«الربط الكهربائي الخليجي» توقّع اتفاقات لتوسعة الشبكة مع الإمارات والربط مع عُمان بنحو 800 مليون دولار

قدرات مجلس التعاون من الطاقة المتجددة تتجاوز 120 غيغاواط بحلول عام 2030

جانب من توقيع هيئة الربط الكهربائي عقوداً لتنفيذ مشروعات التوسعة الكهربائية مع الإمارات والربط المباشر مع شبكة سلطنة عُمان (هيئة الربط الكهربائي)
جانب من توقيع هيئة الربط الكهربائي عقوداً لتنفيذ مشروعات التوسعة الكهربائية مع الإمارات والربط المباشر مع شبكة سلطنة عُمان (هيئة الربط الكهربائي)
TT

«الربط الكهربائي الخليجي» توقّع اتفاقات لتوسعة الشبكة مع الإمارات والربط مع عُمان بنحو 800 مليون دولار

جانب من توقيع هيئة الربط الكهربائي عقوداً لتنفيذ مشروعات التوسعة الكهربائية مع الإمارات والربط المباشر مع شبكة سلطنة عُمان (هيئة الربط الكهربائي)
جانب من توقيع هيئة الربط الكهربائي عقوداً لتنفيذ مشروعات التوسعة الكهربائية مع الإمارات والربط المباشر مع شبكة سلطنة عُمان (هيئة الربط الكهربائي)

وقَّعت هيئة «الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون» عقوداً لتنفيذ مشروعات التوسعة الكهربائية مع دولة الإمارات، والربط المباشر بين شبكة الهيئة وشبكة سلطنة عُمان، بقيمة 805 ملايين دولار، وذلك بالمقر الرئيسي لهيئة الربط الكهربائي بمدينة الدمام.

في حين أكد المهندس أحمد بن علي الإبراهيم، الرئيس التنفيذي لهيئة الربط الكهربائي الخليجي، أنه من المتوقع وصول قدرات الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون الخليجي إلى أكثر من 120 غيغاواط بحلول عام 2030، ونحو 180 غيغاواط في عام 2040.

ويهدف مشروع التوسعة مع الإمارات إلى تطوير شبكة الربط الكهربائي بين دولة الإمارات ودول مجلس التعاون، بما يُعزّز أمن الطاقة ويُمهّد لتكامل اقتصادي وتنموي أوسع على مستوى المنطقة، فضلاً عن دعمه لجهود التحوّل نحو الطاقة النظيفة بما ينسجم مع استراتيجيات دول المجلس، الرامية إلى بناء منظومة طاقة تتميّز بالكفاءة والمرونة والاستدامة، وتدعم النمو الاقتصادي المستدام.

ويتكوَّن المشروع من توسعة وتطوير شبكة الربط الكهربائي بين دولة الإمارات وشبكة الربط الكهربائي الخليجي، ويشمل إنشاء خط هوائي مزدوج الدائرة بجهد 400 ك. ف. يمتد على مسافة 96 كيلومتراً، لربط محطة السلع في دولة الإمارات بمحطة سلوى في المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى توسعة 3 محطات رئيسية تشمل غونان، والسلع، وسلوى، التابعة للهيئة، كما يتضمَّن المشروع توسعة معدات التحويل بجهد 400 كيلو فولت بقواطع كهربائية ومفاعلات كهربائية وأنظمة حماية وتحكم، مما يُعزِّز من موثوقية وكفاءة أداء الشبكة الخليجية، ومن المقرر أن يبدأ المشروع في الرُّبع الرابع من عام 2025، ومن المتوقع اكتماله بحلول الرُّبع الرابع من عام 2027.

وقّع العقود من جانب هيئة الربط الكهربائي الخليجي المهندس أحمد بن علي الإبراهيم، الرئيس التنفيذي، ومن جانب الشركات المُنفِّذة الرؤساء التنفيذيون لتلك الشركات.

وتم تصميم هذا المشروع الاستراتيجي لتعزيز شبكة هيئة الربط الكهربائي، وتعزيز وزيادة سعة نقل الطاقة الكهربائية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بناءً على نتائج دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية الشاملة التي أثبتت تماشي المشروع مع الخطط الاستراتيجية للهيئة لضمان توفير شبكة كهربائية مرنة وفعالة، وفوائد طويلة الأجل للبنية التحتية للطاقة في المنطقة.

