«الربط الكهربائي الخليجي» توقّع اتفاقات لتوسعة الشبكة مع الإمارات والربط مع عُمان بنحو 800 مليون دولار

قدرات مجلس التعاون من الطاقة المتجددة تتجاوز 120 غيغاواط بحلول عام 2030

جانب من توقيع هيئة الربط الكهربائي عقوداً لتنفيذ مشروعات التوسعة الكهربائية مع الإمارات والربط المباشر مع شبكة سلطنة عُمان (هيئة الربط الكهربائي)
جانب من توقيع هيئة الربط الكهربائي عقوداً لتنفيذ مشروعات التوسعة الكهربائية مع الإمارات والربط المباشر مع شبكة سلطنة عُمان (هيئة الربط الكهربائي)
TT

«الربط الكهربائي الخليجي» توقّع اتفاقات لتوسعة الشبكة مع الإمارات والربط مع عُمان بنحو 800 مليون دولار

جانب من توقيع هيئة الربط الكهربائي عقوداً لتنفيذ مشروعات التوسعة الكهربائية مع الإمارات والربط المباشر مع شبكة سلطنة عُمان (هيئة الربط الكهربائي)
جانب من توقيع هيئة الربط الكهربائي عقوداً لتنفيذ مشروعات التوسعة الكهربائية مع الإمارات والربط المباشر مع شبكة سلطنة عُمان (هيئة الربط الكهربائي)

وقَّعت هيئة «الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون» عقوداً لتنفيذ مشروعات التوسعة الكهربائية مع دولة الإمارات، والربط المباشر بين شبكة الهيئة وشبكة سلطنة عُمان، بقيمة 805 ملايين دولار، وذلك بالمقر الرئيسي لهيئة الربط الكهربائي بمدينة الدمام.

في حين أكد المهندس أحمد بن علي الإبراهيم، الرئيس التنفيذي لهيئة الربط الكهربائي الخليجي، أنه من المتوقع وصول قدرات الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون الخليجي إلى أكثر من 120 غيغاواط بحلول عام 2030، ونحو 180 غيغاواط في عام 2040.

ويهدف مشروع التوسعة مع الإمارات إلى تطوير شبكة الربط الكهربائي بين دولة الإمارات ودول مجلس التعاون، بما يُعزّز أمن الطاقة ويُمهّد لتكامل اقتصادي وتنموي أوسع على مستوى المنطقة، فضلاً عن دعمه لجهود التحوّل نحو الطاقة النظيفة بما ينسجم مع استراتيجيات دول المجلس، الرامية إلى بناء منظومة طاقة تتميّز بالكفاءة والمرونة والاستدامة، وتدعم النمو الاقتصادي المستدام.

ويتكوَّن المشروع من توسعة وتطوير شبكة الربط الكهربائي بين دولة الإمارات وشبكة الربط الكهربائي الخليجي، ويشمل إنشاء خط هوائي مزدوج الدائرة بجهد 400 ك. ف. يمتد على مسافة 96 كيلومتراً، لربط محطة السلع في دولة الإمارات بمحطة سلوى في المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى توسعة 3 محطات رئيسية تشمل غونان، والسلع، وسلوى، التابعة للهيئة، كما يتضمَّن المشروع توسعة معدات التحويل بجهد 400 كيلو فولت بقواطع كهربائية ومفاعلات كهربائية وأنظمة حماية وتحكم، مما يُعزِّز من موثوقية وكفاءة أداء الشبكة الخليجية، ومن المقرر أن يبدأ المشروع في الرُّبع الرابع من عام 2025، ومن المتوقع اكتماله بحلول الرُّبع الرابع من عام 2027.

وقّع العقود من جانب هيئة الربط الكهربائي الخليجي المهندس أحمد بن علي الإبراهيم، الرئيس التنفيذي، ومن جانب الشركات المُنفِّذة الرؤساء التنفيذيون لتلك الشركات.

وتم تصميم هذا المشروع الاستراتيجي لتعزيز شبكة هيئة الربط الكهربائي، وتعزيز وزيادة سعة نقل الطاقة الكهربائية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بناءً على نتائج دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية الشاملة التي أثبتت تماشي المشروع مع الخطط الاستراتيجية للهيئة لضمان توفير شبكة كهربائية مرنة وفعالة، وفوائد طويلة الأجل للبنية التحتية للطاقة في المنطقة.

