«الربط الكهربائي الخليجي» توقّع اتفاقات لتوسعة الشبكة مع الإمارات والربط مع عُمان بنحو 800 مليون دولار

قدرات مجلس التعاون من الطاقة المتجددة تتجاوز 120 غيغاواط بحلول عام 2030

جانب من توقيع هيئة الربط الكهربائي عقوداً لتنفيذ مشروعات التوسعة الكهربائية مع الإمارات والربط المباشر مع شبكة سلطنة عُمان (هيئة الربط الكهربائي)
جانب من توقيع هيئة الربط الكهربائي عقوداً لتنفيذ مشروعات التوسعة الكهربائية مع الإمارات والربط المباشر مع شبكة سلطنة عُمان (هيئة الربط الكهربائي)
TT

«الربط الكهربائي الخليجي» توقّع اتفاقات لتوسعة الشبكة مع الإمارات والربط مع عُمان بنحو 800 مليون دولار

جانب من توقيع هيئة الربط الكهربائي عقوداً لتنفيذ مشروعات التوسعة الكهربائية مع الإمارات والربط المباشر مع شبكة سلطنة عُمان (هيئة الربط الكهربائي)
جانب من توقيع هيئة الربط الكهربائي عقوداً لتنفيذ مشروعات التوسعة الكهربائية مع الإمارات والربط المباشر مع شبكة سلطنة عُمان (هيئة الربط الكهربائي)

وقَّعت هيئة «الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون» عقوداً لتنفيذ مشروعات التوسعة الكهربائية مع دولة الإمارات، والربط المباشر بين شبكة الهيئة وشبكة سلطنة عُمان، بقيمة 805 ملايين دولار، وذلك بالمقر الرئيسي لهيئة الربط الكهربائي بمدينة الدمام.

في حين أكد المهندس أحمد بن علي الإبراهيم، الرئيس التنفيذي لهيئة الربط الكهربائي الخليجي، أنه من المتوقع وصول قدرات الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون الخليجي إلى أكثر من 120 غيغاواط بحلول عام 2030، ونحو 180 غيغاواط في عام 2040.

ويهدف مشروع التوسعة مع الإمارات إلى تطوير شبكة الربط الكهربائي بين دولة الإمارات ودول مجلس التعاون، بما يُعزّز أمن الطاقة ويُمهّد لتكامل اقتصادي وتنموي أوسع على مستوى المنطقة، فضلاً عن دعمه لجهود التحوّل نحو الطاقة النظيفة بما ينسجم مع استراتيجيات دول المجلس، الرامية إلى بناء منظومة طاقة تتميّز بالكفاءة والمرونة والاستدامة، وتدعم النمو الاقتصادي المستدام.

ويتكوَّن المشروع من توسعة وتطوير شبكة الربط الكهربائي بين دولة الإمارات وشبكة الربط الكهربائي الخليجي، ويشمل إنشاء خط هوائي مزدوج الدائرة بجهد 400 ك. ف. يمتد على مسافة 96 كيلومتراً، لربط محطة السلع في دولة الإمارات بمحطة سلوى في المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى توسعة 3 محطات رئيسية تشمل غونان، والسلع، وسلوى، التابعة للهيئة، كما يتضمَّن المشروع توسعة معدات التحويل بجهد 400 كيلو فولت بقواطع كهربائية ومفاعلات كهربائية وأنظمة حماية وتحكم، مما يُعزِّز من موثوقية وكفاءة أداء الشبكة الخليجية، ومن المقرر أن يبدأ المشروع في الرُّبع الرابع من عام 2025، ومن المتوقع اكتماله بحلول الرُّبع الرابع من عام 2027.

وقّع العقود من جانب هيئة الربط الكهربائي الخليجي المهندس أحمد بن علي الإبراهيم، الرئيس التنفيذي، ومن جانب الشركات المُنفِّذة الرؤساء التنفيذيون لتلك الشركات.

وتم تصميم هذا المشروع الاستراتيجي لتعزيز شبكة هيئة الربط الكهربائي، وتعزيز وزيادة سعة نقل الطاقة الكهربائية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بناءً على نتائج دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية الشاملة التي أثبتت تماشي المشروع مع الخطط الاستراتيجية للهيئة لضمان توفير شبكة كهربائية مرنة وفعالة، وفوائد طويلة الأجل للبنية التحتية للطاقة في المنطقة.

