شراكة استراتيجية سعودية - أميركية في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات

قادة شركات التكنولوجيا يعلنون شراكات ضخمة بين البلدين

الأمير محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترمب خلال حضورهما منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي الأربعاء (أ.ب)
الأمير محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترمب خلال حضورهما منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي الأربعاء (أ.ب)
TT

شراكة استراتيجية سعودية - أميركية في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات

الأمير محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترمب خلال حضورهما منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي الأربعاء (أ.ب)
الأمير محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترمب خلال حضورهما منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي الأربعاء (أ.ب)

وقّعت السعودية والولايات المتحدة وثيقة الشراكة الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي لتعزيز التعاون التقني والاقتصادي بين البلدين، بما يشمل تطوير البنى التحتية المتقدمة، وتوفير أشباه الموصلات، وتنمية القدرات الوطنية، إلى جانب توسيع الاستثمارات بين الشركات السعودية والأميركية في تقنيات المستقبل.

وجاء الإعلان خلال منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي في واشنطن، بالتزامن مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة، في خطوة وصفها الجانبان بالتاريخية لتعميق التعاون التقني والأمني والاقتصادي وتحقيق منفعة متبادلة.

مشروع مركز البيانات بقدرة 100 ميغاواط

وفي إطار هذه الشراكة، أعلنت شركات «إيه إم دي» و«سيسكو» و«هيوماين السعودية» عن مشروع مشترك لإنشاء مركز بيانات بقدرة 100 ميغاواط داخل المملكة، حيث ستكون شركة الذكاء الاصطناعي «لوما إيه آي» أول متعاقد رئيسي لشراء القدرة الكاملة للمركز، ضمن جهود تعزيز حلول الذكاء الاصطناعي في قطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والطاقة والنقل. ويمثل المشروع خطوة أولى في تطوير تجمعات بيانات وتقنيات للذكاء الاصطناعي، تلبي الطلب المحلي والإقليمي والعالمي.

مشروع إيلون ماسك بقدرة 500 ميغاواط

كما كشف إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركات «تيسلا» و«سبيس إكس» و«إكس إيه آي»، عن مشروع سعودي - أميركي، بالتعاون مع «إنفيديا»، لإنشاء مركز حوسبة للذكاء الاصطناعي بقدرة 500 ميغاواط داخل المملكة، ضمن خطة لتعزيز دور السعودية كلاعب رئيسي في تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم، مع توقعاته أن يسهم التوسع في هذه التقنيات في تحقيق وفرة كبيرة في السلع والخدمات وتقليل الحاجة للعمل التقليدي والمال.

إيلون ماسك خلال مشاركته في منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي (رويترز)

وقال ماسك، خلال جلسة حوارية في منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي، في واشنطن، إن هذا جزء من خطة أكبر، والسعودية تمتلك الطاقة والإرادة والسرعة التي تجعلها الشريك المثالي.

وستعمل «هيوماين» على مضاعفة قدرة الاستدلال، المدعومة بشركة «غروك» في السعودية، 3 مرات، ما يعزز مكانتها باعتبارها ثالث أكبر مزود للاستدلال على مستوى العالم.

منظومة الحوسبة فائقة الأداء

أعلنت شركة «لوما إيه آي» عن جمع 900 مليون دولار في جولة تمويلية من «الفئة C» بقيادة «هيوماين» وشركائها، بمشاركة مستثمرين عالميين، مثل «إيه إم دي فينتشرز»، «أندريسين هوروويتز»، «ماتركيس»، «أمبليفاي بارتنرز»، لتطوير منظومة حوسبة سحابية فائقة الأداء بقدرة 2 غيغاواط ضمن مشروع «هالو» في السعودية.

