائف الأميركية يوم الثلاثاء، والتي قد تؤثر على توقعات سياسة «الاحتياطي الفيدرالي».

ومن المقرر أن يعقد كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا اجتماعاتهما يوم الخميس، بينما سيعلن بنك اليابان قراره يوم الجمعة.

وانخفض عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، المعيار في منطقة اليورو، بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.85 في المائة، بعد أن بلغ الأسبوع الماضي 2.894 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ منتصف مارس (آذار). وقد استبعدت أسواق المال أي خفض محتمل لسعر الفائدة من البنك المركزي الأوروبي خلال 2026، مع تقدير احتمالية بنسبة 25 في المائة لتشديد السياسة النقدية بحلول ديسمبر (كانون الأول) 2026، و50 في المائة بحلول مارس 2027، علماً أن سعر فائدة الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي يبلغ حالياً 2 في المائة.

كما انخفضت عوائد السندات الألمانية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساسية لتصل إلى 3.46 في المائة، بعد أن بلغت 3.498 في المائة يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى منذ يوليو (تموز) 2011، في ظل ضغوط على الديون طويلة الأجل نتيجة توقعات زيادة المعروض من السندات.

ومن المتوقع أن يتراجع الطلب على السندات طويلة الأجل جداً، إذ لن تحتاج صناديق التقاعد الهولندية، وهي من المشترين الرئيسيين، للاحتفاظ بكميات كبيرة من هذه الأصول بعد إصلاح القطاع.

كما انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس لتصل إلى 4.17 في المائة في التعاملات المبكرة في لندن، بعد أن ارتفعت بمقدار 5.5 نقطة أساس يوم الجمعة، مع تقييم المستثمرين لتصريحات عدد من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» والنظرة الإيجابية للاقتصاد.

واستقر عائد سندات الخزانة الألمانية لأجل عامين (Schatz) عند 2.16 في المائة، بينما انخفضت عوائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساس لتصل إلى 3.54 في المائة.


الذهب يحافظ على مكاسبه قرب أعلى مستوى في 7 أسابيع

سبائك ذهبية داخل غرفة صناديق الأمانات في دار الذهب «برو أوروم» بمدينة ميونيخ (رويترز)
سبائك ذهبية داخل غرفة صناديق الأمانات في دار الذهب «برو أوروم» بمدينة ميونيخ (رويترز)
TT

الذهب يحافظ على مكاسبه قرب أعلى مستوى في 7 أسابيع

سبائك ذهبية داخل غرفة صناديق الأمانات في دار الذهب «برو أوروم» بمدينة ميونيخ (رويترز)
سبائك ذهبية داخل غرفة صناديق الأمانات في دار الذهب «برو أوروم» بمدينة ميونيخ (رويترز)

واصل الذهب مكاسبه، يوم الاثنين، محافظاً على مستواه قرب أعلى مستوى له في أكثر من سبعة أسابيع، مدعوماً بضعف الدولار وانخفاض العائدات الأميركية، قبيل صدور بيانات الوظائف الرئيسية، بينما ارتفعت الفضة لكنها بقيت دون مستوى الذروة القياسية التي سجلتها يوم الجمعة.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1 في المائة إلى 4344.40 دولار للأونصة، بحلول الساعة 06:56 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أعلى مستوى له منذ 21 أكتوبر (تشرين الأول)، يوم الجمعة. كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأميركي بنسبة 1.1 في المائة لتصل إلى 4377.40 دولار للأونصة، وفق «رويترز».

واستقر الدولار قرب أدنى مستوى له في شهرين، مسجلاً، الأسبوع الماضي، مستوى منخفضاً جديداً، ما عزَّز جاذبية الذهب للمشترين الأجانب، بينما انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجَل 10 سنوات بشكل طفيف.

قال كيلفن وونغ، كبير محللي السوق بشركة «أواندا»: «من المرجح أن يظل الطلب على الذهب قوياً مع اقتراب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية، إذ ستُبقي مؤشرات ضعف سوق العمل عوائد السندات قصيرة الأجل محدودة، وستُبقي الدولار ضعيفاً، ما يدعم صعود الذهب نحو 4380-4440 دولاراً بعد ارتداد قوي من منطقة الدعم عند 4243 دولاراً».