مشروع الربط مع شبكة سلطنة عُمان

ويُعدّ مشروع الربط مع شبكة سلطنة عُمان خطوةً استراتيجيةً نحو تكامل شبكات الطاقة الخليجية، إضافة لكونه مبادرةً استراتيجيةً حيويةً تهدف إلى تعزيز تكامل شبكات الطاقة الإقليمية، وزيادة موثوقية واستدامة أنظمة الكهرباء في المنطقة، ويأتي استجابةً للتوجهات العالمية التي تدعو إلى تطوير البنية التحتية للطاقة، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ويتضمَّن المشروع إنشاء خط كهربائي مزدوج الدائرة بجهد 400 كيلو فولت يربط بين محطة السلع التابعة لهيئة الربط الكهربائي في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومحطة عبري التي ستنشئها الهيئة في سلطنة عُمان، بطول إجمالي يبلغ 530 كيلومتراً. كما يشمل إنشاء محطتَي نقل بجهد 400 كيلو فولت في كل من منطقة عبري في سلطنة عُمان، ومنطقة البينونة في دولة الإمارات العربية المتحدة، مجهزتين بأنظمة تحكم وحماية واتصال متقدمة لضمان الكفاءة والموثوقية والأمان. وسيتم تزويد المشروع بمحطة معوضات ديناميكية (STATCOM) لرفع استقرار الشبكات وزيادة قدرة النقل، بما يوفر قدرة إجمالية تصل إلى 1600 ميغاواط، وسيتم البدء في الأعمال الإنشائية للمشروع في الرُّبع الرابع من 2025 ليدخل إلى الخدمة في بحلول نهاية عام 2027.

وسيحقِّق المشروع فوائد جمة لسلطنة عُمان، ودول مجلس التعاون، من خلال تحقيق وفورات اقتصادية في استثمارات القدرات الإنتاجية وتكاليف التشغيل والوقود، إضافة إلى تعزيز قدرات تبادل وتجارة الطاقة الكهربائية بين دول مجلس التعاون وسلطنة عُمان بشكل مباشر، مما يزيد من مرونة الأنظمة الكهربائية ويعزز استقرارها، كما أن من الفوائد المهمة التي سيحقِّقها المشروع المساهمة في خفض الانبعاثات الكربونية، بما يدعم أهداف الحفاظ على البيئة.

وتُمثّل هذه المشروعات نقلةً نوعيةً جديدةً في مسيرة التكامل الكهربائي الخليجي، وذلك بهدف تعزيز أمن الطاقة، ورفع كفاءة وموثوقية الشبكات الوطنية، وتوسيع نطاق الترابط الكهربائي بين دول المنطقة، وزيادة فرص تجارة وتبادل الطاقة بين دول مجلس التعاون، في خطوة استراتيجية تعكس عمق التكامل الخليجي.

تمويل مشروعات التوسعة

يذكر أن مشروعات التوسعة سيتم تمويلها من خلال الصناديق والبنوك الخليجية. بالنسبة لتمويل مشروع توسعة الربط الكهربائي مع دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد وقَّعت الهيئة وصندوق أبوظبي للتنمية اتفاقية تمويل بقيمة 205 ملايين دولار أميركي، في شهر يونيو (حزيران) 2025، وبخصوص مشروع الربط المباشر مع سلطنة عُمان، فقد قامت الهيئة بتوقيع اتفاقيتَي تمويل، إحداهما مع صندوق قطر للتنمية، هي عبارة عن اتفاقية تمويل بقيمة 100 مليون دولار أميركي، في شهر فبراير (شباط) 2025، واتفاقية تمويل مرحلي مع بنك صحار الدولي بقيمة 500 مليون دولار أميركي، في شهر سبتمبر (أيلول) 2025.

وتمثل هذه الشراكات التمويلية الخليجية نموذجاً رائداً للوحدة الاقتصادية والتمويل التنموي المشترك الذي يواكب توجهات قادة دول المجلس في التكامل والاعتماد المتبادل في مشروعات البنية التحتية الحيوية.

محطة تاريخية

وبهذه المناسبة، أكد المهندس محسن بن حمد الحضرمي رئيس مجلس «إدارة هيئة الربط الكهربائي الخليجي»، أن توقيع هذه العقود يُشكِّّل محطةً تاريخيةً جديدةً في مسار الهيئة، موضحاً: «إن عقود تنفيذ مشروعات التوسعة والربط المباشر التي نوقّعها اليوم تُجسّد الرؤية الاستراتيجية لقادة دول مجلس التعاون في بناء منظومة كهربائية مترابطة وآمنة ومستدامة، وتُعزز من مكانة هيئة الربط الكهربائي نموذجاً رائداً للتكامل الإقليمي في قطاع الطاقة»، مشدداً على هذه المشروعات: «ليست مجرد بنية تحتية فنية، بل هي استثمار استراتيجي طويل الأمد في مستقبل أمن الطاقة والتنمية الاقتصادية لدولنا»، مضيفاً: «هذه الخطوة ستُسهم بشكل مباشر في دعم خطط التنمية المستدامة، وتعزيز الاعتماد على حلول الطاقة النظيفة، ورفع كفاءة الشبكات الخليجية في مواجهة التحديات التشغيلية والبيئية المتزايدة».