وتستهدف المنظومة الجديدة تدريب نماذج العالم والذكاء الاصطناعي العام متعدد الوسائط، لتطوير منتجات وحلول في الترفيه والإعلان والتعليم والروبوتات، مع التركيز على نماذج مدرَّبة على البيانات العربية والإقليمية، ضمن مبادرة «هيوماين كرييت» لدعم تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل متوافق ثقافياً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

رئيس إنفيديا خلال مشاركته في منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي (رويترز)

وأكّد أميت جاين، الرئيس التنفيذي لشركة «لوما إيه آي»، أن الشراكة مع «هيوماين» ضرورية لبناء ذكاء اصطناعي متعدد الوسائط قادر على محاكاة الواقع وفهمه، فيما قال طارق أمين، الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»: «هذا الاستثمار يؤكد فلسفة هيوماين في بناء سلسلة قيمة كاملة للذكاء الاصطناعي، تتجاوز مجرد التمويل لتشمل البنية التحتية والخبرات اللازمة لتسريع نشر الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط على أعلى مستوى».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد إيلون ماسك يحضر مراسم تأبين الناشط المحافظ تشارلي كيرك في سبتمبر الماضي (أ.ب)

ماسك يطالب «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» بـ134 مليار دولار تعويضات

بدأ الملياردير إيلون ماسك فصلاً جديداً وأكثر حدة في صراعه القضائي ضد شركة «أوبن إيه آي» وشريكتها الاستراتيجية «مايكروسوفت».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

«ستارلينك» أمام اختبار صعب في إيران

تشكل حملة الأجهزة الأمنية الإيرانية ضد المعارضين أحد أصعب الاختبارات لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ «إكس» قالت إنّ ميزة إنشاء الصور باستخدام أداة «غروك» لا تزال مقتصرةً على المستخدمين الذين يدفعون اشتراكات (رويترز)

«إكس» تؤكد حظر «غروك» من إنشاء صور تُظهر الأشخاص عُراة

أعلنت منصة «إكس» التابعة لإيلون ماسك، الأربعاء، أنها اتخذت إجراءات تهدف إلى «منع» أداة «غروك» من إنشاء صور تُظهر «أشخاصاً حقيقيين عراة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم موقع الذكاء الاصطناعي «غروك» على هاتف محمول وحاسوب محمول (إ.ب.أ)

ماسك ينفي علمه بتوليد «غروك» صوراً إباحية لأطفال

قال إيلون ماسك، اليوم الأربعاء، إنه غير مطّلع على أي «صور عارية لقاصرين» تم توليدها بواسطة أداة الذكاء الاصطناعي «غروك» التابعة لشركة «إكس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رئيس «أكوا باور» من دافوس: نعتزم استثمار 20 مليار دولار سنوياً 

الرئيس التنفيذي لـ«أكوا باور» ماركو أرتشيلي (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«أكوا باور» ماركو أرتشيلي (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «أكوا باور» من دافوس: نعتزم استثمار 20 مليار دولار سنوياً 

الرئيس التنفيذي لـ«أكوا باور» ماركو أرتشيلي (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«أكوا باور» ماركو أرتشيلي (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لـ«أكوا باور» ماركو أرتشيلي إن الشركة ضاعفت حجم أعمالها خلال السنوات الثلاث الماضية، وتتجه لمضاعفتها مرة أخرى بحلول عام 2030.

وأوضح، خلال جلسة حوارية ضمن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس، أن هذا التوسع يعني إضافة استثمارات بقيمة 20 مليار دولار سنوياً، انطلاقاً من منصة كانت بالفعل كبيرة قبل ذلك، مشيراً إلى أن تسارع النمو والتوسع جاء بدعم مباشر من «رؤية 2030»، وما تشهده المملكة من تحولات على مختلف المستويات.

وبيّن أن «أكوا باور» شركة مدرجة ومملوكة للقطاع الخاص؛ حيث لا يزال 35 في المائة من أسهمها بيد المؤسسين، بينما تبلغ نسبة الأسهم الحرة المتداولة في السوق 25 في المائة، معتبراً أن ذلك يعكس دعم «رؤية 2030» لريادة الأعمال الخاصة داخل المملكة وخارجها، وبما يمكّن الشركة من النمو التنافسي والعمل في 15 دولة، مع استثمار نحو 40 في المائة من إجمالي استثماراتها البالغة 115 مليار دولار خارج السعودية.

وقال إن السعودية تمثل عنصر استقرار وأمل، رغم الأزمات الجيوسياسية المحيطة؛ حيث تستمر الخطط دون توقف، مع إمكانية إعادة توجيه بعض أوجه الإنفاق، وهو ما يراه المستثمرون عنصراً أساسياً لتفادي التذبذب وعدم وضوح المستقبل.