ولا تزال الأسواق تركز على توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، بعد أن خفّض البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، الأسبوع الماضي، في قرار نادر منقسم، مع الإشارة إلى احتمال التوقف مؤقتاً نظراً لاستمرار التضخم وغياب وضوح توقعات سوق العمل.

وأشار مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، ممن عارضوا القرار، إلى أن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية بحيث لا يبرر سياسة نقدية أكثر تيسيراً. ويتوقع المستثمرون حالياً خفضين محتمَلين لأسعار الفائدة، العام المقبل، بينما يُعد تقرير الوظائف الأميركي، هذا الأسبوع، اختباراً حاسماً لهذه التوقعات.

وعادةً ما تستفيد الأصول غير المُدِرة للدخل، مثل الذهب، في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة.

وذكر بنك «إيه إن زد»، في مذكرة له، أن خطوة الهند بالسماح لصناديق التقاعد بالاستثمار في صناديق المؤشرات المتداولة للذهب والفضة قد تُعزز مشاركة المؤسسات. وأضاف: «مثل هذا التنظيم مِن شأنه تعزيز الثقة ودعم معنويات المستثمرين، ما يشجع على زيادة تخصيص الذهب في المحافظ الاستثمارية».

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 2 في المائة ليصل إلى 63.23 دولار للأونصة، بعدما سجل مستوى قياسياً عند 64.65 دولار، يوم الجمعة، قبل أن يغلق على انخفاض حاد. وعلى الرغم من ارتفاعه بنسبة تجاوزت 115 في المائة، منذ بداية العام، حذر بنك «إيه إن زد» من مخاطر الهبوط، مستشهداً بإمكانية إعفاء الولايات المتحدة من الرسوم الجمركية، ما قد يخفف شُح المعروض، إلى جانب ارتفاع تقييمات الفضة مقارنة بالذهب، مما قد يدفع المستثمرين لإعادة هيكلة محافظهم الاستثمارية.

وفي المعادن الأخرى، نزل البلاتين الفوري بنسبة 0.4 في المائة إلى 1738.23 دولار، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 2.9 في المائة إلى 1531.28 دولار للأونصة.


الأسواق الآسيوية تتراجع وسط بيانات صينية ضعيفة

متداولو عملات يراقبون شاشات تُظهر مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون شاشات تُظهر مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية تتراجع وسط بيانات صينية ضعيفة

متداولو عملات يراقبون شاشات تُظهر مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون شاشات تُظهر مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل بنك هانا بسيول (أ.ب)

انخفضت الأسهم في الأسواق الآسيوية، يوم الاثنين، بعد إعلان الصين تراجع الاستثمار في نوفمبر (تشرين الثاني)، في أحدث مؤشر على استمرار ضعف الطلب في ثاني أكبر اقتصاد عالمي. جاء هذا التراجع عقب نهاية مخيِّبة للآمال للأسبوع الماضي، إذ أدت خسائر أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة إلى تراجع «وول ستريت» عن مستوياتها القياسية.

وفي طوكيو، خسر مؤشر «نيكي 225» نحو 1.5 في المائة ليصل إلى 50.092.10 نقطة، في انتظار المستثمرين قرار بنك اليابان بشأن رفع سعر الفائدة الرئيسي المتوقع هذا الأسبوع. وأظهر مسح «تانكان» الفصلي الذي يُجريه بنك اليابان لكبرى الشركات المصنّعة، تحسناً طفيفاً في معنويات هذه الشركات؛ حيث ارتفعت نسبة الشركات التي أعربت عن تفاؤلها إلى 15 في المائة، مقابل 14 في المائة خلال الربع السابق، وهو أعلى مستوى لها منذ أربع سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ويُظهر المؤشر الفارق بين الشركات التي أبلغت عن ظروف إيجابية، وتلك التي أبلغت عن ظروف سلبية. ورغم التحسن العام، كانت التوقعات للربع المقبل أقل تفاؤلاً. وفي الوقت نفسه، انكمش الاقتصاد الياباني بمعدل سنوي قدره 2.3 في المائة خلال الربع الثالث من العام (يوليو «تموز»-سبتمبر «أيلول»)، وهو أول انكماش منذ ستة أرباع. وأسهم الاتفاق بين اليابان والولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية، والتي حدّدها الرئيس دونالد ترمب عند 15 في المائة على الواردات، في تخفيف حالة عدم اليقين لدى شركات صناعة السيارات والإلكترونيات الكبرى.