وبدوره أكد المهندس عبد الله بن علي الذياب، رئيس المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء (كهرماء)، عضو مجلس إدارة الهيئة ورئيس لجنة المناقصات، أن هذه العقود هي ثمرة عمل دؤوب ودراسات دقيقة، موضحاً أن ترسية هذه المشروعات جاءت وفق أعلى المعايير الفنية والحوكمة والشفافية، وبعد مراحل دقيقة من التقييم والدراسة الفنية والمالية، بما يضمن اختيار الشركاء المنفِّذين الأكفأ والأكثر قدرةً على تنفيذ هذه المشروعات الحيوية وفق أفضل الممارسات العالمية، مضيفاً: «نحن في الهيئة نؤمن بأن جودة التنفيذ لا تقل أهمية عن أهمية المشروع ذاته، لهذا حرصت لجنة المناقصات على ضمان تحقيق أعلى مستويات الجودة والكفاءة في جميع مراحل الطرح والترسية والتنفيذ».

من جهته كشف المهندس أحمد الإبراهيم، الرئيس التنفيذي لهيئة الربط الكهربائي، عن أنه تم تصميم هذه المشروعات الاستراتيجية لتعزيز شبكة الهيئة ورفع سعة نقل الطاقة الكهربائية بين الدول الأعضاء، استناداً إلى دراسات جدوى فنية واقتصادية شاملة، أثبتت توافقها مع الخطط الاستراتيجية للهيئة، وضمان تحقيق فوائد طويلة الأجل لقطاع الطاقة في المنطقة، مضيفاً: «تُعدّ هذه المشروعات من أبرز ركائز خطة الهيئة الاستراتيجية، حيث تُسهم في تعزيز أمن الطاقة، وتوسيع نطاق تجارة الكهرباء بين الدول الأعضاء، وتقليل الاستثمارات غير الضرورية في محطات التوليد التقليدية، فضلاً عن دعم التحول نحو الطاقة النظيفة وتقليل البصمة الكربونية بما يتماشى مع رؤى دول مجلس التعاون».

وأفاد الإبراهيم بأن هذه التوسعات تمثل نقلةً نوعيةً في بناء منظومة طاقة خليجية متقدمة، قائمة على التكامل والمرونة والاستدامة، وتدعم النمو الاقتصادي المستدام لدول المنطقة.

القدرات الخليجية في الطاقة المتجددة

من جهة أخرى، أكد المهندس أحمد بن علي الإبراهيم، الرئيس التنفيذي لهيئة الربط الكهربائي الخليجي أنه من المتوقع وصول قدرات الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون الخليجي إلى أكثر من 120 غيغاواط بحلول عام 2030، ونحو 180 غيغاواط في عام 2040.

وخلال استقبال الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية، لمنسوبي هيئة الربط الكهربائي لدول الخليج العربية، قال الإبراهيم إن الهيئة تواصل دعم توجهات دول المجلس، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، نحو التحول للطاقة النظيفة وتحقيق الحياد الكربوني.

وبيَّن أن الهيئة أسهمت في تمكين إدماج هذه القدرات من خلال استيعاب تذبذب إنتاجها وتسويق فائضها بين الدول الأعضاء، وتقليل الحاجة إلى بناء احتياطات توليد إضافية، إضافة إلى خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 7 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون خلال السنوات الماضية.

وأشار المهندس الإبراهيم إلى أن دور الهيئة يمتد كذلك إلى تمكين مشروعات الهيدروجين الأخضر وتخزين الطاقة، بما يعزز قدرة الخليج على تصدير الكهرباء النظيفة والهيدروجين إلى أوروبا وأفريقيا وآسيا، ويجعل المنطقة مركزاً عالمياً للطاقة المستقبلية.

ولفت إلى أن مشروع الربط الكهربائي حقَّق آثاراً اقتصادية واجتماعية واسعة، حيث أطلقت الهيئة من المنطقة الشرقية مرحلةً جديدةً من التوسع الاستراتيجي تشمل مشروع توسعة الربط مع دولة الكويت عبر خطوط جديدة ومحطة الوفرة التي اكتمل تشغيلها خلال الرُّبع الثالث من هذا العام بتكلفة 260 مليون دولار، التي تُعدّ بوابة التوسع شمالاً.

وأضاف أن مشروع الربط مع جنوب العراق عبر محطة الوفرة – بتكلفة تجاوزت 300 مليون دولار - يُعدّ خطوةً محوريةً نحو ربط أوسع يمتد مستقبلاً إلى تركيا وأوروبا، كما أطلقت الهيئة خلال الرُّبع الثالث مشروعات توسعية مع دولة الإمارات، والربط المباشر مع سلطنة عُمان بتكلفة نحو 900 مليون دولار؛ لمواكبة الطلب المتزايد على الطاقة، ودعم مشروعات الطاقة المتجددة من خلال رفع قدرات الربط الإقليمي.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.