وأشار إلى أن «أكوا باور» تنفذ حالياً مشروعات بقدرة 30 غيغاواط من الطاقة المتجددة قيد الإنشاء في السعودية، إضافة إلى 12 غيغاواط من محطات الدورة المركبة عالمياً، ليصل إجمالي المشروعات قيد التنفيذ إلى 47 غيغاواط، واصفاً ذلك بأنه أكبر برنامج إنشاءات لشركة خارج الصين.

وتحدث عن دور الوزراء والجهات الحكومية، مشيراً إلى أنهم يعملون بوتيرة متواصلة لتوفير التراخيص والأراضي وربط الشبكات، واعتماد مسار مزدوج يتيح تنفيذ المشروعات عبر برامج صندوق الاستثمارات العامة، بما يوفر حجماً طويل الأجل يسمح بتعبئة سلاسل الإمداد، من الخدمات اللوجيستية إلى الموردين وشركات الهندسة والعمالة.

وتابع أن وضوح الرؤية طويلة الأجل يتيح للشركات المنافسة التقدم للمناقصات، ما يسهم في خفض الأسعار وتعزيز الكفاءة، مؤكداً أن المنافسة قائمة ولا تقوم على امتيازات غير مبررة.

وأشار في ختام حديثه إلى دور الشباب، واصفاً إياهم بأنهم قوة دافعة تتمتع بروح ريادية عالية، مؤكداً أن الطلب المستقبلي سيظل مستداماً بفضل التركيبة السكانية الشابة في السعودية، حتى بعد عام 2030.


العراق: نجاح التشغيل النهائي لمصفى «صلاح الدين - 3» بطاقة 70 ألف برميل يومياً

منتجات مصفى صلاح الدين/3 تُعد مطابقة للمواصفات المعتمدة وتنتج عدداً من المشتقات النفطية. (إكس)
منتجات مصفى صلاح الدين/3 تُعد مطابقة للمواصفات المعتمدة وتنتج عدداً من المشتقات النفطية. (إكس)
TT

العراق: نجاح التشغيل النهائي لمصفى «صلاح الدين - 3» بطاقة 70 ألف برميل يومياً

منتجات مصفى صلاح الدين/3 تُعد مطابقة للمواصفات المعتمدة وتنتج عدداً من المشتقات النفطية. (إكس)
منتجات مصفى صلاح الدين/3 تُعد مطابقة للمواصفات المعتمدة وتنتج عدداً من المشتقات النفطية. (إكس)

أعلنت وزارة النفط العراقية، يوم الاثنين، نجاح التشغيل النهائي لمصفى «صلاح الدين - 3» بطاقة 70 ألف برميل يومياً.

وقال وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية عدنان محمد حمود، في بيان صحافي: «تم نجاح التشغيل النهائي لمصفى (صلاح الدين - 3) في شركة مصافي الشمال بطاقة 70 ألف برميل يومياً، ووصول منتجاته إلى المستودعات تمهيداً لتسويقها للاستهلاك المحلي».

وأضاف أن «هذا الإنجاز يأتي ثمرة لخطط استراتيجية، ورؤية واضحة لقطاع التصفية، لإنشاء المصافي الجديدة، وإنجازها ضمن مدد زمنية قياسية، الأمر الذي أسهم في زيادة الطاقات التكريرية، وتعزيز الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية».

وأوضح الوكيل أن «منتجات مصفى (صلاح الدين - 3) تُعد مطابقة للمواصفات المعتمدة، إذ ينتج المصفى عدداً من المشتقات النفطية، الذي سيسهم في دعم السوق المحلية وتصدير الفائض منها إلى الأسواق العالمية».

وأشاد الوكيل «بالجهد الوطني والملاكات الفنية والهندسية لشركة مصافي الشمال، التي واصلت العمل ليلاً ونهاراً لإنجاز هذا الصرح النفطي الجديد، والذي يمثل إضافة نوعية للصناعة التكريرية والنفطية في العراق».