مشروع الربط مع شبكة سلطنة عُمان

ويُعدّ مشروع الربط مع شبكة سلطنة عُمان خطوةً استراتيجيةً نحو تكامل شبكات الطاقة الخليجية، إضافة لكونه مبادرةً استراتيجيةً حيويةً تهدف إلى تعزيز تكامل شبكات الطاقة الإقليمية، وزيادة موثوقية واستدامة أنظمة الكهرباء في المنطقة، ويأتي استجابةً للتوجهات العالمية التي تدعو إلى تطوير البنية التحتية للطاقة، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ويتضمَّن المشروع إنشاء خط كهربائي مزدوج الدائرة بجهد 400 كيلو فولت يربط بين محطة السلع التابعة لهيئة الربط الكهربائي في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومحطة عبري التي ستنشئها الهيئة في سلطنة عُمان، بطول إجمالي يبلغ 530 كيلومتراً. كما يشمل إنشاء محطتَي نقل بجهد 400 كيلو فولت في كل من منطقة عبري في سلطنة عُمان، ومنطقة البينونة في دولة الإمارات العربية المتحدة، مجهزتين بأنظمة تحكم وحماية واتصال متقدمة لضمان الكفاءة والموثوقية والأمان. وسيتم تزويد المشروع بمحطة معوضات ديناميكية (STATCOM) لرفع استقرار الشبكات وزيادة قدرة النقل، بما يوفر قدرة إجمالية تصل إلى 1600 ميغاواط، وسيتم البدء في الأعمال الإنشائية للمشروع في الرُّبع الرابع من 2025 ليدخل إلى الخدمة في بحلول نهاية عام 2027.

وسيحقِّق المشروع فوائد جمة لسلطنة عُمان، ودول مجلس التعاون، من خلال تحقيق وفورات اقتصادية في استثمارات القدرات الإنتاجية وتكاليف التشغيل والوقود، إضافة إلى تعزيز قدرات تبادل وتجارة الطاقة الكهربائية بين دول مجلس التعاون وسلطنة عُمان بشكل مباشر، مما يزيد من مرونة الأنظمة الكهربائية ويعزز استقرارها، كما أن من الفوائد المهمة التي سيحقِّقها المشروع المساهمة في خفض الانبعاثات الكربونية، بما يدعم أهداف الحفاظ على البيئة.

وتُمثّل هذه المشروعات نقلةً نوعيةً جديدةً في مسيرة التكامل الكهربائي الخليجي، وذلك بهدف تعزيز أمن الطاقة، ورفع كفاءة وموثوقية الشبكات الوطنية، وتوسيع نطاق الترابط الكهربائي بين دول المنطقة، وزيادة فرص تجارة وتبادل الطاقة بين دول مجلس التعاون، في خطوة استراتيجية تعكس عمق التكامل الخليجي.

تمويل مشروعات التوسعة

يذكر أن مشروعات التوسعة سيتم تمويلها من خلال الصناديق والبنوك الخليجية. بالنسبة لتمويل مشروع توسعة الربط الكهربائي مع دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد وقَّعت الهيئة وصندوق أبوظبي للتنمية اتفاقية تمويل بقيمة 205 ملايين دولار أميركي، في شهر يونيو (حزيران) 2025، وبخصوص مشروع الربط المباشر مع سلطنة عُمان، فقد قامت الهيئة بتوقيع اتفاقيتَي تمويل، إحداهما مع صندوق قطر للتنمية، هي عبارة عن اتفاقية تمويل بقيمة 100 مليون دولار أميركي، في شهر فبراير (شباط) 2025، واتفاقية تمويل مرحلي مع بنك صحار الدولي بقيمة 500 مليون دولار أميركي، في شهر سبتمبر (أيلول) 2025.

وتمثل هذه الشراكات التمويلية الخليجية نموذجاً رائداً للوحدة الاقتصادية والتمويل التنموي المشترك الذي يواكب توجهات قادة دول المجلس في التكامل والاعتماد المتبادل في مشروعات البنية التحتية الحيوية.

محطة تاريخية

وبهذه المناسبة، أكد المهندس محسن بن حمد الحضرمي رئيس مجلس «إدارة هيئة الربط الكهربائي الخليجي»، أن توقيع هذه العقود يُشكِّّل محطةً تاريخيةً جديدةً في مسار الهيئة، موضحاً: «إن عقود تنفيذ مشروعات التوسعة والربط المباشر التي نوقّعها اليوم تُجسّد الرؤية الاستراتيجية لقادة دول مجلس التعاون في بناء منظومة كهربائية مترابطة وآمنة ومستدامة، وتُعزز من مكانة هيئة الربط الكهربائي نموذجاً رائداً للتكامل الإقليمي في قطاع الطاقة»، مشدداً على هذه المشروعات: «ليست مجرد بنية تحتية فنية، بل هي استثمار استراتيجي طويل الأمد في مستقبل أمن الطاقة والتنمية الاقتصادية لدولنا»، مضيفاً: «هذه الخطوة ستُسهم بشكل مباشر في دعم خطط التنمية المستدامة، وتعزيز الاعتماد على حلول الطاقة النظيفة، ورفع كفاءة الشبكات الخليجية في مواجهة التحديات التشغيلية والبيئية المتزايدة».

