الصين تكثف جهود تعزيز الاستهلاك... حتى الألعاب والحيوانات الأليفة

اضطراب لأسهم وسندات «فانكي» مع غموض الدعم الحكومي

مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تكثف جهود تعزيز الاستهلاك... حتى الألعاب والحيوانات الأليفة

مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

كشفت الصين عن خطة لتعزيز الاستهلاك في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تتضمن إجراءات تشمل تعزيز تطوير السلع الاستهلاكية في المناطق الريفية وقطاعات مثل «الحيوانات الأليفة والأنمي والألعاب العصرية».

وأعلنت وزارة التجارة الصينية وعدة وزارات أخرى، والبنك المركزي، والهيئة التنظيمية العليا للسوق، هذه الإجراءات يوم الأربعاء، وذلك مع إشارات متوالية من القادة الصينيين إلى تحول أكبر نحو دعم الاستهلاك خلال السنوات الخمس المقبلة، بعد مؤشرات كشفت عن نقاط ضعف نتيجة محدودية مساحة الاستثمار وتباطؤ الصادرات.

وأعلنت السلطات في أكتوبر (تشرين الأول) أنها ستزيد نسبة الاستثمار الحكومي المخصص لسبل عيش المواطنين، وسترفع نسبة استهلاك الأسر من الناتج المحلي الإجمالي «بشكل كبير» خلال السنوات الخمس المقبلة.

وذكر بيان، يوم الأربعاء: «سننسق توسيع الطلب المحلي وتعميق الإصلاح الهيكلي في جانب العرض»، مضيفاً أنه بحلول عام 2030، «سيرتفع معدل إسهامات الاستهلاك في النمو الاقتصادي باطراد». وحثّ البيان على تعزيز البحث والتطوير للمنتجات المخصصة لكبار السن والأطفال، بما في ذلك الأحذية والملابس، بالإضافة إلى «منتجات الاستهلاك القائمة على الاهتمامات» مثل الحيوانات الأليفة والملابس العصرية والألعاب. كما ستشجع السلطات على تطوير روبوتات الخدمة المنزلية والأجهزة المنزلية الذكية ومنتجات الذكاء الاصطناعي.

تراجع «فانكي»

وفي مقابل تكثيف الدعم للاستهلاك، يبدو أن هناك غموضاً حول حجم الدعم للتطوير العقاري. وظهر ذلك مع تراجع سندات شركة «فانكي» الصينية للتطوير العقاري، المدعومة من الدولة، يوم الأربعاء، مما أثار مخاوف السوق بشأن مدى الدعم المحتمل من الحكومة المركزية للقطاع المتضرر من الأزمة.

وصرحت بورصة شنتشن للأوراق المالية بأن العديد من سندات «فانكي» المقوّمة باليوان انخفضت بأكثر من 20 في المائة في التعاملات المبكرة، مما أدى إلى تعليق تداول سندات الشركة الخمسة المتداولة في البورصة.

واستمرت الضغوط الانكماشية في الصين منذ جائحة «كوفيد-19»، مما أثر سلباً على ثقة المستهلكين والشركات. وقد تفاقمت هذه الضغوط، لا سيما في قطاع الإسكان. وانخفضت أسعار المنازل الجديدة بأسرع وتيرة شهرية لها خلال عام في أكتوبر، مما يُبرز استمرار ضعف الطلب.

وتواجه «فانكي»، إحدى أشهر شركات التطوير العقاري في الصين، التي تمتلك مجموعة «شنتشن مترو» ثلث أسهمها، تدقيقاً متجدداً في السوق.

قال ياو يو، مؤسس شركة أبحاث الائتمان «ريتينغ دوغ» ومقرها شنتشن، إن الأسواق تُعيد تكرار نمط سُجّل في وقت سابق من هذا العام. وأضاف أن الأسواق قدَّرت سعر سهم «فانكي»، بحيث لا يستطيع الوفاء بالتزامات سداد الديون، مما أثار موجة بيع حادة، قبل أن يتعافى مع ظهور بوادر دعم حكومي. وأضاف ياو: «الآن، تُشير شائعات السوق إلى أن مجموعة (شنتشن) قد طلبت المساعدة من بكين، لكن الغموض لا يزال يحاصر احتمالات الإنقاذ أو الدعم الحكومي، خاصة في ظل صمت بكين عن التعليق».

وتم تداول سندات «فانكي» المقومة باليوان، والمستحقة في مارس (آذار) 2027، عند 60 لكل 100 من قيمتها الاسمية بدءاً من منتصف النهار، بانخفاضٍ من 80 عند الافتتاح، أي بانخفاضٍ يقارب 30 في المائة.

وتم تداول السندات عند نحو 40 في نهاية العام الماضي، قبل أن تشهد انتعاشاً حاداً في أوائل هذا العام بفضل التفاؤل بشأن الدعم الحكومي المُحتمل.

وفي وقتٍ سابق من هذا الشهر، أعلنت «فانكي» أن «شنتشن مترو» وافقت على تقديم قروضٍ تصل إلى 22 مليار يوان (3.09 مليار دولار)، وفقاً لإفصاحٍ لبورصة الأوراق المالية. وبينما أطلقت السلطات سلسلة من الإجراءات الرئيسية في النصف الثاني من عام 2024 لدعم السوق، حُجبت حزمة تحفيز جديدة واسعة النطاق هذا العام. وقد أكدت الخطوات السياسية الأخيرة بشكل رئيسي الالتزامات القائمة.

وانخفضت أسهم شركة «فانكي»، المدرجة في بورصة هونغ كونغ، بنحو 3 في المائة، فيما تراجعت أسهمها المحلية إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2008.


مقالات ذات صلة

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، مع ارتفاع معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.