ازدهار الصادرات ينقذ هدف النمو الصيني لعام 2025

رجل على دراجة نارية في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
رجل على دراجة نارية في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

ازدهار الصادرات ينقذ هدف النمو الصيني لعام 2025

رجل على دراجة نارية في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
رجل على دراجة نارية في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

نما الاقتصاد الصيني بنسبة 5.0 في المائة العام الماضي، محققاً هدف الحكومة من خلال الاستحواذ على حصة قياسية من الطلب العالمي على السلع لتعويض ضعف الاستهلاك المحلي، وهي استراتيجية خفّفت من تأثير الرسوم الجمركية الأميركية، لكن بات من الصعب الحفاظ عليها. منذ انهيار قطاع العقارات في عام 2021، وجّهت بكين مواردها نحو القطاع الصناعي بدلاً من المستهلكين لتحقيق أهداف نمو طموحة، مما أدى إلى فائض إنتاجي مزمن وإجبار المصانع على البحث عن مشترين في الخارج.

وفي العام الماضي، توسّعت الصين في الأسواق العالمية بشكل غير مسبوق، محققةً فائضاً تجارياً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار، بزيادة قدرها 20 في المائة عن عام 2024.

وبينما انخفضت الشحنات إلى الولايات المتحدة بنسبة الخمس، ارتفعت بشكل حاد إلى بقية دول العالم، حيث استحوذ المنتجون على أسواق جديدة لحماية أنفسهم من سياسات التعريفات الجمركية العدوانية التي انتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمواجهة تحدي بكين للهيمنة الأميركية.

ويقول ديف فونغ، الشريك في ملكية ثلاثة مصانع في جنوب الصين تُنتج كل شيء من الحقائب المدرسية إلى معدات التسلق والآلات الصناعية: «نحن نحقق أداءً جيداً في أوروبا وأميركا اللاتينية، ولسنا بحاجة إلى تلك السوق». كان نحو 15 في المائة من طلباته تأتي من الولايات المتحدة، لكن هذه النسبة انخفضت الآن إلى حدٍّ كبير.

ركود محلي

لكن نجاح الشركات الصينية المصنّعة الموجهة إلى التصدير يتناقض مع الضعف المستمر في القطاعات الاقتصادية التي تركز على السوق المحلية. وقد أكدت بيانات، يوم الاثنين، هذا التباين، فقد ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 5.9 في المائة في عام 2025، متجاوزاً نمو مبيعات التجزئة البالغ 3.7 في المائة، في حين انخفض الاستثمار العقاري بنسبة 17.2 في المائة.

ويقول المحللون إنه ما لم تتمكن بكين من إعادة توجيه الموارد نحو المستهلكين ودعم القطاعات التي تعتمد على الإنفاق الصيني في الداخل، فإن النمو الاقتصادي المستقبلي مُعرّض للتباطؤ الحاد. وبينما يُتوقع أن تستهدف الصين معدل نمو يبلغ نحو 5 في المائة هذا العام، توقع استطلاع أجرته «رويترز» أن يبلغ النمو في عام 2026 نسبة 4.5 في المائة.

الاعتماد على الصادرات لتحقيق النمو على المدى الطويل ليس خياراً مطروحاً. إذا استمر الفائض التجاري الصيني في النمو سنوياً بالمعدل نفسه الذي شهده عام 2025، فسيعادل حجم الاقتصاد الفرنسي البالغ نحو 3 تريليونات دولار عام 2030، والناتج المحلي الإجمالي الألماني البالغ 5 تريليونات دولار عام 2033، وفقاً لحسابات «رويترز».

يقول كريستوفر بيدور، الخبير الاقتصادي في شركة «جافيكال دراغونوميكس»: «من الصعب تصور استمرار نمو الفائض التجاري بهذا المعدل إلى أجل غير مسمى، لا سيما أن ذلك سيؤدي إلى ردود فعل حمائية واسعة النطاق في الخارج».

ونما الاقتصاد بنسبة 4.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام مقارنةً بالعام السابق، متجاوزاً توقعات المحللين بشكل طفيف، ولكنه تباطأ إلى أدنى مستوى له في ثلاث سنوات مقارنةً بنسبة 4.8 في المائة المسجلة في الربع الثالث، وذلك نتيجةً لتراجع الاستهلاك والاستثمار.