وأشار محللون إلى أن هذه النتائج القوية قد تدفع بنك اليابان إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية، ليصل السعر الرئيسي إلى 0.75 في المائة.

وفي كوريا الجنوبية، تراجع مؤشر «كوسبي» بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 4117.68 نقطة، في حين انخفض مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.7 في المائة إلى 25786.45 نقطة، بينما ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 3892.45 نقطة.

وفي الصين، أفادت البيانات، يوم الاثنين، بانخفاض الاستثمار في الأصول الثابتة، بما يشمل مُعدات المصانع والبنية التحتية، بنسبة 2.6 في المائة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مقارنة بالعام الماضي، ما يعني تراجع هذه الاستثمارات بنسبة 11.1 في المائة على أساس سنوي، خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من العام. وفي الوقت نفسه، أعلنت الحكومة ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 4 في المائة، والإنتاج الصناعي بنسبة 4.8 في المائة، خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نوفمبر، مقارنة بالعام الماضي.

وجاءت هذه البيانات بعد اجتماع رفيع المستوى لقيادة الحزب الشيوعي الصيني، الأسبوع الماضي، لم يُسفر عن تغييرات جوهرية في السياسات، واكتفى بتعهد بمواصلة الجهود لتعزيز الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار لدعم الطلب المحلي.

وقال زيتشون هوانغ، من شركة «كابيتال إيكونوميكس»: «مِن شأن الدعم السياسي أن يُسهم في تحقيق انتعاش جزئي، خلال الأشهر المقبلة، لكن مِن غير المرجح أن يمنع ذلك استمرار ضعف النمو في الصين خلال عام 2026 ككل».

وفي مناطق أخرى، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.7 في المائة إلى 8640.60 نقطة، في حين تراجع المؤشر التايواني القياسي بنسبة 1.1 في المائة. وفي المقابل، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ومؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.3 في المائة.

ويوم الجمعة، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أسوأ أداء يومي له منذ ثلاثة أسابيع، بانخفاض 1.1 في المائة عن أعلى مستوى له على الإطلاق، ليغلق عند 6827.41 نقطة. وأسهم ضعف أسهم التكنولوجيا في انخفاض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.7 في المائة، وهو أكبر انخفاض ضمن السوق، ليصل إلى 23195.17 نقطة. كما تراجع مؤشر «داو جونز» بنسبة 0.5 في المائة إلى 48458.05 نقطة.

وكانت شركة «برودكوم»، عملاق الذكاء الاصطناعي، السبب الرئيس في انخفاض السوق بنسبة 11.4 في المائة، على الرغم من إعلان أرباح تجاوزت توقعات المحللين للربع الأخير. ووصف المحللون الأداء بالمتين، وأشار الرئيس التنفيذي هوك تان إلى أن النمو القوي بنسبة 74 في المائة في إيرادات أشباه الموصلات الخاصة بالذكاء الاصطناعي كان له دور بارز في هذا الأداء.

وزاد هذا الانخفاض المخاوف بشأن طفرة الذكاء الاصطناعي، التي بدأت منذ اليوم السابق، عندما تراجعت أسهم «أوراكل» بنسبة 11 في المائة تقريباً رغم أرباحها المرتفعة. وانخفضت أسهم شركة «إنفيديا» لصناعة الرقائق بنسبة 3.3 في المائة، بينما تراجعت أسهم «أوراكل» بنسبة 4.5 في المائة إضافية.

وعلى صعيد الشركات المعتمدة على إنفاق المستهلكين الأميركيين، شهدت بعض الأسهم أداء قوياً نسبياً، يوم الجمعة، حيث ارتفعت أسهم شركتين من كل خمس شركات مُدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».