مشروع الربط مع شبكة سلطنة عُمان

ويُعدّ مشروع الربط مع شبكة سلطنة عُمان خطوةً استراتيجيةً نحو تكامل شبكات الطاقة الخليجية، إضافة لكونه مبادرةً استراتيجيةً حيويةً تهدف إلى تعزيز تكامل شبكات الطاقة الإقليمية، وزيادة موثوقية واستدامة أنظمة الكهرباء في المنطقة، ويأتي استجابةً للتوجهات العالمية التي تدعو إلى تطوير البنية التحتية للطاقة، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ويتضمَّن المشروع إنشاء خط كهربائي مزدوج الدائرة بجهد 400 كيلو فولت يربط بين محطة السلع التابعة لهيئة الربط الكهربائي في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومحطة عبري التي ستنشئها الهيئة في سلطنة عُمان، بطول إجمالي يبلغ 530 كيلومتراً. كما يشمل إنشاء محطتَي نقل بجهد 400 كيلو فولت في كل من منطقة عبري في سلطنة عُمان، ومنطقة البينونة في دولة الإمارات العربية المتحدة، مجهزتين بأنظمة تحكم وحماية واتصال متقدمة لضمان الكفاءة والموثوقية والأمان. وسيتم تزويد المشروع بمحطة معوضات ديناميكية (STATCOM) لرفع استقرار الشبكات وزيادة قدرة النقل، بما يوفر قدرة إجمالية تصل إلى 1600 ميغاواط، وسيتم البدء في الأعمال الإنشائية للمشروع في الرُّبع الرابع من 2025 ليدخل إلى الخدمة في بحلول نهاية عام 2027.

وسيحقِّق المشروع فوائد جمة لسلطنة عُمان، ودول مجلس التعاون، من خلال تحقيق وفورات اقتصادية في استثمارات القدرات الإنتاجية وتكاليف التشغيل والوقود، إضافة إلى تعزيز قدرات تبادل وتجارة الطاقة الكهربائية بين دول مجلس التعاون وسلطنة عُمان بشكل مباشر، مما يزيد من مرونة الأنظمة الكهربائية ويعزز استقرارها، كما أن من الفوائد المهمة التي سيحقِّقها المشروع المساهمة في خفض الانبعاثات الكربونية، بما يدعم أهداف الحفاظ على البيئة.

وتُمثّل هذه المشروعات نقلةً نوعيةً جديدةً في مسيرة التكامل الكهربائي الخليجي، وذلك بهدف تعزيز أمن الطاقة، ورفع كفاءة وموثوقية الشبكات الوطنية، وتوسيع نطاق الترابط الكهربائي بين دول المنطقة، وزيادة فرص تجارة وتبادل الطاقة بين دول مجلس التعاون، في خطوة استراتيجية تعكس عمق التكامل الخليجي.

تمويل مشروعات التوسعة

يذكر أن مشروعات التوسعة سيتم تمويلها من خلال الصناديق والبنوك الخليجية. بالنسبة لتمويل مشروع توسعة الربط الكهربائي مع دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد وقَّعت الهيئة وصندوق أبوظبي للتنمية اتفاقية تمويل بقيمة 205 ملايين دولار أميركي، في شهر يونيو (حزيران) 2025، وبخصوص مشروع الربط المباشر مع سلطنة عُمان، فقد قامت الهيئة بتوقيع اتفاقيتَي تمويل، إحداهما مع صندوق قطر للتنمية، هي عبارة عن اتفاقية تمويل بقيمة 100 مليون دولار أميركي، في شهر فبراير (شباط) 2025، واتفاقية تمويل مرحلي مع بنك صحار الدولي بقيمة 500 مليون دولار أميركي، في شهر سبتمبر (أيلول) 2025.

وتمثل هذه الشراكات التمويلية الخليجية نموذجاً رائداً للوحدة الاقتصادية والتمويل التنموي المشترك الذي يواكب توجهات قادة دول المجلس في التكامل والاعتماد المتبادل في مشروعات البنية التحتية الحيوية.

محطة تاريخية

وبهذه المناسبة، أكد المهندس محسن بن حمد الحضرمي رئيس مجلس «إدارة هيئة الربط الكهربائي الخليجي»، أن توقيع هذه العقود يُشكِّّل محطةً تاريخيةً جديدةً في مسار الهيئة، موضحاً: «إن عقود تنفيذ مشروعات التوسعة والربط المباشر التي نوقّعها اليوم تُجسّد الرؤية الاستراتيجية لقادة دول مجلس التعاون في بناء منظومة كهربائية مترابطة وآمنة ومستدامة، وتُعزز من مكانة هيئة الربط الكهربائي نموذجاً رائداً للتكامل الإقليمي في قطاع الطاقة»، مشدداً على هذه المشروعات: «ليست مجرد بنية تحتية فنية، بل هي استثمار استراتيجي طويل الأمد في مستقبل أمن الطاقة والتنمية الاقتصادية لدولنا»، مضيفاً: «هذه الخطوة ستُسهم بشكل مباشر في دعم خطط التنمية المستدامة، وتعزيز الاعتماد على حلول الطاقة النظيفة، ورفع كفاءة الشبكات الخليجية في مواجهة التحديات التشغيلية والبيئية المتزايدة».