وقال رئيس المكتب الوطني للإحصاء، كانغ يي، يوم الاثنين، إن التنمية الاقتصادية الصينية في عام 2025 كانت «مُحققة بشق الأنفس»، مُقراً بأن الاقتصاد يواجه مشكلات وتحديات، من بينها وفرة العرض وضعف الطلب.

وانكمش الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 3.8 في المائة في عام 2025، وهو أول انخفاض سنوي منذ بدء توافر البيانات في عام 1996، ما يُشير إلى أن الحكومات المحلية تُعاني من ضغوط لخفض الديون بدلاً من التوسع في بناء الطرق والجسور، وهو ما اعتادت الاعتماد عليه بوصفه محركاً رئيسياً للنمو.

كما انخفض الاستثمار الخاص بنسبة 6.4 في المائة، إذ لا ترى الشركات سبباً يُذكر للتوسع في اقتصاد يُعاني من فائض في الطاقة الإنتاجية، حيث تُفضّل الأسر الادخار على الإنفاق.

ومن جانبه، يشعر سكوت يانغ، صاحب مصنع لصمامات تركيب الأنابيب المُستخدمة في مشروعات العقارات والبنية التحتية في شرق الصين، بالضغوط المحلية بشكل مباشر.

ويقول يانغ: «إذا كان أداء العقارات ضعيفاً فإن التأثير على قطاعنا بأكمله سيكون كبيراً جداً. وينطبق الأمر نفسه على البنية التحتية». ويضيف: «من الصعب تحديد ذلك كمياً، لكن من الناحية النوعية، يبدو هذا الشتاء قاسياً للغاية». وأوضح يانغ أنه يشعر بأنه لا يملك حلولاً، خصوصاً مع عدم توافر الأموال اللازمة لتطوير منتجات المصنع: «إذا لم تكن أرباحنا جيدة في السنوات القليلة الماضية، فمن أين سيأتي الاستثمار؟».

ضغوط تحفيز الطلب

ولمساعدة الشركات الصغيرة، مثل شركة يانغ وتسهيل حصولها على الائتمان في مختلف قطاعات الاقتصاد، أعلن البنك المركزي، يوم الخميس، حزمة تيسير نقدي موجّهة، تتضمّن برنامجاً جديداً بقيمة تريليون يوان (144 مليار دولار) للشركات الخاصة.

لكن المحللين يقولون إن المعروض من الائتمان كان وافراً لسنوات، وأن الطلب هو العنصر المفقود.

وتشمل سياسات بكين المتعلقة بجانب الطلب حتى الآن زيادات سنوية تدريجية على الحد الأدنى للمعاشات التقاعدية وغيرها من بنود الرعاية الاجتماعية، مثل رعاية الأطفال أو دعم الرسوم الدراسية، التي تهدف أيضاً إلى كبح التراجع الديموغرافي. وأظهرت بيانات، يوم الاثنين، انخفض عدد سكان الصين للعام الرابع على التوالي. وتم تمديد برنامج دعم السلع الاستهلاكية الذي بدأ العام الماضي حتى عام 2026.

ويقول المحللون إن هذه السياسات لا توفّر الدعم الكافي. وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «ساكسو» بسنغافورة: «ما لم تتحول السياسة بشكل حاسم نحو دعم الأسر والاستهلاك، فمن المرجح أن يتراوح النمو بين 4 في المائة و4.5 في المائة في عام 2026».

وفقدت كارول تشانغ، البالغة من العمر 36 عاماً، وظيفة مربحة في شركة تقنية قبل بضع سنوات، ولم تجد وظيفة مستقرة في التجارة الإلكترونية إلا مؤخراً. وتقول تشانغ إن الطريقة التي ردت بها الصين على ترمب العام الماضي جعلتها «متفائلة إلى حد معقول»، إذ تعتقد أن الاقتصاد سيتمكّن من التعافي إذا ما تصاعدت التوترات التجارية مجدداً. لكنها لا تزال حذرة فيما يتعلق بتوقعاتها الشخصية. وأضافت: «عندما كنت أتقاضى راتباً أكبر في مجال التكنولوجيا، كنت أشتري أشياءً بقيمة 2000 يوان دون أي مشكلة. أما الآن، فأنا ما زلت أشتري أشياءً، لكنها لا تتجاوز 20 يواناً».