وبدوره أكد المهندس عبد الله بن علي الذياب، رئيس المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء (كهرماء)، عضو مجلس إدارة الهيئة ورئيس لجنة المناقصات، أن هذه العقود هي ثمرة عمل دؤوب ودراسات دقيقة، موضحاً أن ترسية هذه المشروعات جاءت وفق أعلى المعايير الفنية والحوكمة والشفافية، وبعد مراحل دقيقة من التقييم والدراسة الفنية والمالية، بما يضمن اختيار الشركاء المنفِّذين الأكفأ والأكثر قدرةً على تنفيذ هذه المشروعات الحيوية وفق أفضل الممارسات العالمية، مضيفاً: «نحن في الهيئة نؤمن بأن جودة التنفيذ لا تقل أهمية عن أهمية المشروع ذاته، لهذا حرصت لجنة المناقصات على ضمان تحقيق أعلى مستويات الجودة والكفاءة في جميع مراحل الطرح والترسية والتنفيذ».

من جهته كشف المهندس أحمد الإبراهيم، الرئيس التنفيذي لهيئة الربط الكهربائي، عن أنه تم تصميم هذه المشروعات الاستراتيجية لتعزيز شبكة الهيئة ورفع سعة نقل الطاقة الكهربائية بين الدول الأعضاء، استناداً إلى دراسات جدوى فنية واقتصادية شاملة، أثبتت توافقها مع الخطط الاستراتيجية للهيئة، وضمان تحقيق فوائد طويلة الأجل لقطاع الطاقة في المنطقة، مضيفاً: «تُعدّ هذه المشروعات من أبرز ركائز خطة الهيئة الاستراتيجية، حيث تُسهم في تعزيز أمن الطاقة، وتوسيع نطاق تجارة الكهرباء بين الدول الأعضاء، وتقليل الاستثمارات غير الضرورية في محطات التوليد التقليدية، فضلاً عن دعم التحول نحو الطاقة النظيفة وتقليل البصمة الكربونية بما يتماشى مع رؤى دول مجلس التعاون».

وأفاد الإبراهيم بأن هذه التوسعات تمثل نقلةً نوعيةً في بناء منظومة طاقة خليجية متقدمة، قائمة على التكامل والمرونة والاستدامة، وتدعم النمو الاقتصادي المستدام لدول المنطقة.

القدرات الخليجية في الطاقة المتجددة

من جهة أخرى، أكد المهندس أحمد بن علي الإبراهيم، الرئيس التنفيذي لهيئة الربط الكهربائي الخليجي أنه من المتوقع وصول قدرات الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون الخليجي إلى أكثر من 120 غيغاواط بحلول عام 2030، ونحو 180 غيغاواط في عام 2040.

وخلال استقبال الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية، لمنسوبي هيئة الربط الكهربائي لدول الخليج العربية، قال الإبراهيم إن الهيئة تواصل دعم توجهات دول المجلس، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، نحو التحول للطاقة النظيفة وتحقيق الحياد الكربوني.

وبيَّن أن الهيئة أسهمت في تمكين إدماج هذه القدرات من خلال استيعاب تذبذب إنتاجها وتسويق فائضها بين الدول الأعضاء، وتقليل الحاجة إلى بناء احتياطات توليد إضافية، إضافة إلى خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 7 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون خلال السنوات الماضية.

وأشار المهندس الإبراهيم إلى أن دور الهيئة يمتد كذلك إلى تمكين مشروعات الهيدروجين الأخضر وتخزين الطاقة، بما يعزز قدرة الخليج على تصدير الكهرباء النظيفة والهيدروجين إلى أوروبا وأفريقيا وآسيا، ويجعل المنطقة مركزاً عالمياً للطاقة المستقبلية.

ولفت إلى أن مشروع الربط الكهربائي حقَّق آثاراً اقتصادية واجتماعية واسعة، حيث أطلقت الهيئة من المنطقة الشرقية مرحلةً جديدةً من التوسع الاستراتيجي تشمل مشروع توسعة الربط مع دولة الكويت عبر خطوط جديدة ومحطة الوفرة التي اكتمل تشغيلها خلال الرُّبع الثالث من هذا العام بتكلفة 260 مليون دولار، التي تُعدّ بوابة التوسع شمالاً.

وأضاف أن مشروع الربط مع جنوب العراق عبر محطة الوفرة – بتكلفة تجاوزت 300 مليون دولار - يُعدّ خطوةً محوريةً نحو ربط أوسع يمتد مستقبلاً إلى تركيا وأوروبا، كما أطلقت الهيئة خلال الرُّبع الثالث مشروعات توسعية مع دولة الإمارات، والربط المباشر مع سلطنة عُمان بتكلفة نحو 900 مليون دولار؛ لمواكبة الطلب المتزايد على الطاقة، ودعم مشروعات الطاقة المتجددة من خلال رفع قدرات الربط الإقليمي.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.