وبدوره أكد المهندس عبد الله بن علي الذياب، رئيس المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء (كهرماء)، عضو مجلس إدارة الهيئة ورئيس لجنة المناقصات، أن هذه العقود هي ثمرة عمل دؤوب ودراسات دقيقة، موضحاً أن ترسية هذه المشروعات جاءت وفق أعلى المعايير الفنية والحوكمة والشفافية، وبعد مراحل دقيقة من التقييم والدراسة الفنية والمالية، بما يضمن اختيار الشركاء المنفِّذين الأكفأ والأكثر قدرةً على تنفيذ هذه المشروعات الحيوية وفق أفضل الممارسات العالمية، مضيفاً: «نحن في الهيئة نؤمن بأن جودة التنفيذ لا تقل أهمية عن أهمية المشروع ذاته، لهذا حرصت لجنة المناقصات على ضمان تحقيق أعلى مستويات الجودة والكفاءة في جميع مراحل الطرح والترسية والتنفيذ».

من جهته كشف المهندس أحمد الإبراهيم، الرئيس التنفيذي لهيئة الربط الكهربائي، عن أنه تم تصميم هذه المشروعات الاستراتيجية لتعزيز شبكة الهيئة ورفع سعة نقل الطاقة الكهربائية بين الدول الأعضاء، استناداً إلى دراسات جدوى فنية واقتصادية شاملة، أثبتت توافقها مع الخطط الاستراتيجية للهيئة، وضمان تحقيق فوائد طويلة الأجل لقطاع الطاقة في المنطقة، مضيفاً: «تُعدّ هذه المشروعات من أبرز ركائز خطة الهيئة الاستراتيجية، حيث تُسهم في تعزيز أمن الطاقة، وتوسيع نطاق تجارة الكهرباء بين الدول الأعضاء، وتقليل الاستثمارات غير الضرورية في محطات التوليد التقليدية، فضلاً عن دعم التحول نحو الطاقة النظيفة وتقليل البصمة الكربونية بما يتماشى مع رؤى دول مجلس التعاون».

وأفاد الإبراهيم بأن هذه التوسعات تمثل نقلةً نوعيةً في بناء منظومة طاقة خليجية متقدمة، قائمة على التكامل والمرونة والاستدامة، وتدعم النمو الاقتصادي المستدام لدول المنطقة.

القدرات الخليجية في الطاقة المتجددة

من جهة أخرى، أكد المهندس أحمد بن علي الإبراهيم، الرئيس التنفيذي لهيئة الربط الكهربائي الخليجي أنه من المتوقع وصول قدرات الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون الخليجي إلى أكثر من 120 غيغاواط بحلول عام 2030، ونحو 180 غيغاواط في عام 2040.

وخلال استقبال الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية، لمنسوبي هيئة الربط الكهربائي لدول الخليج العربية، قال الإبراهيم إن الهيئة تواصل دعم توجهات دول المجلس، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، نحو التحول للطاقة النظيفة وتحقيق الحياد الكربوني.

وبيَّن أن الهيئة أسهمت في تمكين إدماج هذه القدرات من خلال استيعاب تذبذب إنتاجها وتسويق فائضها بين الدول الأعضاء، وتقليل الحاجة إلى بناء احتياطات توليد إضافية، إضافة إلى خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 7 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون خلال السنوات الماضية.

وأشار المهندس الإبراهيم إلى أن دور الهيئة يمتد كذلك إلى تمكين مشروعات الهيدروجين الأخضر وتخزين الطاقة، بما يعزز قدرة الخليج على تصدير الكهرباء النظيفة والهيدروجين إلى أوروبا وأفريقيا وآسيا، ويجعل المنطقة مركزاً عالمياً للطاقة المستقبلية.

ولفت إلى أن مشروع الربط الكهربائي حقَّق آثاراً اقتصادية واجتماعية واسعة، حيث أطلقت الهيئة من المنطقة الشرقية مرحلةً جديدةً من التوسع الاستراتيجي تشمل مشروع توسعة الربط مع دولة الكويت عبر خطوط جديدة ومحطة الوفرة التي اكتمل تشغيلها خلال الرُّبع الثالث من هذا العام بتكلفة 260 مليون دولار، التي تُعدّ بوابة التوسع شمالاً.

وأضاف أن مشروع الربط مع جنوب العراق عبر محطة الوفرة – بتكلفة تجاوزت 300 مليون دولار - يُعدّ خطوةً محوريةً نحو ربط أوسع يمتد مستقبلاً إلى تركيا وأوروبا، كما أطلقت الهيئة خلال الرُّبع الثالث مشروعات توسعية مع دولة الإمارات، والربط المباشر مع سلطنة عُمان بتكلفة نحو 900 مليون دولار؛ لمواكبة الطلب المتزايد على الطاقة، ودعم مشروعات الطاقة المتجددة من خلال رفع قدرات الربط الإقليمي.



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.